كيفية المكاثرة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
سبق وأن ذكرنا أن المكاثرة تكون إما بأن يصب فيه أو ينبع فيه ماء طهور،
وهذا الماء المتكاثر به يشترط أن يكون قلتين إذا كان الماء قليلا وتنجس بغير البول أو عذرة الآدمي المائعة.
ويشترط أن يكون لا يمكن نزحه إذا كان التغير ببول أو عذرة الآدمي المائعة.
هذا القول هو الصحيح في المذهب.
وهناك قول آخر ضعيف في المذهب بأن تكون المكاثرة حتى يصير الكل - أي الماء المتنجس والمتكاثر به - قلتين، أو ما لا يمكن نزحه.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 64): (إذا كان الماء المتنجس - أي ببول أو عذرة - كثيرا، وكان متغيرا بأحدهما.
فإن كان مما يمكن نزحه.
فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه إليه، جزم به ابن عبيدان وغيره.
فإن أضيف إليه ما يمكن نزحه لم يطهره على الصحيح من المذهب.
وقيل: يطهره.
وأطلقهما في الرعاية الكبرى .... وإن كان مما يمكن نزحه فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه عرفا كمصانع مكة على الصحيح من المذهب.
وقيل: كبئر بضاعة، وإن زال تغيره بطهور يمكن نزحه فلم يمكن نزحه: لم يطهر على الصحيح من المذهب.
وقيل: يطهر).
ومن لازم هذا القول أنه يشترط أن يكون الصب أو النبع للماء المتكاثر به متصلا ودفعة واحدة لا على حسب الإمكان.
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (1/ 56): (لا بد أن تكون إضافة الماء متصلة، لأننا إذا أضفنا نصف قلة، ثم أتينا بأخرى يكون الأول قد تنجس، وهكذا فيشترط في المضاف أن يكون طهورا كثيرا).
وها مما يجعل هذا القول من الناحية العملية غير ممكن وخاصة مع ما لا يمكن نزحه.
ولذلك ترى أن الصحيح في المذهب أنه لا يشترط الاتصال في الصب قال المرداوي في " الإنصاف" (1/ 63): (الإفاضة صب الماء على حسب الإمكان عرفا على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وهو ظاهر المغني، والشرح، وابن تميم، وغيرهم، وجزم به في الكافي، وابن عبيدان، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعاية الكبرى، وغيرهما.
واعتبر الأزجي، وصاحب المستوعب: الاتصال في صبه).
قال ابن قدامة في " المغني" (1/ 28): (ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة؛ لأن ذلك غير ممكن، لكن يوصل الماء على ما يمكنه من المتابعة، إما من ساقية، وإما دلوا فدلوا، أو يسيل إليه ماء المطر، أو ينبع قليلا قليلا، حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير).