السنن الصغير للبيهقيصفحات 149-158

كِتَابُ الْمَنَاسِكِ

صفحات 149-158
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
السنن الصغير للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1519 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «» أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ "

بَابُ التَّلْبِيَةِ

1520 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهِ: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»

1521 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ»

1522 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَأَلَ اللَّهُ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذهَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ

بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ

1523 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَابَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ

1523 - وَقِيلَ: عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: «فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ»

1524 - وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ شَجَرٍ وَحَجَرٍ»

1525 - وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قِيلَ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَضْحَى مُؤْمِنٌ يُلَبِّي حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»

1526 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ»

بَابُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ

1527 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟» قَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ»

1528 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَزَادَ فِيهِ: «وَلَا الْعَبَاءَ»

1529 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا الْفِرْيَابِيُّ، نَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ

1530 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَاءَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ: «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»

1531 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ» قُلْتُ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ

1532 - فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ، وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا»

1532 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، فِي «سَدَلَ إِحْدَاهُنَّ جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إِذَا مَرَّ بِهِنَّ الرُّكْبَانُ»

1533 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تُدْلِي عَلَيْهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا، وَلَا تَضْرِبُ بِهِ وَجْهَهَا»

1534 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ

بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعِرَّانَةِ فَإِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَةٌ يَعْنِي جُبَّةً، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ؟» قَالَ: كُنْتُ أَنْزِعُ هَذِهِ الْمُقَطَّعَةَ وَأَغْسِلُ هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ»

1535 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّارَةِ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُهَا لِلْمُحْرِمِ، وَأَمَّا الْخَلُوقُ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ فِيمَا نَرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ لِلصُّفْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ»

1536 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ»

1537 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَرِهَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ يَلْبَسَ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ، فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طِيبٍ مَخَافَةَ أَنْ يَرَاهُ الْجَاهِلُ فَيَذْهَبَ إِلَى أَنَّ الصِّبْغَ وَاحِدٌ فَيَلْبَسَ الْمَصْبُوغَ بِالطِّيبِ

1538 - وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّيْحَانِ، أَيَشُمُّهُ الْمُحْرِمُ؟ وَالطِّيبَ وَالدُّهْنَ؟ " فَقَالَ: «لَا»

1539 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «يَكْرَهُ شَمَّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ»

1540 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى بَأْسًا بِشَمِّ الرَّيْحَانِ» وَالْأُولُ أَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ: «هَذَا أَحْوَطُ وَبِهِ نَأْخُذُ، فَاتَّفَقَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ»

1541 - وَرُوِّينَا عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قِيلَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ يَعْنِي غَيْرَ مُطَيَّبٍ، وَهَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ فِي تَدْهِينِ الْمُحْرِمِ جَسَدَهُ بِغَيْرِ طِيبٍ دُونَ رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ فَإِنَّ ادَّهَنَ يُرَجِّلُ شَعْرَهُ، وَالْحَاجُّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ، وَلَا يَدَّهِنُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ رَأْسَهُ»

1542 - فَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ»

1543 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ مُحْرِمٌ: «اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي، وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ الْمَاءُ الشَّعْرَ إِلَّا شَعْثًا»

بَابُ الْمُحْرِمِ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾

1544 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سَيْفٌ، نَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ: «أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ» أَوْ قَالَ: «فَاحْلِقْ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ أَوِ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ»

1545 - وَرَوَاهُ أَيْضًا مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينِ، وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ»

1546 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ دَمٌ، النَّاسِي وَالْمُتَعَمِّدُ فِيهَا سَوَاءٌ»

1547 - وَعَنْ عَطَاءٍ: «فِي الشَّعْرَةِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي الثَّلَاثِ فَصَاعِدًا دَمٌ»

بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ

1548 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعَ عَمْرًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَيْبَانَ: فِي سَفَرٍ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَادْفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ وَهُوَ يُهِلُّ» وَفِي رِوَايَةِ الْمَكِّيِّ «فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ»

1549 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَقَالَ: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ»

1550 - وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَادَ: «وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا» وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلَا رَفَثَ، وَلَا فُسُوقَ، وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾

[البقرة: 197]

1551 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، نَا الْفِرْيَابِيُّ، نَا سُفْيَانُ

، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجِّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»

1552 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: مَا أُصِيبَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْجِدَالُ: السِّبَابُ، وَالْمُنَازَعَةُ "

1553 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " الرَّفَثُ: التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ، وَالْفُسُوقُ: عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجِدَالُ جِدَالُ النَّاسِ "

جارٍ التحميل