فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وقد دخل في قوله تعالى: «من شر ما خلق» الاستعاذة من كل شر في أي مخلوق قام به الشر: من حيوان، أو غيره، إنسيا كان أو جنيا، أو هامة أو دابة أو ريحا، أو صاعقة، أي نوع كان من أنواع البلاء.
فإن قلت: فهل في «ما» هاهنا عموم؟.
قلت: فيها عموم تقييدي وصفي، لا عموم إطلاقي.
والمعنى: من شر كل مخلوق فيه شر.
فعمومها من هذا الوجه.
وليس المراد الاستعاذة من شر كل ما خلقه الله.
فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر.
وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض.
والخير كله حصل على أيديهم، فالاستعاذة من شر ما خلق: تعم شر كل مخلوق فيه شر.
وكل شر في الدنيا والآخرة، وشر
شياطين الإنس والجن وشر السباع والهوام، وشر النار والهواء، وغير ذلك.
وفي الصحيح: عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
لم يضره شيء، حتى يرتحل منه» رواه مسلم.
وروى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سافر فأقبل الليل، قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك وشر ما خلق فيك، وشر ما يدبّ عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد» .
وفي الحديث الآخر «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر: من شر ما خلق، وذرأ وبرأ، ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» .