كِتَابُ الطِّبِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ماجه
- الكتاب
- سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
- المؤلف
- ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
26 -
بَابُ مَنْ اكْتَحَلَ وِتْرًا
3498 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" 1. 3499 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ ابْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكْحُلَةٌ، يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ (1).
27 -
بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ
3500 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ
عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَاجَعْتُهُ، قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيضِ.
قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ" (2).
28 -
بَابُ الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ
3501 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ12
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ" (1).
29 -
بَابُ الْحِنَّاءِ
3502 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ، مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ (2).
30 -
بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ
3503 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أخبرنَا حُمَيْدٌ12
عَنْ أَنَسٍ بن مالك، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" فَفَعَلُوا (1).
31 -
بَاب الذباب يَقَعُ فِي الْإِنَاءِ
3504 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، والْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ" 2.
3505 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً" 3.1
32 -
بَابُ الْعَيْنِ
3506 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رزيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ" 1.
3507 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْعَيْنُ حَقٌّ" 2. = وأخرجه البخاري (3320) من طريق سليمان بن بلال، و (5782) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عتيبة بن مسلم، به.
وأخرجه أبو داود (3844) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (9168)، و "صحيح ابن حبان" (1246).
3508 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ" 1.
3509 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:
مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا.
قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ " قَالُوا: عَامِرَ ابْنَ رَبِيعَةَ.
قَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ" ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَ أَنْ يكْفئ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ 2.
33 -
بَابُ مَنْ اسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ
3510 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ 1، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، قَالَ:
قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمْ الْعَيْنُ، فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ، سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ" 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7571) و (9965) عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد والحارث بن مسكين، عن سفيان، به.
وأخرجه أيضًا (7572) من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه (9966) عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، به.
إلا أنه جعله من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه: أن عامرًا مرَّ به ... إلخ.
وهذا أصح، إذ إن أبا أمامة له رؤية فقط ولم يسمع من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يحضر هذه القصة وإنما سمعها من أبيه.
وأخرجه النسائي أيضًا (7570) من طريق مالك، عن محمَّد بن أبي أمامة، عن أبيه قال: اعتل أبي سهلُ بن حنيف ... والحديث في "مسند أحمد" (15985)، و"صحيح ابن حبان" (6106). قوله: "جلد مخبَّأة" أي: جلد جارية مخباة في خِدرها.
"لُبِطَ به": صُرعَ به.
3511 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عَبَّادٍ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وأَعْيُنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ 1.
3512 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ = وهو في مسند أسماء بنت عميس من "مسند أحمد" (27470) عن سفيان بن عيينة بإسناده.
ويشهد له حديث جابر عند مسلم (2198)، وحديث ابن عباس عنده أيضًا (2188). قوله: "سبقته" قال السندي: أي: لسابقَتْه العين فسبقته، أي: غلبته بالسبق، ففي الكلام اختصار للظهور، والمقصود بيان قوة ضرر العين وشدته بحيث إنه لو كان هناك شيء آخر على خلاف مقتضى التقدير، لكان ذلك الشيء هو العين.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ (1).
34 -
بَابُ مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى
3513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ" 2.1
3514 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى فَأَمَرَهَا بِهَا 1. 3515 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يَرْقُونَ مِنْ الْحُمَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ الرُّقَى فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى، وَإِنَّا نَرْقِي مِنْ الْحُمَةِ! فَقَالَ لَهُمْ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ" فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِهَذِهِ، هَذِهِ مَوَاثِيقُ" 2.
3516 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ (1).
35 -
بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
3517 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ 2.1 = وانظر ما سيأتي برقم (3519). وأما قصة السؤال عن الرقى من العقرب فهو عند مسلم (2199) من طريق أبي الزبير وأبي سفيان.
وهي في "مسند أحمد" (14231). والحُمة بالتخفيف: السُّم.
3518 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ" 1.
3519 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: عَرَضْتُ، أو عرضت 2 النَّهشةُ مِنْ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَ بِهَا 3. = وأخرجه بنحوه البخاري (5741)، ومسلم (2193) من طريق الأسود، به.
وهو في "مسند أحمد" (24018)، و"صحيح ابن حبان" (6101).
36 -
بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَا عُوِّذَ بِهِ
3520 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ:"أَذْهِبْ الْبَأس، رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" 1.
3521 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: "بِاسْمِ اللَّهِ، بتُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا" 2. = وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (7176) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
إلا أنه سقط ذِكرُ عمرو بن حزم منه، فصار من حديث أبي بكر بن محمَّد، ونظنه خطأً من المطبوع، والله أعلم.
ويشهد له حديث جابر عند مسلم (2199) (61) قال: أرخَصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في رُقية الحلية لبني عمرو.
وانظر الحديث السالف برقم (3515). قوله: "عرضت النهشة" أي: عرضت الرُّقية من نهشة الحلية، أي: لَسعتها.
3522 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ 1، سَبْعَ مَرَّاتٍ" فَقُلْتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ اللَّهُ 2. 3523 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْريلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ = وهو في "مسند أحمد" (24617)، و"صحيح ابن حبان" (2973). قال النووي في "شرح مسلم": معنى الحديث أنه يأخذ مِن ريقِ نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم.
يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ 1.
3524 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: "أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْريلُ؟ " قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، بلى.
قَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ 2.
3525 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، يَقُولُ: "أعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ"، قَالَ: "وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، أَوْ قَالَ: "إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ" (1). وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.
37 -
بَابُ مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى
3526 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْحُمَّى وَمِنْ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا: "بِاسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ" 2.1
قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ: يَعَّارٍ.
3526م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَحْوَهُ، وَقَالَ: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نغارٍ" 1.
3527 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ:
سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، يَقُولُ: أَتَى جِبْريلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ 2. = وهو في "مسند أحمد" (2729). والعرق النعار: هو الذي يفورُ منه الدمُ.
واليعَّار: المضطرِب.
38 -
بَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ
3528 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ (1). 3529 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عليه بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا (2).
39 -
بَابُ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ
3530 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حدثنا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ12
عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا، فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ.
فَجَذَبَهُ فقَطَعَهُ، فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".
قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ! قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ، إِذَا أَطَعْتِيهِ تَرَكَكِ، وَإِذَا عَصَيْتِيهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَانَ خَيْرًا لَكِ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ، وَتَقُولِينَ: أَذْهِبْ الْبَأس رَبَّ النَّاسْ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا 1.
3531 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ؟ " قَالَ: هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ، قَالَ: "انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا" 1. = في "الجرح والتعديل" 7/ 276 وقال: سألت أبي عنه فقال: هو شيخ لا أعرفه وحديثه ليس بمنكر.
وأخرج الشطر الأول أيضًا الحاكم 4/ 217 من طريق إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن مسعود على امرأة ... فذكره.
وصحح إسناده، وهو كما قال.
وأما الشطر الثاني فيشهد لقوله: "أذهب البأس ... " منه، حديث عائشة عند البخاري (5743)، ومسلم (2191)، وسلف عند المصنف برقم (1619). وحديث أنس بن مالك عند البخاري (5742). قال السندي: قوله: "ترقي من الحُمرة" في "القاموس": الحُمرة لون معروف، وورم من جنس الطواعين.
قلت: فلعل المراد ها هنا هو المعنى الثاني.
قوله: "أغنياء عن الشرك" يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.
"إن الرقى": جمع رُقية: العَوذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين لا ما كان بالقرآن ونحوه.
والتمائم: جمع تميمة، أُريد بها الخَرَزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.
والتوَلَة: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها.
شِرْك: من أفعال المشركين، أي: لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن لها تاثيرًا حقيقة، وقيل: المراد الشرك الحنفي بترك التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
40 -
بَابُ النُّشْرَةِ
3532 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ
عَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ 1، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ" فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ: "اسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ" قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ! فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى، = وأخرجه أحمد (20000)، وابن حبان (6085)، والطبراني في "الكبير" 18/ (391) من طريق مبارك بن فضالة، به.
وأخرجه ابن حبان (6088)، والطبراني 18/ (348)، والحاكم 4/ 216، والبيهقي 9/ 350 - 351 من طريق أبي عامر صالح بن رستم الخزاز، عن الحسن، عن عمران.
وفيه: أنه هو الذي كان في عضده حلقة من صُفر.
وأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق (20344) عن معمر، وابن أبي شيبة 8/ 14 من طريق يونس بن عبيد، والطبراني 18/ (355) من طريق إسحاق بن الربيع العطار، و (414) من طريق منصور بن زاذان، أربعتهم عن الحسن، عن عمران.
ومعمر ويونس ومنصور ثلاثتهم ثقات، فروايتهم بالوقف أصح وأثبت.
الواهنة، قال ابن الأثير في "النهاية": عِرقٌ يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيُرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العَضُد، وربما عُلق عليها جنس من الخرز يقال لها: خرزُ الواهنة، وهي تأخذ من الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها، لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه مِن الألم، فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنها.
قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ (1).
42 -
بَابُ قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ
3534 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ 2. يَعْنِي حَيَّةً خَبِيثَةً.1
3535 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيسْتسقِطَانِ (1) الْحَبَلَ" (2).
43 -
بَابُ مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ
3536 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ 3.12
3537 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ" 1.
3538 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ = وأخرجه بنحوه مسلم (2223) (113) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.
الطيَرة: التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطيرَ طِيَرة، وتخير خِيَرَة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، قاله في "النهاية".
قال ابن بطال في "شرح البخاري": جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي، وإن كان لا يملكه ولا يشربه.
وقال الحليمي: وإنما كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعجبه الفأل، لأن التشاؤم سوء ظن باللهِ تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حُسنُ ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال.
وقال الطيبي: معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيَرَةِ هو أن الشخصَ لو رأى شيئًا، فظنه حَسنا محرضًا على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بضد ذلك، فلا يقبله، بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضي، فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ" وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ 1. 3539 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا طِيَرَةَ 2، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ" 3.
3540 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابن أَبِي جَنَابٍ 1، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ الْقَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ " 2.
3541 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ" 3. = الهامَة: اسم طائر، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تفسير هامةً فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت ... فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.
قاله ابن الأثير في "النهاية".
والصَّفَر: دودة أو حية كانت العربُ تزعم أنها في البطن تُصيب الإنسانَ إذا جاع وتُؤذيه، وأنها تعدي، فابطل الإسلام ذلك.
44 -
بَابُ الْجُذَامِ
3542 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: كُلْ؛ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ" 1. = وأخرجه البخاري (5770)، ومسلم (2221)، وأبو داود (3911) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
وعند أبي داود: قال الزهري: حدثني رجل عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (9612) و (9263)، و"صحيح ابن حبان" (6115). قال السندي: الممرِض: الذي كان له إبل مرضى، والمُصح: صاحب الصحاح، وهو نهي للمُمرِض أن يسقي ويرعى إبله مع إبلِ المُصح، لِئلا يقع في اعتقاد العدوى (يعني إذا أصابها المرض)، أو لأن ذلك من الأسباب العادية للمرض، فلا بدَّ من النهي عنه.
3543 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ (ح)
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ" 1. = الجُذَام: من الأمراض الجلدية ويُعرف بظهور غُدَد كالدرن، وأكثر بروزه في الوجه على الأنف والشفتين وحلمة الأذن وقد يعمُّ الجسم فييبس الجلد عن عادته وتطرأ فيه شقوق عدة وأحيانًا يظهر على الأصابع فتسقط.
وهذا الحديث نص في وجوب الوقاية من الأمراض المعدية، التي ينبه عليها الأطباء المتخصصون الذين يُرجع إليهم، ويُعتمدُ قولهم، والأخذ بالأسباب واجب شرعا وهو لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد باضدادها، قال ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 14 - 15 بتحقيقنا: بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قَدَرًا أو شرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحِكمة ويضعفه من حيث يظن مُعَطِّلُها أن تركَها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزاَ يُنافي التوكل الذي حقيقتُه اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد على مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبدُ عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.
3544 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ: عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ" (1).
45 -
بَابُ السِّحْرِ
3545 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي، -أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي-: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟1 = في "غريب الحديث" 2/ 428، والبيهقي 7/ 218 و 219 من طريق محمَّد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، به.
وأخرجه الطبراني (11193) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وشيخ الطبراني فيه وهو يحيى بن عثمان بن صالح متكلَّم فيه.
قَالَ: مَطْبُوبٌ.
قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ.
قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ.
قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ".
قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ، لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا" فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ 1.
3546 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، الْمِصْرِيَّيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ في كُلَّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ.
قَالَ: "مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ" (1).
46 -
بَابُ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ
3547 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وَهْيبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّة مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ" 2.1
3548 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الطَّائِفِ، جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي.
قَالَ: "ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ" فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، وَتَفَلَ فِي فَمِي، وَقَالَ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "الْحَقْ بِعَمَلِكَ".
= وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10319) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.
وخالف وهيبًا سفيانُ عند النسائي (10320)، ويحيى بن سعيد عند الدارقطني في "العلل" 5/ ورقة 229، كلاهما عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب عن النيى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلًا.
وهو في "مسند أحمد" (27310).
وخالف ابنَ عجلان فيه الحارثُ بن يعقوب ويزيدُ بن أبي حبيب عند مسلم (2708) (55)، فروياه عن يعقوب بن عبد الله، عن بر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.
وأخرجه مسلم (2708) (54)، والترمذي (3737)، والنسائي (10318) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، به.
وهو في "مسند أحمد" (27122)، و "صحيح ابن حبان" (2700).
قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ 1.
3549 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حدثنَا عَبْدَةُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا، قَالَ: مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ قَالَ: بِهِ لَمَمٌ.
قَالَ: "اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ" قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [163] وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ - أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [18] وَآيَةٍ مِنْ الْأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الْآيَةَ [54]، وَآيَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [117] وَآيَةٍ مِنْ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [3]، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ
مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ 1.
أَبْوَابُ اللِّبَاسِ
1 -