حكم الطهارة منهما ومن الإناء المغصوب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
قال الماتن: (وتصح الطهارة بها 1 وبالإناء المغصوب).
وقوله: (بها) أي بأن يغترف بها الماء ويصبه على أعضاء وضوئه.
وكما أنه يصح بها فيصح منها وفيها وإليها.
قال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات" (1/ 28): ((وتصح الطهارة من إناء من ذلك) - أي من ذهب أو فضة، أو من عظم آدمي وجلده؛ لحرمته.
والطهارة منها بأن يغترف منها بيده - (و) من إناء (مغصوب) ونحوه (أو) إناء (ثَمَنُه محرم) لكونه نحو مغصوب، بخلاف الصلاة في غصب أو محرم، والفرق: أن القيام والقعود والركوع والسجود في المحرم محرم لأنه استعمال له، وأفعال نحو الوضوء من الغسل والمسح ليست بمحرمة لأنه استعمال للماء لا للإناء.
وأيضا فالنهي عن نحو الوضوء من الإناء المحرم يعود لخارج، إذ الإناء ليس ركنا ولا شرطا فيه، بخلاف البقعة والثوب في الصلاة.
(و) تصح الطهارة أيضا (فيه) أي في إناء محرم، كما لو غصب حوضا يسع قلتين فأكثر، فملأه ماء مباحا وانغمس فيه بنية رفع الحدث، فيرتفع حدثه، لما تقدم من أن الإناء ليس شرطا.
كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب (و) تصح طهارة أيضا (إليه) أي إلى إناء من ذلك.
بأن جعله مصبا لماء الوضوء والغسل، كالطَّشْت؛ لأن الماء يقع فيه بعد أن رفع الحدث ... ) 2.
قال ابن رجب في "القواعد (ص/12): (في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم عائدا إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون وله أمثلة كثيرة: (منها) الوضوء من الإناء المحرم.
(ومنها) صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب وفي ذلك كله وجهان واختيار أبي بكر عدم الصحة).
وقد رجح ابن قدامة في "المغنى" (1/ 56) قول الأكثرين بصحة الطهارة منها فقال: (يفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود، في الدار المغصوبة؛ محرم؛ لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وشغلا له، وأفعال الوضوء؛ من الغسل، والمسح، ليس بمحرم، إذ ليس هو استعمالا للإناء، ولا تصرفا فيه، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره، ثم توضأ به؛ ولأن المكان شرط للصلاة، إذ لا يمكن وجودها في غير مكان، والإناء ليس بشرط، فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب).