سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 245-284

كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا

صفحات 245-284
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1170 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ".
فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: "لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ" 1. = وهو في "مسند أحمد" (1262) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه.
وأخرجه أبو داود (1416) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والترمذي (457)، والنسائي 3/ 229 من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
ولم يذكر زكريا في روايته كلام علي بن أبي طالب وعليه اقتصر الثوري.
وهو في "مسند أحمد" (652) و (761) و (842) و (927) من طرق عن أبي إسحاق، كرواية الثوري.

115 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ

1171 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْحَةَ، وَزُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 1. = وأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (6626)، وفي "الصغير" (979)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 267 من طريق عمران الخياط، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود رفعه:"الوتر على أهل القرآن".
وعمران الخياط قال عنه الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعرَف.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب سلف قبله.
وعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة 2/ 297، وأبي القاسم البغوي في "الجعديات" (945)، والبيهقي 2/ 468. وسنده صحيح مرسلًا، ومراسيل ابن المسيب قوية.

1172 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، [عَنْ أَبِيهِ] 1 عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ = وأخرجه النسائي 3/ 235 و235 - 236 من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، عن سعيد بن عبد الرحمن، به.
وزاد في الموضع الثاني بين قتادة وسعيد عزرةَ بنَ عبد الرحمن.
وأخرجه النسائي 3/ 244 - 245 و245 من طريق شعبة بن الحجاج، و 3/ 250 من طريق جرير بن حازم، و 3/ 250 من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري، ثلاثتهم عن زبيد اليامي، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
وعبد الرحمن بن أبزَى صحابي، فتكون هذه الرواية مرسلَ صحابي.
وقرن شعبة بزُبيد سلمةَ بن كهيل.
وأخرجه النسائي 3/ 244 من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن ذر، به.
وجعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى كذلك.
وأخرجه أيضًا 3/ 245 من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، و 3/ 246 من طريق محمَّد بن جُحادة، و 3/ 246 من طريق مالك بن مغول، و 3/ 249 - 250 من طريق قاسم بن يزيد عن سفيان الثورى، و 3/ 250 من طريق محمَّد بن عُبيد الطنافسي عن سفيان الثوري كذلك، أربعتهم عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه.
فأسقط ذرًا من إسناده، وجعله من مسند ابن أبزى، قال النسائي: أبو نعيم أثبت عندنا من محمَّد بن عُبيد ومن قاسم بن يزيد.
قلنا: يعني أن الرواية عن الثوري بإثبات ذرٍّ في إسناده هي الأثبت.
وأخرجه النسائي 3/ 245 من طريق منصور عن سلمة بن كهيل، و 3/ 246 من طريق عطاء بن السائب، و 3/ 251 من طريق عزرة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
وهو في "مسند أحمد" (15354) من طريق شعبة، عن سلمة وزبيد.
وانظر تمام تخريجه عنده.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 1. 1172 م- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ 2، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال: يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حدثنا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَحْوَهُ 3. 1173 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: = عند المصنف في الطريق الآتي بعده عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وهو عند ابن أبي شيبة 2/ 299 و 14/ 263، والنسائي في "الكبرى" (1342)، وأبي يعلى (2555) من طريق شبابة أيضًا.

سَأَلْنَا عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَفِي الثَّانِيَةِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّالِثَة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ 1.

116 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ

1174 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ 1. 1175 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ".
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، أَرَأَيْتَ إِنْ = وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (8839). وفي إسناده المقدام بن داود الرعيني ضعيف.
تنبيه: قد سلف منا في "المسند" و"جامع الترمذي" أن حكمنا على ذكر المعوذتين في هذا الحديث بالضعف، وقد استقر رأيُنا الآن على أن الحديث بذكرهما حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده، فيُستدرَك من هنا، وهذا لا يتعارض مع حديثي ابن عباس وأُبي بن كعب السابقَينِ قبلُ اللذينِ لم يُذكَر فيهما المعوذتين، فإن هذا من باب التنوع في القراءة وتعدد الأحوال، والله تعالى أعلم.

نِمْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَاكَ النَّجْمِ.
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا السِّمَاكُ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ" 1. 1176 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟ قَالَ: أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: الْبُتَيْرَاءُ.
فَقَالَ: سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
يُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2. 1177 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (1).

117 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

1178 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: "اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت، وعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ 2، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ" 3.1

1179 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِه: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" (1).

118 -

بَابُ مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ

1180 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (1718) من طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، به.

119 -

بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ

1181 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ" (1).

120 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ

1182 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ1 = وهو في "مسند أحمد" (12867)، و"صحيح ابن حبان" (2863). قال النووي في "شرح مسلم" 6/ 190: هذا الحديثُ يوهم ظاهرُه أنه لم يرفع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا في الاستسقاءِ، وليسَ الأمرُ كذلك، بل قد ثبت رفعُ يديه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدعاء في مواطِنَ غيرِ الاستسقاء وهي أكثرُ من أن تُحصر، وقد جمعتُ منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من "الصحيحين" أو أحدهما، وذكرتهما في أواخِر بابِ صفة الصلاة من "شرح المهذب" 3/ 507 - 511، ويُتأؤَلُ هذا الحديثُ على أنه لم يرفع الرفع البليغَ بحيث يرى بياضُ إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المرادَ: لم أره رفع، وقد راَه غيرُه رفع، فيُقدمُ المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعاتٌ على واحد لم يحضر ذلك، ولا بُدَّ من تأويله لما ذكرناه والله أعلم.
وانظر "فتح الباري" 11/ 141 - 143 في الدعوات: باب رفع الأيدي في الدعاء.

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ 1. 1183 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ 2.

1184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ 1. = وأخرج أحمد (12150)، والبخاري (4089)، ومسلم (677) (304)، والنسائي 2/ 203 من طريق هشام الدستوائي عن قتادة، وأحمد (12152)، والبخاري (1003)، ومسلم (677) (299)، والنسائي 2/ 200 من طريق أبي مجلز، ومسلم (677) (350)، وأبو داود (1445) من طريق أنس بن سيرين، وأحمد (13431) و (14005) من طريق حنظلة السدوسي، أربعتهم عن أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه.
هذا لفظ قتادة، وألفاظ الباقين بنحوه، وسيأتي حديث قتادة عند المصنف برقم (1243) دون قوله: "بعد الركوع".
وسيأتي بعده من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنس: قنت رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الركوع.
وقد جمع الحافظ بين الروايات عن أنس بن مالك بقوله في "فتح الباري" 2/ 491: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع، لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع.
قلنا: وللقنوت قبل الركوع وبعده شواهد مذكورة في التعليق على "المسند" (12117). ومحل القنوت في الصبح بعد الركوع عند أكثر من يختار القنوت فيها، وهو قول الشافعي، أما قنوت الوتر فقد ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه بعد الركوع، وفي رواية عن أحمد أنه بعد الركوع، لكن إن قنت قبله لا بأس، وقال أبو حنيفة ومالك: يقنت قبل الركوع.
انظر "شرح السنة" 3/ 126، و"المغني" 2/ 581 - 582.

121 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ

1185 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ: أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ.
وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ 1. 1186 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ = وأخرجه البخاري (1001)، ومسلم (677) (298)، وأبو داود (1444)، والنسائي 2/ 200 من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد، لفظ البخاري: سُئل أنس: أقنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصبح؟ قال: نعم.
فقيل له: أوقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرًا.
وهو في "مسند أحمد" (12117) بلفظ: سُئل أنس: هل قنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: نعم، بعد الركوع.
ثم سُئل بعد ذلك مرة أخرى: هل قنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا.
وانظر ما قبله.

عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (1). 1187 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ" (2).

122 -

بَابُ فيمَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِه أَوْ نَسِيَهُ

1188 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ12

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ نَامَ عَنْ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ، أَوْ ذَكَرَ" 1. 1189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا" 2.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ (1).

123 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ

1190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ" 2.1 = ورواه قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، بلفظ: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له" أخرجه ابن خزيمة (1092)، وابن حبان (2408)، والحاكم 1/ 301 - 302، والبيهقي 2/ 478. وذكر الحافظ في "الفتح" 2/ 480 أن الحديث بهذا اللفظ الأخير محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداة، قال: لِمَا رواه أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره".
قلنا: هو الحديث السالف قبل هذا عند المصنف.

1191 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي 1 عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ 2، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ 3. = والوتر واجب عند أبي حنيفة، وقال أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة في "المغني" 2/ 495: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، ونقل أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" 2/ 244 وجوب الوتر عن سحنون وأصبغ بن الفرج، وحكى ابن حزم أن مالكًا قال: من تركه أُدبَ وكانت جرحة في شهادته.

1192 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ (1).

124 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ

1193 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، حدثنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ1 = وأخرجه أبو داود (1352)، والنسائي 3/ 220 - 221 من طريق الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بنحوه.
وأخرجه أبو داود (1346 - 1349) من طريق بهز بن حكيم، عن زراة بن أوفى، عن عائشة، بنحوه.
بإسقاط سعد بن هشام.
وهو في "مسند أحمد" (24269) و (24775)، و"صحيح ابن حبان" (2441) و (2442).

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ، قُلْتُ: وَكَانَ يُوتِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ (1). 1194 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ (2).

125 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا

1195 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ ابْنُ مُوسَى الْمَرَئِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ12

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ (1). 1196 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ (2).

126 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ

1197 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ12

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلْفِي -أَوْ أَلْقَى- النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي 1. قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي بَعْدَ الْوِتْرِ.
1198 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ 2. 1199 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخبَرنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ 3.

127 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ

1200 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ.
فَقَالَ: مَا خَلَفَكَ؟ قُلْتُ: أَوْتَرْتُ.
فَقَالَ: أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (1460) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي 3/ 45 من طريق محمَّد بن إبراهيم، عن أبي صالح، به، بنحوه.
وأخرجه أحمد (9368)، وأبو داود (1261)، والترمذي (422)، وابن حبان (2468) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن" فجعله من قول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والأول أصح، فقد تكلم بعض أهل العلم في حديث عبد الواحد عن الأعمش.
وقد فاتنا في التعليق على هذا الحديث عند أحمد والترمذي وابن حبان التنبيه على أن الصحيح فيه أنه من فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا من قوله.

1201 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (1).

128 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ

1202 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ: "أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ.
قَالَ: "فَأَنَتَ يَا عُمَرُ؟ " فَقَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ" 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (4519)، و"صحيح ابن حبان" (2413). قال الترمذي: ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة، وإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض، وهو قول بعض أهل الكوفة.
قلنا: ودليلهم في ذلك منقوض.

1202م - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، أَخبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).

129 -

بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ

1203 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَادَ أَوْ نَقَصَ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي- فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ1 = وأخرجه الطيالسي (1671)، وابن أبي شيبة 2/ 282 و 440، وأحمد (14323) و (14535)، وعبد بن حميد (1034)، وأبو يعلى (1821)، والطحاوي 1/ 342 من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن ابن عمر، سيأتي بعده.
وعن أبي قتادة عند أبي داود (1434)، وإسناده صحيح.
وعن عقبة بن عامر عند الطبراني 17/ (838)، وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة عند البزار (736 - كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (5063)، وأبي نعيم في "الحلية" 3/ 172، وإسناده ضعيف، وقد روي عن سعيد ابن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة 2/ 282، والطحاوي 1/ 342، ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.

فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" ثُمَّ تَحَوَّلَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ 1. 1204 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" 2.

130 -

بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ

1205 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة خَمْسًا (1)، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقِيلَ لَهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (2).

131 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا

1206 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْأَعْرَج12 = وأخرجه النسائي (592) و (593) من طريق الأوزاعي، و (594) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى، به.
إلا أن الأوزاعي سماه عياض بن أبي زهير، وعكرمة سماه: هلال بن عياض.
وهو في "مسند أحمد" (11082)، و"صحيح ابن حبان" (2665). وسيأتي عن أبي سعيد الخدري من وجه آخر بتفصيل في متنه برقم (1210).

عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً، أَظُنُّ أَنَّهَا العصر؛ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ 1. 1207 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ 2، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَسَلَّمَ 3.

1208 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ" (1).

132 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ

1209 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ1

فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ" 1. 1210 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْغِ 2 الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، كَانَتْ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ، وَكَانَتْ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ" 3.

133 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ

1211 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ- قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ- قال: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ، فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ:"لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنْ الصَّوَابِ، فَيُتِمَّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ" 1. = وهو في "مسند أحمد" (11689)، و"صحيح ابن حبان" (2663). وأخرجه أبو داود (1027) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء، مرسلًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 19: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضر تقصير من قصر به في اتصاله، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق.

1212 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ يَسْجُدْ (1) سَجْدَتَيْنِ" (2). قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ.

134 -

بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا

1213 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْن -ِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ أَم نَسِيتَ؟ قَالَ:12 = وقيل التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات عند مسلم.
واختاره ابن حبان.
وقيل: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنّه، وبه قال مالك وأحمد.
وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد، فيبنى على اليقين دائمًا.
وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية.
وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولًا، استأنف، وإن كثر بني على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين، أي: على الأقل، لأنه هو المتيقن.
وانظر "صحيح ابن حبان" 6/ 387 - 388، و"فتح الباري" 3/ 95، و"البناية" 2/ 631 - 633.

"مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ".
قَالَ: إِذًا، فَصَلَّيْتَ 1 رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ.
فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ 2. 1214 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ، يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ".
قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ.
قال: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (1229) و (6051) من طريق يزيد بن إبراهيم، والبخاري (714) و (1228) و (7250)، ومسلم (573) (97) و (98)، وأبو داود (1008) و (1009) و (1011)، والترمذي (401)، والنسائي 3/ 22 من طريق أيوب السختياني، وأبو داود (1010) من طريق سلمة بن علقمة، ثلاثتهم عن محمَّد بن سيرين، به- وبعضهم يزيد على بعض.
وأخرجه مختصرًا الترمذي (396) من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد، عن أبي هريرة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجدهما (يعني سجدتي السهو) بعد السلام.
وأخرجه البخاري (715) و (1227)، ومسلم (573) (99) و (100)، وأبو داود (1014)، والنسائي 3/ 23 و 23 - 24 من طريق أبي سلمة، وأبو داود (1016)، والنسائي 3/ 66 من طريق ضمضم بن جوس، ومسلم (573) (99)، والنسائي 3/ 22 من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وانظر "مسند أحمد" (7666). وأخرجه أبو داود (1015) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وقال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو.
وأخرجه أبو داود (1013)، والنسائي 3/ 25 من طريق الزهري، عن أبي بكر ابن سليمان أنه بلغه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... فذكره، وفيه: ولم يسجد السجدتين اللتين تُسجدان إذا شك.
قال الزهري: وأخبرني بهذا الخبر ابن المسيب عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله.
وأخرجه أبو داود (1012) من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله، عن أبي هريرة، وقال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه اللهُ ذلك.
قال ابنُ عبد البر: كان ابنُ شهاب الزهري يقول: إذا عرف الرجلُ ما نسي مِن صلاته فأتمها، فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث.
ثم قال: وقال مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز": قول ابن شهاب: إن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات، ابن سيرين وغيره.

1215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ (1).

135 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ

1216 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُسَلِّمْ" 2.1

1217 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بُنيِّ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ" (1).

136 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ

1218 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ 2.1 = وأخرجه البخاري (1232) و (3285)، ومسلم بإثر الحديث (569)، وأبو دارد (1030) و (1031) و (1032)، والترمذي (399)، والنسائي 3/ 30 - 31 من طريق الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1231) و (3285)، ومسلم بإثر الحديث (569)، والنسائي 3/ 31 من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحوه.
وأخرجه البخاري (1222) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.
وهو في "مسند أحمد" (7286)، ر (صحيح ابن حبان، (2683). وانظر ما بعده.

1219 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ" (1).

137 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ

1220 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ" 2.1

1221 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ" 1. = وأخرجه أحمد (9786)، والدارقطني (1361)، والبيهقي 2/ 97 من طريق وكيع بن الجراح، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (7238)، والبخاري (639) و (640)، ومسلم (605)، وأبو داود (235)، والنسائي 2/ 81 - 82 و 89 من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وعندهم: أن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج وقد أقيمت الصفوفُ فقام مقامه ثم أشار إلهم أن مكانكم فخرج وقد اغتسل ... ففي هذه الرواية الصحيحة بيان أن انصرافه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قبل دخوله في الصلاة.
وانظر "فتح الباري" 2/ 121 - 122، و"شرح مشكل الآثار" (623) و (624)، والتعليق على "المسند" (9786).

138 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنَصَرَفُ

1222 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ" 1. 1222م - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَحْوَهُ 2. = وقال الدارقطني بإثر الحديث (569): كذا رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
وتابعه سليمان الأرقم وهو متروك [أخرج هذه المتابعة الدارقطني نفسه (570)]، وأصحاب ابن جريج الحفاظ يروونه عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا.
والله أعلم.
وانظر "نصب الراية" 2/ 61. الرعاف: دم يخرج من الأنف.
والقَلَس: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه.

139 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ

1223 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ" (1). 1224 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وَجِعٌ (2).

140 -

بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا

1225 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ12

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا 1. 1226 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً 2. 1227 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ

جارٍ التحميل