كِتَابُ السِّيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2895 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَبُو الْأَزْهَرِ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ: «اقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؛ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ» فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلِ فَأُدْرِكَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ زَيْدِ بْنِ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ، فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا.
هَاهُنَا قَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّنِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا.
قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلَهُ» فَقَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ.
قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «أَمَّنَ النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يُؤْمِنُونَ فِي حِلٍّ، وَلَا حَرَمٍ» فَذَكَرَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ نُقَيْذٍ بَدَلَ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَقَيْنَتَيْنِ
2896 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ، فَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
2897 - وَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرًا هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا " وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فِي قِصَّةِ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ ابْنَةً لَهُ، كَانَتْ تَقُودُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَقِيَتْهَا الْخَيْلُ، وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ فَاقْتَطَفَهُ إِنْسَانٌ مِنْ عُنُقِهَا، فَطَلَبَ أَبُو بَكْرٍ طَوْقَ أُخْتِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَتْ أُخْتُهُ وَمَا مَعَهَا غَنِيمَةً وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَطْلُبُ طَوْقَهَا
2898 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٍ» وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْ عَلِيُّ، وَلَا جَعْفَرٌ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ "
2899 - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ اشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، عَنْ عَمْرٍو، إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ الْكِرَاءُ مِثْلُ الشِّرَاءِ» قَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا بِأَرْبَعَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ اشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ بِمَكَّةَ، وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا " قَالَ: مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا " لَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ: كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ لَمْ تُبَعْ رِبَاعُهَا مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أُسْكِنَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَخْبَارٌ عَنْ كَرِيمِ عَادَاتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ الْمَرْأَةِ تُسْبَى مَعَ زَوْجِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيَ أَوْطَاسٍ، وَسَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَسَرَ مِنْ رِجَالِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَقَسَمَ السَّبْيَ، فَأَمَرَ أَلَّا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ، وَلَا غَيْرِهَا وَلَا هَلْ سُبِيَ زَوْجٌ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَلَا غَيْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السِّبَاءَ نَفْسَهُ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَقَدْ، ذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسِّبَاءِ " قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
2900 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقَوْا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَانَ أَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] أَيْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتِهِنَّ " وَفِي هَذَا ثُمَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي السُّؤَالِ، وَقَوْلِهِ «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا» دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ السَّبَايَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ
بَابُ التَّفَرِيقِ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ
2901 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَرَزَةَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: «بَاعَ عَلِيُّ فَفَرَّقَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَابْنِهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّ الْبَيْعَ» وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْه، وَرَدَّ الْبَيْعَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَهُ
2902 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ بِسَبْي مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَصَفُّوا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: «وَمَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي عَبْسٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي أُسَيْدٍ ": «لَتَرْكَبَنَّ، فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَ بِالثَّمَنِ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ "
2903 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيَنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرُوِّينَا فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدِ، وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ.
وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ الْمَمْلُوكِينَ فِي الْبَيْعِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ
بَابُ بَيْعِ السَّبْي مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ
اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَوَازِ الْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ ثُمَّ قَالَ: وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَبَاعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ أَهْلَ بَيْتٍ عَجُوزًا وَوَلَدَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا بَقِيَ مِنَ السَّبْي أَثْلَاثًا: ثُلُثًا إِلَى تِهَامَةَ، وَثُلُثًا إِلَى نَجْدٍ، وَثُلُثًا إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ، فَبِيعُوا بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَالْإِبِلِ، وَالْمَالِ، وَفِيهِمُ الصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاحْتَجَّ بِمَعْنَى فِيمَا
2904 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو حَفْصٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَأَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَغَزَوْنَا، فَلَمَّا دَنَوْنَا أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا
قَالَ سَلَمَةُ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عَنِفٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِيَ إِلَى الْجَبَلِ، وَأَنَا أَجِدُّ فِي آثَارِهِمْ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَوَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا فَشْرٌ أَوْ قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ، ثُمَّ بِتُّ، وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَنِي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِجَوَازِ صِلَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ: فَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي بَيْعِهِمَا
بَابُ الْمُبَارَزَةِ
2905 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ، نا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، " فِي قِصَّةِ بَدْرٍ قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، فَقَالُوا: مِنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ عُتْبَةُ: " لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي أَعْمَامِنَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُمْ يَا حَمْزَةَ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ» فَبَرَزَ حَمْزَةُ لِعُتْبَةَ، وَعُبَيْدَةُ لِشَيْبَةَ، وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ، فَقَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، وَقَتْلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، وَقَتْلَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ، وَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ فَاسْتَنْقَذَهُ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حَتَّى تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَذَكَرُوا قِصَّةَ بَدْرٍ، وَذَكَرُوا خُرُوجَ عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: فَبَارَزَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ، وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ، فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ كَرَّا عَلَى عُتْبَةَ فَذَفَّفَا عَلَيْهِ، وَاحْتَمَلَا صَاحِبَهُمَا فَحَازُوهُ إِلَى الرَّحْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، نا الْعُطَارِدِيُّ، نا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِرْحَبًا يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَاسِرًا، وَبَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ
2906 - وَأَمَّا نَقْلُ الرُّءُوسِ فَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «لَا يُحْمَلُ إِلَيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ»
2907 - وَرُوِّينَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يُحْمَلْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ قَطُّ وَحُمِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ»
2908 - وَالَّذِي رُوِيَ مُرْسَلًا، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى» فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ تَحْرِيضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ، وَلَيْسَ فِيهِ نَقْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ
2909 - وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَاهُمْ أَنْ يَبِيعُوا جِيفَةَ مُشْرِكٍ»
بَابٌ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: 11] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ
وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95] وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]
2910 - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ» وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا
2911 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَقِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ»
2912 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُسَدَّدٌ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، وَغَنِيمَةٍ».
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَلْمُهُ يَدْمِي، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ»
2913 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا عَفَّانُ، نا هَمَّامٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، أَنَّ أَبَا حُصَيْنٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ذَكْوَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: «لَا أَجِدُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَتَقُومَ لَا تَفْتُرُ، وَتَصُومَ لَا تُفْطِرُ؟» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ "
2914 - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ يُسْتَنُّ فِي طُولِهِ، فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ»
2915 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، نا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ» مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " قَالَ: فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأُخْرَى يُرْفَعُ الْعَبْدُ بِهَا مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
2916 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، نا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ» وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ»
2917 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءٍ، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»
2918 - وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي فِي غَزْوَتِهِ إِلَّا عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى» وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَذَكَرَهُ
2919 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، نا حَيْوَةُ، عَنِ ابْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ»
بَابُ إِظْهَارِ دِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَدْيَانِ
2920 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ " ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى، وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33] "