سورة الفرقان (25) : آية 46
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (46)
ثم أخبر أنه قبضه بعد بسطه قبضا يسيرا وهو شيء بعد شيء، لم يقبضه جملة.
فهذا من أعظم آياته الدالة على عظيم قدرته وكمال حكمته.
فندب سبحانه إلى رؤية صنعته وقدرته وحكمته في هذا الفرد من مخلوقاته.
ولو شاء ربنا لجعله لاصقا بأصل ما هو ظل له، من جبل وبناء وشجر وغيره، فلم ينتفع به أهله، فإن كمال الانتفاع به تابع لمده وبسطه وتحوله من مكان إلى مكان.
وفي مده وبسطه، ثم قبضه شيئا فشيئا: من المصالح والمنافع ما لا يخفى ولا يحصى.
فلو كان ساكنا دائما، أو قبض دفعة واحدة، لتعطلت مرافق العالم ومصالحه به وبالشمس، فمدّ الظل وقبضه شيئا فشيئا لازم لحركة الشمس على ما قدرت عليه من مصالح العالم.
وفي دلالة الشمس على الظلال: ما تعرف به أوقات الصلوات، وما مضى من اليوم، وما بقي منه.
وفي تحركه وانتقاله: ما يبرد ما أصابه حر الشمس، وينفع الحيوانات والشجر والنبات، فهو من الآيات الدالة عليه.
وفي الآية وجه آخر: وهو أنه سبحانه مدّ الظل حين بنى السماء كالقبة المضروبة، ودحا الأرض من تحتها، فألقت القبة ظلها عليها.
فلو شاء
سبحانه لجعله ساكنا مستقرا في تلك الحال.
ثم خلق الشمس ونصبها دليلا على ذلك الظل، فهو يتبعها في حركتها، يزيد بها، وينقص، ويمتد ويقلص.
فهو تابع لها تبعية المدلول لدليله.
وفيها وجه آخر: وهو أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وهي الأجرام التي تلقي الظلال، فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه.
وقوله: قَبَضْناهُ إِلَيْنا كأنه يشعر بذلك.
وقوله: قَبْضاً يَسِيراً يشبه قوله: 50: 44 ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ.
وقوله: قَبَضْناهُ بصيغة الماضي لا ينافي ذلك، كقوله تعالى:
16: 1 أَتى أَمْرُ اللَّهِ والوجه في الآية: هو الأول.