فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
ومن هذا قوله تعالى: 14: 43 وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَسْتَ مُرْسَلًا.
قُلْ: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.
فاستشهد على رسالته بشهادة الله له.
ولا بد أن تعلم هذه الشهادة، وتقوم بها الحجة على المكذبين له.
وكذلك قوله 6: 19 قُلْ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
وكذلك قوله 4: 166 لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ.
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.
وكذلك قوله 33: 1- 3 يس.
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ.
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وقوله 2: 252 تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ.
وَإِنَّكَ لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
وقوله 63: 2 وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وقوله 48:
29 مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
فهذا كله شهادة منه لرسوله.
قد أظهرها وبينها، وبين صحتها غاية البيان، بحيث قطع العذر بينه وبين عباده.
وأقام الحجة عليهم.
فكونه سبحانه شاهدا لرسوله معلوم بسائر أنواع الأدلة: عقليّها، ونقليّها، وفطريها، وضروريها، ونظريها.
ومن نظر في ذلك وتأمله علم أن الله سبحانه شهد لرسوله أصدق الشهادة وأعدلها وأظهرها، وصدقه بسائر التصديق: بقوله الذي أقام به البراهين على صدقه فيه، وبفعله وإقراره، وبما فطر عليه عباده، من الإقرار بكماله، وتنزيهه عن القبائح، وعما لا يليق به.
وكل وقت يحدث من الآيات الدالة على صدق رسوله ما يقيم به الحجة، ويزيل به العذر، ويحكم له ولأتباعه بما وعدهم به من العز والنجاة، والظفر والتأييد.
ويحكم على أعدائه ومكذبيه بما توعدهم به من الخزي والنكال، والعقوبات المعجلة، الدالة على تحقيق العقوبات المؤجلة 48: 28 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فيظهره ظهورين: ظهورا بالحجة والبيان والدلالة، وظهورا بالنظر والغلبة والتأييد، حتى يظهر على مخالفيه ويكون منصورا.
وقوله 4: 166 لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ فما فيه من الخبر عن علم الله الذي لا يعلمه غيره من أعظم الشهادة بأنه هو الذي أنزله، كما قال في الآية الأخرى 11: 13:
14 أَمْ يَقُولُونَ: افْتَراهُ.
قُلْ: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ.
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ، وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
وليس المراد مجرد الإخبار بأنه أنزله، وأنه معلوم له، كما يعلم سائر
الأشياء.
فإن كل شيء معلوم له سبحانه: من حق وباطل- وإنما المعنى:
إنزاله مشتملا على علمه.
فنزوله مشتملا على علمه هو آية كونه من عنده، وأنه حق وصدق.
ونظير هذا قوله 25: 6 قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ذكر سبحانه ذلك تكذيبا وردا على من قاله: افتراه.