حكم استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
قال ابن قدامة في "المغني" (1/ 58): (أما سائر الآنية فمباح اتخاذها واستعمالها , سواء كانت ثمينة , كالياقوت والبِلور وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ والمخروط من الزجاج , أو غير ثمينة , كالخشب والخزف والجلود.
ولا يكره استعمال شيء منها في قول عامة أهل العلم , إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصُّفْر والنُّحَاس والرَّصَاص وما أشبه ذلك.
واختار ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي; لأن الماء يتغير فيها , وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس 2 , وقال الشافعي في أحد قوليه: ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم; لأن تحريم الأثمان تنبيه على تحريم ما هو أعلى منه ; ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء , فكان محرما كالأثمان.1
ولنا ما روي عن عبد الله بن زيد , قال: ﴿أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صُفْر , فتوضأ﴾ متفق عليه , وروى أبو داود في " سننه " , عن عائشة قالت: ﴿كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شَبَه (1)﴾ ولأن الأصل الحل , فيبقى عليه , ولا يصح قياسه على الأثمان ; لوجهين: أحدهما أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس , فلا تنكسر قلوب الفقراء باستعماله , بخلاف الأثمان.
والثاني أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا , فلا تفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها , وتعلق التحريم بالأثمان التي هي واقعة في مظنة الكثرة , فلم يتجاوزه , كما تعلق حكم التحريم في اللباس بالحرير , وجاز استعمال القصب من الثياب , وإن زادت قيمته على قيمة الحرير ; ولأنه لو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز (2) , وخاتم الذهب حرام , ولو جعل فصه ذهبا كان حراما , وإن قلت قيمته) (3).