سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 471-510

كِتَابُ الْجَنَائِزِ

صفحات 471-510
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1504 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ أَرْبَعًا (1).

25 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كَبَّرَ خَمْسًا

1505 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُهَا 2.1

1506 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِي، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ خَمْسًا (1).

26 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ

1507 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدّثَنِي أَبِي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ1 = وهو في "مسند أحمد" (19272)، و"صحيح ابن حبان" (3069). قال النووي في "شرح مسلم" 7/ 23: قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء من رواية سليمان بن أبي حثمة [في "الاستذكار" 8/ 239] أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: واختلف الصحابةُ في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبَّر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا.
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماعُ بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه.
قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمِّس إلا ابن أبي ليلى.
وانظر "الاعتبار" للحازمي 93 - 96، و"نصب الراية" 2/ 267 - 270، و"التلخيص الحبير" 2/ 119 - 122، و"الفتح" 3/ 202.

أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ" 1. 1508 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ" 2.

1509 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ" (1).

27 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذِكْرِ وَفَاتِهِ

1510 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ لَعَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ 2.1 = وللصلاة عليه شاهد من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (18162)، والترمذي (1052)، والنسائي 4/ 56 بلفظ: "الصبي يُصلَّى عليه" وعند الحاكم 1/ 363 بلفظ: "السقط يُصلى عليه"، ورجاله رجال الصحيح.
قال الترمذي: والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم، قالوا: يُصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يُعلم أنه خُلق، وهو قول أحمد وإسحاق.
قوله: "استهلَّ الصبيُّ" أي: صاحَ عند الولادة.

1511 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عليه رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ" 1. 1512 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَرَّتْ لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ

أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِضَاعَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ ِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ" قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (1).

28 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ

1513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قال: حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ، يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ 2.1

1514 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ" وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا 1. 1515 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ = وعن أبي مالك الغفاري مرسلًا عند ابن سعد في "الطبقات" 3/ 16، وابن أبي شيبة 3/ 304، وأبي داود في "المر اسيل" (427)، والدارقطني (1848)، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 503. ورجاله ثقات.
قلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يُصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه قال الشافعي وأحمد.
واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (1343)، وهو الحديث التالي.
وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه يُصلى عليه لحديث ابن ماجه هذا وشواهده، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق.
ومن أدلة هذا المذهب حديث شداد بن الهاد عند النسائي 4/ 60 - 61: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على الأعرابي الذي قُتل معه في بعض غزواته.
وسنده صحيح، وشداد بن الهاد إنما كانت أُولى مشاهده مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة الخندق، فحديثه متأخر عن قصة شهداء أُحد، فهو آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة على الشهداء، والله تعالى أعلم.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ (1). 1516 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنْزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ (2).

29 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ

1517 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ" 3.12

1518 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ 1. = بيضاء إلا في المسجد.
ولصالح مولى التوأمة في روالة ابن أبي ذئب عنه غير ما حديث فيه نكارة وتخليط، وانظر على سبيل المثال في ذلك ما علقاه على حديثه في "المسند" (8803)، وربما يكون ابن أبي ذئب سمع منه هذه الأحاديث التي فيها نكارة ومخالفة بعد الاختلاط أيضًا لاجتماع دارهما ومكثهما فيها، وهي مدينة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقوله: "فليس له شيء" رواه أحمد في "مسنده" (9730) عن وكيع بإسناده ولفظه، وكل من خرَّج هذا الحديث من الأئمة ذكره بلفظ "فلا شيء له" وكذلك هو عند أبي داود (3191) في رواية ابن العبد وابن داسه، وأما رواية اللؤلؤي فجاءت على الشك: "له أو عليه" والصواب كما رواه الجميع "لا شيء له" على الجزم دون شك.
وقد ضعف هذا الحديث غيرُ واحد من الأئمة، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة، وليس بشئ فيما تفرد به، وقال ابن حبان: خبر باطل، ورُدَّ بحديث عائشة، وقال البيهقي: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة أصح منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه، وقال ابن عبد البر: لا يثبت عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: لا يصح.
وقد صحح الإمام أحمد السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال بذلك، وهو قول الشافعي وجمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في أيام الخليفتين بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، صلى عمر على أبي بكر الصديق في المسجد، وصلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير.

قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى.

30 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ

1519 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى ابْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ 1. 1520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ ابْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ = وأخرجه أبو داود (3189) من طريق فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (973) (99) و (100)، والترمذي (1054)، والنسائي 4/ 68 من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله، به.
وأخرجه أبو داود (3190) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.
وهو في "مسند أحمد" (24498)، و"صحيح ابن حبان" (3065) و (3066).

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا، وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ 1. 1521 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واختلف أهل العلم في الدفن ليلًا: فكره الحسن البصري ذلك إلا لضرورة، ومما يستدل له به حديث جابر هذا، والصحيح أن النهي في هذا الحديث ليس هو من طريق منع الدفن ليلًا على إطلاقه، وإنما هو لعلة، وقد قيل في تعليله: إن الدفن نهارًا يحضره كثير من الناس، ويصلون علبه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد قليلون، فيفوته كثرة دعاء المسلمين المرغب فيه، وقيل: إنه لإرادة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي على جميع موتى المسلمين، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم، وقيل: إن سبب ذلك أن قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فيدفنونهم ليلًا، لئلا تَبِين رداءة الكفن.
والعلتان الأخيرتان بيَّنتان في الحديث، والظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قصدهما معًا كما ذكر الطحاوي والقاضي عياض.
وذهب عامة أهل العلم إلى إباحة الدفن ليلًا، وأجابوا عن حديث جابر بما ذكرنا من التعليل، واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة- الذي أخرجه أحمد (9037) -: أن إنسانًا كان يَقُمُّ المسجد أسودَ، فمات -أو ماتت-، ففقدها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد؟ " فقيل له: مات، قال: "فهلا آذنتموني به" فقالوا: إنه كان ليلًا.
قال: "فدلوني على قبرها" فأتى القبر فصلى عليها.
ومثله حديث أنس عند أحمد (12517)، وحديث ابن عباس عند البخاري (1340)، وأحمد (1962). ولم ينكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذه الأحاديث دفنهم بالليل، بل كان إنكاره لعدم إعلامه بأمرهم.
واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود (3164)، والطحاوي 1/ 513 عن جابر قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القبر، وإذا هو يقول: "ناولوني صاحبكم" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.
وإسناده حسن.
واستدلوا بحديث عائشة الذي أخرجه أحمد (24333) قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء.
ومعلوم أن دفنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان بحضرة أصحابه، ولم يُؤثَر عن أحد منهم إنكارُ ذلك.
واستدلوا بآثار ثابتة عن الصحابة أنهم دفنوا ليلًا.
انظر "شرح معاني الآثار" 1/ 513 - 515، و"فتح الباري" 3/ 207 - 208، و"المغني" 3/ 503 - 504، و"شرح مسلم" 7/ 11 - 12.

1522 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" (1).

31 -

بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ

1523 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "آذِنُونِي بِهِ" فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:80] ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ سبحانه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:84] 2.1

1524 - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِي وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84] 1. = وأخرجه البخاري (1269) و (4670) و (4672)، ومسلم (2400) و (2774)، والترمذي (3355)، والنسائي 4/ 36 من طرق عن عُبيد الله، بهذا الإسناد.
وفي رواية البخاري (4672): "إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغفر له، لزدتُ بها".
وهو في "مسند أحمد" (4680)، و"صحيح ابن حبان" (3175). قال الإمام الخطابي في "أعلام الحديث" 3/ 1849: قصدُه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشفقةُ على مَن تعلَّق بطرف من الدين، والتألُّفُ لابنه عبد الله وقومه وعشيرته من الخروج، وكان رئيسًا عليهم ومعظمًا فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها، لكان سُبَّة على ابنه، وعارًا على قومه، فاستعمل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين، والتألف عليه إلى أن نُهِي عنه، فانتهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

1525 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ" 1. 1526 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُرِحَ، فَآذَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَبًا 2. = وأخرجه النسائي 4/ 84 من طريق حسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن جابر.
وزاد: وصلى عليه.
وقد رُويت أيضًا صلاتُه عليه السلام على عبد الله بن أبي من حديث ابن عمر السالف قبل هذا عندَ المصنف، ومن حديث عمر عند البخاري (1366) و (4671).

32 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ

1527 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: "فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي".
فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا 1. 1528 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ -وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فقَالُوا: فُلَانَةُ.
قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا" قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ = وهو في "مسند أحمد" (20816)، و"صحيح ابن حبان" (3093). والمشاقص: جمع مِشقص، وهو نصل السهم إذا كان طويلًا رقيقًا.
وقوله: "لم يصل عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" يعني بنفسه، "أدبًا" يعني تاديبًا وزجرًا لغيره من أن يفعل مثلَ فعله، وصلَّى عليه الصحابةُ، لا أنه لا يُصلى عليه مطلقًا.

مِنْكُمْ مَيِّتٌ مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ" ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفَنَا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا 1. 1529 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ ابْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ ولَمْ يُؤْذَنْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا" ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "صُفُّوا عَلَيْهَا" فَصَلَّى عَلَيْهَا 2. 1530 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِي، عَنْ الشَّعْبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ- فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَعْلَمُوهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ "

قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتْ الظُّلْمَةُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ.
فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ 1. 1531 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا قُبِرَ 2. 1532 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ 3.

1533 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا، فَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ " فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ من خَلْفَهُ، وَدَعَا لَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ (1).

33 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ

1534 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ" فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ 2.1

1535 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ؛ جَمِيعًا عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ" قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، وَإِنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ 1 2. 1536 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ" فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ 3.

1537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ" قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: "النَّجَاشِيُّ" 1. 1538 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا 2. = وأخرجه أحمد (23195) عن معاوية بن هشام، به.
ومن طريق أحمد أخرجه الطبراني 19/ (1085)، والمزي في "تهذيب الكمال" 7/ 308. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 432، والخطيب في "تاريخه" 5/ 234 - 235، وابن عدي في "الكامل" 2/ 843 من طريقين عن الثوري، به.
ويشهد له ما قبله، وانظر بقية أحاديث الباب في "المسند" (7147).

34 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنْ انْتَظَرَ دَفْنَهَا

1539 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ" قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ" 1. 1540 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ = هذا الحديث عن مالك غير مكي بنِ إبراهيم وحُباب بن جبلة، وإنما الصحيح فيه عن مالك ما في "الموطأ" (1/ 226) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وانظر الحديث السالف برقم (1534).

عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ" قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقِيرَاطِ، فَقَالَ: "مِثْلُ أُحُدٍ" (1). 1541 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِي، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاط (2)، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا" (3).

35 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ للجنائز

1542 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ123

عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ" 1. 1543 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ، وَقَالَ: "قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا" 2.

1544 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجِنَازَةٍ، فَقُمْنَا، حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا 1. = والنسائي 4/ 44 و 77، ولفظ البخاري: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع".
وحديث عامر بن ربيعة السالف قبله.

1545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً، لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ؛ فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: "خَالِفُوهُمْ" (1).

36 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ

1546 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ" 2.1

1547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدّثَنَا أبو أَحْمَدُ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، كَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ (1).

37 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ

1548 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ1 = والنسائي في "الكبرى" (2177) و (10865)، وهو في "مسند أحمد" (25471) من طريقين عن عائشة قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخرج إذا كانت ليلة عائشة إذا ذهب ثلثا الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم أهل دارِ قومِ مؤمنين، فإنا وإياكم وما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، وصححه ابن حبان (3172). ولقوله: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" وقوله: "وإنا بكم لاحقون" شاهد من حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (4306)، وإسناده صحيح، وهو في "مسند أحمد" (7993)، وفيه أوردنا أحاديث الباب.
وحديث بريدة الآتي أيضًا عند المصنف بعد حديثنا هذا، وزاد فيه أحمد في "المسند" (22985): "أنتم فرطنا"، وهذه اللفظة تشهد لقوله: "أنتم لنا فرط".
وإسناده صحيح.
أما قوله: "اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم" فقد ورد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (3201) في دعائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الجنازة.

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ، فَقَعَدَ حِيَالَ الْقِبْلَةِ (1). 1549 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ (2).

38 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ

1550 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قال: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا لَيْثُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، قَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ".
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إِذَا وُضِعَ12

الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ قَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ".
وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: "بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" 1. 1551 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِي، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ 2، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدًا وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً 3. 1552 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدّثَنَا الْمُحَارِبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا (1) (2). 1553 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ، حَدّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.
فَلَمَّا أُخِذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنْ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، قُلْتُ: يَا ابْنَ عُمَرَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَمْ قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (3).

39 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ

1554 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ123

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا" 1. 1555 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّي، قال: حَدّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا" 2.

1556 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلي اللَّبِنِ نصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1).

40 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ

1557 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدّثَنَا مُبَارَكُ ابْنُ فَضَالَةَ، حَدّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا،1 = وأخرجه الطيالسي (669)، وعبد الرزاق (6385)، وابن سعد في "الطبقات" 2/ 294 - 295، وابن أبي شيبة 3/ 322، وأحمد (19159)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2828) و (2830) و (2831)، والطبراني (2319 - 2326)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1329 و5/ 1814، والبيهقي 3/ 408، والبغوي في "شرح السنة" (1512) من طرق عن أبي اليقظان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (808)، وأحمد (19158) و (19176)، والطحاوي (2829)، والطبراني (2330)، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 203 من طرق عن زاذان، به.
ولا يخلو كل طريق منها من مقال، وبمجموعها يحسن الحديث.
ولاستحباب اللحد شواهدُ ذكرناها في "المسند" (19158).

فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1. 1558 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ الْمُقْرِئُ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ دُفِنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2.

41 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ

1559 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ارْفُقُوا بِهِ، رَفَقَ اللَّهُ بِهِ، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" قَالَ: وَحَضَرَ 1 حُفْرَتَهُ فَقَالَ: "أَوْسِعُوا لَهُ، أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ! فَقَالَ: "أَجَلْ، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" 2. = وأخرج معناه دون ذكر عمر ابن سعد 2/ 295، وابن عبد البر في "التمهيد" 22/ 297 من طرق عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة.
ورجاله ثقات.
وأخرجه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا مالك في "الموطأ" 1/ 213، وابن سعد 2/ 295. وانظر شواهده فيما قبله.
وأخرج الطيالسي (1451)، وأحمد (4762) من طريقين عن عائشة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُلحِد له لحدٌ.
ولهذا اللفظ شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (966).

1560 - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا" (1).

42 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ

1561 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ 2.1

43 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا

1562 - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَقصِيصِ 1 الْقُبُورِ 2. 1563 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ 3. = قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين حَسَرَ عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: "أتعلَّم بها قبر أخي، وأَدفِنُ إليه مَن مات من أهلي" وإسناده حسن.

1564 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِي، حَدّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ (1).

44 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ

1565 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ1 = وأخرجه أبو داود (3226)، والنسائي 4/ 86 من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (7695) عن محمَّد بن داود، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر.
وقيس بن الربيع -وهو الأسدي الكوفي- ضعيف يُعتبر به، ومحمد بن داود -وهو ابن جابر الأحمسي البغدادي- شيخ الطبراني، ترجم له الخطيب في "تاريخه" 5/ 263، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وانظر "مسند أحمد" (14149).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا (1).

45 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا

1566 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" 2. 1567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدّثَنَا الْمُحَارِبِي، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ1

عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ (1) قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسطَ السُّوقِ" (2).

46 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ

1568 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، "قَالَ: يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ.
قَدْ آتَانِيهِ اللَّهُ.
فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرا كَثِيرًا".
ومَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا 3 "12

قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا" (1). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ (2).

47 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ

1569 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ12

جارٍ التحميل