التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارةـ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ـ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ـ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

مسألة - يمسح المقيم من الحدث بعد اللبس يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.

قرر الماتن هنا مسألتين: الأولى - ذكر الماتن أن المسح له مدة محددة وهي يوم وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما رواه مسلم في "صحيحه" عن علي رضي الله عنه أنه قال «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم»، وروى عبدالرزاق في "مصنفه" بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن أبي عثمان النهدي قال: حضرت سعدا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: «يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته».
الثانية - وذكر أن مدة المسح تبدأ من الحدث، وهذا هو المذهب والمشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب، وفي رواية أن ابتداء المدة من المسح بعد الحدث، وهي من المفردات، وهذه الرواية الثانية هي الراجحة، وعليه فمن جَمَعَ جَمْع تقديم بين الظهر والعصر ثم أحدث بعد الظهر ولم يمسح إلا بعد دخول العشاء لجمعه تأخيراً فمتى يحسب بداية المدة؟ على القول الأول: يحسبه بعد الظهر.
وعلى القول الثاني: من حين يتوضأ فلو لم يتوضأ إلا بعد دخول وقت العشاء لا يحسب إلا من هذا الوقت.
وقد دلت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالمسح، وفي بعضها رخص في المسح، وأيضا جعل المسح، فمن الواضح جدا أن الحكم متعلق بالمسح لا بالحدث.

مسألة - يمسح العاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة.

العاصي بسفره هو الذي أنشأ سفرا لقصد محرم كارتكاب فاحشة، أو إبرام عقدٍ ربوي، أو لقطع طريق ونحو ذلك.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 176): (العاصي بسفره: حكمه حكم المقيم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب.
وقال في الفروع: ويحتمل أن يمسح عاص بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب.
وقيل: لا يمسح مطلقا عقوبة له).
الترجيح: والراجح أنه يمسح مسح مسافر ويأثم بسفره للمعصية وذلك للوجوه التالية: أولا أن قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي قاعدة مختلف فيها بين علماء المذاهب فلم يقل بها الحنفية ولا المالكية في قول لهم، وبعضهم يفصل فيها وقد اختار تقي الدين عدم إعمال هذه القاعدة في بعض الحالات.

ثانيا - أن هذه القاعدة لا يدل على دليل بخصوصها وإنما هي عمومات متنازع في الاستدلال بها كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، وإعمال العمومات التي تبيح الترخص للمسافر في نحو الفطر، والمسح أولى.
ثالثا - وعلى فرض إعمال هذه القاعدة فكان الأولى اختيار القول بمنع المسافر سفر معصية من المسح مطلقا وذلك لأن المسح نفسه رخصة - على القول الصحيح في المذهب - فاجتمع للمسافر رخصتان الأولى المسح نفسه والثانية الزيادة في المدة عن المقيم، ومنع المسافر سفر معصية من الترخص مطلقا بالمسح أو بالزيادة في المدة أولى من منعه من بعض الرخص دون بعض إعمالا لعموم القاعدة.

مسألة - لو مسح المسافر في السفر ثم أقام لم يزد على مسح المقيم.

هذا القول هو الراجح؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة زيادة مدة المسح هي السفر وقد زال، فلا يزيد في مدة المسح، ويدل على هذا القول أيضا القاعدة المتفق عليها وهي (ما جاز لعذر بطل بزواله) والعذر هنا السفر فبزواله يزول ما ترتب عليه من الزيادة في مدة المسح.
قال البهوتي في "الروض المربع" (ص/34): ((ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر) وهو يشير إلى أن قاعدة (إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر غُلِّب جانب الحضر) وهذه القاعدة تدخل في قاعدة "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام " وسوف يأتي الكلام عنها في المسألة التالية بإذن الله.

مسألة - لو مسح في الحضر ثم سافر لم يزد على مسح المقيم.

والقاعدة السابقة خالف فيها الحنفية وهي غير مطردة في المذهب، قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 179): (قوله ﴿ومن أحدث، ثم سافر قبل المسح: أتم مسح مسافر﴾ هذا المذهب، وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم).

وعليه فالراجح أنه يتم مسح مسافر لوجود علة الزيادة في مدة المسح وهي السفر، قال موفق الدين في "المغني" (1/ 213): ((ولو أحدث مقيما، ثم مسح مقيما، ثم سافر، أتم على مسح مقيم، ثم خلع) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة؛ فروي عنه: مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الثوري، والشافعي، وإسحاق، وروي عنه: أنه يمسح مسح المسافر، سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح، وهو حاضر.
وهو مذهب أبي حنيفة لقوله - عليه السلام -: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن.» وهذا مسافر؛ ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح، فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث.
وهذا اختيار الخلال، وصاحبه أبي بكر.
وقال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا ووجه قول الخرقي أنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، وجد أحد طرفيها في الحضر، فغلب فيها حكم الحضر، كالصلاة، والخبر يقتضي أن يمسح المسافر ثلاثا في سفره، وهذا يتناول من ابتدأ المسح في سفره، وفي مسألتنا يحتسب بالمدة التي مضت في الحضر) يعني أن الراجح أنه يمسح مسح المسافر لدخوله في عموم الحديث.

مسألة - إذا شك المسافر في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم.

صورة المسألة أن شخصا سافر ومسح على خفيه، ولكنه شك هل ابتدأ المسح وهو مسافر أو وهو مقيم فالمذهب أنه يتم مسح مقيم، قالوا: لأن الأصل الغسل، والمسح رخصة، فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل وهو الغسل.
وقد سبق في المسألة السابقة وهي من تيقن أنه ابتدأ المسح وهو مقيم أنه يتم مسح مسافر، ومسألتنا هنا يمسح أيضا مسح مسافر بالأولى لأنه يدور بين أن يكون ابتدأ المسح وهو مسافر فيكمل مسح المسافر، أو وهو مقيم فيكمل أيضا مسح المسافر.
صفة المسح:

فصول الكتاب · 51 فصل · 268 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة · 268 صفحة
مقدمة الشارح:مقدمة الماتن:كتاب الطهارةـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ــ[يرفع الحدث ويزيل الخبث .. ]ــ[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث .. ]ــ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ــ[الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث .. ]ــ[وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته .. ]ــ[الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث .. ]ــ[وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل .. ]ــ[أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه .. ]ــ[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر .. ]ــ[والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا .. ]ــ[فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه .. ]ــ[وإن شك في كثرته فهو نجس .. ]ــ[وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة .. ]ــ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله .. ]ــ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما .. ]ــ[وتصبح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب .. ]ــ[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة .. ]ــ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة .. ]ــ[ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته .. ]ــ[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر .. ]ــ[ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية .. ]ـباب الاستنجاء وآداب التخلي:ـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق .. ]ــ[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء .. ]ــ[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل .. ]ــ[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف .. ]ــ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل .. ]ــ[ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء .. ]ــ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة .. ]ــ[ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل .. ]ــ[فصل: يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: "بسم الله" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وإذا خرج قدم اليمنى وقال: "غفرانك" "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" .. ]ــ[يسن بعود رَطْب لا يتفتت .. ]ــ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب .. ]ــ[ولم يصب السنة من استاك بغير عود .. ]ــ[ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان .. ]ــ[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا .. ]ــ[تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء .. ]ــ[وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة .. ]ــ[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار .. ]ــ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ــ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ــ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ــ[وواجبه: التسمية وتسقط سهوا .. ]ــ[وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر .. ]ــ[ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما .. ]ــ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر .. ]ـ
ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة .. ]ـ
جارٍ التحميل