سورة النجم (53) : آية 32
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32)
اللمم: طرف من الجنون.
ورجل ملموم.
أي به لمم.
ويقال أيضا: أصابت فلانا من الجن لمّة.
وهو المس، والشيء القليل.
قاله الجوهري.
قلت: وأصل اللفظة من المقاربة.
ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.
وهي الصغائر.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي عنه «إن العين تزني، وزناها النظر، واليد تزني، وزناها البطش والرجل تزني، وزناها المشي، والفم يزني وزناه القبل» .
ومنه.
ألمّ بكذا.
أي قاربه ودنا منه.
وغلام ملمّ، أي قارب البلوغ
وفي الحديث «إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم»
أي يقرب من ذلك قول الله تعالى:
53: 59- 61 أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ.
قال عكرمة عن ابن عباس: السمود: الغناء في لغة حمير، يقال:
اسمدي لنا، أي غنّي لنا.
وقال أبو زبيد:
وكأن العزيف فيها غناء ... للنّدامى من شارب مسمود
قال أبو عبيدة: المسمود: الذي غنّي له.
وقال عكرمة: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنّوا.
فنزلت هذه الآية.
وهذا لا يناقض ما قيل في هذه الآية من أن السمود: هو الغفلة والسهو عن الشيء.
قال المبرد: هو الاشتغال عن الشيء بهمّ أو فرح يتشاغل به.
وأنشد:
رمي الحدنان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
وقال ابن الأنباري: السامد اللاهي، والسامد: الساهي.
والسامد:
المتكبر والسامد: القائم.
وقال ابن عباس في الآية: وأنتم مستكبرون.
وقال الضحاك أشرن بطرون.
وقال مجاهد: غضاب مبرطمون.
وقال غيره: لاهون غافلون معرضون.
فالغناء يجمع هذا كله ويوجبه.