السنن الصغير للبيهقيصفحات 140-152

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

صفحات 140-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
السنن الصغير للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ الشَّهَادَاتِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]

3280 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، أنا أَبِي، أنا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالَّذِي يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَيْعِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ بِالشَّهَادَةِ لَا حَتْمًا، وَاحْتَجَّ بِآيَةِ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ تَبَايُعٌ قَالَ: فَلَمَّا أَمَرَ إِذَا لَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَبِالرَّهْنِ، ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283] دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ، لَا فَرْضًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ

تَرَكَهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، مَعْنَى هَذَا

3281 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «بَايَعَ أَعْرَابِيًّا فِي فَرَسٍ، فَجَحَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ»

3282 - قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا أَخِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ، أَخْبَرَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَاسْتَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ وَيُسَاوِمُونَهُ الْفَرَسَ، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ ابْتَاعَهُ حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ، فَلَمَّا زَادُوا نَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ حَتَّى أَتَى الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ قَالَ: «بَلْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا أَنِّي قَدْ بِعْتُكَهُ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ بِعْتَهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ» قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ كَانَ حَتْمًا لَمْ يُبَايِعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا بَيِّنَةَ

بَابُ عَدَدِ الشُّهُودِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وَقَالَ ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] وَذَكَرِنَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَحَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

3283 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالزِّنَا، وَلَمْ يُثْبِتِ الرَّابِعُ فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ»

3284 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ وَصَاحِبَاهُ عَلَى الْمُغِيرَةِ جَاءَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: رَجُلٌ لَنْ يَشْهَدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْتِهَارًا وَمَجْلِسًا سَيِّئًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «هَلْ رَأَيْتَ الْمِرْوَدَ دَخَلَ الْمِكْحَلَةَ»، فَقَالَ: لَا.
«فَأَمَرَ بِهِمْ - يَعْنِي بِالثَّلَاثَةِ - فَجُلِدُوا» وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]

3285 - وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»

3286 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»

3287 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»

3288 - وَفِي حَدِيثِ رَافِعٍ فِي قِصَّةِ الْمَقْتُولِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبَكُمْ»؟

3289 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى الطَّلَاقِ»

3290 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ،: أَنَّهُ كَانَ «لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ» وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّيْنِ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] وَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: 282]

3291 - وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» فَقُلْنَ وَلِمَ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا»

3292 - وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُرَيْحٍ،: أَنَّهُ كَانَ «يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسْوَةِ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ، وَمَا لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَيْهِ»

3293 - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَجُوزُ إِلَّا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ»

3294 - وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ» لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ

3295 - لِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ فِيهُ عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجِيٍّ ضَعِيفَانِ وَرُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسُوَيْدٌ، ضَعِيفٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ، صِرْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ عِنْدَكُمْ، وَلَا عِنْدَنَا وَقَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: لَوْ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ خَلَلٌ

بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَذْفِ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَأَصْلَحُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 5] قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالثُّنْيَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ

3296 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، أَوْ قَالَ: تُبْ نَقْبَلْ شَهَادَتَكَ "

3297 - وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ، وَشِبْلٍ، وَنَافِعٍ: «مَنْ تَابَ مِنْكُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ فِيهِ: فَتَابَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ، فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ»

3298 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4] ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: 160] «فَمَنْ تَابَ، وَأَصْلَحَ، فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تُقْبَلُ» وَرُوِّينَا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ إِذَا تَابَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

3299 - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْفَارِسِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ، أَوْ قَالَ: مَوْقُوفٍ عَلَى حَدٍّ " فَلَمْ تَصِحَّ أَسَانِيدُ هَذِهِ

الْأَحَادِيثِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَتِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بَابُ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ وَبَيَانِ وُجُوهِ الْعِلْمِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنْهَا مَا عَايَنَهُ الشَّاهِدُ فَشَهِدَ بِالْمُعَايَنَةِ، يَعْنِي الْأَفْعَالَ.
وَمِنْهَا: مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِي أَكْثَرِهِ الْعِيَانُ، وَتَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ

فِي الْقُلُوبِ فَيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَجْهِ، - يَعْنِي الْأَنْسَابَ وَالْأَمْلَاكَ -، وَمِنْهَا مَا سَمِعَهُ فَيَشْهَدُ بِمَا أَثْبَتَ سَمْعًا مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ إِثْبَاتِ بَصَرٍ، - يَعْنِي: الْأَقْوَالَ -، قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ وَهُوَ أَعْمَى لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ مُعَايَنَةً، أَوْ مُعَايَنَةً وَسَمْعًا، ثُمَّ عَمِيَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ

3300 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أنا سُفْيَانُ، أنا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْعَنَزِيُّ، سَمِعَ قَوْمًا، يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «رَدَّ شَهَادَةَ أَعْمَى فِي سَرِقَةٍ لَمْ يُجِزْهَا»

3301 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ «كَرِهَ شَهَادَةَ الْأَعْمَى»

3302 - وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَلَا تَشْهَدْ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذِهِ الشَّمْسِ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ، أنا

مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَهُ.

3303 - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا ابْنُ بُكَيْرٍ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ لِإِنْسَانٍ شَهَادَةٌ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَيُخْبِرُ بِهَا وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْمٍ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، تُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا فِي شَهَادَةٍ عَلِمَ بِهَا، وَاجْتَهَدَ فَلَا يَتَسَارَعُ الشَّاهِدُ إِلَى إِقَامَتِهَا حَتَّى يُسْتَشْهَدَ، وَقَدْ يَكُونُ وَارِدًا فِيمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ أَيْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فَيَشْهَدُ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَكُونُ شَاهِدَ زُورٍ وَقَدْ عَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بَابُ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْأَحْرَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرِجَالُنَا أَحْرَارُنَا لَا مَمَالِيكُنَا الَّذِينَ يَغْلِبُهُمْ مَنْ يَمْلِكُهُمْ عَلَى

كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَمْلُوكٍ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ.
قَالَ: وَقَوْلُهُ مِنْ رِجَالِكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ، وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ مَنْ نَرْضَى

3304 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى، «لَا يَجُوزُ»

بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَقَالَ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] وَقَالَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِجَالَنَا مَنْ نَرْضَى مِنْ أَهْلِ دِينِنَا لَا الْمُشْرِكُونَ لَقَطَعَ اللَّهُ الْوَلَايَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالدِّينِ، وَوَصَفَ الشُّهُودَ مِنَّا فَقَالَ ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] فَلَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِنَا

جارٍ التحميل