قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث).
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
والمقصود بيان أن هذا الماء الطهور يرفع الحدث الأكبر والأصغر، وأنه يزيل الخبث الطارئ على محل طاهر قبل طرؤه؛ لأن نجس العين لا يطهر فلو أن كلبا غسلناه بالماء مرات عديدة لا يطهر.
وعليه فطهارة المحل من الخبث تكون بإزالته عن المكان المراد تطهيره، أو باستحالتها على خلاف في المذهب في الاستحالة وسيأتي - بإذن الله -.
فائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث:
قال ابن ضويان في "منار السبيل" (1/ 15): (لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد) متفق عليه وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الخمسة وصححه الترمذي).
وكلمة ماء في الآية نكرة في سياق الامتنان فتعم كل ماء نازل من السماء كالثلج والبرد والمطر.
والطهارة تشمل الحسية والمعنوية يعني من الحدث والخبث ومن الذنوب والمعاصي.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث عن ماء البحر (الطهور) يدل بالتنبيه على ما طهورية الماء الغير متغير كالماء العذب، وطهارة الماء الآجن، وهو المتغير بطول المكث وأصل المنبع كما نص عليه - صلى الله عليه وسلم - في حديث بئر بضاعة عندما سألوه عن التوضؤ منها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).
ومن الأدلة أيضا على تطهير الماء للخبث ما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه).
وما رواه مسلم عن أنس (أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه ولا تزرموه قال فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه).
وقد أجمع العلماء على التطهر بالماء الذي لم يخالطه نجاسة (1).
وأجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات (2).
مسألة - الماء يدفع النجاسة عن غيره، ولا يزيلها عن نفسه:
قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (21/ 506): (فإن قيل الماء يدفع النجاسة عن غيره فعن نفسه أولى وأحرى.
قيل الجواب عن ذلك: أن الماء إنما دفعها عن غيره لأنه يزيلها عن ذلك المحل وتنتقل معه فلا يبقى على المحل نجاسة وأما إذا وقعت فيه فإنما كان طاهرا لاستحالتها فيه لا لكونه أزالها عن نفسه ... وإذا كان كذلك لم يلزم من كون الماء يزيلها إذا زالت معه أن يزيلها إذا كانت فيه ... فدل ذلك على أن استحالة النجاسة بملاقاته لها فيه لا ينجس وإن لم تكن قد زالت كما زالت عن المحل فإن من قال أنه يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة ... ).