السنن الصغير للبيهقيكِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغِيِّ

كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
السنن الصغير للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصْلُحُ إِمَامَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ

3136 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَرَشِيُّ، نا الْقَعْنَبِيُّ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»

3137 - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»

3138 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا»

3139 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ»

3140 - وَقَالَ عُمَرُ حِينَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: " مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ: سَيْفَانِ فِي غَمَدٍ وَاحِدٍ إِذًا لَا يَصْلُحَانِ "

بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ، وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذًى يُصِيبُهُ مِنْهُ، وتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ

3141 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، نا يَحْيَى بْنُ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي وَاسْمُهَا أُمُّ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيَّةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيُّ، مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»

3142 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نا أَبِي، نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»

3143 - وَرُوِّينَا فِي، حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَيَمُوتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

3144 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، نا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ

بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغِيِّ وَالْخَوَارِجِ

3145 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، نا حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَرَجُلٌ، سَمَّاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ هَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَيُفَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ، فَاقْتُلُوهُ»

3146 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

3147 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، نا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ

3148 - وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فِي رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى تَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ»

3149 - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرُوا فِيهِ «وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ» وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَابُ السِّيرَةِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ

3150 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ، نا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّوَّافِ، نا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو غَسَّانَ، نا زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، نا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْجَهْمِ أَبِي الْجَهْمِ، مَوْلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي عَلِيُّ إِلَى النَّهَرِ إِلَى الْخَوَارِجِ، فَدَعَوْتُهُمْ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَهُمُ»

3151 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ " كَانَ يَأْمُرُ أُمَرَاءَهُ حِينَ كَانَ يَبْعَثُهُمْ فِي الرِّدَّةِ: إِذَا غَشِيتُمْ دَارًا، فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِهَا أَذَانًا لِلصَّلَاةِ، فَكُفُّوا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَاذَا نَقَمُوا "

3152 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِلْخَوَارِجِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ التَّحْكِيمَ: «لَا نَبْتَدِؤُكُمْ بِقِتَالٍ»

3153 - وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَامِلًا، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، فَقَتَلُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ " ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلُهُ بِهِ.
قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ قَالَ: فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ.
قَالُوا: لَا.
فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ "

3154 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ «لَمْ يَسْبِ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَلَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ، وَأَنَّهُ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهَرِ جَالَ فِي عَسْكَرِهِمْ، فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئًا أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ» قَالَ الرَّاوِي: ثُمَّ رَأَيْتُهَا أُخِذَتْ بَعْدُ

3155 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَرَ عَلِيٌّ مُنَادِيَهُ يُنَادِي يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلْ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا»

3156 - وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي حَرْبِ صِفِّينَ.

3157 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي فَاخِتَةَ: أَنَّ عَلِيًّا، أُتِيَ بِأَسِيرٍ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: " لَا تَقْتُلْنِي صَبْرًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ "

3158 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَالْحَرْبُ يَوْمَ صِفِّينَ قَائِمَةٌ، وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا مُنْتَصِفًا، أَوْ مُسْتَعْلِيًا، وَعَلِيٌّ يَقُولُ لِأَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ: «لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِقَتْلِ مِثْلِهِ يُرِيدُ بَعْضَ الْعِرَاقِيِّينَ» وَقَوْلُهُ مُنْتَصِفًا، أَوْ مُسْتَعْلِيًا أَيْ يُسَاوِيهِ مَرَّةً فِي الْغَلَبَةِ فِي الْحَرْبِ، وَيَعْلُوهُ أُخْرَى

3159 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، نا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى، ثَارَتْ، وَفِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَرَأَوْا أَنْ يُهْدَمَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ لَا يُقَامُ فِيهَا حَدٌّ عَلَى أَحَدٍ فِي فَرْجٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا قِصَاصِ دَمٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا مَالٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَّا الرَّجُلُ يُأَوِّلُ، فَيَقْتُلُ، أَوْ يُتْلِفُ مَالًا، أَوْ جَمَاعَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ فَقَدْ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقْصَصْتُ مِنْهُ، وَأَغْرَمْتُهُ الْمَالَ، وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرَ مِنَ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيَ قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ، فَلَمْ يَقْصُصْ مِنْ دَمٍ، وَلَا مَالٍ أُصِيبَ فِي التَّأْوِيلِ، وَقَتَلَ ابْنَ مُلْجَمٍ مُتَأَوِّلًا أَمَرَ بِحَبْسِهِ، وَقَالَ لِوَلَدِهِ: إِنْ قَتَلْتُمْ، فَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْقَوَدُ لَقَالَ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ مُتَأَوِّلٌ، وَأَمَّا أَهْلُ الرِّدَّةِ إِذَا قَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَصَابَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِمْ كَالْحُكْمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْعَقْلِ وَالْقَوَدِ، وَضَمَانُ مَا يُصِيبُونَ وَاحْتَجَّ بِأَبِي بَكْرٍ حِينَ قَالَ لِقَوْمٍ جَاءُوهُ تَائِبِينَ: تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ

3160 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا ضَمِنُوا الدِّيَةَ فِي قَتْلٍ غَيْرِ مُتَعَمَّدٍ مَنْ كَانَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ فِي قَتْلِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ» وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " وَقَدْ قِيلَ: لَا يُقْتَصُّ مِنْهُمْ، وَلَا يُتَّبَعُوا بِشَيْءٍ إِلَّا أَخَذَ مَا كَانَ قَائِمًا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَنْ قَالَ هَذَا احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا نَأْخُذُ لِقَتْلَانَا دِيَةً.
زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَلَا دِيَاتَ لَهُمْ

3161 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَقَدِ ارْتَدَّ طُلَيْحَةُ، فَقَتَلَ ثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ، وَعُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَلَمْ يُقَدْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ عَقْلٌ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إِذَا قَتَلَ مُسْلِمًا، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ، قَتَلَ وَحْشِيُّ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَلَمْ يُقَدْ مِنْهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ»

17 -

جارٍ التحميل