سورة الرحمن (55) : آية 72
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تفسير القرآن الكريم (ابن القيم)
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
- الناشر
- دار ومكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1410 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (72)
المقصورات: المحبوسات.
قال أبو عبيدة: خدرن في الخيام.
وكذلك قال مقاتل في الخيام.
وفيه معنى آخر.
هو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يرين غيرهم، وهم في الخيام.
وهذا معنى قول من قال: قصرن على أزواجهن، فلا يرين غيرهم، ولا يطمحن إلى من سواهم، وذكره الفراء.
قلت: وهذا معنى «قاصرات الطرف» لكن أولئك قاصرات بأنفسهن، وهؤلاء مقصورات، وقوله: «في الخيام» على هذا القول: صفة لحور.
أي هن في الخيام.
وليس معمول لمقصورات، وكأن أرباب هذا القول فسروه بأن يكن محبوسات في الخيام لا يفارقنها إلى الغرف والبساتين.
وأصحاب القول الأول: يجيبون عن هذا: بأن الله سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات.
وذلك أجمل في الوصف.
ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين، كما أن نساء الملوك
ومن دونهن من النساء المخدرات المصونات يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى متنزه وبستان ونحوه فوصفهن اللازم لهن: هو القصر في البيت، وإن كان يعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها.
وأما مجاهد فقال: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ.
وقد تقدم وصف النسوة الأول.
بكونهن قاصرات الطرف، وهؤلاء بكونهن مقصورات.
والوصفان لكلا النوعين، فإنهما صفتا كمال.
فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذه الصفة قصرهن عن التبرج والبروز والظهور للرجال.