كِتَابُ السِّيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2869 - وَرُوِّينَا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ جَيْشٍ: «أَنْ دَعِ النَّاسَ يَأْكُلُونَ، وَيَعْلِفُونَ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَفِيهِ خُمُسُ اللَّهِ، وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ»
2870 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «كُلُوا، وَاعْلِفُوا، وَلَا تَحْمِلُوا» يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ " وَهَذَا وَإِنْ كَانَ رِوَايَةَ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ، فَيُؤَكِّدُهُ مَا رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا صَعِدُوا إِلَى الثِّمَارِ أَكَلُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدُوا، أَوْ يَحْمِلُوا.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مِمَّا رَوَى ابْنُ حَرْشَفٍ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ الْجُزْرَ فِي الْغَزْوِ، وَلَا نَقْسِمُهُ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى ضَعْفِ الرِّوَايَتَيْنِ
2871 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حُنَيْنٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ، فَيَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا نَقَصَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَلْبَسْ شَيْئًا مِنَ الْمَغَانِمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِمِ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبَئِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَذَكَرَهُ
2872 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، «فِي ضَرْبِهِ أَبَا جَهْلٍ بِسَيْفٍ رَثٍّ، فَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، فَأَخَذَ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ»
2873 - وَعَنِ 20833 الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، " فِي ضَرْبِهِ رِجْلَيْ حِمَارِ الْيَمَامَةِ بِسَيْفٍ فَكَأَنَّهُ أَخْطَأَهُ قَالَ: فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَأَغْمَدْتُ سَيْفِي فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ إِلَّا ضَرْبَةً حَتَّى انْقَطَعَ وَأَلْقَيْتُهُ، وَأَخَذْتُ سَيْفِي " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ
بَابُ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ
2874 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كانَ عَلَى ثُقْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَهُ كَرْكَرَةٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ فِي النَّارِ» فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَلَيْهِ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا "
2875 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَمَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ «إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي غَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتُشْعَلُ عَلَيْهِ نَارًا» فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ، أَوْ شِرَاكَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ»
2876 - وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَدُّوا الْخِيَاطَ، وَالْمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ، وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَالَّذِي رَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو فِي إِحْرَاقِ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَمَنْعِهِ سَهْمَهُ، وَضَرْبِهِ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَوْصُولًا، وَرُوِيَ مُرْسَلًا، وَيُقَالُ: إِنَّ زُهَيْرًا مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ بِالْمَكِيِّ.
وَحَدِيثُ صَالِحِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي إِحْرَاقِ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَضَرْبِهِ أَنْكَرَهُ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُولِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ
الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعِهِ، فَأُحَرِقَ، وَطِيفَ بِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ
بَابُ تَحْرِيمِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ، وَصَبْرِ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ
2877 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: 65] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ فَذَكَّرَهُنَّ، وَذَكَرَ فِيهِنَّ التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ "
2878 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ»
2879 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ: لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ "
2880 - وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقِيَنَا الْعَدُوُّ، فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً، فَلَقِيَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، وَأَنَا فِئَتُكُمْ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ».
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ
بَابُ الْأَمَانِ
2881 - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ كثير، نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»
2882 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ الْأُمَوِيُّ، نا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مُصَافِّي الْعَدُوَّ، فَكَتَبَ عَبْدٌ فِي سَهْمٍ أَمَانًا لِلْمُشْرِكِينَ، فَرَمَاهُمْ بِهِ، فَجَاءُوا، فَقَالُوا: قَدْ آمَنْتُمُونَا، قَالُوا: لَمْ نُؤَمِّنْكُمْ إِنَّمَا آمَنَكُمْ عَبْدٌ، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ الْعَبْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ، وَأَمْنُهُمْ»
2883 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، نا عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ أَنَّهُ قَاتِلٌ مَنْ أَجَرْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ» وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ آمَنَّا مَنْ آمَنْتِ، وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ»
2884 - وَرُوِّينَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا أَجَارَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ»
2885 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: لَا تَذْهَلْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ " أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ
2886 - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمَقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا»
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ "
بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا
2887 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «قَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ، وَصَاحِبَيْهِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ
2888 - وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ»
2889 - وَحَدِيثُ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ» غَيْرُ ثَابِتٍ وَبُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَقَدْ أَسَاءَ الْفِعْلَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ رَجُلُ سُوءٍ ". وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ» مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: «مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ» وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ، فَهُوَ أَشْقَى لَهُ
2890 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ غَيْلَانَ مَوْلَى كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، نا عُبَادَةُ بْنُ
الصَّامِتِ، وَعِنْدَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى بَعِيرٌ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخَذَ مِنْهُ قِرَدَةً بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَهِيَ فِي وَبَرَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَلَيْسَ لِي مِنْهُ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ، وَالْمَخِيطَ، وَأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَكْبَرَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، وَجَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ الْقَرِيبَ مِنْهُمْ وَالْبَعِيدَ، وَلَا يَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عَظِيمٌ يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» قَالَ الشَّيْخُ: وَالْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ، ثُمَّ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَدَارِ الْحَرْبِ وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ
بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكُ يُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ
2891 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَنَاقَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ، فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ، فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ لَئِنْ نَجَّانِي اللَّهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا إِنْ نَجَّاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَقَالَا، مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ "
قَالَ الشَّيْخُ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ، وَخَلَّى عَنِ الْمَرْأَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ بَعْدَ مَا أَحْرَزَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَحْرَزَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
2892 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ غُلَامًا لَهُ لَحِقَ بِالْعَدُوِّ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَظَهَرَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُمَا عَلَيْهِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَبَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ رَدَّ الْفَرَسِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدَّ الْعَبْدَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2893 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَالِكَهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ.
وَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّزَّادِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ وَجَدْتَ بَعِيرَكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَخُذْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ أَرَدْتَهُ» فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، وَالَّذِينَ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ ضُعَفَاءُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي مَعْنَاهُ عَنْ تَمِيْمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَالَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، وَكَذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ» فَهُوَ مُرْسَلٌ، وغَلَطَ فِيهِ يَاسِينُ بْنُ الْفُرَاتِ الزَّيَّاتُ، فَأَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِنْ صَحَّ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَهُوَ مِلْكُهُ.
وَهُوَ كَحَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَبِيدِهِمْ، وَدِيَارِهِمْ، وَأَرْضِهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلَّا الصَّدَقَةُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، فَذَكَرَهُ.
وَشَاهِدُ حَدِيثِ الصَّخْرِ بْنِ الْعَيْلَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فِي الْأَسْرِ، وَفِي مَعْنَى هَذَا قِصَّةُ بَنِي شُعْبَةَ، فَإِنَّهُمَا أَسْلَمَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُحَاصِرٌ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَحْرَزَ لَهُمَا إِسْلَامُهُمَا أَنْفُسَهُمَا، وَأَمْوَالَهُمَا مِنَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا ". وَفِي مَعْنَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ، وَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَةَ فَنَزَلَتْ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿السَّلَامَ﴾ [النساء: 94].
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ
بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَكِرَاؤُهَا
2894 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍ الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، نا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ تَأْتُوهُ فَتَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمِنُونَهُ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِذَا سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا
حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي قَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ.
قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قُلْتُ: فَارْكَبْ، فَرَكِبَ خَلْفِي، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا.
قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى دُورِهِمْ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي، ذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وغَيْرُهُمَا، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ فِيهِ مَسَانِيدُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ يُوسُفُ الْقَاضِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ