الطريقة الثانية - التطهير بالمكاثرة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
والمكاثرة هي أن يصب فيه أو ينبع فيه ماء طهور.
وهنا احتمالات وهي أن يكون الماء قليلا، وينقسم لقسمين وهما أن يكون متغيرا، أو غير متغير وكل منهما ينقسم إلى ما غيره أو خالطه بول أو عذرة، أو غيرهما.
وأما الماء الكثير وينقسم إلى ما لا يمكن نزحه، وما يمكن نزحه.
والأول ينقسم إلى ما غيَّره أو خالطه بول أو عذرة آدمي، أو غيرهما.
وهذا لا ينجس إلا بالتغير.
والثاني وهو ما يمكن نزحه، وينقسم إلى ما غيَّره أو خالطه بول أو عذرة آدمي سواء غيره أم لا، وإلى ما غيره غيرهما وهذا لا ينجس إلا بالتغير.
فتحصل عندنا ثمانية احتمالات وهي:
الأول - أن يكون الماء قليلا وتغير ببول آدمي، أو عذرته، فهذا يطهر بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه ويزول به التغير.
الثاني - أن يكون تغير الماء القليل بغيرهما وهذا يطهر بالمكاثرة، إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه قلتين طاهرتين، فيزول بهما تغيره.
الثالث- أن يكون الماء القليل غير متغير، وقد لاقى بول أو عذرة الآدمي، والتطهير يكون بالمكاثرة فهذا يطهر بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه.
الرابع - أن يكون الماء القليل غير متغير، وقد لاقي الماء غيرهما من النجاسات، والتطهير يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه قلتين طاهرتين، فيزول بهما تنجيسه.
قال ابن قدامة في " المغني" (1/ 27) شارحا الحالة الأولى والرابعة: (ما دون القلتين، فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين، إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه، فيزول بهما تغيره إن كان متغيرا، وإن لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة؛ لأن القلتين لا تحمل الخبث، ولا تنجس إلا بالتغير، ولذلك لو ورد عليها ماء نجس لم ينجسها ما لم تتغير به، فكذلك إذا كانت واردة، ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلطتا به).
الخامس - أن يكون الماء كثيرا، ولا يمكن نزحه، وقد خالطه أي نجاسة فلا فرق هنا بين البول والعذرة، أو غيرهما وهذا الماء لا ينجس إلا بالتغير وتطهيره يكون بالمكاثرة حتى يزول تغيره.
السادس - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة بول أو عذرة آدمي وقد تغير بهما فتطهيره يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه ويزول به التغير.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 64): (إذا كان الماء المتنجس - أي ببول أو عذرة - كثيرا، وكان متغيرا بأحدهما.
فإن كان مما يمكن نزحه.
فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه إليه، جزم به ابن عبيدان وغيره.
فإن أضيف إليه ما يمكن نزحه لم يطهره على الصحيح من المذهب.
وقيل: يطهره.
وأطلقهما في الرعاية الكبرى).
السابع - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة بول أو عذرة آدمي ولكنه لم يتغير بها فتطهيره يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه.
قال المرداوي في " الإنصاف" (1/ 63): (إن كان المتنجس بأحدهما - أي البول أو العذرة - إذا لم يتغير، وقلنا: إنهما ليسا كسائر النجاسات فالصحيح من المذهب: أنه لا يطهر إلا بإضافة ما لا يمكن نزحه.
قطع به في المستوعب، والشرح، والفائق، وابن عبيدان، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعايتين، وغيرهم.
وقيل: يطهر إذا بلغ المجموع ما لا يمكن نزحه.
وأطلقهما ابن تميم.
وقيل: يطهر بإضافة قلتين طهوريتين، وهو ظاهر كلام المصنف هنا.
قال ابن تميم: وهو ظاهر كلام القاضي في موضع ... ).
الثامن - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة غيرهما وهذا لا ينجس إلا إذا تغير وتطهيره يكون بالمكاثرة حتى يزول التغير.