سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 85-124

كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا

صفحات 85-124
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

32 -

بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ

924 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ؛ قالا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" 1. 925 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا" 2.

926 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَابْنُ 1 الْأَجْلَحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا" فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ: "فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ" قَالُوا: وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا؟ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ" 2.

927 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ-: ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالْأَجْرِ، يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ! قَالَ لِي: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، تَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُسَبِّحُونَه وَتُكَبِّرُونَه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ".
قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ 1. = وأخرجه أبو داود (1502)، والترمذي (3710) و (3792)، والنسائي 3/ 79 من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعقد التسببح بيده.
وفي الباب عن علي عند أحمد (838).

928 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (ح) [وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ] 1 حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ حدثني ثَوْبَانُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" 2. = وأخرجه أيضًا (1879) من طريق الحسن بن جابر، عن عاصم بن حميد، عن أبي ذر، وجعل التكبير ثلاثًا وثلاثين وأن تَختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وفي إسناده ضعف أيضًا.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (843)، ومسلم (595). وعن كعب بن عجرة عند مسلم (596). ولرواية ابن عيينة.
"وعند منامك مثل ذلك" شاهد من حديث علي عند البخاري (3113)، ومسلم (2727). قوله: "الدثور" هي جمع دَثْر: وهو المال الكثير.

33 -

بَابُ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ

929 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا 1. 930 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ 2 أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ 3.

931 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ (1). 932 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ (2).

34 -

بَابٌ إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ

933 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ12 = وهو في "مسند أحمد" (3631) و (4383)، و"صحيح ابن حبان" (1997). وفي الباب عن أنس عند مسلم (807) بلفظ: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينصرف عن يمينه.
وللجمع بين حديث أنس وحديث ابن مسعود انظر "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي 5/ 220، و"فتح الباري" 2/ 338.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ" 1. 934 - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ".
قَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَةً وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ 2. 935 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ جَمِيَعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ" 3.

35 -

بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ

936 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ [عن أبي قلابة] 1 عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ = وأخرجه البخاري (671)، ومسلم (558) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24120). وأخرجه أبو داود (89) من طريق عبد الله بن محمَّد، عن عائشة مرفوعًا: "لا يصلي بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" وهو في "صحيح ابن حبان" (2073)، وعبد الله بن محمَّد: هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وجاء في "سنن أبي داود" أنه أخو القاسم يعني ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق! والمحفوظ ما ذكرنا كما في "تهذيب الكمال 16/ 51.

الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" 1. 937 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، أَوْ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" 2. 938 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يَوْمِ مَطَرٍ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" 1. 939 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
ثُمَّ قَالَ له: نَادِ فِي النَّاسِ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ.
فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُنِي أَنْ أُحرِجَ النَّاسَ 2 فَيَأْتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ 3.

36 -

بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي

940 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عن أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" 1. 941 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ، فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا 2.

942 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، يُصَلِّي إِلَيْهِ 1. 943 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" 2. = وأخرجه النسائي 3/ 183 من طريق أيوب، عن نافع، به، ولفظه: كان يُخرِج العَنَزة يوم الفطر ويوم الأضحى يَركُزها فيصلي إليها.
وهو يوم "مسند أحمد" (4614) و (5734)، وسيأتي برقم (1304) و (1305). قوله.
"حربة" هي دون الرمح عريضة النصل.
قاله السندي.

37 -

بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي

944 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَو شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً 1. = وأخرجه أبو داود (690) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد بن عمرو بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمَّد بن عمرو، قال سفيان: قدم ها هنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ أبا محمَّد حتى وجده، فسأله عنه، فخلط عليه.
وأخرجه أبو داود (689) من طريق بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمَّد بن حريث، به.
وهو في "مسند أحمد" (7392)، و "صحيح ابن حبان" (2361).

942 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ: مَا سَمِعْتَ مِنْ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي، كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ" قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا "خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ" 1. 946 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي 2 أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ، كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا" 3.

38 -

بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ

947 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا، ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ 1. = وأخرجه عبد بن حميد (1452)، وابن خزيمة (814)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (87)، وابن حبان (2365)، والطبراني في "الصغير" (420)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/ 299، وابن عبد البر في "الاستذكار" 6/ 169 من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبي هريرة.
وفيه عند عبد بن حميد "أربعين عامًا" مكان قوله: "مئة عام".
وأخرجه أحمد (8837)، وابن خزيمة (814) من طريق أبي أحمد الزبيري محمَّد بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن عمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي هريرة.
فقلب الاسمين، جعل اسم العم لابن أخيه، واسم ابن الأخ لعمه.
وانظر" شرح مشكل الآثار" (87)، و "فتح الباري"1/ 585.

948 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ أَبيهِ 1 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هكذا، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "هُنَّ أَغْلَبُ" 2. 949 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ" 3.

950 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ" 1. = وأخرجه أبو داود (703)، والنسائي 2/ 64 من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وقرن النسائي بشعبة هشامًا إلا أن هشامًا وقفه.
وقال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة، عن جابر بن زيد، على ابن عباس.
وليس عندهما وصف الكلب بالأسود.
وهو في "مسند أحمد" (3241)، و"صحيح ابن حبان" (2387). قال الإمام البغوي في "شرح السنة" 2/ 461 - 463 بعد أن أورد حديث عائشة: أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي وهي معترضة بين يديه، وحديث ابن عباس: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بالناس بمنى، فمر بين يدي بعض الصف ... (وهو السالف برقم 947)، قال: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه؛ ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" [أخرجه أبو داود (719)]، وقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب، يُروى ذلك عن أنس ... وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائص والكلب الأسود، روى ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق.

951 - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ" 1. 952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ".
قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ؟ فقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ" 2. = وأخرجه مسلم (511) (266) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: "ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل" وعبيد الله بن عبد الله بن الأصم روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقه غيره، واحتج به مسلم.
وله شاهد من حديث أبي ذر الآتي برقم (952). وانظر في الكلام على متن الحديث في التعليق على "المسند" (7983) أيضًا، والتعليق على الحديث السالف.

39 -

بَابُ ادْرَأ مَا اسْتَطَعْتَ

953 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو الْمُعَلَّى، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْجَدْيِ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا، فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَةَ 1. = وأخرجه مسلم (510)، وأبو داود (702)، والترمذي (338)، والنسائي 2/ 63 - 64 من طرق عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (21323)، و"صحيح ابن حبان" (2385). قوله: "الكلب الأسود شيطان" أي: إن ضرره أشد من غيره، فسُمي شيطانا على المجاز، قال أبو جعفر الطبري: الشيطان في كلام العرب كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء، وكذلك قال ربنا جل ثناؤه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112] فجعل من الإنس شياطين مثل الذي جعل من الجن، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وركب بِرذَونًا فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبختُرًا، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرتُ نفسي.
وإنما سُمِّي المتمرد من كل شيء شيطانًا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائر جنسه وأفعالَه، وبُعدِه من الخير.

954 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ" 1. = وأخرجه أحمد (2653)، وأبو داود (709) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس لم يسمعه منه: أن جديًا أراد أن يمر بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو يصلي، فجعل يتقيه.
وهذا إسناد منقطع فقد صرح يحيى ابن الجزار بأنه لم يسمعه من ابن عباس.
لكن رواه البيهقي 2/ 268 من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس.
وهذا إسناد حسن.
وأخرج ابن خزيمة (727)، وابن حبان (2371)، والحاكم 1/ 254 من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي، فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة.
وهذا إسناد صحيح.
قوله: "فبادره القبلة" أي سبقه إلى جهة القبلة ليمنعه من المرور بين يديه بتضييق الطريق عليه.

955 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ".
وَقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ: "فَإِنَّ مَعَهُ الْعُزَّى" (1).

40 -

بَابُ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ

956 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ1 = وأخرجه البخاري (509)، ومسلم (505) (259)، وأبو داود (700) من طريق أبي صالح السمان، والنسائي 8/ 61 - 62 من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، بلفظ: "إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه" وفيه قصة.
وأخرجه أبو داود (699) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل".
وهو في "مسند أحمد" (11299)، و "صحيح ابن حبان" (2367).

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ 1. 957 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا، قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2. 958 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ 3.

959 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ 1. = وأخرجه البخاري (333)، ومسلم (513)، وأبو داود (656) من طرق عن سليمان الشياني، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (26806).

41 -

بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

960 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ 1، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا 2. 961 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أبو القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ " 3.

962 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ 1 = قال الحافظ في "الفتح" 2/ 183: ظاهرُ الحديث يقتضي تحريم الرفع قبلَ الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ، وهو أشدُّ العقوبات، وبذلك جزم النووي في "شرح المهذب"، ومع القولِ بالتحريم، فالجمهور على أن فاعله يأثمُ، وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر: تَبطُلُ، وبه قال أحمد في رواية، وأهل الظاهر، بناءً على أن النهي يقتضي الفسادَ، وفي "المغني" عن أحمد أنه قال في "رسالته" (وهي الرسالة الموسومة بالصلاة وهي مطبوعة، والإمام الذهبي ينفي نسبتها إلى الإمام أحمد في "سير أعلام النبلاء" (11/ 287): ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة، لرجي له الثوابُ، ولم يُخش عليه العقاب.
واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن الحمارَ موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه مِن فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويُرَجِّحُ هذا المجازي أن التحويلَ لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدُل على أن ذلك يقع ولا بُد، وإنما يدل على كون فاعله متعرضًا لذلك، وكون فعله ممكنًا لأن يَقَعَ ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوعُ ذلك الشيء، قاله ابنُ دقيق العيد، وقال ابن بَزِيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا.
وحمله آخرون على ظاهره!

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، فَإِذَا رَكَعْتُ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعْتُ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُنِي إِلَى الرُّكُوعِ وَلَا إِلَى السُّجُودِ" 1. 963 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ" 2.

42 -

بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ

964 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بن هارون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ، قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ" 1. 965 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ = قوله: "فمهما أسبقكم به" أي: أي جزء وأي قدر أسبقكم به، أي: إذا تقدمت عليكم بشئ من الأول، فإنكم تدركون ذلك القدر إذا تأخرت عنه في الآخر.
"بدَّنتُ": تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بَدن، فلا يسبق إلا بقدر قيل، وهو بالتشديد، أي: كَبِرتُ، وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم، ولم يكن من صفته، ورُدَّ بأنه قد جاء في صفته: "بادن متماسك" أي: ضخم يمسك بعضُ أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق، وقد جاء عن عائشة كما في "صحيح مسلم" (746): فلما أسن وأخذه اللحم.
قاله السندي في حاشيته على "مسند أحمد".

عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا تُفَقِّعْ 1 أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ" 2. 966 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ 3. 967 - حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بن 4 أبي سعيد الْمَقْبُرِيِّ

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ 1.

968 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلَا يَعْوِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ" 1. 969 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ = عن الحكم -وهو ابن عتيبة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.
وهذا إسناد حسن.
قلنا: وتعليل نهيه عن تشبيك الأصابع في الطريق إلى المسجد بأنه في صلاة، يدل من باب أولى على أن التشبيك ليس من شأن المصلي في الصلاة.

عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ الشَّيْطَانِ" (1).

43 -

بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ

970 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلَاثَةٌ لَا يقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا - يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ - وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا" 2. 971 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ1

وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ" (1).

44 -

بَابُ الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ

972 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ" 2.1

973 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ 1. = وعن أنس بن مالك عند ابن عدي 3/ 1203، والبيهقي 3/ 69، ولفظه: "الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو خير".
وعن الحكم بن عمير الثُّمالي عند ابن سعد 7/ 415، وابن عدي 5/ 1890، ولفظه: "اثنان فما فوق ذلك جماعة".
وهذه الأحاديث لا تخلو من ضعف شديد، لكن جاء هذا الحرف من مرسل القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي ومكحول عند أبي داود في "المراسيل" (26)، ومن مرسل الوليد بن أبي مالك عند أحمد (22315) وأسانيدها صحاح إلى مُرسِليها.
ويشهد لصحة معناه أحاديث التصدق على الرجل الذي فاتته الجماعة بالصلاة معه، كحديث أبي سعيد عند الترمذي (220)، ويشهد له أيضًا حديث مالك ابن الحويرث عند البخاري (630)، ومسلم (674) و (293) بلفظ: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له ولصاحب له: "إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما"، وهو الآتي برقم (979).

974 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ 1. 975 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَنَا 2. = وهو في "مسند أحمد" (1843)، و"صحيح ابن حبان" (2592) و (2626). وانظر ما سيأتي برقم (1363).

45 -

بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ

976 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، ولِيَلِنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" 1. 977 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، لِيَأْخُذُوا عَنْهُ 2. 978 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ" (1).

46 -

بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ

979 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ لَنَا: "إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" 2.1

980 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ" أَوْ "بِإِذْنِهِ" 1. = وأخرجه البخاري (630) و (658) و (7246)، ومسلم (674) (293)، وأبو داود (589)، والترمذي (203)، والنسائي 2/ 8 - 9 و 21 و 77 من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (15601)، و"صحيح ابن حبان" (2129) و (2130). وأخرجه البخاري (628) و (631) و (6008) و (7246)، ومسلم (674) (292)، والنسائي 2/ 9 من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.
وهو في "مسند أحمد" (15598)، و"صحيح ابن حبان" (1658).

47 -

بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ

981 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ، وَلَكَ مِنْ الْقِدَمِ مَا لَكَ؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ - يَعْنِي - فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ" 1. 982 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَقِيلَةُ عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةً، لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ" 2.

983 - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا، وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ أَحَقُّنَا بِذَلِكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ" (1).

48 -

بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ

984 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، عَنْ قَيْسٍ1 = وأخرجه أبو داود (581) عن هارون بن عباد الأزدي، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن طلحة أم غراب، بهذا الإسناد، بلفظ: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يُصلي بهم".
وهو في "مسند أحمد" (27137).

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ مِنْهُ غضبا يَوْمَئِذٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيتجَوِّزْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ" 1. 985 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ 2.

جارٍ التحميل