كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3110 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي»
بَابُ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِالضَّرُورَةِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]
وَقَالَ ﴿إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [البقرة: 173] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 115]
3111 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، أَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: مَاتَ بَغْلٌ أَوْ قَالَ نَاقَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَفْتِيَهُ فَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِصَاحِبِهَا: «أَمَا لَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْهَا؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: اذْهَبْ، كُلْهَا " وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ
3112 - وَرُوِّينَا عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا»
3113 - وَفِي كِتَابِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَرْوَيْتَ أَهْلَكَ مِنَ اللَّبَنِ غَبُوقًا فَاجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَيْتَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَتَبَ لِبَنِيهِ: يُجْزِئُ مِنَ الِاضْطِرَارِ وَالضَّرُورَةِ صَبُوحٌ أَوْ غَبُوقٌ
بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ مَالِ الْغِيَرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ
3114 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، أَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتَهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»
3115 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، أنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِي الْإِبِلِ، ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلَنَّ، وَإِذَا أَتَى عَلَى حَائِطٍ فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ "
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ
3116 - وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَإِنْ أَكَلَ بِفِيهِ وَلَمْ يَأْخُذْ فَيَتَّخِذَ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»
3117 - وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَرِيبٍ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَقُلْنَا أَفَرَأَيْتَ إِنِ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ فَقَالَ «كُلْ وَلَا تَحْمِلْ وَاشْرَبْ وَلَا تَحْمِلْ»
3118 - وَرُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَرَّ مِنْكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ فِي بَطْنِهِ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً» فَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ
. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهُوَ مَا فُسِّرَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
3119 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَنْصَارِ الَّذِي مَرُّوا بِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَسَأَلُوهُمُ الْقِرَى فَأَبَوْا فَسَأَلُوهُمُ الشَّرَاءَ فَأَبَوْا، فَضَبَطُوهُمْ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ، فَأَتَوْا عُمَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَهَمَّ عُمَرُ بِالْأَعْرَابِ وَقَالَ: «ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مِنَ التَّأَنِّي عَلَيْهِ»
3120 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مُفَسِّرٌ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرًى وَشِرًى.
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ صِرَارُ نَاقَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَإِنَّ خَاتَمَ أَهْلِهَا عَلَيْهَا» فَقِيلَ لِشَرِيكٍ: أَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا اضْطُرَّ رَجُلٌ فَخَافَ الْمَوْتَ ثُمَّ مَرَّ بِطَعَامٍ لِرَجُلٍ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا يَرُدُّ مِنْ جُوعِهِ وَيَغْرَمَ لَهُ ثَمَنَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْغِيَرِ
3121 - وَفِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَعْدَمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي النُّزُولِ بِالْقَوْمِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِالضَّرُورَةِ.
ثُمَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
3122 - وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ فِي قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَقَدْ أَصَابَهُ جُوعٌ شَدِيدٌ فَدَخَلَ حَائِطًا وَأَخَذَ سُنْبُلًا فَأَكَلَ مِنْهُ، وَجَعَلَ فِي ثَوْبِهِ، فَضَرَبَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ وَأَخَذَ مَا فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ سَاغِبًا» وَأَمَرَ لَهُ بِنِصْفِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ "
3123 - وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو فِي رَمْيِهِ نَخْلًا لِلْأَنْصَارِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْمِ وَكُلْ مِمَّا يَقَعُ أَشْبَعَكَ اللَّهُ وَرَوَاكَ» وَمَا رُوِيَ فِي مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ثُمَّ وُجُوبِ الْبَذْلِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الدَّلَائِلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْغِيَرِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ
3124 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِخْتَوَيْهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَبُو سَلَمَةَ، أنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ، وَعَظُمَتْ بُطُونُنَا وَارْتَهَسَتْ أَعْضَاؤُنَا، «فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ بُطُونُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ ثُمَّ قَتَلُوا الرَّاعِي، وَسَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ»
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ
3125 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ، رَجُلًا مِنْ جُعْفِيٍّ، " سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَى عَنْ صِنَاعَتِهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا دَوَاءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» وَفِي مَعْنَى هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» وَكِلَاهُمَا وَرَدَ فِي الْمُسْكِرِ وَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ نَحْمِلُ مَا رُوِيَ
3126 - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا «تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ».
وَفِي الْأُخْرَى نَهَى عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ " جَمْعًا بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَرِوَايَةِ أَنَسٍ فِي
قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ
بَابٌ فِي الْجُبْنِ
3127 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أنا أَبُو دَاوُدَ، أنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ»
3128 - وَرُوِّينَا عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْجُبْنِ، فَقَالَ: سَمِّ وَكُلْ، فَقِيلَ: إنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَقَالَ: إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَلَا تَأْكُلْهُ "
3129 - وَعَنْ عَلِيٍّ الْبَارِقِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْجُبْنِ، فَقَالَ: «كُلْ مَا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ» وَكَذَلِكَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَغَيْرُهُمَا
مَا حُرِّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ أُحِلَّ لَنَا وَمَا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: 146] قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحَوَايَا مَا حَوَى الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي الْبَطْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحَلُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ
التَّفْسِيرِ ذَبَائِحَهُمْ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُحَرَّمَ مِنْهَا ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ، وَفِي الذَّبِيحَةِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مِمَّا كَانَ حُرِّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3130 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ، قَالَ: " دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: هَذَا لِي لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ "
3131 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ فِي آخَرِينَ قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ»
3132 - قَالَ سَعِيدٌ: " السَّائِبَةُ: الَّتِي تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَالْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ، وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكَّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنَّى بَعْدُ بِأُنْثَى، فَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِلطَّوَاغِيتٍ، يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةُ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَالْحَامِ: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابُهُ جَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ، فَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلَ فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، فَسَمَّوْهُ الْحَامِ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَشْيَاءَ، أَبَانَ اللَّهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ وَتَلَا الْآيَاتِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي إِبَاحَةِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَاحْتَجَّ فِيمَا يَعْنُونَ عَلَى صَنْعَتِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ بِأَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لَهُ شَاةً مَحْنُوذَةً سَمَّتْهَا فِي ذِرَاعِهَا فَأَكَلَ مِنْهَا
3133 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أنا أَبُو دَاوُدَ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أنا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَغْزُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا، وَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْ قَالَ عَلَيْنَا»
3134 - وَالَّذِي رُوِّينَا، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا» مَحْمُولٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْفِقْهِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَوْ عَلَى آنِيَتِهِمُ الَّتِي طَبَخُوا فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، أَوْ شَرِبُوا فِيهَا الْخَمْرَ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي السُّؤَالِ، وَإِنَّا فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ وَقَعَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
3135 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، أنا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا وَحَرَّمَ حَرَامًا، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ»
وَرَوَاهُ سَيْفُ بْنُ هَارُونَ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُعَظِّمُهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ فَذَكَرَهُ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا