سورة هود (11) : آية 32
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)
أودع الله في قلوب أتباع رسله سرا من أسرار معرفته ومحبته، والإيمان به خفي على أعداء الرسل، فنظروا إلى ظواهرهم، وعموا عن بواطنهم، فازدروهم واحتقروهم وقالوا للرسول: وهؤلاء عنك حتى نأتيك ونسمع منك، وقالوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا فقال نوح لقومه وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَلا أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً.
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ.
قال الزجاج: المعنى: إن كنتم تزعمون أنهم اتبعوني في بادئ الرأي وظاهره فليس عليّ أن أطلع على ما في أنفسهم، فإذا رأيت من يوحد الله عملت على ظاهره ورددت علم ما في نفوسهم إلى الله.
وهذا معنى حسن.
والذي يظهر من الآية: أن الله يعلم ما في أنفسهم إذ أهّلهم، لقبول
دينه، وتوحيده، وتصديق رسله، والله سبحانه وتعالى حكيم، يضع العطاء في مواضعه.
وتكون هذه الآية مثل قوله 6: 53 وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا؟ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟.
فإنهم أنكروا أن يكون الله سبحانه أهّلهم للهدى والحق، وحرمه رؤساء الكفار وأهل العزة منهم والثروة، كأنهم استدلوا بعطاء الدنيا على عطاء الآخرة، فأخبر سبحانه أنه أعلم بمن يؤهله لذلك، لسر عنده من معرفة قدر النعمة ورؤيتها من مجرد فضل المنعم ومحبته وشكره عليها، وليس كل أحد عنده هذا السر، فلا يؤهل لهذا العطاء كل أحد.