السنن الصغير للبيهقيصفحات 129-141

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 129-141
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
السنن الصغير للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].

319 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَقِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: الثِّيَابُ.

320 - قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا وَارَى عَوْرَتَكَ وَلَوْ عَبَاءَةٌ

321 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَبُو الْأَزْهَرِ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ أَتَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: " إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَجِئْتُهُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَا السَّرَى يَا جَابِرُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ

بِحَاجَتِي فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا ضَيِّقًا.
قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ " وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَتَرَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ

322 - وَرُوِّينَا فِي، حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ»

323 - وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِجَرْهَدٍ: وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ: «غَطِّهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنَ الْعَوْرَةِ» وَقَالَ أَيْضًا لِمَعْمَرٍ

324 - وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ»

325 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَطَّاهُمَا»

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ «رُكْبَتِي الرَّجُلِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ»

325 - وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْحَرَّةُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]

326 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ»

327 - وَعَنْ عَائِشَةَ، «مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ»

328 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

329 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»

330 - وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»

331 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَرَأْسُهَا وَرَقَبَتُهَا وَصُدُورُ يَدَيْهَا وَقَدَمَيْهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا فُضُلًا فِي حَالِ الْمِهْنَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ "

332 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا دَلَّ عَلَى «أَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ»

332 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِبَاسُ هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» وَفِي هَذِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَإِنَّ صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْهُ كَالدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ "

333 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ»

334 - وَرُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

335 - قُلْتُ: وَتَحْرِيمُ لُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ كَذَلِكَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ "

336 - فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»

337 - وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ لِلرِّجَالِ فَمَنْ قُطِعَ أَنْفَهُ بِأَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ أَنَّهُ «أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ»

338 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ فَذَكَرَهُ.

339 - وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ،

340 - وَقِيلَ، عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ

341 - وَرُوِّينَا فِي شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرُوِّينَا رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا حِينَ شَكَيَا إِلَيْهِ الْقَمْلَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ

342 - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِالدِّيبَاجِ يَلْقَى فِيهَا الْعَدُوَّ»

342 - وَأَمَّا وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا فَقَدْ

343 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنِ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ»

344 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً، مِنَ الْأَنْصَارِ تَمَرَّطَ شَعْرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنِ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ»

بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ

345 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٌ النَّحْوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ قَعْنَبٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا.
وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ "

346 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ

الْبَيْتِ "

347 - وَبِإِسْنَادهِ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قِيلَ: «هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ الْكَعْبَةُ، وَرِجَالٌ قُتِلُوا وَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾»

348 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ أَلَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلُّوا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، حُرِّمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ "

بَابُ فَرَضِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَقَالَ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ يَعْنِي: قُومُوا لِلَّهِ مُطِيعِينَ "

349 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ لِلْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ يُسَلِّمُ فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»

350 - وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هَكَذَا، وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ السُّجُودِ الثَّانِي وَالْقِيَامَ مِنْهُ فَقَالَ: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا»

351 - وَرُوِّينَا عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبِيهًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ

352 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الِاخْتِيَارِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَأَوْجَبْنَا التَّشَهُّدَ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَحْسَنَهُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

353 - قُلْتُ: وَأَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ وَتَعْيِينِهَا بِآيَةِ الْإِخْلَاصِ، ثُمَّ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَأَوْجَبْنَا تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ رِفَاعَةَ،

354 - وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

355 - وَأَوْجَبْنَا التَّشَهُّدَ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
فَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ.
وَأَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] "

356 - قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَإِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا عَرَفُوا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَّمَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَسَأَلُوهُ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَعَلَّمَهُمْ

357 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟ فَعَلَّمَهُمْ»

358 - وَأَوْجَبْنَا السَّلَامَ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»

359 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ قَوْلِهِ

360 - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ التَّسْلِيمُ.
فَأَقَلُّ مَا عَلَى الْمَرْءِ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَأَكْمَلُهُ مَا نَحْنُ ذَاكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

بَابُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ

361 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَمٍ، نا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حَيْثُ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ

جارٍ التحميل