تحقيق المطالب بشرح دليل الطالبماء زمزم:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ماء زمزم:

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

قوله: (ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث).
قال ابن قدامة قال في المغني (1/ 27): (ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم ; لأنه ماء طهور , فأشبه سائر المياه.
وعنه: يكره لقول العباس لا أحلها لمغتسل , لكن لمحرم حل وبِلّ 1 ; ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة , أشبه إزالة النجاسة به.
والأول أولى , وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم , ففي غيره أولى , وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله , كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه , أو اغتسل منه).

والراجح القول بكراهة الاغتسال منه وإزالة الخبث وجواز الوضوء بلا كراهة: ومن الأدلة على ذلك: حجة من ذهب إلى جواز الوضوء منها ما رواه ما عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (1/ 76) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مطولا وفيه: (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ).
وحجة من ذهب إلى منع الاغتسال منها: ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (5/ 114) (9114) عن معمر قال أخبرني بن طاووس عن أبيه قال أخبرني من سمع عباس بن عبد المطلب يقول وهو قائم عند زمزم وهو يرفع ثيابه بيده وهو يقول: (اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب أحسبه قال ومتوضئ حل وبل).
ورواته ثقات إلا أن فيه جهالة الراوي عن العباس - رضي الله عنه -. ورواه أحمد في "العلل" (2/ 187) (1950) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال سمعت العباس وذكر زمزم فقال: (هي حل وبل لا أحلها لمغتسل) ورواته ثقات غير عاصم، وهو ابن بهدلة قال عنه ابن حجر: "صدوق له أوهام" فمثله حسن الحديث.
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (5/ 114) (9115) عن معمر عن بن طاووس عن أبيه أنه سمع بن عباس يقول أيضا وهو قائم عند زمزم بنحو قول العباس السابق، ورواته ثقات ورواه أبو عبيد في "الطهور" (ص/199) (142)، والأزرقي في "أخبار مكة" (2/ 54) من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس بنحوه، ورواته ثقات.
والبعض يخصص قول ابن عباس بأنه نهي عن الاغتسال منها في المسجد، ويعلل النهي بكشف العورة، والإبقاء على عموم اللفظ أولى وخاصة ورودها من طرق أخرى مختلفة المخرج ليس فيها هذا القيد.
وأما قول ابن قدامة: (وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم , ففي غيره أولى) وقول العباس عضده قول ابن عباس رضي الله عنهم، ليس لهما مخالف

من الصحابة فالأخذ بقولهما أولى.
وأما قوله: (وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله , كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه , أو اغتسل منه) الفرق بينهما أن الماء الذي نبع من بين أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان مباركا فقد أجراه الله معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجتهم إليه فكان من تمام التفضل عدم التضييق عليهم في استعماله بخلاف مسألتنا فالفرض حكم استعمالها في الاغتسال ونحوه عند عدم الحاجة إليه فافترقا.
ووجه قياس ابن قدامة عند الحاجة فلا يعدل من لم يجد غيره إلى التيمم بل يغتسل منه، ويزيل به الخبث.
قال تقي الدين في "الفتاوى الكبرى" (5/ 74 - 75): (قد كان العباس بن عبد المطلب يقول في ماء زمزم لا أحله لمغتسل ولكن لشارب حل وبل , وروي عنه أنه قال لشارب ومتوضئ.
ولهذا اختلف العلماء هل يكره الغسل والوضوء من ماء زمزم , وذكروا فيه روايتين عن أحمد.
والشافعي احتج بحديث العباس , والمرخص احتج بحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿توضأ من ماء زمزم﴾ , والصحابة توضئوا من الماء الذي نبع من بين أصابعه مع بركته , لكن هذا وقت حاجة , والصحيح أن النهي من العباس إنما جاء عن الغسل فقط لا عن الوضوء.
والتفريق بين الغسل والوضوء هو لهذا الوجه , فإن الغسل يشبه إزالة النجاسة , ولهذا يجب أن يغسل من الجنابة ما يجب أن يغسل من النجاسة , وحينئذ فصون هذه المياه المباركة من النجاسات متوجه بخلاف صونها من التراب ونحوه من الطاهرات.
والله أعلم).

فصول الكتاب · 181 فصل · 155 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب · 155 صفحة
مقدمة المؤلفالتعريف بالماتناسمه ونسبه ولقبه وكنيته:ولادتهنشأته وطلبه للعلم وثقافته:شيوخهشيوخه:ثناء العلماء عليه:عقيدته:مذهبه:تلامذته:مؤلفاتهأولا - المؤلفات المطبوعة، ومنها:ثانيا: مؤلفاته المخطوطة، ومنها:وفاتهالتعريف بالمتنأهمية الكتاب وميزاته:الأعمال العلمية على دليل الطالب:منظوماته:منهجي في الشرح:تنبيه:الطهارةالأولى قوله: (كتاب)الثانية - قوله: (الطهارة)المسألة الثالثة - تعريف الطهارة اصطلاحا:أولا - شرح التعريف:فائدة:الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية.ثانيا - مناقشة التعريف:التعريف المختار:أقسام الماءالأولى - طرق الحنابلة في تقسيم الماء:الثانية - الفرق بين الطهور والطاهر:الثالثة - بيان الراجح من الأقوال في تقسيم الماء:القسم الأول: الماء الطهورمناقشة التعريف:قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث).النوع الأول - ما ليس مباحامسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لرفع الحدث:مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لإزالة الخبث:النوع الثاني - ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث:- معنى خلوتها بالماء:الترجيح:فائدة - علة المنع تعبدية:حكم تطهر الرجل بفضل طهور المرأة:النوع الثالث - ماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه:فائدة - الفريق بين ما كره لعارض وما كره لذاته:وقد ذكر أنواعا كثيرة لهذا الماء وهي:ماء بئر بمقبرة:ماء اشتد حره أو برده:فائدة - هل التكاليف فيها مشقة وهل يجوز تقصدها؟هل يصح إطلاق لفظ التكاليف على جميع الأحكام الشرعية؟بيان أن تقصد المشقة لا يجوز في شرعناحكم استعمال هذا الماء الذي أشتد حره أو برده:ماء سخن بنجاسة:ماء سخن بمغصوب:ماء استعمل في طهارة لم تجب:ماء تغير بملح مائي:ماء متغير بما لا يمازجه:ماء زمزم:فائدة - حكم الاغتسال المستحب من ماء زمزم:ومنه - ماء البحر:- ماء الآبار والعيون والأنهار:- ماء الحمام:- الماء المسخن بالشمس:- الماء المتغير بطول المكث:- الماء المتغير بالريح من نحو ميتة:- الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه ما لم يوضع:القسم الثاني: الماء الطاهرتعريفه:استعمالاته:حكم إزالة الخبث بالماء الطاهر:فرع - يجوز إزالة النجاسة بغير الماء الطهور:وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع:التغير الذي يسلب الماء طهوريته:قوله: (وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر).الفائدة الأولى - حد التغير الكثير:الفائدة الثانية - ما يجوز الوضوء به من الماء المضاف:متى يعود الماء الطاهر المتغير لطهوريته:ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:حد القِلة:معنى الاستعمال:جميع الأحداث سواء:روايات المذهب:الأدلة والمناقشةالترجيح:الماء الذي انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية:الأول - التقييد بكون الماء دون القلتين:الثاني - روايات المذهب:الثالثة - حكم غسلها قبل الغمس:فائدة - علة النهي:الرابعة - قوله: (وانغمست فيه)الخامسة - هل يؤثر غمس بعض اليد؟فائدة: لا يؤثر غمس غير اليد:السادسة - هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:السابعة - نوم الغامس:الثامنة - هل يختص النوم بنوم الليل؟التاسعة: حكم غمس اليد قبل غسلها ثلاثا.العاشرة - اشتراط النية:الحادية عشرة - التسمية:حكم مسألة الباب:تعريف الماء الطاهر:شرح التعريف:القسم الثالث - الماء النجسما وقعت فيه نجاسة وهو قليل- ضبط كلمة نجس:- استعمالاته:- ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:- حكم تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة:- ما وقعت فيه نجاسة وهو كثير:استثناء البول فيما يمكن نزحه:فائدة - تحديد الماء الذي لا يمكن نزحه:بيان وجه الرواية المشهورة:تنبيه:تعريف الماء النجس:أنواع من ماء النجس على المذهب:- طرق تطهير الماء المتنجس:الطريقة الأولى - أن يزول تغيره بنفسه:الطريقة الثانية - التطهير بالمكاثرة:كيفية المكاثرة:الطريقة الثالثة - التطهير بالنزح:قوله: (والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا).قوله: (والكثير قلتان تقريبا).قِلاَلِ هَجَرَ)سبب تسميتها قلة:قِلاَلُ هَجَر:حد القلتين:أولا - بالرِّطْل العراقي:ثانيا - بالرِّطْل القدسي:هل هذا التقدير تحديدا أم تقريبافائدة الخلاف:حجمهما:الشك والاشتباه في المياه:الماء المشكوك في كثرته:ملاحظة:الاشتباه:هل يكفي مطلق الزيادة عند التحري؟هل يشترط إراقتهما، أو خلطهما؟الترجيح:تقييدات وبيان محل الخلاف:تحرير محل النزاع:الجواب عن هذه الاستدلالات:الترجيحأدلة من قال لا يجوز التحرى:الترجيح:اشتباه طهور بطاهر:الترجيح:الفرق بين الاشتباه في الحالتين السابقتين:متى يتحرى:الإعلام بنجاسة الماء:تعريف الباب:تعريف الآنية:إشكال والجواب عنه:قال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما).بعض المباحات لا يجوز استخدامها:حكم استعمال الآنية النجسة على وجه لا يتعدى:حكم استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين:الترجيح:آنية الذهب والفضة:- الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:أولا - أن يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:أولا - بيان علل التحريم:الترجيح:حكم استخدام الآنية المموهة بالذهب أو الفضة:تعريف المموه وما في معناه:حكم الطهارة منهما ومن الإناء المغصوب:التضبيب:تعريف المضبب:الأدلة والمناقشة:معنى الحاجة:تتمة - التفريق بين التضبيب بالذهب والفضة:آنية الكفار وثيابهم.حكم ثيابهم:قال الماتن: (ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته)فائدة - الحياة نوعان:مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها نجس.مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ.قال الماتن: (ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية).وعلل التغطية هي:خاتمة الشرح:
جارٍ التحميل