كِتَابُ الْمُكَاتَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ إِعَانَةُ الْمُكَاتَبِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ أَنْ يُكَاتَبَ مَنْ يَعْقِلُ مَا يَطْلُبُ وَقَوْلُهُ ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] قُوَّةٌ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ وَالْأَمَانَةِ
3462 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ مُكَاتِبَكَ يَقْضِيكَ " وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ حِيلَةً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَانَةً وَوَفَاءً
3463 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «يَكْرَهُ أَنْ يُكَاتِبَ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةً» قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ، أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالًا لِلسَّيِّدِ فَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَالًا يُعْتَقُ بِهِ، كَمَا أَفَادَ أَوَّلًا، وَهَذَا لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: مَالًا وَأَمَانَةً، مِنْهُمْ: طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَسْبًا
3464 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، أنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ سَهْلًا، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»
بَابُ الْكِتَابَةِ عَلَى نَجْمَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ بِمَالٍ صَحِيحٍ فَإِذَا أَدَّى فَهُوَ حُرٌّ
3465 - رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَفِي الْكِتَابَةِ الْحَالَّةِ غَرَرٌ كَثِيرٌ
3466 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُثْمَانَ فَبَعَثَنِي عُثْمَانُ فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَحْمَدُ وَلَايَتِي، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عِدَّتَيْنِ، وَاللَّهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهَا دِرْهَمًا» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُخُولِ الزُّبَيْرِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِعَادَتِهِ هَذَا الْكَلَامَ
3467 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَمِائَةِ فُسَيْلَةً، فَإِذَا عَلَقَتْ فَأَنَا حُرٌّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «اغْرِسْ وَاشْتَرِطْ لَهُمْ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي» فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَجَعَلَ يَغْرِسُ إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا بِيَدِي، فَعَلِقْنَ جَمِيعًا إِلَّا الْوَاحِدَةُ
هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،: فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً
بَابُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
3468 - رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرُوِّينَا فِي مَعْنَاهُ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَنْ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، بِبَغْدَادَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، أنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، أنا هَمَّامٌ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، أَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا مُكَاتَبٍ كُوتِبَ عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، فَهُوَ عَبْدٌ وَأَيُّمَا مُكَاتَبٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مِائَةِ أُوقِيَّةٍ»
3469 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ح ورَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أنا أَبُو
دَاوُدَ، أنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَذَكَرَهُ
3470 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا عَفَّانُ، أَخْبَرَنِي وُهَيْبٌ، أنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى» رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، دُونَ ذِكْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ مَعَ ذِكْرِهِ فِيهِ أَيْضًا مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ
3471 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ»
3472 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا، أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عُتِقَ مِنْهُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عُتِقَ مِنْهُ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ
3473 - وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُقَامُ عَلَى الْمُكَاتِبِ إِلَّا حَدُّ الْعَبْدِ» وَهَذَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ
3474 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فِي الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ بِدِيَةِ الْحُرِّ عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى مِنْهُ» قَالَ يَحْيَى: قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِهِمَا: يُعْتَقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، فَالرِّوَايَةُ عَنْهُمْ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَلَى عِكْرِمَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ
3475 - وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مُكَاتَبٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَوْصِلِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهَ اللَّهُ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ إِنْ كَانَ أَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْ مُكَاتَبِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، عَلَى مَا عَظَّمَ اللَّهُ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَصَّهُنَّ بِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى تَخْصِيصِهِ أَزْوَاجَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
[النور: 33]
3476 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَبِيبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، قَالَ: «يُتْرَكُ لِلْمُكَاتَبِ الرُّبُعُ» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، مَوْقُوفًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
3477 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أنا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، أَحْسِبُهُ، قَالَ: «مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ»
3478 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَجَاءَ نَجْمُهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاسْتَعِنْ بِهِ فِي مُكَاتَبَتِكَ»، فَقَالَ: «لَوْ تَرَكْتَهُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ نَجْمٍ»، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أُدْرِكَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]
، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ
بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ
3479 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ أَدَّى طَائِفَةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، قَالَ: «مَالُهُ وَمَا تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ» وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مَعْنَى هَذَا، وَرُوِيَ أَيْضًا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِدُيُونِ النَّاسِ وَقَالَهُ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
بَابُ تَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ
3480 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقَرَاطِيسِيُّ، أنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، أنا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَاتَبَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ تُسْتَرَ، فَاشْتَرَيْتُ رَثَّةً، فَرَبِحْتُ فِيهَا، فَأَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِكِتَابَتِهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنِّي إِلَّا نُجُومًا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَرَادَ أَنَسٌ الْمِيرَاثَ، وَكَتَبَ إِلَى أَنَسٍ أَنِ اقْبَلْهَا مِنَ الرَّجُلِ.
فَقَبِلَهَا
3481 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَكَاتَبَتْنِي عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَدَّيْتُ إِلَيْهَا عَامَّةَ ذَلِكَ ثُمَّ حَمَلْتُ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى آخُذَهُ مِنْكَ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ، فَخَرَجْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «ادْفَعْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ،» ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: «هَذَا مَالُكِ وَقَدْ عُتِقَ أَبُو سَعِيدٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَخُذِي شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ»، قَالَ: فَأَرْسَلَتْ فَأَخَذَتْهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ، أنا أَبُو الزِّنْبَاعِ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ وَرُوِّينَا مَعْنَى هَذَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3482 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَينِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، أنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ يُنَجِّمُهَا عَلَيْهِ نُجُومًا: «إِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ عَجِّلْ لِي مِنْهَا كَذَا وَكَذَا فَمَا بَقِيَ فَلَكَ»
بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ بِرِضَاهُ أَوْ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ مَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ
3483 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ
، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكِ فَعَلْتُ وَيَكُونُ وَلَاؤُكَ لِي فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذِيهَا وَأَعْتِقِيهَا»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» هَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ
3484 - وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ، وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْ هِشَامٍ وَمَعَ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ رِوَايَةُ عَمْرَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ فِي رِوَايَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالِاشْتِرَاطِ
3485 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَى عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ مَوَالِيكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ عَنْكِ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ، قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِمَوَالِيهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَنَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
وَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْنِي بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُنِي فِي كِتَابَتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ
3486 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَحْسِبُ حَدِيثَ نَافِعٍ أَثْبَتَهَا وَكَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ شَارِطَةً لَهُمُ الْوَلَاءَ فَأَعْلَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا إِنْ أُعْتِقَتْ فَالْوَلَاءُ لَهَا فَإِنْ كَانَ هَكَذَا، فَلَيْسَ أَنَّهَا شَرَطَتْ لَهُمُ الْوَلَاءَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَعَلَّ هِشَامًا أَوْ عُرْوَةَ حِينَ سَمِعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ " رَأَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَلَمْ يَقِفْ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْوَلَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ: «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ» مَعْنَاهُ: اشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: 25]- يَعْنِي عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ -، وَحَمَلَهُ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ إِنْ صَحَّ عَلَى التَّأْدِيبِ لِيَعْفُوَا عَنْ مِثْلِهِ