تنبيه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
اعلم أننا لو اخترنا ترجيح التخصيص من أحد الوجهين فقط لكان تخصيص عموم الأول بالثاني أولى من العكس بمعنى أنه يكون الأقرب أن نخصص عموم حديث النهي عن البول في الماء الدائم بالماء الكثير فيكون النهي خاص بما دون القلتين، وذلك لأن الإمام أحمد خصصه بما يشق نزحه وجعل النهي خاصا بما لا يشق نزحه، وهذا تخصيص بالرأي، والأولى منه التخصيص بالحديث.
قال ابن قدامة في "المغنى" (1/ 30): (حديث أبي هريرة - أي حديث النهي عن البول في الماء الدائم - لا بد من تخصيصه، بدليل ما لا يمكن نزحه، فيقاس عليه ما بلغ القلتين، أو يخص بخبر القلتين، فإن تخصيصه بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير دليل).
الترجيح:
والراجح أن لا نقول في مثل هذه المسألة بتخصيص أحد العمومين بالأخر دون العكس بل لابد من حل النزاع بين هذه الأدلة التي بينها وعموم وخصوص وجهي في جهتي الخصوص.
فتكون المسألة التي حصل فيها التعارض بين الخاصين هي: هل الماء الكثير لا يحمل من النجاسات إلا البول فقط؟
والجواب أن الإمام أحمد توسع وأدخل مع البول العذرة المائعة، والراجح أن ذكر البول في الحديث جاء تنبيها على غيره مما يشاركه في الاستقذار، وأن غير البول من سائر النجاسات يقاس عليه كما ألحق به العذرة، بل إن بعض النجاسات أسرع تنجيسا للماء من البول.
قال ابن قدامة في "المغنى" (1/ 30) مبينا وجه قياس غير البول عليه: (لأن بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين، فبول الآدمي أولى ... ولأنه لو تساوى الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر النجاسات).
وعليه فالراجح أن النهي غير خاص بالبول وأن مدار التنجيس للماء القليل أو الكثير هو التغير بالنجاسة.