كِتَابُ الْمَنَاسِكِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ماجه
- الكتاب
- سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
- المؤلف
- ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ؛ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ 1. 3068 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ رزيْقٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ادَّلَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنْ الْبَطْحَاءِ ادِّلَاجًا 2.
3069 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ (1).
82 -
بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ
3070 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ" 2.1
3071 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ (1).
83 -
بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ
3072 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَما أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ "1 = وأخرجه مسلم (1327)، وأبو داود (2002)، والنسائي في "الكبرى" (4170) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1755)، ومسلم (1328) (380)، والنسائي في "الكبرى" (4185) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن طاووس، به.
وزادوا: "إلا أنه خفَّف عن المرأة الحائض".
وهو في "مسند أحمد" (1936)، و "صحيح ابن حبان" (3897).
فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَلْتَنْفِرْ" 1.
3073 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ.
قَالَ: "فَلَا إِذَنْ، مُرُوهَا فَلْتَنْفِرْ" 2.
84 -
بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
3074 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ.
فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ 1 مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ: = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" الجزء الذي نشره العمروي ص 149 - 150. وأخرجه البخاري (1771)، ومسلم بإثر الحديث (1328) / (387)، والنسائي في "الكبرى" (4175 - 4178) من طرق عن إبراهيم النخعي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (25428). وقوله: "عقرى حلقى": بالفتح فيهما ثم السكون، وبالقصر بغير تنوين في الرواية، ويجوز في اللغة التنوين، وصوبه أبو عُبيد، لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال: سقيًا ورعيًا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها، وعلى الأول هو نعت لا دعاء.
ثم معنى عقرى: عقرها الله، أي: جرحها، وقيل: جعلها عاقرًا لا تلد، ومعنى حلقى: حلق شعرها وهو زينة المرأة، أو أصابها وجع في حلقها.
هذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب، فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له، كتربت يداه، وقاتله الله.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي" فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلْبِيَتَهُ.
قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [لبقرة: 125] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ -: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ.
ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا، قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"،
فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ، وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ" ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا -يَعْنِي قَدَمَيهُ- مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: "لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً" فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ.
فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِأَبَدِ أبدٍ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: "دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدِ ْأَبَدِ".
قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
فَقَالَ: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ.
قَالَ: "فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ، فَلَا تَحِلَّ" قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ
الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ مِئةً.
ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:
"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ 1، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ-، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ
فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابَ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ مَسْؤولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ.
فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبهَا 1 إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ.
فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ" كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.
ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا.
ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفضل يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا، حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ علَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي.
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.
ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ" فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مختصرًا بقصة الإهلال من ذي الحليفة البخاري (1515) من طريق عطاء، عن جابر.
وأخرجه مختصرًا بالخروج إلى الصفا وقوله: "نبدأ بما بدأ الله به" النسائي 5/ 239 من طريقين عن جعفر بن محمَّد، به.
وأخرجه مختصرًا بالدعاء على الصفا النسائي 5/ 239 - 240 و240 و240 - 241 و 243 و 244 من طرق عن جعفر بن محمَّد، به.
وأخرجه مختصرًا بالرمل أثناء السعي النسائي 5/ 243 من طريق يحيي بن سعيد، عن جعفر، به.
وأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة في المقام أبو داود (3969) من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.
وأخرجه مختصرًا بخطبة التمتع وقدوم علي وقصته مع فاطمة النسائي 5/ 143 - 144 و 517 من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.
وأخرج الأمر بحل الإحرام وجعلها عمرة البخاري (1570)، ومسلم (1216) (146) من طريق مجاهد، ومسلم (1213) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر.
وأخرج الأمر بالأحلال وقصة سراقة وقدوم علي البخاري (1557) و (1568) و (1651) و (1785) و (2506) و (4352) و (7230) و (7367)، ومسلم (1216)، والنسائي 5/ 157 و 178 و 202 من طريق عطاء، عن جابر.
وبعضهم يزيد على بعض.
وأخرجه قوله: "قد نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر ... " مسلم (1218) (149)، وأبو داود (1907) و (1936)، والنسائي 5/ 255 - 256 و265 من طرق عن جعفر، به.
وأخرج أبو داود (1937) بسند حسن عن جابر رفعه "كل عرفة موقف وكل مِنى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر".
وقد سلف مختصرًا بقصة أسماء بنت عميس برقم (2913).
ومختصرًا بالتلبية برقم (2919).
وبالرمل في الطواف برقم (2951). =
3075 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَلَّ مَا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا 1. 3076 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ حَجَّاتٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَما هَاجَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِائَةَ بَدَنَةٍ، مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ = وبالصلاة عند المقام برقم (2960). وانظر أيضًا (2967) و (2972) و (2973) و (3012).
فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ.
قِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (1).
85 -
بَابُ الْمُحْصِرِ
3077 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ1
حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى" فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: صَدَقَ 1. 3078 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ" قَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: صَدَقَ 2.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا، فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ.
86 -
بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصِرِ
3079 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ:
قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] قَالَ كَعْبٌ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي.
فَقَالَ: "مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ " قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ 1. = علي ابن المديني قال: الحجاج الصوان -يعني ابن أبي عثمان- عن يحيى بن أبي كثير أثبت.
قوله: "أو عرج" قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: عَرَجَ يَعرُجُ عَرَجانًا، إذا غمز من شيء أصابه.
وعَرِجَ يَعرَج عَرَجًا، إذا صار أعرج أو كان خِلقةً فيه، المعنى: أن من أحصره مرضٌ أو عدو فعليه أن يبعثَ بهدي ويُواعِدَ الحاملَ يومًا بعينه يذبحها فيه، فإذا ذُبحت تحلل.
وانظر حكم الإحصار في "شرح مشكل الآثار" 2/ 75 - 80 للطحاوي، و"شرح السنة" 7/ 284 - 286 للبغوي.
3080 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي، وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ (1).
87 -
بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ
3081 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ1 = وأخرجه البخاري (1816)، ومسلم (1201) (85)، والنسائي في "الكبرى" (4098) و (10964) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (18109)، و"صحيح ابن حبان" (3985) و (3987). وأخرجه مسلم (1201) (86) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عبد الرحمن، به.
وأخرجه البخاري (1814)، ومسلم (1252) (80 - 84)، وأبو داود (1856) و (1857) و (1860) و (1861)، والترمذي (974) و (3215)، والنسائي في "المجتبى" 5/ 194 - 195، وفي "الكبرى" (4095 - 4097) و (10963) من طريق ابن أبي ليلى، والنسائي 5/ 195 من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن كعب.
وأخرجه أبو داود (1858) من طريق الشعبي، عن كعب.
والشعبي لم يسمع من كعب.
قال الحافظ في "الفتح" 4/ 13: الصواب أن بينهما واسطة، وهو ابن أبي ليلى على الصحيح.
وانظر "مسند أحمد" (18101). وانظر ما بعده.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ (1). 3082 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، منْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ (2).
88 -
بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ
3083 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ 3.12
89 -
بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ
3084 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ 1، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" 2. = وأخرجه الترمذي (983) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس.
وهو في "مسند أحمد" (4783). وأخرج البخاري (1537) من طريق منصور، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر يدَّهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم (يعني النخعي)؟ فقال: ما تصنع بقوله؟! حدثني الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو محرم.
قلنا: يعني من أثر تطيبه قبل إحرامه.
وأخرج البخاري (270) من طريق محمَّد بن المنتشر قال: سألت عائشة، فذكرتُ لها قول ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا، فقالت عائشة: أنا طيَّبتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرمًا.
قوله: "غير المقتَت" أي: غير المطيَّب.
وانظر "فتح الباري" 3/ 397 - 398.
3084م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَوقَصَتْهُ (1) رَاحِلَتُهُ، وَقَالَ: "لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (2).
90 -
بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ
3085 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ12 = وأخرجه البخاري (1265) و (1839)، ومسلم (1206) (94) و (95) و (103)، وأبو داود (3239) و (3240)، والنسائي 5/ 196 من طرق عن سعيد بن جير، به.
وانظر ما بعده.
وقال الترمذي: وهو قولُ سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويُصنع به ما يُصنع بغير المحرم.
وقوله: "أوقصته راحلته" الوقص كسر العنق ودقها، يقال: وقصته وأوقصته بمعنى.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا، وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ 1. 3086 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ: "ثَمَنُهُ" 2.
91 -
بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ
3087 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَيًّا" 1. = وعن شيخ من الأنصار عند عبد الرزاق (8292)، وابن أبي شيبة 4/ 13 - 14، وأحمد (20582)، وأبي داود في "المراسيل" (139)، والدارقطني (2552 - 2556)، والبيهقي 5/ 207 و 208. وفي أسانيده اختلاف واضطراب على ضعف فيها.
وانظر الآثار عن الصحابة في الباب في "مصنف عبد الرزاق" 4/ 420 - 423، و"مصنف ابن أبي شيبة" 13/ 4 - 14، و"سنن البيهقي" 5/ 208.
3088 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ -أَوْ قَالَ: فِي قَتْلِهِنَّ- وَهُوَ حَرَامٌ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَأةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" 1. 3089 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ"، فَقِيلَ = والحُدَيا، ويقال: الحِدَأة، قال السندي: هي أخس الطور تخطف أطعمة الناس من أيديهم.
لَهُ: لِمَ قِيلَ لَهَا الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ لَهَا، وَقَدْ أَخَذَتْ الْفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ الْبَيْتَ (1).
92 -
بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ
3090 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:1
أَخبرنَا الصَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الْكَرَاهِيَةَ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ" 1. 3091 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ 2.
93 -
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
3092 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ 1. = وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (830)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 168 من طريق محمَّد بن عمران، بهذا الإسناد.
وأخرج نحوه ضمن قصة مطولة أبو داود (1849) من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي، وإسنادها ضعيف.
ويشهد له حديث الصعب بن جثامة السالف قبله.
3093 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ 1. = "التمهيد" 23/ 342 من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم (مالك ويزيد وحماد) عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بالعَرج، فإذا هو بحمار عقير، فلم يلبث أن جاء رجل مِن بهز، فقال: يا رسولَ الله، هذه رميتي فشأنكم بها، فأمر رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر، فقسمه بين الرفاق ... وبعضهم يقول: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز.
والظاهر أنه يعني: عن قصة الرجل من بهز، وأن عميرًا حضر القصة مباشرة، كما رجحه أبو حاتم في "العلل" 1/ 299، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 342 - 343. وأخرجه ابن أبي عاصم (972)، والنسائي 7/ 205، والطحاوي 2/ 172، وابن حبان (5112)، والحاكم 3/ 623 - 624 من طريق يزيد بن الهاد، عن محمَّد ابن إبراهيم، به على الصواب.
وكذلك رواه عن محمَّد بن إبراهيم عبدُ ربه بن سعيد ويحيى بنُ أبي كثير كما في "علل الدارقطني" 4/ 209. أما حديث طلحة فحديث آخر في طير مصيد لا حمار وحش، وقد أخرجه مسلم (1197)، والنسائي 5/ 182.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (8337).
وأخرجه البخاري (1821)، ومسلم (1196) (59)، والنسائي 5/ 185 - 186 من طريق هشام الدستوائي، والبخاري (1822)، ومسلم (1196) (62)، والنسائي 5/ 186 من طريق معاوية بن سلام، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
ولم يذكرا العبارتين اللتين تفرد بهما معمر.
وأخرجه البخاري (2570)، ومسلم (1196) (63)، والنسائي 7/ 205 من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، والبخاري (1824)، ومسلم (1196) (65) و (61)، والنسائي 5/ 186 من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، ومسلم (1196) (64) من طريق عبد العزيز بن رفيع، ثلاثتهم عن ابن أبي قتادة، به.
وفي رواية أبي حازم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل من لحمه، وفي رواية عثمان وعبد العزيز زيادة: "هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشئ، قالوا: لا يا رسول الله.
قال: فكلوا".
وهذا لفظ عبد العزيز، ولفظ عثمان بنحوه.
وأخرجه البخاري (2914)، ومسلم (1196) (58)، والترمذي (864) من طريق عطاء بن يسار، والبخاري (1823)، ومسلم (1196) (56) و (57)، والترمذي (863) من طريق نافع مولى أبي قتادة، كلاهما عن أبي قتادة، بنحوه.
وهو في "مسند أحمد" (22590) من طريق معمر، و"صحيح ابن حبان" (3966).
ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96].
وإن صاده حلال وذبحه، وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة عليه أو إشارةٌ إليه، لم يُبَح أكلُه أيضًا.
وإن صاده الحلال من أجل المحرم دون إعانة أو إشارة من المحرم، لم يبح أكله عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: له أكلُه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي قتادة هذا: "هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء، قالوا: لا يا رسول الله.
قال: "فكلوا" فدل على أن التحريم إنما يتعلق بالإشارة والأمر والإعانة.
وحكي عن علي وابن عمر وعائشة وابن عباس أن لحمَ الصيد يَحرُمُ على المحرمِ بكُلِّ حال، لحديث الصعب بن جثامة السالف برقم (3090) وحديث علي السالف برقم (3091).
94 -
بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ
3094 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ 1.
3095 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، = وأجاب الجمهور بأن هذين الحديثين محمولان على أنه صِيدَ من أجلهم، أو بإشارتهم وإعانتهم توفيقًا بين الأحاديث.
وانظر "المغني" لابن قدامة 5/ 135، و "التمهيد" 21/ 155 - 156، و"شرح معاني الآثار" 2/ 168 - 176، و"فتح الباري" 4/ 33 - 34.
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ (1).
95 -
بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ
3096 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ، فَقَلَّدَهَا 2.1
96 -
بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ
3097 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ.
وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ 1.
3098 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنْ الْقَاسِمِ
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا، وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ 2. = وأخرجه البخاري (1701)، ومسلم (1321) (367)، وأبو داود (1755)، والنسائي 5/ 173 من طريقين عن إبراهيم، به.
وهو في "مسند أحمد" (24155). وانظر الحديثين السالفين قبله.
97 -
بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ
3099 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ" (1).
98 -
بَابُ الْهَدْيِ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ
3100 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ1 = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" الجزء الذي نشره العمروي ص 155. وأخرجه البخاري (1696)، ومسلم (1321) (361 - 364)، وأبو داود (1757) و (1759)، والترمذي (924)، والنسائي 5/ 170 - 173 و175 من طرق عن القاسم ابن محمَّد، بهذا الإسناد.
وبعضهم يزيد على بعض.
وهو في "مسند أحمد" (24492). وانظر ما سلف برقم (3594) و (3095).
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ، بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ 1. 3101 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخبرنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ 2.
99 -
بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ
3102 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ (1).
100 -
بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ
3103 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْحَكَ" 2.1 = وأخرجه مطولًا ابن سعد في "الطبقات" 2/ 102 - 103، والفاكهي في "أخبار مكة" (2882) من طريق عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.
زاد ابن سعد في روايته أنه جمل أبي جهل.
وانظر ما قبله.
3104 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: "ارْكَبْهَا".
قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ (1).
101 -
بَاب فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ
3105 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ1 = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 14/ 228 - 229. وأخرجه البخاري (1689)، ومسلم (1322) (371)، وأبو داود (1760)، والنسائي 5/ 176 من طريقين عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1706) من طريق عكرمة، ومسلم (1322) (372) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7350) و (10233)، و"صحيح ابن حبان" (4014).
اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ" 1. 3106 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ- قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْبُدْنِ؟ قَالَ: "انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَلْيَأْكُلُوهُ" 2.
102 -
بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ
3107 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ 1.
103 -
بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ
3108 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى راحلته وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ، يَقُولُ: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلى الله، ولولا 1 أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" 2.
3109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ = ابن نضلة.
فزاد نافعًا، ونافع ثقة، وكان البيهقي وابن حجر في "الفتح" 3/ 450 حكمًا بانقطاع الإسناد الأول لهذه الزيادة، لكن قد إنفرد بذكره في هذا الإسناد معاوية بن هشام، وهو صدوق له أوهام، وخالفه الرواة عن سفيان، والرواة عن عمر ابن سعيد، ثم قد صرح عثمان بن أبي سليمان بسماعه من علقمة عند الدارقطني (3020)، وابن منده كما في "الإصابة" 4/ 250، وهو ثقة على كل حال، فتبقى علةُ الحديث الإرسال، وأن مُرسِلَه مجهول الحال.
والله أعلم.
وانظر في مسألة تأجير بيوت مكة "شرح معاني الآثار" 4/ 48 - 51، و "فتح الباري" 3/ 450.
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِلَّا الْإِذْخِرَ" 1.
3110 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ، هَلَكُوا" (1).
104 -
بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ
3111 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ1 = قال المزي: هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية، فإن إسناده حسن.
قلت (القائل ابن حجر): وإذا ثبتت رؤيتها له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضبطت ذلك، فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة.
انتهى كلام الحافظ.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (1349)، ومسلم (1353).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا" 1. 3112 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ اسْتَطَاعَ 2 أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا" 3. 3113 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ، اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".