كِتَابُ الدِّيَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الصغير للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- عبد المعطي أمين قلعجيدار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3099 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَآخَرُونَ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ «قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي قَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ» فَقَالَ: «أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ» فَقَالُوا: " وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا: «إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟» فَقَالُوا: لَا، وَقَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودٌ؟» قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: «لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ بَشِيرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ
3100 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، أَوْ حَدَّثَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فِي حَاجَةٍ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَابْنَاهُ: مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَا أَمْرَ صَاحِبِهِمَا، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَتَكَلَّمَ، وَكَانَ أَقْرَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكِبَرُ» قَالَ يَحْيَى: «الْكَلَامُ لِلْكَبِيرٍ، فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحَقُّوا صَاحِبَكُمْ» أَوْ قَالَ: «قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» قَالُوا: أَقْوَامٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ، قَالَ سَهْلٌ: «فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ دَخَلَتْ مَرْبَدَهُمْ، فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا»
3101 - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا مِنْهُمْ: رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثُوهُ أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِيهِمْ فِي بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُدْعَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قُتِلَ بِخَيْبَرَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ،» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَهِدْنَا، وَلَا حَضَرْنَا، فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ» فَذَكَرَهُ
3102 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، فَذَكَرَهُ
3102 - وَبِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْبِدَايَةِ بِأَيْمَانِ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا رَابِعًا، وَسُوَيْدًا، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَعَنْ رَافِعٍ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَبِشْرِ بْنِ
المُفَضَّلِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ بَدَأَ بِالْأَنْصَارِيَّيْنِ، فَقَالَ: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ، أَوْ صَاحِبِكُمْ» فَجَعَلُوا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَا يُثْبِتُ أَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ فِي الْأَيْمَانِ، أَوْ يَهُودَ، فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «إِنَّهُ قَدَّمَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ» فَيَقُولُ: فَهُوَ ذَاكَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا "
3102 - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلٍ، فَخَالَفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ لَهُمْ: «تَأْتُونَ عَلَى مَنْ قَتَلَ» قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ»
3102 - قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: رِوَايَةُ سَعِيدٍ غَلَطٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ لِمُخَالَفَتِهِ يَحْيَى فِي مَتْنِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْمَانَ الْمُدَّعِينَ مَعَ اللَّوَثِ، أَوْ طَالَبَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاهِدَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ» فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ فَقَالَ: «أَتَسْتَحِقُّونَ بِخَمْسِينَ قَسَامَةً» ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِي
3103 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعْنَى هَذَا، وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ»
3104 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَهُ.
وَأَمَّا إِنْكَارُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ رِوَايَةَ سَهْلٍ فِي الْبِدَايَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ
، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: " وَايْمُ اللَّهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ لِانْقِطَاعِهِ، وَاتِّصَالِ حَدِيثِ سَهْلٍ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنُ شِهَابٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِرْسَالِ، وَالِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِي الْبِدَايَةِ
3104 - وَأَمَّا حَدِيثُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ " أَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَا، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنَ الْكَلْبِيِّ، وَلَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ لِكَوْنِهِمَا مَعْرُوفَيْنِ بِرِوَايَةِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمُخَالَفَتِهِمَا الثِّقَاتِ
3104 - وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ «كَتَبَ فِي قَتِيلٍ، وُجِدَ بَيْنَ جِنْوَانَ وَوَادِعَةَ أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا حَتَّى يُوَافَوْا مَكَّةَ، فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ، فَأَحْلَفَهُمْ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ» فَقَالُوا: مَا وَفَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: «كَذَلِكَ الْأَمْرُ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «حَقَنْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَلَا يُطَلْ دَمُ مُسْلِمٍ، فَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مُجَالِدٍ» عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ، وَقِيلَ غَيْرُهُ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا
. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، عَنْ عُمَرَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُجَالِدٍ، وَمُجَالِدٌ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكٌ
3105 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْمُتَّصِلُ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مِنَ الْمُنْقَطِعِ وَالْأَنْصَارِيُّونَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ صَاحِبِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رَدَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعِينَ.
3106 - وَفِي حِكَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ كَذَا وَكَذَا سَفْرَةً أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ، وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ
3107 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرَبُ أَحْفَظُ شَيْءٍ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
3108 - قَالَ الشَّيْخُ: وَحَدِيثُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا.
3109 - وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ فَأَحَجُّ شَيْءٍ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ» وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ "
3110 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ، وَتَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَنُسْلِمُهُ إِلَيْكُمْ»
3111 - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ»
3112 - وَعَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَادَ بِالْقَسَامَةِ بِالطَّائِفِ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ» وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
3112 - وَرَوَاهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَةِ بِقَوَدٍ»
3113 - وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ، وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ»
3114 - وَقَالَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،: «الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو قِلَابَةَ إِنْكَارًا شَدِيدًا»
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
3115 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ يَعْنِي: فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
3116 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو الْجَوَّابِ، نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُسْلِمُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيَكُونُ فِيهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فَيُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً فِي سَرِيَّةٍ، أَوْ غَزَاةٍ، فَيُعْتِقُ الرَّجُلُ رَقَبَةً ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] قَالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ مُعَاهَدًا، وَقَوْمُهُ أَهْلُ عَهْدٍ، فَيُسَلِّمُ إِلَيْهِمْ دِيَتَهُ، وَأَعْتَقَ الَّذِي أَصَابَهُ رَقَبَةً " وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
3117 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ
فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: «لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» وَرُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ كَذَلِكَ مَوْصُولًا.
3118 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَجَأَ قَوْمٌ إِلَى خَثْعَمٍ، فَلَمَّا غَشِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا
3119 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ هَذَا يَثْبُتُ، فَأَحْسَبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَعْطَى مَنْ أَعْطَى مِنْهُمْ مُتَطَوِّعًا، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فِي دَارِ شِرْكٍ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنْ لَا دِيَاتَ عَلَيْهِمْ، وَلَا قَوَدَ
3120 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوِ اخْتَلَطُوا فِي الْقِتَالِ: فَقَتَلَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بِعْضًا، فَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفُ الْمَقْتُولَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَتُدْفَعُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ دِيَتُهُ
3120 - وَذَكَرَ حَدِيثَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ " قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِدِيَتِهِ.
وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ
حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
3121 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عُلَيَّةَ، عَنِ الْغَرِيفِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عُلَيَّةَ، عَنِ الغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ.
قَالَ: «فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً يُفَدِّي اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
3122 - وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ ضَمْرَةَ، وَقَالَ فِيهِ: قَدْ أَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ
3123 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَرِثَ قَاتِلُ الْخَطَأِ، وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ حَتَّى نَتَّبِعَ إِلَّا خَبَرَ رَجُلٍ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا كَانَ الْحُجَّةَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ شَيْءٌ، وَيُرَدَّ لَهُ آخَرُ لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ، وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ» وَالشَّافِعِيُّ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِمْ مَا يُؤَكِّدُهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا.
وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا
مُطْلَقًا
3124 - كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ»
3125 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيْهِ» أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا "
3126 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَ فِيهِ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ
3127 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ، نا شَيْبَانُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةَ» وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ، فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يَرِثُهُ
أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا"
3128 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ، فَذَكَرَهُ
3129 - وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا: «أَنَّ الدِّيَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى»
بَابُ السِّحْرُ لَهُ حَقِيقَةٌ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّحْرِ: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]
3130 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاذْيَاخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُبَّ حَتَّى أَنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ، وَمَا صَنَعَهُ، وَأَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي، فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْآخَرُ: مَطْبُوبٌ قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ: فَبِمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطَةٍ، وَمَشَّاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ فِي ذَرْوَانَ " وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: " وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رَءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَّا أَخْرَجْتَهُ فَقَالَ «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا»
3131 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَتَبَ: «أَنِ اقْتُلُوا، كُلَّ سَاحِرٍ، وَسَاحِرَةٍ»
3132 - وَعَنْ حَفْصَةَ أَنَّهُ سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا، فَقَتَلَهَا
3133 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ السُّحَّارُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ السِّحْرُ شِرْكًا، وَكَذَلِكَ أَمَرَ حَفْصَةَ
3134 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ أَعْتَقَتْهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا، فَأَمَرَتْ بِبَيْعِهَا
3135 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَقْنِ دَمِ السَّاحِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِسِحْرِهِ شِرْكًا، أَوْ يَقْتُلْ بِسِحْرِهِ أَحَدًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: «وَآمَنُوا بِمَا جِئْتُ بِهِ»
16 -