ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
قال ابن مفلح في " الفروع" (1/ 103): (يحرم في المنصوص استعمال آنية
ذهب وفضة على الذكر والأنثى "و" حتى الْمِيل ونحوه وكذا اتخاذها على الأصح "هـ" وحكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التَّمِيمِيَّ قال: إذا اتخذ مِسْعَطًا، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نعلين، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذهبا أو فضة كره ولم يحرم ... ).
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (1/ 75): (وعندنا هنا ثلاث حالات: اتخاذ، واستعمال، وأكل وشرب.
أما الأكل والشرب فيهما فهو حرام بالنص، وحكى بعضهم الإجماع عليه.
وأما الاتخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكي عن الشافعي رحمه الله أنه ليس بحرام.
وأما الاستعمال فهو محرم في المذهب قولا واحدا.
والصحيح: أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان
المحرم غيرهما لكان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخص شيئا دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك.
ولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسيرها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.
ويدل لذلك أن أم سلمة ـ وهي راوية الحديث 1 ـ كان عندها جُلجُل 2 من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في «صحيح البخاري»، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب.
فإن قال قائل: خص النبي صلى الله عليه وسلم الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالا؛ وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى:
﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: 23]، فتقييد تحريم الربيبة بكونها في الحجر لا يمنع التحريم، بل تحرم، وإن لم تكن في حجره على قول أكثر أهل العلم؟ قلنا: هذا صحيح، لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم يعلق الحكم بالأكل والشرب؛ لأن مظهر الأمة بالترف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشرب، لأنه لا شك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس).