التفسير القيم (تفسير القرآن الكريم لابن القيم)سورة الأعراف (7) : الآيات 55 الى 56
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سورة الأعراف (7) : الآيات 55 الى 56

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن القيم
الكتاب
تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
المؤلف
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
المحقق
مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
الناشر
دار ومكتبة الهلال - بيروت
الطبعة
الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء: دعاء العبادة، ودعاء المسألة.
فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة، وهذا تارة.
ويراد به مجموعهما.
وهما متلازمان.
فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره، أو دفعه.
ومن يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود حقا.
والمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر.
ولهذا أنكر الله تعالى على عبد من دونه ما لا يملك ضرا ولا نفعا، وذلك كثير في القرآن.
كقوله تعالى: 10: 18 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وقوله تعالى: 10: 106 وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ وقوله تعالى: 5: 76 قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وقوله تعالى: 21: 66، 67 قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا

يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله تعالى: 26: 69- 73 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ.
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ وقوله تعالى: 25: 3 وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً وقال تعالى: 25: 55 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً.
فنفي سبحانه عن هؤلاء المعبودين من دونه النفع والضر، القاصر والمعتدي.
فلا يملكون لأنفسهم ولا لعابديهم.
وهذا في القرآن كثير بيّن: أن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر، فهو يدعى للنفع ودفع الضر.
ودعاء المسألة، ويدعى خوفا ورجاء، ودعاء العبادة.
فعلم أن النوعين متلازمان: فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة.
وعلى هذا قوله تعالى: 2: 186 وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ يتناول نوعي الدعاء.
وبكل منهما فسرت الآية.
قيل: أعطيه إذا سألني.
وقيل: أثيبه إذا عبدني.
والقولان متلازمان.
وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا.
فتأمله فإنه موضع عظيم النفع، قل من يفطن له.
وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من هذا القبيل.
ومثال ذلك قوله: 17: 78 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ

اللَّيْلِ فسر «الدلوك» بالزوال، وفسر بالغروب.
وحكيا قولين في كتب التفسير.
وليسا بقولين، بل اللفظ يتناولهما معا.
فإن الدلوك هو الميل.
ودلوك الشمس ميلها ولهذا الميل مبدأ ومنتهى.
فمبدؤه الزوال، ومنتهاه الغروب.
فاللفظ متناول لهما بهذا الإعتبار لا بتناول المشترك لمعنييه.
ولا اللفظ لحقيقته ومجازه.
ومثاله أيضا تفسير الغاسق: بالليل والقمر، وأن ذلك ليس باختلاف، بل يتناولهما لتلازمهما.
فإن القمر آية الليل.
ونظائره كثيرة.
ومن ذلك قوله عز وجل: 25: 77 قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ.
قيل: لولا دعاؤكم إياه.
وقيل: دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول.
وعلى الأول مضافا إلى الفاعل.
وهو الأرجح من القولين.
وعلى هذا: فالمراد به نوعا الدعاء والعبادة أظهر، أي ما يعبأ لكم ربي لولا أنكم تعبدونه.
عبادة تستلزم مسألته.
فالنوعان داخلان فيه.
ومن ذلك قوله تعالى: 40: 60 وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فالدعاء يتضمن النوعين، وهو في دعاء العبادة أظهر.
ولهذا عقبه بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ فسر الدعاء في الآية بهذا وهذا وقد روى سفيان عن منصور عن زرّ عن نسيع الكندي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول على المنبر: «إن الدعاء هو العبادة» . ثم قرأ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح.
وأما قوله تعالى: 22.
73 يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ.
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً، وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وقوله: 4: 117 إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وقوله: 41: 48

وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأصنامهم وآلهتهم فالمراد به دعاء العبادة، المتضمن دعاء المسألة.
فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة: أحدها: أنهم قالوا 39: 3 ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم هو عبادتهم لهم.
والثاني: أن الله تعالى فسّر هذا الدعاء في موضع آخر بأنه العبادة.
كقوله 26: 92- 93 وَقِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ وقوله: 21: 98 إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وقوله: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وهو كثير في القرآن.
فدعاؤهم لآلهتهم وعبادتهم لها.
الثالث: أنهم إنما كانوا يعبدونها يتقربون بها إلى الله.
فإذا جاءتهم الحاجات والكربات والشدائد دعوا الله وحده وتركوها.
ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها، وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة.
وقوله تعالى: 40: 14 فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ هو دعاء العبادة.
والمعنى: اعبدوه وحده وأخلصوا عبادته، لا تعبدوا معه غيره.
وأما قول إبراهيم الخليل عليه السلام: 14: 39 إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ فالمراد بالسمع هنا: السمع الخاص، وهو سمع الإجابة والقبول، لا السمع العام.
لأنه سميع لكل مسموع.
وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب.
وسمع الرب تبارك وتعالى له إثابته على الثناء، وإجابته للطلب.
فهو سميع لهذا ولهذا.
وأما قول زكريا عليه السلام: 19: 4 وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا

فقد قيل: إنه دعاء المسألة، والمعنى: إنك عودتني إجابتك وإسعافك، ولم تشقني بالرد والحرمان، فهو توسل إليه تعالى بما سلف من إجابته وإحسانه، كما حكي أن رجلا سأل رجلا وقال: أنا الذي أحسنت إليّ وقت كذا وكذا.
فقال: مرحبا بمن توسل إلينا بنا، وقضى حاجته.
وهذا ظاهر هنا.
ويدل عليه: أنه قدم ذلك أمام طلبه الولد، وجعله وسيلة إلى ربه، فطلب منه أن يجاريه على عادته التي عوده: من قضاء حوائجه وإجابته إلى ما سأله.
ويدل عليه: أنه قدم ذلك أمام طلبه الولد، وجعله وسيلة إلى ربه، فطلب منه أن يجاريه وأما قوله تعالى: 17: 110 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا، فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فهذا الدعاء المشهور، وأنه دعاء المسألة، وهو سبب النزول، قالوا: «كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يدعو ربه، فيقول مرة: يا الله، ومرة: يا رحمن فظن الجاهلون من المشركين أنه يدعو إلهين، فأنزل الله تعالى هذه الآية» قال ابن عباس: «سمع المشركون النبي صلّى الله عليه وسلّم يدعو في سجوده: يا رحمن يا رحيم فقالوا: هذا يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى.
فأنزل الله هذه الآية قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ.
وقيل: إن الدعاء هاهنا بمعنى التسمية، كقولهم: دعوت ولدي سعيدا.
وادعه بعبد الله ونحوه.
والمعنى: سموا ربكم الله أو سموه الرحمن: فالدعاء هاهنا بمعنى التسمية.
وهذا قول الزمخشري.
والذي حمله على هذا قوله: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فإن المراد بتعدده: معنى «أي» وعمومها هنا تعدد الأسماء ليس إلا.
والمعنى: أي اسم سميتموه به من أسماء الله تعالى.
إما الله وإما الرحمن فله الأسماء الحسنى، أي فللمسمى سبحانه الأسماء الحسنى.
والضمير في «له» يعود إلى

المسمى.
فهذا الذي أوجب له أن يحمل الدعاء في هذه الآية على التسمية.
وهذا الذي قاله هو من لوازم المعنى المراد بالدعاء في الآية وليس هو عين المراد بل المراد بالدعاء معناه المعهود المطرد في القرآن، وهو دعاء السؤال، ودعاء الثناء ولكنه متضمن معنى التسمية فليس المراد مجرد التسمية الخالية عن العبادة والطلب بل التسمية الواقعة في دعاء الثناء والطلب.
فعلى هذا المعنى: يصح أن يكون في «تدعوا» معنى تسموا.
فتأمله.
والمعنى أيّا ما تسموا في ثنائكم ودعائكم وسؤالكم.
والله أعلم.
وأما قوله تعالى: 51: 28 إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ فهذا دعاء العبادة المتضمن للسؤال رغبة ورهبة.
والمعنى: إنا كنا من قبل نخلص له العبادة.
وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم، لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره، فإن الله سبحانه يسأله من في السموات ومن في الأرض، والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب.
وكذلك قول الفتية أصحاب الكهف: 18: 14 رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً أي لن نعبد غيره.
وكذلك قوله تعالى: 37: 125 أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ؟.
وأما قوله تعالى: 28: 64 وَقِيلَ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ.
فَدَعَوْهُمْ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ فهذا من دعاء المسألة، يبكتهم الله عز وجل ويخزيهم يوم القيامة بإراءتهم أن شركاءهم لا يستجيبون لدعوتهم.
وليس المراد اعبدوهم.
وهو نظير قوله تعالى: 18: 52 وَيَوْمَ يَقُولُ: نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ.

وهذا التقرير نافع في مسألة الصلاة، وأنها: هل نقلت عن مسماها في اللغة، فصارت حقيقة شرعية منقولة استعملت في هذه العبادة مجازا، للعلاقة بينها وبين المسمي اللغوي، أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم إليها أركان وشرائع؟.
وعلى ما قررناه: لا حاجة إلى شيء من ذلك.
فإن المصلي من أول صلاته إلى آخرها لا ينفك عن دعاء، إما دعاء عبادة وثناء، أو دعاء طلب ومسألة، وهو في الحالين داع.
فما خرجت الصلاة عن حقيقة الدعاء، فتأمله إذا عرفت هذا.
فقوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً يتناول نوعي الدعاء ولكنه ظاهر في دعاء المسألة متضمن دعاء العبادة.
ولهذا أمر بإخفائه وإسراره قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا.
ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم.
وذلك أن الله تعالى يقول: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وأن الله ذكر عبدا صالحا ورضي بفعله، وقال: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا.
وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة.
أحدها: أنه أعظم إيمانا، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع دعاءه الخفي.
وليس كالذي قال: إن الله يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا وثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم.
ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تسأل برفع الأصوات، وإنما تخفض عندهم الأصوات، ويخف عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه ومن رفع صوته لديهم مقتوه، ولله المثل الأعلى.
فإذا كان ربنا يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به.

ثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده.
فإن الخاشع الذليل الضارع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل إذا انكسر قلبه، وذلت جوارحه، وخشع صوته، حتى إنه ليكاد تبلغ به ذلته ومسكنته، وكسرته، وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوعه بالنطق.
فقلبه سائل طالب مبتهل، ولسانه لشدة ذله وضراعته ومسكنته ساكت.
وهذه الحالة لا يتأتى معها رفع الصوت بالدعاء أصلا.
ورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.
وخامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الله في الدعاء.
فإن رفع الصوت يفرقه ويشتته.
فكلما خفض صوته كان أبلغ في حمده وتجريده همته وقصده للمدعو سبحانه وتعالى.
وسادسها: وهو من النكت السرية البديعة جدا- أنه دال على قرب صاحبه من الله، وأنه لاقترابه منه، وشدة حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه.
فيسأله مسألة مناجاة القريب للقريب، لا مسألة نداء البعيد للبعيد.
ولهذا: أثنى سبحانه وتعالى على عبده زكريا بقوله: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا فكلما استحضر القلب قرب الله تعالى منه، وأنه أقرب إليه من كل قريب، وتصور ذلك أخفى دعاءه ما أمكنه ولم يتأت له رفع الصوت به، بل يراه غير مستحسن كما أن من خاطب جليسا له يسمع خفي كلامه فبالغ في رفع الصوت استهجن ذلك منه ولله المثل الأعلى سبحانه.
وقد أشار النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى هذا المعنى بعينه بقوله في الحديث الصحيح.
لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» وقال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ.
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وقد جاء أن سبب نزولها: أن الصحابة قالوا: «يا رسول الله ربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: وَإِذا سَأَلَكَ

عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وهذا يدل على إرشادهم للمناجاة في الدعاء، لا للنداء الذي هو رفع الصوت فإنهم عن هذا سألوا، فأجيبوا بأن ربهم تبارك وتعالى قريب لا يحتاج في دعائه وسؤاله إلى النداء، وإنما يسأل مسألة القريب المناجى، لا مسألة البعيد المنادى.
وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص، ليس قربا عاما من كل أحد، فهو قريب من داعيه وقريب من عابده، و «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» «1» وهو أخص من قرب الإنابة وقرب الإجابة، الذي لم يثبت أكثر المتكلمين سواه، بل هو قرب خاص من الداعي والعابد، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم راويا عن ربه تبارك وتعالى: «من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا» فهذا قربه من عابده.
وأما قربه من داعيه وسائله فكما قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ.
وقوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً فيه الإشارة والإعلام بهذا القرب.
وأما قربه تبارك وتعالى من محبه فنوع آخر وبناء آخر، وشأن آخر، كما قد ذكرناه في كتاب التحفة المكية.
على أن العبارة تنبو عنه ولا تحصل في القلب حقيقة معناه أبدا، لكن بحسب قوة المحبة وضعفها يكون تصديق العبد بهذا القرب.
وإياك ثم إياك أن تعبر عنه بغير هذه العبارة النبوية، أو يقع في قلبك غير معناها ومرادها فتزل بك قدم بعد ثبوتها وقد ضعف تمييز خلائق في هذا المقام وساء تعبيرهم فوقعوا في أنواع من الطامات والشطح، وقابلهم من غلظ حجابه، فأنكر محبة العبد لربه جملة وقربه منه وأعاد ذلك إلى مجرد الثواب المخلوق فهو عنده المحبوب القريب ليس إلا.
وقد ذكرنا من طرق الرد على هؤلاء وهؤلاء في كتاب التحفة أكثر من مائة طريق.
والمقصود هاهنا: الكلام على هذه الآية.1

وسابعها: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب، بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يكلّ لسانه وتضعف بعض قواه.
وهذا نظير من يقرأ ويكرر رافعا صوته، فإنه لا يطول له ذلك بخلاف من يخفض صوته.
وثامنها: أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات والمضعفات.
فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل له هناك تشويش ولا غيره، وإذا جهر به تفطنت له الأرواح الشريرة والباطولية الخبيثة من الجن والإنس، فشوشت عليه ولا بد، ومانعته وعارضته ولو لم يكن من ذلك إلا أن تعلقها به يفرق عليه همته فيضعف أثر الدعاء لكفى.
ومن له تجربة يعرف هذا.
فإذا أسر الدعاء وأخفاه أمن هذه المفسدة.
وتاسعها: أن أعظم النعم هو الإقبال على الله، والتعبد له، والانقطاع إليه والتبتل إليه.
ولكل نعمة حاسد على قدرها، دقت أو جلت، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة.
فأنفس الحاسدين المنقطعين متعلقة بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد وأن لا يقصد إظهارها له.
وقد قال يعقوب ليوسف: لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار، فأصبح يقلب كفيه.
ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله وأن لا يطلعوا عليه أحدا ويتكتمون به غاية التكتم كما أنشد بعضهم في ذلك: من سارروه فأبدى السر مجتهدا ... لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا وأبعدوه فلم يظفر بقربهم ... وأبدلوه مكان الإنس إيحاشا لا يأمنون مذيعا بعض سرهم ... حاشا ودادهم من ذلكم حاشا والقوم أعظم شيء كتمانا لأحوالهم مع الله وما وهب الله لهم من محبته والأنس به وجمعية القلب عليه، ولا سيما للمبتدي والسالك.
فإذا تمكن

أحدهم وقوي وثبتت أصول تلك الشجرة الطبية التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في قلبه بحيث لا يخشى من العواصف، فإنه إذا أبدي حاله وشأنه مع الله ليقتدي به ويؤتم به لم يبال.
وهذا باب عظيم النفع وإنما يعرفه أهله.
وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله فهو من أعظم الكنوز التي هي أحق بالإخفاء والستر عن أعين الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة.
وعاشرها: أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه بأسمائه وأوصافه، فهو ذكر وزيادة، كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه الطلب كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الدعاء الحمد لله» فسمى «الحمد لله» دعاء، وهو ثناء محض.
لأن الحمد يتضمن الحب والثناء.
والحب أعلى أنواع الطلب للمحبوب، فالحامد طالب لمحبوبه، فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب من ربه حاجة ما.
فتأمل هذا الموضع فإذا تأملته لا تحتاج إلى ما قيل: إن الذكر متعرض للنوال وإن لم يكن مصرحا بالسؤال، فهو داع بما تضمنه ثناؤه من التعرض، كما قال أمية بن أبي الصلت في ممدوحه: أأذكر حاجتي، أم قد كفاني ... حباؤك؟ إن شيمتك الحباء إذا اثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء وعلى هذه الطريقة التي ذكرناها نفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب وهو طلب المحب، فهو دعاء حقيقة، بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه.
والمقصود أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه.

فصول الكتاب · 363 فصل · 695 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التفسير القيم (تفسير القرآن الكريم لابن القيم) · 695 صفحة
سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلسورة البقرةسورة البقرة (2) : آية 7سورة البقرة (2) : آية 10سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 18سورة البقرة (2) : آية 19فصلسورة البقرة (2) : آية 25سورة البقرة (2) : آية 30فصلسورة البقرة (2) : آية 36سورة البقرة (2) : آية 88سورة البقرة (2) : آية 94سورة البقرة (2) : آية 137سورة البقرة (2) : آية 165سورة البقرة (2) : آية 171سورة البقرة (2) : آية 179سورة البقرة (2) : آية 187سورة البقرة (2) : آية 216سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227سورة البقرة (2) : آية 235سورة البقرة (2) : آية 245سورة البقرة (2) : آية 261فصلسورة البقرة (2) : آية 262سورة البقرة (2) : آية 263سورة البقرة (2) : آية 264سورة البقرة (2) : آية 265سورة البقرة (2) : آية 266سورة البقرة (2) : آية 267سورة البقرة (2) : آية 268سورة البقرة (2) : آية 271سورة البقرة (2) : آية 273سورة البقرة (2) : آية 278سورة البقرة (2) : آية 279سورة البقرة (2) : آية 282سورة آل عمرانسورة آل عمران (3) : آية 18فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلسورة آل عمران (3) : آية 19سورة آل عمران (3) : آية 26سورة آل عمران (3) : آية 43سورة آل عمران (3) : آية 44سورة آل عمران (3) : الآيات 93 الى 95سورة آل عمران (3) : الآيات 116 الى 117سورة آل عمران (3) : آية 160سورة آل عمران (3) : آية 200سورة النساءسورة النساء (4) : آية 3سورة النساء (4) : آية 95سورة النساء (4) : آية 96سورة النساء (4) : آية 88سورة النساء (4) : آية 113سورة المائدةسورة المائدة (5) : آية 2سورة المائدة (5) : آية 3سورة الأنعامسورة الأنعام (6) : الآيات 8 الى 9سورة الأنعام (6) : الآيات 108 الى 110سورة الأعرافسورة الأعراف (7) : آية 32سورة الأعراف (7) : الآيات 55 الى 56سورة الأعراف (7) : آية 205سورة الأعراف (7) : آية 55فصلسورة الأعراف (7) : آية 56فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلسورة الأعراف (7) : الآيات 57 الى 58سورة الأعراف (7) : آية 157سورة الأعراف (7) : الآيات 175 الى 176سورة الأعراف (7) : آية 189سورة الأنفالسورة الأنفال (8) : آية 17سورة الأنفال (8) : آية 24سورة الأنفال (8) : آية 64سورة التوبة (9) : آية 46سورة التوبة (9) : آية 47سورة التوبة (9) : آية 103فصلسورة يونسسورة يونس (10) : آية 23سورة يونس (10) : آية 25سورة يونس (10) : آية 30سورة يونس (10) : آية 58سورة يونس (10) : آية 87سورة هودسورة هود (11) : آية 23سورة هود (11) : آية 24سورة هود (11) : آية 32سورة هود (11) : آية 56سورة يوسفسورة يوسف (12) : آية 30سورة يوسف (12) : آية 40سورة يوسف (12) : آية 53سورة يوسف (12) : آية 101سورة يوسف (12) : آية 108سورة الرعدسورة الرعد (13) : آية 8سورة الرعد (13) : آية 17سورة الرعد (13) : آية 28سورة إبراهيمسورة إبراهيم (14) : آية 18سورة إبراهيم (14) : الآيات 24 الى 25فصلسورة إبراهيم (14) : آية 27سورة الحجرسورة الحجر (15) : آية 21سورة الحجر (15) : آية 75سورة النحلسورة النحل (16) : الآيات 75 الى 76فصلسورة النحل (16) : آية 99سورة النحل (16) : آية 125سورة الأسراءسورة الإسراء (17) : الآيات 80 الى 82سورة الإسراء (17) : آية 82سورة الكهفسورة الكهف (18) : آية 28سورة الكهف (18) : آية 57سورة الكهف (18) : آية 101سورة مريمسورة مريم (19) : آية 39سورة طهسورة طه (20) : آية 10سورة طه (20) : الآيات 118 الى 119سورة طه (20) : آية 124فصلفصلسورة الأنبياءسورة الأنبياء (21) : آية 83سورة الأنبياء (21) : آية 107سورة الحجسورة الحج (22) : آية 1سورة الحج (22) : الآيات 30 الى 31سورة الحج (22) : آية 73سورة المؤمنونسورة المؤمنون (23) : الآيات 10 الى 11سورة المؤمنون (23) : آية 91سورة النورسورة النور (24) : آية 35فصلسورة النور (24) : الآيات 39 الى 40فصلفصلفصلسورة الفرقانسورة الفرقان (25) : آية 44سورة الفرقان (25) : آية 45سورة الفرقان (25) : آية 46سورة الفرقان (25) : آية 55سورة الفرقان (25) : آية 73سورة الشعراءسورة الشعراء (26) : آية 89سورة الشعراء (26) : آية 98سورة النملسورة النمل (27) : آية 59سورة القصصسورة القصص (28) : آية 47سورة القصص (28) : الآيات 71 الى 72سورة العنكبوتسورة العنكبوت (29) : آية 41سورة العنكبوت (29) : آية 45سورة الرومسورة الروم (30) : آية 28سورة الروم (30) : آية 41سورة سبأسورة سبإ (34) : آية 22سورة فاطرسورة فاطر (35) : آية 15سورة يسسورة يس (36) : آية 8سورة يس (36) : آية 9سورة الصافاتسورة الصافات (37) : آية 78سورة الصافات (37) : آية 79سورة الصافات (37) : آية 130سورة صسورة ص (38) : آية 50سورة ص (38) : آية 75سورة الزمرسورة الزمر (39) : آية 29سورة الزمر (39) : آية 62سورة الزمر (39) : آية 73سورة الزمر (39) : آية 75سورة غافرسورة غافر (40) : آية 37سورة حم السجدةسورة فصلت (41) : آية 16سورة الشورىسورة الشورى (42) : آية 11سورة الشورى (42) : آية 49سورة الشورى (42) : آية 50سورة الشورى (42) : آية 52سورة الدخانسورة الدخان (44) : آية 51سورة الدخان (44) : آية 54سورة الجاثيةسورة الجاثية (45) : آية 23سورة الأحقافسورة الأحقاف (46) : آية 15سورة محمدسورة محمد (47) : آية 24سورة الحجراتسورة الحجرات (49) : آية 6سورة الحجرات (49) : آية 12سورة الحجرات (49) : آية 13سورة قسورة ق (50) : آية 37سورة الذارياتسورة الذاريات (51) : آية 24سورة الذاريات (51) : آية 25سورة الذاريات (51) : آية 26سورة الذاريات (51) : آية 27سورة الطورسورة الطور (52) : آية 21سورة النجمسورة النجم (53) : آية 8سورة النجم (53) : آية 12سورة النجم (53) : آية 32سورة الرحمنسورة الرحمن (55) : آية 26سورة الرحمن (55) : آية 54سورة الرحمن (55) : آية 56سورة الرحمن (55) : آية 58سورة الرحمن (55) : آية 70سورة الرحمن (55) : آية 72سورة الرحمن (55) : آية 76فصلفصلسورة الواقعةسورة الواقعة (56) : آية 35سورة الواقعة (56) : آية 37سورة الواقعة (56) : آية 74سورة الواقعة (56) : آية 79سورة الحديدسورة الحديد (57) : آية 27سورة الحديد (57) : آية 28سورة المجادلةسورة المجادلة (58) : آية 2سورة الصفسورة الصف (61) : آية 5سورة الجمعةسورة الجمعة (62) : آية 5سورة المنافقونسورة المنافقون (63) : آية 9سورة التحريمسورة التحريم (66) : آية 4سورة التحريم (66) : آية 10سورة التحريم (66) : آية 11سورة التحريم (66) : آية 12سورة نسورة القلم (68) : آية 48سورة المزملسورة المزمل (73) : آية 8سورة المدثرسورة المدثر (74) : آية 4سورة المدثر (74) : الآيات 49 الى 51سورة القيامةسورة القيامة (75) : آية 36سورة النبأسورة النبإ (78) : الآيات 31 الى 33سورة التكويرسورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 3سورة المطففينسورة المطففين (83) : آية 14سورة المطففين (83) : الآيات 18 الى 20سورة الانشقاقسورة الانشقاق (84) : آية 19سورة الطارقسورة الطارق (86) : الآيات 5 الى 7سورة والشمس وضحاهاسورة الشمس (91) : الآيات 9 الى 10سورة الضحىسورة الضحى (93) : آية 11سورة التكاثرسورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8فصلسورة الكافرونسورة الكافرون (109) : الآيات 3 الى 6سورة الكافرون (109) : آية 6سورة الفلقسورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 6الفصل الأولالفصل الثانيفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلسورة الناسسورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6فصلفصلفصلفصلقاعدة نافعة
جارٍ التحميل