سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 177-217

كِتَابُ الطَّلَاقِ

صفحات 177-217
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

2015 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ" 1. = وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/ 47 بعد إخراجه الحديث: إسناده صحيح متصل.
قلنا: وإنما حسن إسناد هذا الحديث، لأن إسماعيل بن عياش روايتُه عن أهل الشام مستقيمة عند أهل العلم، وهذا منها.

أَبْوَابُ الطَّلَاقِ

1 -

[بَابُ]

2016 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ ابْنِ حَي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا 1. 2017 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ 1: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ" 2. 2018 - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِي، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ" 3.

2 -

بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ

2019 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ = وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر" (14)، وابن حبان في "المجروحين" 2/ 64، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1630، وتمام بن محمَّد الرازي في "فوائده" - الروض البسام- (798)، وأبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" كما في "المداوي لعلل المناوي" 1/ 82، والبغوي في "تفسيره" 1/ 208، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 2/ ورقة 203، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1056) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطرسوسي (15)، وأبو داود (2178)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1630، و 6/ 2453، والبيهقي 7/ 322 من طريق محمَّد بن خالد الوهبي، والحاكم 2/ 196، وعنه البيهقي 7/ 322 من طريق محمَّد بن عمان بن أبي شيبة، عن أحمد بن يونس، كلاهما (محمَّد بن خالد، وأحمد بن يونس) عن مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار به.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "البر والصلة" كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي، وأبو نعيم الفضل بن دكين كما في "المقاصد" أيضًا، وابن أبي شيبة 5/ 253 عن وكيع بن الجراح، وأبو داود (2177) عن أحمد بن يونس، والبيهقي 7/ 322 من طريق يحيى بن بكير، خمستهم عن معرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، مرسلًاَ.
وهو المحفوظ، وقد رجَّحه غير واحد من الأئمة، وذهب ابن التركماني في "الجوهر النقي" 7/ 322 - 323 إلى ترجيح وصله.
والمرسل الصحيح إذا لم يكن في الباب موصول صحيح يخالفه يحتجُّ به عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد.

تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ" 1. 2020 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ 2. 2021 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّي، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً، فَإِذَا طَهُرَتْ الثَّالِثَةَ طَلَّقَهَا، وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ 3.

2022 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؟ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا.
قُلْتُ: أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟! 1.

3 -

بَابُ الْحَامِلِ كَيْفَ تُطَلَّقُ

2023 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ" 1. = عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وهي واحدة" قال ابن أبي ذئب، وحدثني حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، وأخرج الدارقطني (3912) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعًا، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "هي واحدة" وهذا نص في أن طلاق الحائض يقع، وعند الدارقطني (3893) من رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر القصة، فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: "نعم" قلنا: وأصله في مسلم (1471) (12) دون جعل احتساب الطلقة مرفوعًا.
ففي هذه الروايات دلالة قاطعة بأن طلاق الحائض يقع، وعليه إجماع الأئمة الأربعة المتبوعين، وقد شذ من قال بعدم وقوعه.
قال الحافظ العيني: وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم، وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة: لا يقع، وحكي عن ابن عُلية- قلنا: يعني إبراهيم بن إسماعيل ابن علية الذي قال فيه الشافعي: إبراهيم ضالٌّ، جلس في باب الضوال يضل الناس.
وانظر لزامًا "الفتح" 9/ 352 - 353، و"عمدة القاري" 2/ 227 - 228.

4 -

بَابُ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ

2024 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1.

5 -

بَابُ الرَّجْعَةِ

2025 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِي، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ عِمْرَانُ: طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا (1).

6 -

بَابُ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ إِذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بَانَتْ

2026 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ: طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ، فَقَالَ: مَا لَهَا؟ خَدَعَتْنِي؟! خَدَعَهَا اللَّهُ.
ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "سَبَقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا" 2.1 = قال ابن قدامة في "المغني" 10/ 334: وإن طلق ثلاثًا بكلمة واحدة، وقع الثلاث، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره لا فرق بين قبل الدخول وبعده، رُوي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم.

7 -

بَابُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ

2027 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا" 1. = فأخرجه عبد الرزاق (11721) عن الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (8) عن وكيع، عن الثوري، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: كانت أم كلثوم ... فذكره مرسلًا.
وأخرجه البيهقي 7/ 421 من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم به.
فجعله من مسند أم كلثوم، وميمون لم يدرك أم كلثوم، فقد ولد بعد وفاتها.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 8/ 230 - 231، والشاشي في "مسنده" (56)، والضياء في "المختارة" (868) من طريق يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: كانت أم كلثوم ... فذكره مرسلًا.
وأخرجه الحاكم 2/ 209 من طريق أبي المليح الرقي، عن عبد الملك بن أبي القاسم، عن أم كلثوم به.
وفي سنده ضعف.

2028 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُمَا كَتَبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِمَا: إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ أَسْرَعْتِ، اعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: = وقال الترمذي: حديث أبي السنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهو في "مسند أحمد" (18713)، و"صحيح ابن حبان" (4299). وقد ثبت هذا الخبر من حديث أم سلمة عند البخاري (5318) و (4909)، ومسلم (1485) (57). ومن حديث سُبَيعة نفسها عند البخاري (5319)، ومسلم (1484) (56)، وسيأتي بعده.
ومن حديث المسور بن مخرمة عند البخاري (5320)، وسيأتي برقم (2029). قوله: "تعلَّت" قال ابن الأثير: ويُروى: تعالت، أي: ارتفعت وطهُرت.
ويجوز أن يكون من قولهم: تعلَّى الرجلُ من علَّتِه: إذا بَرَأَ، أي: خرجت من نفاسها وسلمت.
قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحِل بوضع الحمل، وتنقضي عدة الوفاة، وخالف في ذلك علي رضي الله عنه، فقال: تعتد آخر الأجلين، ومعناه: أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر، تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وان انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع.
أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح، وبه قال ابن عباس.
قاله الحافظ في "الفتح" 9/ 474.

يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي.
قَالَ: "وَفِيمَ 1 ذَاكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا، فَتَزَوَّجِي" 2. 2029 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا 3. 2030 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَاللَّهِ لَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ، لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] 4.

8 -

بَابُ أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

2031 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ، قَالَت: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّه جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَي، وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي.
قَالَ: "فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ" قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ: "كَيْفَ زَعَمْتِ؟ " قَالَت: = وأخرجه بنحوه البخاري (4532)، والنسائي 6/ 196 و 197 من طرق عن ابن مسعود.
قوله: "سورة النساء القصرى" يريد سورة الطلاق.
قال السندي: قوله: "لمن شاء لاعناه" بفتح اللام، أي: من يخالفني، فإن شاء فليجتمع معي حتى نلعن المخالف للحق، وهذا كناية عن جزمه بأن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] متأخر نزولًا عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] فيعمل بالمتاخر بأنه ناسخ للمتقدم.

فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" قَالَتْ: فَاعْتَدَدتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (1).

9 -

بَابُ هَلْ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا

2032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ، فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ، فَقَالَتْ: أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ.
فَقَالَ مَرْوَانُ: هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ، وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2.1

2033 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عن عائشة قالت 1: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يا رسول الله، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيّ.
فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ 2. 2034 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدّثَنَا رَوْحٌ (ح) = وأخرجه دون ذكر القصة البخاري تعليقًا (5326)، وأبو داود (2292) من طريق ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (5321)، وأبو داود (2295) من طريق القاسم بن محمَّد وسليمان بن يسار، عن عائشة.
وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (5325) و (5327)، ومسلم (1481)، وأبو داود (2293) من طريق عروة عن عائشة في إنكار عائشة على فاطمة بنت قيس ما قالت: بأن المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة.
وأخرجه كذلك البخاري (5323)، ومسلم (1481) (54) من طريق القاسم عن عائشة.
وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (2035).

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا" (1).

10 -

بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا هَلْ لَهَا سُكْنَى وَنَفَقَةٌ

2035 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأخرجه مسلم (1480) (47) و (48) و (49) و (50)، والترمذي (1166) و (1167)، والنسائي 6/ 150 و210 من طريق أبي بكر ابن أبي الجهم.
وهو في "مسند أحمد" (27320). وأخرجه أحمد (27100) و (27326)، ومسلم (1480) (42) و (44) و (46)، وأبو داود (2288)، والترمذي (1215)، والنسائي 6/ 144 و 208 - 209 من طريق عامر الشعبي، وأحمد (27327)، ومسلم (1480) (36) و (37) و (38) و (39)، وأبو داود (2284) و (2285) و (2286) و (2287)، والنسائي 6/ 74 و75 و145 من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوت، وأحمد (27337)، ومسلم (1480) (41)، وأبو داود (2290)، والنسائي 6/ 210 - 211 من طريق عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وأحمد (27329)، ومسلم (1480) (51) من طريق البهي، والنسائي 6/ 74 من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأحمد (27321)، والنسائي 6/ 150 من طريق تميم مولى فاطمة، ستتهم عن فاطمة بنت قيس.
واقتصر مسلم (1480) (36) و (38) و (39) و (41)، وأبو داود (2284) و (2285) و (2287) و (2290) على ذكر النفقة دون السكنى، يعني أنه لا نفقة لها.
وزاد النسائي 6/ 144 من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، عن الشعبي، عن فاطمة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها: "إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة" وتابعه عليها فراس بن يحيى الهمداني عند البيهقي 7/ 473 - 474 وغيرهما وهما ثقتان.
ومع ذلك فقد أورده الخطيب البغدادي في "المدرج" 2/ 860 - 862، وابن القطان في "الوهم والإيهام" 4/ 472 - 477، وقال البيهقي في "السُّنن" 7/ 474: ليس بمعروف في هذا الحديث ولم يرد من وجه يثبت مثله، وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 480: قد تابع بعضُ الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدًا، لكنه أضعف منه.
قلنا: إن كان قصد جابرًا الجعفي الذي ذكر روايته الدارقطني 22/ 4 و 23 فنعم، لكن سعيد بن يزيد الأحمسي وفراس بن يحيى الهمداني ثقتان! وزاد عبيد الله في روايته: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا"، وجاء بعدها في روايته: فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها، وجاء نحوه في رواية الشعبي

2036 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ" (1).

11 -

بَابُ مُتْعَةِ الطَّلَاقِ

2037 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِي، حَدّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ" فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ أَوْ أَنَسًا، فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ 2.1 = عند مسلم (1480) (43) أنها قالت: طلقني بعلي ثلاثًا فأذن لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أعتد في أهلي.
قلنا: وهذا يعني أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمرها بالخروج ولم يحرمها من السكنى، وإنما أذن لها لشأن خاص بها، ويؤيده ما سلف برقم (2033) أنها كانت تخاف أن يقتحم عليها فأمرها أن تتحول، وما سلف برقم (2032) أنها كانت في مسكنِ وحش فخيف عليها، فلذلك أرخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
وقد طعن في خبر فاطمة عدد من فقهاء الصحابة منهم: عمر بن الخطاب عند مسلم (1480) (46)، وعائشة عند البخاري (5321)، ومسلم (1481) (52)، والأسود بن يزيد عند مسلم (1480) (46) والنسائي 6/ 209، وانظر كلام الإمام ابن القيم في شأن هذه المطاعن في "زاد المعاد" 5/ 528 - 542.

12 -

بَابُ الرَّجُلِ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ

2038 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التَّنِّيسِي، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ قَالَ: "إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ، اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ" 1. = وقد جاءت تسميتها على الصواب في حديث أبي أُسيد الساعدي، وكذا جاء فيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاها متعة الطلاق ثوبين رازقيين، وسمى المرأة: أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ونسبت لجدها الجون، وحديث أبي أسيد عند البخاري (5255)، وقد سماها هشام بن السائب الكلبي ومحمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهم: أسماء، بدل أميمة، قال الحافظ في "الفتح" 9/ 358: فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة.
قال ابن عبد البر في ترجمة أسماء بنت النعمان: الاختلاف في الكنية كثير جدًا، منهم من يقول: هي أسماء بنت النعمان، ومنهم من يقول: هي أميمة بنت النعمان، ومنهم من يقول: أمامة بنت النعمان، واختلافهم في سبب فراقها، والاضطراب فيها وفي صواحبها اللواتي لم يجتمع عليهن من أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضطراب عظيم.

13 -

بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لَاعِبًا

2039 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، حَدّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ" (1).

14 -

بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ

2040 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ" 2.1

15 -

بَابُ طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ

2041 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ".
قال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ" 1. = وأخرجه البخاري (2528)، ومسلم (127)، وأبو داود (2209)، والترمذي (1219)، والنسائي 6/ 156 و 157 من طريق قتادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي 6/ 156 من طريق عطاء، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7470). وسيأتي برقم (2044).

2042 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخبرني الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "رُفِعَ (1) الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَعَنْ النَّائِمِ" (2).

16 -

بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي

2043 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِي، حَدّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ12

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللَّهَ قد تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" 1. 2044 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" 2. 2045 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" 1. 2046 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ" 2.

17 -

بَابٌ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ

2047 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ؛ جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" 1. 2048 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِي، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قال: حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ" 2. = وكذا فسره أحمد، وردَه ابنُ السِّيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب، وقال أبو عُبيد: الإغلاق: التضييق.

2049 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ" (1).

18 -

بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ

2 2050 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ1

عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ" (1).

19 -

بَابُ طَلَاقِ الْبَتَّةِ

2051 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قَالَ: وَاحِدَةً.
قَالَ: "آللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً؟ " قَالَ: آللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً.
قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ 2.1

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشْرَفَ هَذَا الْحَدِيثَ.
قال أبو عبد الله بن ماجه: أبو عبيد تركه ناحية، وأحمد جبن عنه (1).

20 -

بَابُ الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ

2052 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا 2.1 = الدارقطني، والمنذري في "مختصر سنن أبي داود" 3/ 134، والحافظ ابن حجر في "التلخيص" 3/ 213 تصحيح أبي داود لهذا الحديث.
وانظر لزامًا تعليقنا عليه في "المسند".

2053 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 29] دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الْآيَاتِ [الأحزاب: 28]، فَقُلْتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ! قَدْ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ 1. = وَأُسَرِّحْكُنَّ} [الأحزاب: 28]، أي: بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.
واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل؟ وللشافعي فيه قولان، المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في العقد، ثم طلقت لم يقع، وفي وجه: لا يضر التأخير ما داما في المجلس، وبه جزم ابن القاص، وهو الذي رجحه المالكية والحنفية، وهو قول الثوري والليث والأوزاعي.
وقال ابن المنذر: الراجح أنه لا يتقيد، ولا يشترط فيه الفور، بل متى طلقت نفذ، وهو قول الحسن والزهري، وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية، والطحاوي من الحنفية.
وهو في "مسند أحمد" (24181). وأخرجه مسلم (1477) (28) من طريق الأسود، عن عائشة.

21 -

بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخُلْعِ لِلْمَرْأَةِ

2054 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أبو بشر، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا" 1. 2055 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" 2.

22 -

بَابُ الْمُخْتَلِعَةِ يأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا

2056 - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ.
فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ 1. 2057 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يا رسول الله، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ، لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَتَرُدِّينَ

عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ.
قال: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1).

23 -

بَابُ عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ

2058 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِي، حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ 2، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ، قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ، فَسَأَلْتُ: مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ؟ فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ، فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً، قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ 3.1

24 -

بَابُ الْإِيلَاءِ

2059 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ، دَخَلَ = وأخرجه النسائي 6/ 186 - 187 عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1221) من طريق سليمان بن يسار، عن الربيع، لكن قال فيه: إنها اختلفت على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأمرها النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أُمِرَت أن تعتد بحيضة.
وقال الترمذي: حديث الربيع الصحيح أنها أُمِرَت أن تعتد بحيضة.
قلنا: وهو كما قال، لأن رواية ابن إسحاق بينت أن خلعها كان في زمن عثمان بن عفان، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 116 عن إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء أن عمها خلعها من زوجها، وكان يشرب الخمر دون عثمان، فأجاز ذلك عثمان.
وأما قصة خلع ثابت بن قيس امرأته وعدتها بحيضة فأخرجها النسائي 6/ 186 من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيِّع.
وإسنادها صحيح.
وأخرجها أبو داود (2229)، والترمذي (1222) من حديث ابن عباس بإسناد حسن في الشواهد.
قوله: "حيضة" قال السندي في "حاشيته على النسائي": من لا يقول به يقول: إن الواجب في العدة ثلاثة قروء بالنص، فلا يترك النص بخبر الآحاد، وقد يقال: إن هذا مبني على أن الخلع طلاق، وهو ممنوع، والحديث دليل لمن يقول: إنه ليس بطلاق، على أنه لو سُلم أنه طلاق فالنص مخصوص فيجوز تخصيصه ثانيًا بالاتفاق، أما عند من يقول بالتخصيص بخبر الآحاد مطلقًا فظاهر، وأما عند غيره فكان التخصيص أولًا، والمخصوص أولًا يجوز تخصيصه بخبر الآحاد.
وقوله: "المَغَاليَّة": هو بفتح الميم والغين نسبة إلى مغالة بطن من الأنصار.

عَلَيَّ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَقَالَ: "الشَّهْرُ َ كَذَا" يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "وَالشَّهْرُ َكَذَا" وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ 1. 2060 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ.
فَغَضِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَآلَى مِنْهُنَّ 2.

2061 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِي، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ (1) رَاحَ أَوْ غَدَا، فَقِيلَ: يا رسول الله، إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.
فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (2).

25 -

بَابُ الظِّهَارِ

2062 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنْ النِّسَاءِ، لَا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، وَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا12 = محمَّد بن عمر الواقدي، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
ومحمد بن عمر الواقدي متروك.
قولها: أَقْمَأتْكَ، أي: ما راعت عظيمَ شانِك، مِن قولك: أقمأتُه: صَغَّرته وذَلَّلتُه.

لِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَفْعَلُ، إِذًا يُنْزِلَ اللَّهُ فِينَا كِتَابًا، أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلٌ فَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَنْتَ بِذَاكَ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيَّ.
قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً" قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ.
قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنْ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْمِ؟ قَالَ: "فَتَصَدَّقْ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ.
قَالَ: "فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا" 1.

2063 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهِيَ تَقُولُ: يا رسول الله، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ.
فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جبريل بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1] (1).

26 -

بَابُ الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ

2064 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ1 = وأبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمعا من سلمة بن صخر، ويقال: سلمان.
وله شاهد صحيح من حديث ابن عباس عند أبي داود (2223)، والنسائي 6/ 167، والترمذي وسيأتي برقم (2065).

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِي، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: "كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ" 1. 2065 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الْحَكَمِ ابْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَ: يا رسول الله، رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ 2.

27 -

بَابُ اللِّعَانِ

2066 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمسَائِلَ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: صَنَعْتُ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ.
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ اَلسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَأَسْأَلَنَّهُ.
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا.
قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا".
قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ 1.

2067 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، أنبأنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فَقَالَ هِلَالُ ابْنُ أُمَيَّةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي.
قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فشهادة أحدهم﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6 - 9] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لَمُوجِبَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْصَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أبصروها 1، فَإنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ".
فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" 2. = وانظر "مسند أحمد" (22830) و"صحيح ابن حبان" (4285) ففيهما تتمة تخريج الحديث.
قوله: "أسحم" أي: أسود.
"أدعج العينين": أسودهما.
"وحَرة" دويبَّة كالعظاءة (سحلية).

جارٍ التحميل