كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ماجه
- الكتاب
- سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
- المؤلف
- ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بَابُ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ بِهَا
2090 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَلَفَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ" 1.
2091 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِي، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: "أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" 1. 2092 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّي، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ" 2.
2093 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى؛ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" (1).
2 -
بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ
2094 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ".
قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (6647)، ومسلم (1646)، وأبو داود (3250)، والنسائي 7/ 4 و5 من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (112).
وأخرجه مسلم (1646)، والترمذي (1613)، والنسائي في "المجتبى" 7/ 4 من طرق عن سفيان بن عينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع عمر رضي الله عنه وهو يقول: وأبي وأبي، ثم ساقه.
هكذا جعله من مسند عبد الله بن عمر.
وهو بهذا الإسناد في "مسند أحمد" (4548). وقد تابع ابن عيية على ذلك معمرٌ عند أحمد في "مسنده" (4523). قال الحافظ في "الفتح" 11/ 533: قال يعقوب بن شيبة: رواه إسحاق بن يحيى، عن سالم، عن أبيه.
ولم يقل: عن عمر، قلت: فكان الاختلاف فيه على الزهري، رواه إسحاق بن يحيى، وهو متقن صاحب حديث، ويثبه أن يكون ابن عمر سمع المتن من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقصة التي وقعت لعمر منه فحدّث به على الوجهين.
وأخرجه البخاري (6108) و (6646)، ومسلم (1646)، والترمذي (1614)، والنسائي في "الكبرى" (7616) من طريق نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أدرك عمر وهو في ركب وهو يحلف بأبيه ... وذكر الحديث وجعله من مسند ابن عمر، وهو في "مسند أحمد" (4593) و (4667)، و "صحيح ابن حبان" (4359) و (4360).
وأخرجه البخاري (3836) و (6648) و (7401)، ومسلم (1646)، والنسائي 7/ 4 من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كانت قريش تحلف بآبائها، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من كان حالفًا، فليحلف بالله، ولا تحلفوا بآبائكم".
وهو في "مسند أحمد" (4753)، و "صحيح ابن حبان" (4362).
وفي الحديث أنه من حلف بغير الله وذاته وصفاته لم تنعقد يمينه، سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة، كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والآباء والكعبة، أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد، أو يستحق التحقير والإذلال كالشياطين والأصنام وسائر من عُبِدَ من دون الله ... قال الإمام الطبري: إن اليمين لا تنعقد إلا بالله، وأن من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك، =
2095 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ" 1.
2096 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" 2. = لم تنعقد يمينه، ولزمه الاستغفار لإقدامه على ما ينهى عنه، ولا كفارة في ذلك.
قاله الحافظ في "الفتح" 11/ 534 - 535. قوله: فما حلفت بها ذاكرًا، أي: ما تكلمت بها حالفًا، من قولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، أي: قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان.
وقوله: ولا آثرًا، أي: ولا رويت عن أحد أنه حلف بها.
"النهاية" (ذكر) و (أثر).
2097 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا، وَتَعَوَّذْ (1)، وَلَا تَعُدْ" (2).
3 -
بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ
2098 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى 3، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ12 = هذا الحرف لا يرويه أحدٌ غير الزهري.
قال: وللزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يشاركه فيه أحدٌ بأسانيد جِيادٍ.
وهو في "مسند أحمد" (8087). قال السندي: قوله: "باللات" أي: بلا قصد، بل على طريق جري العادة بينهم، لأنهم كانوا قريبي عهد بالجاهلية.
"لا إله إلا الله" استدراكًا لما فاته من تعظيم الله تعالى في محله، ونفيًا لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورةً، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيما لها فهو كافر نعوذ باللهِ.
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "منْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ" 1. 2099 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَجَبَتْ" 2.
2100 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ (1)، حَدّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى (2) الْإِسْلَامِ سَالِمًا" (3).
4 -
بَابُ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ
2101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ" 4.123
2102 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قالَ: لَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي" 1. = من طرق عن ابن عمر، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله وإلا فليصمت"، وفي رواية: عن الشي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله"، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: "لا تحلفوا باَبائكم".
وكلا اللفظين للبخاري.
5 -
بَابٌ: الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ
2103 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ" (1).
6 -
بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ
2104 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ1
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ" 1. 2105 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، غَيْرُ حَانِثٍ" 2. 2106 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً، قَالَ: مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، فَلَنْ (1) يَحْنَثْ" (2).
7 -
بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
2107 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ، ومَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ إبل ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا.
فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يا رسول الله، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، فإن اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ 3، بل اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غيرها خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي12
وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" أَوْ قَالَ: "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" 1. 2108 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غيرها خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" 2.
2109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْجُشَمِي
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي، فَأَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ.
قَالَ: "كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" (1).
8 -
بَابُ مَنْ قَالَ: كَفَّارَتُهَا تَرْكُهَا
2110 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِيمَا لَا يَصْلُحُ، فَبِرُّهُ أَنْ لَا يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ" 2.1
2111 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا" 1. = الأجدع والشعبي، ورواه ابن حزم في "المحلى" 8/ 41 عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وطاووس، ورواه ابن حزم عن سعيد بن جبير، والصحيح أن سعيد بن جبير فسر قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] بأنها اليمين على المعصية لا يُؤاخذ الله بإلغائها، كما رواه عنه الطبري في "تفسيره" (4436 - 4441) وكما هي رواية "المحلى" أيضًا.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بقوله: "فكفارته تركه": كفارة من الإثم الذي اقترفه بذلك اليمين.
9 -
بَابُ كَمْ يُطْعَمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
2112 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِي، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (1).
10 -
بَابُ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
2113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ1 = وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن ادم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم" أخرجه أبو داود (3274) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، والنسائي 7/ 12 من طريق يحيى القطان، كلاهما عن عبيد الله بن الأخنس.
وأخرجه أحمد (6732)، وأبو داود (2191) و (2192) و (3273) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، كلاهما (عبيد الله بن الأخنس وعبد الرحمن بن الحارث) عن عمرو بن شعيب، به، وإسناده حسن.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] (1).
11 -
بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُكَفِّرَ
2114 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِي، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا" 2.1
2114م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوَحَاظِيُّ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ (1).
12 -
بَابُ إِبْرَارِ الْمُقْسِمِ
2115 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ 2.1 = وأخرجه البخاري (6625)، ومسلم (1655) من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (7743) وانظر تمام تخريجه فيه.
وانظر ما بعده.
قوله: "إذا استلجَّ"، قال ابن الأثير: من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرٌ منه، فيقيم على يمينه، ولا يحنث، فيكفِّر، فذلك آثمُ له.
وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلجُّ فيها ولا يكفرها.
وقال السندي: إذا حلف يمينًا يتعلق بأهله، وهم يتضررون بالإصرار عليه، فاللائق به أن يحنث ويكفر عن يمينه، وأما الثبات على اليمين، والإصرارُ عليه، وتركُ الحِنث، فهو لجاج.
"فإنه آثمُ له"، أي: أكثر إثمًا من الكفارة، وآثم بالمد اسمُ تفضيل، وصيغة التفضيل باعتبار ظن الحالف بلجاجه في حنثه وتكفيره إثمًا، وإلا فلا إثم فيهما، أي: في الحنث والتكفير.
2116 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، أو عن صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقُرَشِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: يا رسول الله، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا من الْهِجْرَةِ.
فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ" فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَلْ.
فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ: يا رسول الله، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ: "أَبْرَرْتُ عَمِّي، وَلَا هِجْرَةَ" 1.
2116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ 2.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا.
= وأخرجه البخاري مطولًا (1239)، ومسلم (2066)، والترمذي (3017)، والنسائي 4/ 54 و 7/ 8 من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (18504)، و"صحيح ابن حبان" (3040).
13 -
بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ
2117 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ.
وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ" 1.
2118 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا لَكُمْ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ" 2.
2118م - حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِنَحْوِهِ (1).
14 -
بَابُ مَنْ وَرَّى (2) فِي يَمِينِهِ
2119 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (ح)12 = وأخرجه أحمد (23339)، والنسائي في "الكبرى" (10754) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (23265)، وأبو داود (4980)، والنسائي في "الكبرى" (10755) من طريق عبد الله بن يسار، عن حذيفة.
وأخرجه أحمد (23382)، والدارمي (2699) وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 50، والطبراني في "الكبير" (8214)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 1/ 303، والمزي في "تهذيب الكمال" 13/ 391 من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد (20694)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2743)، وابن قانع 2/ 50، والحاكم 3/ 463، والبيهقي في "دلائل النبوة" 22/ 7، والخطيب في "الموضح" 1/ 303، والحازمي في "الاعتبار" ص 242 - 243، والمزي في "تهذيب الكمال" 13/ 391 من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة.
وإسناده صحيح.
وهو عند المصنف بعده من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك كرواية شعبة وحماد.
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ
عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا: إنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا: إنَّهُ أَخِي.
فَقَالَ: "صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ" 1.
2120 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ" 2.
2121 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ" (1).
15 -
بَابُ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ
2122 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: "إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اللَّئِيمِ" 2.1 = عن أبيه ما لا يتابع عليه، قال الذهبي في "الكاشف": مختلف في توثيقه، وحديثه حسن، وقال في "الميزان": صالح الحديث.
قلنا: لكن قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان والعقيلي في "الضعفاء" وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث.
وقد صرح هشيم بالسماع عند مسلم وأحمد وغيرهما.
وأخرجه مسلم (1653) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1653)، وأبو داود (3255)، والترمذي (1354) من طريق هشيم بن بشير، به.
لكن بلفظ: "يمينُك على ما يصدقك به صاحبك" وهو في "مسند أحمد" (7119) عن هشيم، بهذا اللفظ.
قال النووي: وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادعى رجل على رجل حقًا، فحلفه القاضي، فحلف ووزَى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه.
2123 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنُ آدَمَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ، مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ" 1. = وأخرجه البخاري (6608) و (6693)، ومسلم (1639)، وأبو داود (3287)، والنسائي 7/ 15 - 16 و 16 من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.
بعضهم يقول: "من البخيل"، وبعضهم يقول: "من الشحيح" واللئيم في لغة العرب: البخيل.
وهو في "مسند أحمد" (5275)، و "صحيح ابن حبان" (4375) و (4377). قال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة، أو دفع مضرة، فنهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب، بادر إليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفيه أولًا، فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له، وذلك لا يغني من القدر شيئًا، فلا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرًا قضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه.
قال أبو بكر بن العربي في "العارضة" 9/ 7، ونقله عنه الحافظ 11/ 580 بتصرف: فيه حجة على وجوب، الوفاء بما التزمه الناذر، لأن الحديث نص على ذلك بقوله "يُستخرج به" فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه، إذ لو كان مخيرًا في الوفاء، لاستمر لبخله على عدم الإخراج.
16 -
بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ
2124 - حَدَّثَنَا سهل بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ" 1.
2125 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ = وأخرجه كذلك البخاري (6609) من طريق همام، ومسلم (1640) (5) و (6)، والترمذي (1619)، والنسائي 7/ 16 - 17 من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلاهما عن أبي هريرة.
وقوله: "أنفق أُنفق عليك" أخرجه مسلم (993) (36) من طريق الأعرج، و (993) (37) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7208) و (7298)، و"صحيح ابن حبان" (4376).
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" 1.
2126 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" (1).
17 -
بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ
2127 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" 2.1
2128 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 130، والبيهقي 10/ 45 من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن سعيد، عن عقبة بن عامر.
كذا سماه: خالد بن سعيد، والصحيح: خالد بن يزيد.
وأخرجه الترمذي (1608) عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن محمَّد مولى المغيرة بن شعبة (واسمه محمَّد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي) عن كعب ابن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.
وخالف أحمدَ بن منيع أحمدُ بن حنبل وغيرُه فرووه بلفظ: "كفارة النذر كفارة اليمين" أخرجه أحمد (17301)، وتابع أحمدَ بن حنبل هارونُ بن عباد الأزدي عند أبي داود (3323)، وأحمدُ بن عبد الله بن يونس عند الطحاوي في "شرح المشكل" (2156)، وحجاجُ بن إبراهيم عنده أيضًا (2157).
وبهذا اللفظ أيضًا رواه يحيى بن أيوب المصري عند أحمد (17325)، وعمرو ابن الحارث عند مسلم (1645)، وعبد الله بن لَهيعة عند أحمد (17319) و (17340) و (17423) ثلاثتهم عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير اليزني، عن عقة بن عامر.
وفي الباب عن عبد الله بن عباس عند أبي داود (3322)، والدارقطني (4318)، والبيهقي 10/ 45 من طريق جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فُديك، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأخرجه الدارقطني (4318)، والبيهقي 10/ 45 من طريق محمَّد بن عبد الله بن عمران البياضي، عن طلحة بن يحيى، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عنه.
وقال أبو داود بإثر روايته: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس.
قال الحافظ: يعني وهو أصح.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (935) عن ابن عباس رفعه: "النذر نذران، فما كان لله، فكفارته الوفاء، وما كان للشطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين" وسنده حسن.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ، فَلْيَفِ بِهِ" (1).
18 -
بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ
2129 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي 2.
2130 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أخبرنا الْمَسْعُودِي، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يا رسول الله، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ.
فَقَالَ: "فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" 3.1
2131 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِي
عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ الْيَسَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هَلْ بِهَا وَثَنٌ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" 1. = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (12356)، والبيهقي 10/ 84 من طريقين عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.
واسم هذا الرجل الذي ورد ذكره في هذا الحديث كَردَم بن سُفيان، فقد روى الحديث نفسَه ابنتُه ميمونة -وهي صحابية- وسيأتي حديثُها بعده.
وقوله: بِبُوانَة، بُوانة، بالضم، وتخفيف الواو على وزن فُعالة: هضبة وراه يَنْبُع قريبة من ساحل البحر -يعني البحر الأحمر- انظر "معجم البلدان" 1/ 505 و"معجم ما استعجم" 1/ 283.
2131م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِنَحْوِهِ (1).
19 -
بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
2132 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نذر كان على أمه، توفيت ولم تقضه، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اقضه عنها" 2. 2133 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لِيَصُمْ عَنْهَا الْوَلِيُّ" 3.1
20 -
بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا
2134 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِي، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ: "مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" 1. = ويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم (1148) (156) قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفاصوم عنها؟ قال: "أرأيتِ لو كان على أمك دَين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم.
قال: "فصومي عن أمك".
وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (1953). وحديث عائشة عند البخاري (1952)، ومسلم (1147) أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي سعيد جُعْثُل القِتباني، عن أبي تميم الجيشاني، عن عقبة بن عامر.
وابن لهيعة سيئ الحفظ، ورشدين ضعيف، وحفيده شيخ الطبراني ضعيف، وقِتْبان بطنٌ من رُعَين نزل مصر كما قال السمعاني، وأبو تميم الجيشاني هو عبد الله بن مالك نفسُه الوارد في إسناد المصنف على الراجح، قال الحافظ العراقي في "شرح الترمذي" 6/ ورقة 91: وأما عبد الله بن مالك اليحصبي، فقد اختلف فيه: هل هو أبو تميم الجَيشاني، فجعله أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر" أبا تميم الجيشاني وروى له هذا الحديث في ترجمة أبي سعيد الرُّعَيني، وفرق بينهما أبو حاتم الرازي فجعلهما اثنين، واختلف كلام الحافظ المزي في ترجيح أحد القولين، فقال في "التهذيب" [15/ 512 - 513]: إن الصواب ما قاله ابن يونس، وقال في "الأطراف" [71/ 309 - 310]: إن قول أبي حاتم أولى بالصواب، والصواب أنهما واحد، وابن يونس أعرف بأهل مصر من أبي حاتم.
قلنا: سبق أبا حاتمِ البخاري في التفريق بينهما، ولعله أخذه منه، والله أعلم، وصنيع الذهبي في "الميزان" يدل على التفريق، حيث قال: تفرّد عنه أبو سعيد جعثُل الرُّعيني!
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2148) من طريق حيي بن عبد الله المَعَافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عقبة بن عامر.
وحيي بن عبد الله قال عنه أحمد: أحاديثه مناكير، وقال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وفي رواية: ليس ممن يُعتمد عليه.
وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، ووثقه ابن حبان.
قلنا: فمثله لا تقوم به الحجة.
وأخرجه الطحاوي (2150) عن عُبيد بن رِجال، عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر، وهذا سند رجاله ثقات عن آخرهم، لكن زيادة ذكر الصوم فيه تفرّد به أحمد بن صالح -وهو المصري الحافظ-، أو تلميذُه عبيد بن رِجال -وهو ما يغلب على الظن- فقد ذكر الشيخ محمَّد شفيع الديوبندي في "رجال الطحاوي" ورقة 21: عُبيد بن رجال المصري، عن أحمد بن صالح المصري، "إسماعيل بن سالم الصائغ، وعنه الطحاوي ذكره =
2135 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذَا؟ " قَالَ ابْنَاهُ: نَذْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ" (1).
21 -
بَابُ مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ
2136 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ1 = ابن يونس في علماء مصر، وقال: عبيد بن مسلم بن موسى البزار، ورجح الشيخ محمَّد أيوب المظاهري في "تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار" ج 3/ ص 200 أنه عبيد المؤذن الذي ذكره صاحب "كشف الأستار" بقوله: عبيد المؤذن يكنى أبا القاسم، عن زيد بن بشر، يعرف بابن الرجال مولى لقريش، توفي في شوال يوم الأربعاء لعشر خلون من سنة أربع وثمانين ومئتين.
قال: كذا في "المغاني"، ولم أر فيه كلامًا.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (15873)، وعنه رواه غير واحد لم يذكروا الصوم، منهم: أحمد في "مسنده" (17386)، ومحمد بن رافع عند مسلم في "صحيحه" (1644)، ومخلد بن خالد عند أبي داود (3299)، وغيرهم.
ورواه عن ابن جريج غيرُ عبد الرزاق، ولم يذكروا الصوم، منهم: هشام بن يوسف عند البخاري في "صحيحه" (1866)، والحجاج بن محمَّد عند النسائي 7/ 19، وغيرهما.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَلَا يَزَالُ قَائِمًا.
قَالَ: "لِيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" 1.
2136م - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شيبة الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ 2.
أَبْوَابُ التِّجَارَاتِ
1 -