سورة الرحمن (55) : آية 54
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (54)
وقال تعالى: 56: 34 وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ.
فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق.
وهذا يدل على أمرين.
أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها.
لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة ابن مريم عن ابن مسعود في قوله: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قال: هذه البطائن قد أخبرتم بها.
فكيف بالظهائر؟
الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار- إن كانت محفوظة- فالمراد:
ارتفاع محلها، كما
رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام»
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
قيل: ومعناه: أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها.
قلت: رشدين بن سعد عنده مناكير.
قال الدارقطني: ليس بالقوى.
وقال أحمد: لا يبالي عمن يروي.
وليس به بأس في الرقاق.
وقال: أرجو أنه صالح الحديث.
وقال يحي بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو زرعة:
ضعيف.
وقال الجوزجاني: عنده مناكير.
لا ريب أنه كان سيء الحفظ.
فلا يعتمد على ما ينفرد به.
وقال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض» .
وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ.
فالله أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داوود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير عن كعب في قوله عز وجل: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال «مسيرة أربعين سنة»
وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: «سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الفرش المرفوعة؟ فقال: لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف» .
وفي رفع هذا الحديث نظر.
فقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا اسحق بن إسماعيل حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي عن القاسم عن أبي أمامة في قوله عز وجل: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها بعد أربعين خريفا» .