كِتَابُ النَّفَقَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ ﴿«فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ»﴾ [النساء: 3]
2879 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ اللَّهِ ﴿«ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا»﴾ [النساء: 3] يَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿«أَلَّا تَعُولُوا»﴾ [النساء: 3] أَيْ لَا يَكْثُرُ مَنْ تَعُولُوا، إِذا اقْتَصَرَ الْمَرْءُ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَبَاحَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهَا " قُلْتُ: وَهَذَا تَفْسِيرٌ قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، غُلَامُ ثَعْلَبٍ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عُمَرَ، فَذَكَرَهُ
2880 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»
2881 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَذَكَرَهُ
2882 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»
2883 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿«لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ»﴾ [الطلاق: 7] فَذَكَرَ نَفَقَةَ الْمُقْتِرِ وَالْمُوَسِّعِ
2883 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِنَّمَا جَعَلْتُ أَقَلَّ الْفَرْضِ مُدًّا بِالدَّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَفْعِهِ إِلَى الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَرَقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لسِتِّينَ مِسْكِينًا، فَكَانَ ذَلِكَ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُ أَكْثَرَ مَا فَرَضْتُ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدْيَةِ الْكَفَّارَةِ لِلْأَذَى مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَبَيْنَهُمَا وَسَطٌ، فَلَمْ أُقَصِّرْ عَنْ هَذَا وَلَمْ أُجَاوِزْ هَذَا مَعَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ أَقَلَّ الْقُوتِ مُدٌّ، وَأَنَّ أَوْسَعَهُ مُدَّانِ قَالَ: «وَالْفَرْضُ عَلَى الْوَسَطِ مَا بَيْنَهُمَا مُدٌّ وَنِصْفٌ لِلْمَرْأَةِ، وَذَكَرَ مِنَ الْأُدُمِ، وَالْكِسْوَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِبَلَدِهِمْ»
2883 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «خُذِي، يَعْنِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ» مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ "
بَابُ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ نَفَقَةَ امْرَأَتَهُ
2884 - أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْتُ: «سُنَّةٌ؟» فَقَالَ سَعِيدٌ: «سُنَّةٌ»
2884 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ سَعِيدٍ: «سُنَّةٌ، أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
2885 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَالَوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْدِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» قَالَ وَأَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
2887 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبُغْدَادِيُّ بِهَا، قَالَا: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَةَ، نا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَّةَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» قَالَ: وَمَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي، خَادِمُكَ يَقُولُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُكَ يَقُولُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي» هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ
2888 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: «أُنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أُنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أُنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أُنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ»
2888 - قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: «وَلَدُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، وَتَقُولُ زَوْجَتُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ، أَوْ طَلِّقْنِي» وَيَقُولُ خَادِمُكَ: «أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ وَقَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَقُولُ امْرَأَتُكَ: «أَطْعِمْنِي وَإِلَّا طَلِّقْنِي» وَخَادِمُكَ يَقُولُ: «أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي» يَقُولُ: «وَلَدُكَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي» ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «هَذَا مِنْ كِيسِي»
2889 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حُبِسُوا»
بَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿«وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»﴾ [الطلاق: 6]
2890 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ
2890 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا
وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ: " فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا جَهْمِ خَطَبَانِي فَقَالَ: «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِعِلَّةٍ لَمْ تَذْكُرْهَا فَاطِمَةُ كَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ مِنْ ذِكْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا غَيْرُهَا وَهِيَ: «أَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهَا ذَرَبٌ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا اسْتِطَالَةً تَفَاحَشَتْ» فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿«لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ»﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: «أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَإِنْ بَذَتْ فَقَدْ حَلَّ إِخْرَاجُهَا»
2890 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مَا ذُكِرَ مِنِ اسْتَطَالَتِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا وَعَنْ عَائِشَةَ، وَغَيْرِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
2891 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِيَ حَامِلًا»
وَرُوِّينَا هَذَا الْمَذْهَبَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
2891 - وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِنَ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا تَرْكَ السُّكْنَى، وَكِتْمَانَ السَّبَبِ، كَمَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الرُّوَاةِ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا دُونَ قَوْلِهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «لَا يَصِحُّ ذَلِكَ» عَنْ عُمَرَ، وَقَالَهُ أَيْضًا، الدَّارَقُطْنِيُّ، فَفِي الْكِتَابِ إِيجَابُ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ، وَلَيْسَ فِي السُّنَّةِ إِيجَابُ النَّفَقَةِ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿«وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»﴾ [البقرة: 233]، وَقَالَ ﴿«فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»﴾ [الطلاق: 6]
2892 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»،
2893 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ، وَفَرَضَ النَّفَقَةَ وَالرَّضَاعَ عَلَى الَأَبِ دُونَهَا قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ» مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، لِأَنَّ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ،
2894 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَالْوَلَدُ مِنَ الْوَالِدِ فَلَا يَتْرُكُ يُضَيِّعُ شَيْئًا مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَاءٌ وَلَا حِيلَةٌ ، وَلَمْ أَجِدْ هَكَذَا أَحَدًا حَكَاهُمَا»
بَابُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ
2895 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ فَتَعَجَّبُوا مِنْ خَلْقِهِ فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْهِ: شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدٍ صِغَارٍ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَرُوِّينَا أَيْضًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ
2896 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي» قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيًّا»
2897 - وَرَوَاهُ حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: «إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ»
2898 - وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهَا، وَزَادَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «إِنِ احْتَجْتُمْ إِلَيْهِمْ» وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ حَمَّادٍ، قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَرَوَاهُ الْحَكَمُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا دُونَهَا، وَرَوَاهُ مَطَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
2899 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لِلْأَبِ: «إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ»
2900 - وَرُوِّينَا عَنْ حِبَّانِ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قُلْتُ: «وَهَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ بَعْضٌ مِنْهُ»
بَابُ أَيِّ الْوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ
2901 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ وَلَدَهَا» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِلِابْنِ: «اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ فَذَهَبَتْ بِهِ»
2902 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي وَقَدْ طَلَّقَنِي فَقَالَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ أَوْ تَسَاهَمَا عَلَيْهِ» فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: هُوَ وَلَدِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: «إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ» فَقَالَ: «اسْتَهِمَا فِيهِ أَوْ تَسَاهَمَا» فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُحَاقِّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، خُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» قَالَ: «فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ»
2903 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ سِنَانٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، وَأَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتِ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ، فَقَالَ رَافِعٌ: «ابْنَتِي» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَافِعٍ: «اقْعُدْ نَاحِيَةً» وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: «اقْعُدِي نَاحِيَةً» قَالَ: وَأُقْعَدَ الصِّبْيَةَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: «ادْعُوَاهَا» فَمَالَتِ الصِّبْيَةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اهْدِهَا» فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا فَأَخَذَهَا