الأدلة والمناقشة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
بداية نلاحظ تداخلا بين مسألة الإناء المموه، وما في معناه، وبين الإناء المضبب وهناك قدرا مشتركا بينهما وهو استعمال الفضة إلا أن المضبب فيه أنه استعمله للحاجة إليه في إصلاح الإناء بخلاف المموه ونحوه فاستعماله يكون للزينة.
وسوف أسوق الأدلة المشتركة بين المسألتين ثم أتكلم عن التفريق بين الضبة
الكثيرة واليسيرة بإذن الله.12
أدلة من قال بالجواز:
روى البخاري في "صحيحه" (4/ 83) حديث رقم (3109) من حديث أنس - رضي الله عنه - «أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّة».
والضمير في قوله: "فاتخذ" يحتمل أن يعود للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو
لأنس- رضي الله عنه - والظاهر من بعض الروايات الأخرى أن الفاعل هو أنس، ولكن الأمر لا يعدو الاحتمال فلا يستدل به على أحد الاحتمالين دون الآخر.
ومن ذلك ما رواه البخاري في "صحيحه" (7/ 113) حديث رقم (5638) عن عاصم الأَحْوَل، قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال: قال أنس: «لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا» قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه).
فقول أبو طلحة مراده الحلقة دون التضبيب لأنه يكون للحفاظ على القدح.
وروى البيهقي في "الكبرى" (1/ 47) من طريق عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس: (أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انصدع فجعلتُ مكان الشعب سلسلة).
قال ابن حجر في "الفتح" (10/ 100): (لم يتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح).
- روى الطبراني في "الكبير" (25/ 68) حديث رقم (167) من طريق عمر بن يحيى الْأُبُلِّيُّ 1، ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال، ثنا محمد بن سيرين، عن أخته،
عن أم عطية، قالت: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح» والإناء المُفَضَّضٌ: هو المُمَوَّه بِالْفِضَّةِ أَو المُرَصَّعٌ بِالْفِضَّةِ.
وإسناده ضعيف، قال الهيثمي في "المجمع" (5/ 149): (فيه عمر بن يحيى الْأُبُلِّيُّ ولم أعرفه).
- روى ابن أبي شيبة في " مصنفه" (5/ 104) أثر رقم (24145) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن عمران أبي العوام القطان، عن قتادة، أن عمران بن حصين، وأنس بن مالك: «كانا يشربان في الإناء المفضض»
وهذا الأثر حسن عن أنس - فيه عمران قال عنه ابن حجر: "صدوق يهم" فمثله حسن الحديث إلا إذا تبين أن الحديث مما وهم فيه، وقتادة مشهور بالتدليس، وقد سمع من أنس ولم يسمع من عمران بن حصين، فعاد الحديث إلى فعل أنس وحده كما في حديث أنس السابق.
أدلة من ذهب إلى التحريم: روى الفاكهي في "فوائد" (ص/270) حديث رقم (100)، وعنه الدارقطني في "سننه" (1/ 55) حديث رقم (96)، وغيره من طريق يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ، عن زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عن أبيه عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا: (من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
وهذا إسناد ضعيف وزيادة (أو إناء فيه شيء من ذلك) زيادة منكرة، والحديث قال عنه الذهبي في "الميزان": "منكر"، وأعله ابن حجر في "الفتح" (10/ 101) بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده. - ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 104) أثر رقم (24151) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة، ولا ضَّبَّة فضة» رواته ثقات وإسناده صحيح، وهو فعل صحابي معارض بفعل أنس كما سبق.
ما رواه مَعْمَر بن راشد في "جامعه" (11/ 72 - مصنف) أثر رقم (19946)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (8/ 382) أثر رقم (5967) عن أيوب السِّخْتِيَانِي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رضي الله عنها - «أنها كرهت الشراب في الإناء المفضض» ورواته ثقات.
الترجيح:
أرى أن الراجح التفريق بين التضبيب وغيره؛ لأن الحاجة تدعو للتضبيب بخلاف المموه وما في معناه.