أهل الأثرالأرشيف العلمي

# ٨٢٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول - عام الفتح، وهو بمكة -: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.

فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟

فقال: لا، هو حرام.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها؛ جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه».

# ٨٣٠ - وعنه رضي الله عنه: «أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله، قال: بعنيه بوقية، قلت: لا.

ثم قال: بعنيه، فبعته بوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه.

ثم رجعت فأرسل في إثري، فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟! خذ جملك ودراهمك؛ فهو لك» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٨٣١ - وعنه رضي الله عنه قال: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، فباعه» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٨٣٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» متفق عليه.

# ٨٣٣ - وعن أبي الزبير قال: «سألت جابرا رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك» رواه مسلم.

# ٨٣٤ - وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه نهى عن ثمن السنور والكلب؛ إلا كلب صيد» رواه النسائي - وقال: «ليس هو بصحيح» -.

# ٨٣٥ - وعن ميمونة رضي الله عنها: «أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها؛ فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه» رواه البخاري.

وعند أبي داود الطيالسي، وأحمد، والنسائي: «في سمن جامد»، وفي هذه الزيادة نظر.

# ٨٣٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أحمد، وأبو داود.

وقال البخاري: «هو خطأ»، وقال الترمذي: «هو حديث غير محفوظ»، وقال أبو حاتم: «هو وهم».

# ٨٣٧ - وعن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع

جابرا رضي الله عنه يقول: «كنا نبيع سرارينا - أمهات الأولاد - والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حي، لا نرى بذلك بأسا» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني.

وإسناده على شرط مسلم.

# ٨٣٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد؛ فقال: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يستمتع بها سيدها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة» رواه مالك في «الموطأ»، والبيهقي - وهذا لفظه، وقال: «وغلط فيه بعض الرواة فرفعه، وهو وهم لا يحل ذكره» -.

# ٨٣٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية؛ فأعينيني.

فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي؛ فعلت.

فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم؛ فأبوا عليها.

فجاءت من عندهم - ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس -، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم.

فسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة.

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل - وإن كان مئة شرط -،

قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

وعند مسلم: «فقال: اشتريها، وأعتقيها، واشترطي لهم الولاء».

# ٨٤٠ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع فضل الماء» رواه مسلم.

وفي لفظ له: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء».

# ٨٤١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عسب الفحل» رواه البخاري.

# ٨٤٢ - وعنه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية - كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها -» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٨٤٣ - وعنه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الولاء، وعن هبته» متفق عليه.

# ٨٤٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر».

# ٨٤٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من اشترى طعاما؛ فلا يبعه حتى يكتاله» رواهما مسلم.

# ٨٤٦ - وعنه رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيعة» رواه أحمد، والنسائي، والترمذي - وصححه -.

ولأبي داود: «من باع بيعتين في بيعة؛ فله أوكسهما، أو الربا».

# ٨٤٧ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، والحاكم - وقال: «حديث صحيح على شرط جماعة من أئمة المسلمين» -.

# ٨٤٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ابتعت زيتا في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على يده.
فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت، فإذا زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وأبو حاتم البستي، والدارقطني، والحاكم.

# ٨٤٩ - وعنه رضي الله عنه قال: «كنت أبيع الإبل بالبقيع؛ فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه.

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله! رويدك أسألك؛ إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» -.

وقال الترمذي: «لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك، وروى داود بن أبي هند هذا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا».

# ٨٥٠ - وعن جابر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وعن الثنيا إلا أن تعلم» رواه أبو داود، والنسائي - وهذا لفظه -، والترمذي - وصححه -.

# ٨٥١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة» رواه البخاري.

# ٨٥٢ - وعن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد.

قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ما قوله: لا يبيع حاضر لباد؟

قال: لا يكون له سمسارا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٨٥٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» رواه مسلم.

# ٨٥٤ - وعنه رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ولمسلم: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يسم المسلم على سوم المسلم».

# ٨٥٥ - وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من فرق بين والدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه أحمد، والترمذي - وحسنه -، والدارقطني، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» -.

وفي قوله نظر؛ فإنه من رواية حيي بن عبد الله، ولم يخرج له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه البخاري، وغير واحد.

وقد روي من وجه آخر منقطع.

# ٨٥٦ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما، ففرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال: أدركهما، فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا» رواه الإمام أحمد عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم؛ عنه.

ورجاله مخرج لهم في «الصحيحين»، لكن سعيد لم يسمع من الحكم شيئا؛ قاله غير واحد من الأئمة.

وقد روي عن زيد بن أبي أنيسة، وشعبة عن الحكم، فالله أعلم.

# ٨٥٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «غلا السعر بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال الناس: يا رسول الله! غلا السعر، فسعر لنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، وأبو حاتم البستي.

# ٨٥٨ - وعن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه مسلم.

# ٨٥٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد؛ فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر» رواه البخاري هكذا.

ولمسلم: «من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام؛ فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء».

قال البخاري: «والتمر أكثر».

# ٨٦٠ - وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من اشترى شاة محفلة، فردها؛ فليرد معها صاعا».

ورواه البرقاني، وزاد: «من تمر».

# ٨٦١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟!

قال: أصابته السماء يا رسول الله.

قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟! من غش فليس مني» رواه مسلم.

# ٨٦٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الخراج بالضمان» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -.

وصححه أبو الحسن ابن القطان.


باب الخيار في البيع

# ٨٦٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا تبايع الرجلان؛ فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر.

فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك؛ فقد وجب البيع.

وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع؛ فقد وجب البيع» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٨٦٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا؛ إلا أن تكون سفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وحسنه -.

وللدارقطني: «حتى يتفرقا من مكانهما».


باب الربا

# ٨٦٥ - عن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه؛ وقال: هم سواء» رواه مسلم.

# ٨٦٦ - وعن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الربا ثلاثة وسبعون بابا» رواه ابن ماجه.

ورجاله رجال الصحيحين.

ورواه الحاكم - وقال: «على شرطهما» -، وزاد: «أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم».

# ٨٦٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض.
ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» متفق عليه.

# ٨٦٨ - وعن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد.
فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم؛ إذا كان يدا بيد» رواه مسلم.

# ٨٦٩ - وله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الذهب بالذهب؛ وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة؛ وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا».

# ٨٧٠ - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟

فقال: لا والله يا رسول الله! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا.

وقال في الميزان مثل ذلك».

ولمسلم: «وكذلك الميزان» متفق عليه.

# ٨٧١ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها، بالكيل المسمى من التمر».

# ٨٧٢ - وعن معمر بن عبد الله رضي الله عنه: «أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع.

فلما جاء معمرا أخبره بذلك؛ فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟! انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الطعام بالطعام؛ مثلا بمثل - وكان طعامنا يومئذ الشعير -.

قيل له: فإنه ليس بمثله! قال: إني أخاف أن يضارع».

# ٨٧٣ - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: «اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا؛ فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا.
فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: لا تباع حتى تفصل» رواها مسلم.

# ٨٧٤ - وعن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -.

وقد روي من حديث ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن سمرة رضي الله عنهم.

# ٨٧٥ - وعن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود.

وروى الإمام أحمد نحوه من رواية عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ورجال إسناده رجال الصحيح.

# ٨٧٦ - وعن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها، فقبلها؛ فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.

والقاسم: مختلف في توثيقه، والترمذي يصحح حديثه.


باب النهي عن بيع الرطب باليابس والرخصة في العرايا

# ٨٧٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المزابنة؛ أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام؛ نهى عن ذلك كله» متفق عليه.

# ٨٧٨ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر.
فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم؛ فنهى عن ذلك» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والترمذي.

وصححه ابن المديني، والترمذي، والحاكم.

# ٨٧٩ - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» متفق عليه.

ولمسلم: «رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا».

# ٨٨٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في بيع العرايا - بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة -» متفق عليه، واللفظ لمسلم.


باب بيع الأصول والثمار

# ٨٨١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ نهى البائع، والمبتاع».

# ٨٨٢ - وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها؛ إلا أن يشترط المبتاع.
ومن ابتاع عبدا، فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٨٨٣ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه، وقال: «لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حماد بن سلمة» -، وابن حبان، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» -.

# ٨٨٤ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة؛ فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا؛ بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟!» رواه مسلم.


باب السلم والقرض والرهن

# ٨٨٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف في تمر؛ فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

وفي لفظ للبخاري: «من أسلف في شيء».

# ٨٨٦ - وعن محمد بن أبي مجالد، قال: «أرسلني أبو بردة، وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهم، فسألتهما عن السلف.

فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزبيب، إلى أجل مسمى.

قال: قلت: أكان لهم زرع أو لم يكن؟

قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك».

# ٨٨٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها؛ أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها؛ أتلفه الله».

# ٨٨٨ - وعن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه رضي الله عنه قال: «أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا؟ ثم قال: إنك بأرض الربا فيها فاش، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قت؛ فلا تأخذه فإنه ربا» رواها البخاري.

# ٨٨٩ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل، ورهنه درعا له من حديد» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٨٩٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري.

# ٨٩١ - وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» رواه الدارقطني - وقال: «إسناد حسن متصل» -، والحاكم.

وصحح اتصاله ابن عبد البر وغيره.

والمحفوظ: إرساله، كذلك رواه أبو داود وغيره.


باب الحوالة والضمان

# ٨٩٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه.

# ٨٩٣ - وعن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر رضي الله عنه قال: «توفي رجل منا، فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلنا: تصلي عليه؟

فخطا خطى ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران؛ فانصرف.

فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد أوفى الله حق الغريم، وبرئ منهما الميت، قال: نعم، فصلى عليه.

ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟

قال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الآن بردت عليه جلده» رواه أبو داود الطيالسي، والإمام أحمد.

وقد اختلف في الاحتجاج بابن عقيل، ورواه الحاكم - وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» -.


باب الصلح

# ٨٩٤ - عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصلح جائز بين المسلمين؛ إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم؛ إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما» رواه الترمذي - وصححه -.

ولم يتابع على تصحيحه؛ فإن كثيرا تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على حديثه في «المسند»، ولم يحدث به.

وقد روي نحو هذا الحديث من غير وجه.

# ٨٩٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره.
ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم» متفق عليه.


فصول الكتاب · 32 فصل · 477 صفحة
جارٍ التحميل