كِتَابُ الْجِرَاحِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2954 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ «لَمْ يَقِدْ حُرًّا بِعَبْدٍ» وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَأَمَّا قِيمَةُ الْعَبْدِ إِذَا قُتِلَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ: «قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ» وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ
2955 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، نا عَمْرٌو ـ يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: نَحَلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَمَةً، فَأَصَابَ مِنْهَا ابْنًا، فَكَانَ يَسْتَخْدِمُهَا، فَلَمَّا شَبَّ الْغُلَامُ دَعَاهَا يَوْمًا، فَقَالَ: اصْنَعِي كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: لَا تَأْتِيكَ، حَتَّى مَتَى تَسْتَأْمِي أُمِّي؟ قَالَ: فَغَضِبَ فَحَذَفَهُ بِسَيْفِهِ فَأَصَابَ رِجْلَهُ فَنَزَفَ الْغُلَامُ فَمَاتَ فَانْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَنْتَ الَّذِي
قَتَلْتَ ابْنَكَ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنَ ابْنِهِ» لَقَتَلْتُكَ هَلُمَّ دِيَتَهُ.
قَالَ: فَأَتَاهُ بِعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثِينَ، وَمِائَةِ بَعِيرٍ قَالَ: فَخَيَّرَ مِنْهَا مِائَةً، فَدَفَعَهَا إِلَى وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ أَبَاهُ
2956 - وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «حَضَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ، وَلَا يُقِيدُ الْأَبَ مِنَ ابْنِهِ»
2957 - وَرُوِّينَا عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى الْوَالِدِ قَوَدٌ مِنْ وَلَدٍ» وَرُوِّينَاهُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا
بَابُ الْقَوَدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَبَيْنَ الْمَمَالِيكِ
2958 - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ: يَذْكُرُ عَنْ عُمَرَ: «تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ» قَالَ: وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنْ أَصْحَابِهِ
2959 - قَالَ: جَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعَ إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقِصَاصُ الْقِصَاصُ»
2960 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفُ الْأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ
الْأَعَْرابِيِّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقِصَاصُ الْقِصَاصُ"، فَقَالَتْ أُمُّ الرُّبَيِّعٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ» قَالَتْ: واللَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا.
قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ»
2961 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ فِيَ كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «يُقَادُ الْمَمْلُوكُ مِنَ الْمَمْلُوكِ فِي عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَ ذَلِكَ»
2961 - وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي «حُرْمَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ فِي النَّفْسِ، وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، رِضْوَانُ اللَّهُ عَنْهُمْ»
بَابُ النَّفَرِ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ
2962 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: أَنَّ صَبِيًّا قُتِلَ بِصَنْعَاءَ غِيلَةً، فَقَتَلَ بِهِ عُمَرُ سَبْعَةً وَقَالَ: «لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلَهُمْ»
2963 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْكَادِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ عُمَرَ، قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ غُلَامٍ وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلَهُمْ جَمِيعًا "
2964 - وَرُوِّينَا فِي مِثْلِهِ عَنْ عَلِيٍّ
2964 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، فِي «شَاهِدَيْنِ أَخْطَآ بِالشَّهَادَةِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ حَتَّى قُطِعَ لَوْ أَعَلْمُكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا»
بَابُ صِفَةِ الْعَمْدِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ
2965 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِخْتَوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَبُو عُمَرَ، وَأَبُو سَلَمَةَ قَالَا: نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ جَارِيَةً، وَجَدُوا رَأْسَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنٍ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ، فَجِيءَ بِهِ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَضِّ رَأْسِهِ بِحِجَارَةٍ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: بَيْنَ حَجَرَيْنِ "
2966 - وَرُوِّينَا عَنْ مِرْدَاسِ بْنِ عُرْوَةَ، " أَنَّ رَجُلًا، رَمَى رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَادَهُ مِنْهُ
2967 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ زَيدِ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا لَهُ، وَمَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ»
2968 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيَضَرِبَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ بِمِثْلِ آكِلَةِ اللَّحْمِ، ثُمَّ يَرَى أَنِّي لَا أُقِيدُهُ، وَاللَّهِ لَأَقِيدَنَّهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: بِمِثْلِ آكِلَةِ اللَّحْمِ يَعْنِي: عَصًا مُحَدَّدَةٌ "
2969 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، مَرْفُوعًا: «كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفُ» فَمَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وكِلَاهُمَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا " وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأً إِلَّا السَّيْفُ يَعْنِي الْحَدِيدَةَ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ
بَابُ شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ
2970 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»
2971 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّا، أَوْ رِمِّيًّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ، أَوْ بِعَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ خَطَأٍ ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا» قَوْلُ: «فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ» يُرِيدُ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ شِبْهَ الْخَطَأِ، وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ حَتَّى لَا يَجِبَ بِهِ الْقَوَدُ "
2972 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَشِبْهُ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ صَاحِبُهُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَبِيلَةِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ رِمِّيًّا بِالْحِجَارَةِ فِي عِمِّيًّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ»
بَابُ قَتْلِ الْإِمَامِ وَجُرْحِهِ
2973 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشْجَعِ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ شَيْئًا أَقْبَلَ رَجُلٌ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُرْجُونٍ، فَجُرِحَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَالَ فَاسْتَقِدْ» فَقَالَ: بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ "
2974 - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ فِي الْحَدِيثِ: جُرِحَ بِوَجْهِهِ
2975 - وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمٍ مُصَدِّقًا، فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَةٍ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ، فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِرْضَائِهِمْ
بِالْمَالِ
2976 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فِي «قَضَاءِ الْعَامِلِ الَّذِي قَطَعَ يَدَ إِنْسَانٍ، فَشَكَاهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهِ لِأَنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأَقَدْتُكَ مِنْهُ»
2976 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، «أَعْطَوُا الْقَوَدَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يَسْتَقِدْ مِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ سَلَاطِينُ»
2977 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ
بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ
2978 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ الْآيَةُ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ فَالْعَفْوُ أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ يُتْبَعُ هَذَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُؤَدَّى ذَلِكَ بِإِحْسَانٍ وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ "
2979 - وَرُوِّينَا عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَمَّنْ " أَخَذَ التَّفْسِيرَ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ كُتِبَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ حَقٍّ أَنْ يُقَادَ بِهَا، وَلَا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَفُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يُقْتَلَ، وَرُخِّصَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 178] "
2980 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ، مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ " وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنٍ، إِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْعَقْلُ، وَإِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْقَوَدُ "
2981 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبَلٍ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ النَّارَ»
2982 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ.
وَاخْتُلِفَ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ، قِيلَ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ» وَقِيلَ: «إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» وَقِيلَ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ وَإِمَّا يُفَادَى " وَقِيلَ: «إِمَّا أَنْ يَفْدِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ» وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ لَمْ يُخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ أَدَلُّ "