سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 613-635

كِتَابُ الْحُدُودِ

صفحات 613-635
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

22 -

بَابُ حَدِّ السَّارِقِ

2583 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" 1. 2584 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ 2. = وأخرج نحوه مطولًا مسلم (140) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، والنسائي 7/ 114 من طريق قهيد بن مطرف الغفاري، كلاهما عن أبي هريرة.

2585 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" 1. = وأخرجه البخاري (6795)، ومسلم (1686)، وأبو داود (4385) و (4386)، والترمذي (1512)، والنسائي 8/ 76 و 77 من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.
وتصحف عبيد الله عند النسائي 8/ 77 إلى عبد الله.
وفي رواية النسائي 8/ 76 أن قيمة المجن خمسة دراهم، وخطَّأ النسائي هذه الرواية.
وهو في "مسند أحمد" (5157)، وا صحيح ابن حبان، (4461). قوله: "مجن" هو الترس، لأنه يُواري حامِلَه، أي: يستره، والميم زائدة.
"النهاية" (جنن).
واختلف أهل العلم في النصاب الذي يقطع به السارق، فقال الجمهور: ربع دينار، وقال مالك: ثلاثة دراهم، وقال الثوري وأصحاب الرأي: دينار أو عشرة دراهم، وقال أحمد: إن سرق ذهبا فربع دينار، وإن سرق فضة أو متاعًا فثلاثة دراهم.
وانظر "شرح السنة" 10/ 313 - 314.

2586 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ" 1. = وبعضهم يرويه من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبعضهم يرويه من فعله: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقطع في ربع دينار فصاعدًا.
وأخرجه النسائي 8/ 81 من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، و 8/ 81 أيضًا من طريق عثمان بن أبي الوليد، عن عروة، كلاهما (عمرة وعروة) عن عائشة: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقطع في ثمن المجن.
زادت عمرة: قيل لها: وما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.
وأخرجه النسائي 8/ 78 من طريق خالد بن نزار، عن القاسم بن مبرور، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدًا".
وخالد بن نزار صدوق يخطئ، وقد خالفه الثقات عن يونس.
وتصحف نزار إلى بَزَّار في مطبوع "المجتبى".
وأخرجه النسائي 8/ 79 من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا وموقوفًا، الموقوف من حديث يحيى، وأخرجه أيضًا 8/ 79 من طريق عبد ربه بن سعيد، و 8/ 80 من طريق عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر، كلاهما عن عمرة، به موقوفًا.
وهو في "مسند أحمد" (24078)، و"صحيح ابن حبان" (4455).

23 -

بَابُ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ

2587 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ (1).

24 -

بَابُ السَّارِقِ يَعْتَرِفُ

2588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ1 = وأخرجه البزار (1128) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن وهيب، به بلفظ: "تقطع اليد في ربع دينار"، وابن مهدي يرويه أيضًا بلفظ الجماعة، وهو المحفوظ.
وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (6792)، ومسلم (1685). وآخر من حديث ابن عمر سلف برقم (2584).

فَطَهِّرْنِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالُوا: إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِعَتْ يَدُهُ.
قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ، أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلِي جَسَدِي النَّارَ (1).

25 -

بَابُ الْعَبْدِ يَسْرِقُ

2589 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ" 2.1

2590 - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ: "مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا" (1).

26 -

بَابُ الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ

2591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ" 2.1

2592 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ" 1. = وأخرجه النسائي 8/ 88 و 89 من طرق عن أبي الزبير، به.
وهو في "مسند أحمد" (15070) وفيه تفصيل الكلام على طرقه، و"صحيح ابن حبان" (4456). وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (509)، ورجال إسناده ثقات.
قوله: "الخائن" هو الذي يجحد حق الآخرين.
و"المنتهب" هو الذي يعتمد القوة والغلبة ويأخذ عيانًا، و"المختلس" هو الذي يأخذ معاينة ويهرب.
وهؤلاء الثلاثة ليس عليهم قطع لأنهم غير سُراق، قال المناوي: والله سبحانه أناط القطع بالسرقة.
وقال ابن العربي في "العارضة" 6/ 228 - 229: أما الخائن فلأنه اؤتُمِنَ على المال ومُكِّن منه، فلم يكن مُحرَزًا عنه كالمودع عنده والمأذون له في دخول البيت، فإنه مأذون على ما فيه.
وأما المنتهب، فإنه جاهَرَ، والسرقة معناها الخفاء والتستر على الأبصار والسماع.
وأما المختلس، فإنه وإن كان سارقا لغةً، فليس بسارق عرفًا، ولكنه مجاهر لا يقصد الخلوات، ولا يترصَّد الغفلات إلا عن صاحب المال خاصة، وإنما يُراعى فعل السرقة على العموم.
وانظر "شرح السنة" للبغوي 10/ 321 - 322، و"المغني" لابن قدامة 12/ 416.

27 -

بَابٌ: لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ

2593 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ" 1.

2594 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ" (1).

28 -

بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْحِرْزِ

2595 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ" 2.1 = وذهب الإمام أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث، فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة، سواء كانت محرزة أو غير محرزة.
وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كانت محرزة.
وانظر تفصيل مذاهبهم وأدلتهم في "شرح السنة"10/ 319 - 320.

2596 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الثِّمَارِ، فَقَالَ: "مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ، فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ الْجَرِانِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ذلك ثَمَنَ الْمِجَنِّ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ" قَالَ: الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ، وَمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ" 1. = وهو في "مسند أحمد" (15303) و (15305) و (15356) و (15310)، و"شرح مشكل الآثار" (2384).

29 -

بَابُ تَلْقِينِ السَّارِقِ

2597 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ، فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ" قَالَ: بَلَى.
ثُمَّ قَالَ: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ" قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، قال: "قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ" قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
قَالَ: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ" مَرَّتَيْنِ (1).

30 -

بَابُ الْمُسْتَكْرَهِ

2598 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ1

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا (1).

31 -

بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ

2599 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ؛ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ" 2.1

2600 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ جَلْدِ الْحَدِّ فِي الْمسجد (1).

32 -

بَابُ التَّعْزِيرِ

2601 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: "لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ" 2.1 = وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وهو الآتي بعده.
وآخر من حديث حكيم بن حزام عند أحمد (15579)، وأبي داود (4490)، وروي موقوفًا أيضًا عند أحمد (15580)، وأسانيدها ضعيفة.
وثالث من حديث جبير بن مطعم عند البزار (1565)، وفي إسناده الواقدي، وقال البزار: هذا أحسن إسناد يروى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متصل من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمَّد بن عمر (يعني الوافدي) وضعفوا حديثه.

2602 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ" (1).

33 -

بَابٌ: الْحَدُّ كَفَّارَةٌ

2603 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ1 = وأخرجه البخاري (6850)، ومسلم (1708)، وأبو داود (4492) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، والنسائي (7291) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن بكير، عن سيمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة، فزاد في إسناده جابرًا.
قال الحافظ في "الفتح" 12/ 177: يحتمل أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لمَّا حدَّث به أباه، وثبَّته فيه أبوه، فحدَّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة.
وأخرجه البخاري (6849)، والنسائي (7292) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهو في "مسند أحمد" (15832)، و "صحيح ابن حبان" (4452) و (4453). وانظر أقوال الفقهاء في المسألة في "فتح الباري" 12/ 178.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا، فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، ومن لا، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ" 1. 2604 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا عُوقِبَ بِهِ، فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَكْرَمُ أَنْ 2 يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ" 3.

34 -

بَابُ الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا

2605 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا".
قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ" 1.

2606 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي ثَابِتٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ -وَكَانَ رَجُلًا غَيُورًا-: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ 1 رَجُلًا، أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ، أَنْتَظِرُ حَتَّى أَجِيءَ بِأَرْبَعَةٍ؟ إِلَى مَا ذَاكَ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَذَهَبَ، أَوْ أَقُولُ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، فَتَضْرِبُونِي الْحَدَّ وَلَا تَقْبَلُوا لِي شَهَادَةً أَبَدًا، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا".
ثُمَّ قَالَ: "لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَايعَ فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ" 2. = أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القودُ في ظاهر الحكم.
وقد أخرج عبد الرزاق (17921) بسند صحيح إلى هانئ بن حزام أنه وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، فكتب عمر كتابا في العلانية أن يقيدوه به، وكتابًا في السر أن يعطوه الدية.
وقال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة، وعامة أسانيدها منقطعة، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلًا وجده مع امرأته، فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا فليعط برمته.
رواه عبد الرزاق (17915) و (17916). قال الشافعي: وبهذا نأخذ، ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك.
وانظر "المغني" 11/ 461 - 462.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَفَاتَنِي مِنْهُ.

35 -

بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ

2607 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ جَمِيعًا عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي -سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ: الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو- وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ 1. 2608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُصَفِّيَ مَالَهُ (1).

36 -

بَابُ مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ

2609 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ1

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" 1. 2610 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" 2.

2611 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، لَمْ يَرَحْ ريح الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ" (1).

37 -

بَابُ مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ

2612 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، وَلَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ 2، فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُمْ مِنَّا؟ قَالَ: "نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقْفُو أُمَّنَا، وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا".1

قَالَ: فَكَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ: لَا أُوتَى بِرَجُلٍ نَفَى رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ (1).

38 -

بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

2613 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ نُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَاءَه عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ، فَمَا أُرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي، فَأْذَنْ لِي فِي الْغِنَاءِ فِي غَيْرِ فَاحِشَةٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا آذَنُ لَكَ، وَلَا كَرَامَةَ، وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ، كَذَبْتَ1

أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّبًا حَلَالًا، فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ، قُمْ عَنِّي، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ، أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ، ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ".
فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنْ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ، حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ النَّاسِ بِهُدْبَةٍ، كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ" 1. 2614 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا، دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ" 2.

أَبْوَابُ الدِّيَاتِ

1 -

جارٍ التحميل