تحقيق المطالب بشرح دليل الطالبأولا - بيان علل التحريم:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أولا - بيان علل التحريم:

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

1 - الخيلاء وكسر قلوب الفقراء: وقد سبق ذكرها في كلام الشيخ العثيمين، وقال بهذا جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة.
وهذه العلة غير منضبطة فقلوب الفقراء تنكسر بالمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والبيوت الواسعة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ومع كون هذه الأشياء مما ينكسر بها قلوب الفقراء لم يحرمها الشارع بل هي مباحة - ما لم يكن فيها إسراف -، وعليه فهذه العلة لا يناط بها حكم التحريم.
2 - التشبه بالأعاجم والكفار 1: وقد ذكر ابن تيمية أن اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة فيه تشبه بالكفار فقال في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 360): (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه.
وعن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: " إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها» رواه مسلم.

علل النهي عن لبسها بأنها: من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك.
كما أنه في الحديث قال: إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبها بالكفار).
قال ابن رشد في "البيان والتحصيل" (18/ 540): (جاء النهي عن الأكل والشرب في آنية الفضة والذهب من جهة التشبه بالأعاجم، وكذلك اللجام والسرج المحليان بالفضة والذهب إنما لم يجز الركوب بهما من أجل ذلك ... ). روى ابن ماجه وغيره من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - مرفوعاً: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) 1 وهذا الحديث صريح في أن أهل الجنة يتمتعون بسائر وجوم استعمال الذهب والفضة وليس الشرب فقط.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (3/ 225): (هذه الأربعة المذكورة في هذا الحديث، التي هي: الذهب، والفضة، والحرير، والديباج ـ صرح النَّبي صلى الله عليه وسلم أنها للكفار في الدنيا، وللمسلمين في الآخرة.
فدل ذلك على أن من استمتع بها من الدنيا لم يستمع بها في الآخرة).
3 - تضييق النقدين: قال تقي الدين في " شرح عمدة الفقه" (1/ 114): (لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور).
قال الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 55): ((ولا) يباح اتخاذا ولا استعمالا إناء (من ذهب و) لا من (فضة)، لحديث حذيفة مرفوعا «لا تشربوا في

آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما.
والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف.
وغير الأكل والشرب في معناهما، لأنهما خرجا مخرج الغالب، ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين) 1. ولا يقال أن العلة منقوضة بما أذن الشرع في استعماله كالحلي للنساء فالترخيص في ذلك للدليل، وتجويز غيرها وقياسها عليه يؤدي إلى تضييق العلة.
والراجح عندي أن العلة مركبة من كل ما سبق، والعلة تعمم معلولها وعليه فالنهي لا يخص الأكل والشرب فقط بل كل وجوه الاستعمال ولا يخرج عن ذلك إلا ما دلّ عليه الدليل كجواز التحلي بالذهب والفضة للنساء.

  • وأما قوله: (ولو كانت حراماً مطلقاً لأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بتكسيرها، كما كان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا يدعُ شيئاً فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه) فهو استدلال بقياس محل النزاع على التصاوير والتصاليب وهو قياس مع الفارق لظهور مظاهر الشرك والوثنية في الأصل دون الفرع.
  • وأما استدلاله بقصة أم سلمة - رضي الله عنها- فلا دلالة فيه لأمور منها: 1 - أن العبرة بما روى الراوي لا بما رأى.
    2 - أن هذا اللفظ محل النزاع وهو (فضة) فقد اختلف فيه على اسرائيل الراوي عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب، فروي عنه مرة بالقاف والمهملة (قصة)، وأخرى بالفاء والموحدة (فضة).
    وقد ورد هذا الحديث من غير طريق إسرائيل بلفظ: (فأخرجت لنا صُرَّة) رواه الطبراني (23/ 332) حديث رقم (764) من طريق سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ - وهو ثقة صاحب سُنة - عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب، قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت لنا صُرَّة فيها شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوب بحناء، فقالت: «هذا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم».

ولم يُختلف على عثمان كما اختلف على إِسْرَائِيل، فتقدم هذه الرواية وتقوي رواية القصة ويكون المعنى أنها أخرجت قصة أو خُصْلَة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الصرة.

فصول الكتاب · 181 فصل · 155 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب · 155 صفحة
مقدمة المؤلفالتعريف بالماتناسمه ونسبه ولقبه وكنيته:ولادتهنشأته وطلبه للعلم وثقافته:شيوخهشيوخه:ثناء العلماء عليه:عقيدته:مذهبه:تلامذته:مؤلفاتهأولا - المؤلفات المطبوعة، ومنها:ثانيا: مؤلفاته المخطوطة، ومنها:وفاتهالتعريف بالمتنأهمية الكتاب وميزاته:الأعمال العلمية على دليل الطالب:منظوماته:منهجي في الشرح:تنبيه:الطهارةالأولى قوله: (كتاب)الثانية - قوله: (الطهارة)المسألة الثالثة - تعريف الطهارة اصطلاحا:أولا - شرح التعريف:فائدة:الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية.ثانيا - مناقشة التعريف:التعريف المختار:أقسام الماءالأولى - طرق الحنابلة في تقسيم الماء:الثانية - الفرق بين الطهور والطاهر:الثالثة - بيان الراجح من الأقوال في تقسيم الماء:القسم الأول: الماء الطهورمناقشة التعريف:قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث).النوع الأول - ما ليس مباحامسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لرفع الحدث:مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لإزالة الخبث:النوع الثاني - ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث:- معنى خلوتها بالماء:الترجيح:فائدة - علة المنع تعبدية:حكم تطهر الرجل بفضل طهور المرأة:النوع الثالث - ماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه:فائدة - الفريق بين ما كره لعارض وما كره لذاته:وقد ذكر أنواعا كثيرة لهذا الماء وهي:ماء بئر بمقبرة:ماء اشتد حره أو برده:فائدة - هل التكاليف فيها مشقة وهل يجوز تقصدها؟هل يصح إطلاق لفظ التكاليف على جميع الأحكام الشرعية؟بيان أن تقصد المشقة لا يجوز في شرعناحكم استعمال هذا الماء الذي أشتد حره أو برده:ماء سخن بنجاسة:ماء سخن بمغصوب:ماء استعمل في طهارة لم تجب:ماء تغير بملح مائي:ماء متغير بما لا يمازجه:ماء زمزم:فائدة - حكم الاغتسال المستحب من ماء زمزم:ومنه - ماء البحر:- ماء الآبار والعيون والأنهار:- ماء الحمام:- الماء المسخن بالشمس:- الماء المتغير بطول المكث:- الماء المتغير بالريح من نحو ميتة:- الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه ما لم يوضع:القسم الثاني: الماء الطاهرتعريفه:استعمالاته:حكم إزالة الخبث بالماء الطاهر:فرع - يجوز إزالة النجاسة بغير الماء الطهور:وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع:التغير الذي يسلب الماء طهوريته:قوله: (وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر).الفائدة الأولى - حد التغير الكثير:الفائدة الثانية - ما يجوز الوضوء به من الماء المضاف:متى يعود الماء الطاهر المتغير لطهوريته:ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:حد القِلة:معنى الاستعمال:جميع الأحداث سواء:روايات المذهب:الأدلة والمناقشةالترجيح:الماء الذي انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية:الأول - التقييد بكون الماء دون القلتين:الثاني - روايات المذهب:الثالثة - حكم غسلها قبل الغمس:فائدة - علة النهي:الرابعة - قوله: (وانغمست فيه)الخامسة - هل يؤثر غمس بعض اليد؟فائدة: لا يؤثر غمس غير اليد:السادسة - هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:السابعة - نوم الغامس:الثامنة - هل يختص النوم بنوم الليل؟التاسعة: حكم غمس اليد قبل غسلها ثلاثا.العاشرة - اشتراط النية:الحادية عشرة - التسمية:حكم مسألة الباب:تعريف الماء الطاهر:شرح التعريف:القسم الثالث - الماء النجسما وقعت فيه نجاسة وهو قليل- ضبط كلمة نجس:- استعمالاته:- ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:- حكم تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة:- ما وقعت فيه نجاسة وهو كثير:استثناء البول فيما يمكن نزحه:فائدة - تحديد الماء الذي لا يمكن نزحه:بيان وجه الرواية المشهورة:تنبيه:تعريف الماء النجس:أنواع من ماء النجس على المذهب:- طرق تطهير الماء المتنجس:الطريقة الأولى - أن يزول تغيره بنفسه:الطريقة الثانية - التطهير بالمكاثرة:كيفية المكاثرة:الطريقة الثالثة - التطهير بالنزح:قوله: (والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا).قوله: (والكثير قلتان تقريبا).قِلاَلِ هَجَرَ)سبب تسميتها قلة:قِلاَلُ هَجَر:حد القلتين:أولا - بالرِّطْل العراقي:ثانيا - بالرِّطْل القدسي:هل هذا التقدير تحديدا أم تقريبافائدة الخلاف:حجمهما:الشك والاشتباه في المياه:الماء المشكوك في كثرته:ملاحظة:الاشتباه:هل يكفي مطلق الزيادة عند التحري؟هل يشترط إراقتهما، أو خلطهما؟الترجيح:تقييدات وبيان محل الخلاف:تحرير محل النزاع:الجواب عن هذه الاستدلالات:الترجيحأدلة من قال لا يجوز التحرى:الترجيح:اشتباه طهور بطاهر:الترجيح:الفرق بين الاشتباه في الحالتين السابقتين:متى يتحرى:الإعلام بنجاسة الماء:تعريف الباب:تعريف الآنية:إشكال والجواب عنه:قال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما).بعض المباحات لا يجوز استخدامها:حكم استعمال الآنية النجسة على وجه لا يتعدى:حكم استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين:الترجيح:آنية الذهب والفضة:- الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:أولا - أن يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:أولا - بيان علل التحريم:الترجيح:حكم استخدام الآنية المموهة بالذهب أو الفضة:تعريف المموه وما في معناه:حكم الطهارة منهما ومن الإناء المغصوب:التضبيب:تعريف المضبب:الأدلة والمناقشة:معنى الحاجة:تتمة - التفريق بين التضبيب بالذهب والفضة:آنية الكفار وثيابهم.حكم ثيابهم:قال الماتن: (ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته)فائدة - الحياة نوعان:مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها نجس.مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ.قال الماتن: (ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية).وعلل التغطية هي:خاتمة الشرح:
جارٍ التحميل