الطريقة الثالثة - التطهير بالنزح:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
والمقصود بالنزح هو أخذ ماء من البئر ونحوه وتفريغه.
وعندنا في التطهير بالنزح احتمالات وبعضها مرفوض:
فالماء المتنجس الذي يراد تطهيره بالنزح إما أن يكون قليلا، أو كثيرا، والأول مرفوض، والكثير إما أن يكون لا يمكن نزحه، وإما أن يكون يمكن نزحه، والأول إما أن يكون متغيرا ببول أو عذرة، أو بغيرهما، والثاني وهو ما يمكن نزحه إما أن يكون متغيرا ببول أو عذرة أو غير متغير بأحدهما وكلاهما مرفوض، وإما أن يكون متغيرا بغيرهما.
فتحصل عندنا ستة احتمالات، وهي:
الأول - وهو القليل فلا ينجس بالنزح أبدا على المذهب، قال ابن قدامة في "
المغني" (1/ 28): (طهر الكثير بالنزح وطول المكث، ولم يطهر القليل، فإن الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته، كالخمرة إذا انقلبت خلا، والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير، فلم يؤثر زواله في زوال التنجيس).
الثاني - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ولا يمكن نزحه وكان تنجسه بالتغير بالبول أو العذرة، فيمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول التغير ويبقى بعده ماءا كثيرا لا يمكن نزحه.
الثالث - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ولا يمكن نزحه وتغير بغير البول، أو العذرة فهذا يمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول التغير، ولا يقل المتبقي عن قلتين.
الرابع والخامس - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ويمكن نزحه وتنجس بالبول أو العذرة، وهنا له احتمالان أن يتغير بأحدهما، أو لا يتغير وكلاهما لا يمكن تطهيره بالنزح لأنه يمكن نزحه بداية فكيف بعد أن نزح منه.
السادس - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ويمكن نزحه، وتغير بغير البول أو العذرة فهذا يمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول تغيره ويبقى بعد النزح قلتان.
الترجيح:
الراجح عندي كما سبق مرارا عدم التفريق بين القليل والكثير من الماء وعدم التفريق بين بول الآدمي، أو عذرته وبين سائر النجاسات الأخرى، وقد سبق بيان أن الراجح أن الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة بل لابد من تغير أحد أوصافه.
وعلى ذلك فالراجح عندي أن الماء لا يطهر إلا إذا زال تغيره سواء أكان بنفسه، أو بالمكاثرة بالقليل أو الكثير من الماء الطهور، أو بنزح النجاسة منه وزوال أثرها، ولا فرق عندي بين ما بلغ القلتين أم لا، ولا بين ما يشق نزحه أم لا، ولا يشترط أن يكون الصب أو النبع متصلا.