سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 637-4

كِتَابُ الصِّيَامِ

صفحات 637-4
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تَغْفِرَ لِي (1).

49 -

بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ

1754 - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ تَمَرَاتٍ 2.1

1755 - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُغَدِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ 1. 1756 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَهْرِي، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ 2. = وأخرجه الترمذي (551) من طريق محمَّد بن إسحاق المطلبي، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس.
وقال: حديث حسن صحيح غريب.
وهو في "صحيح ابن حبان" (2813). وهو في "مسند أحمد" (12268) من طريق مُرَجّى بن رجاء، عن عبيد الله بن أبي بكر.

50 -

بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ

1757 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ 1، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ" 2. = وأخرجه الترمذي (550) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثواب بن عتبة، به.
وهو في "مسند أحمد" (22983)، و "صحيح ابن حبان" (2812). وأخرجه الدارمي (1600)، والطبراني في "الأوسط" (3089)، وابن عدي 5/ 1917، والبيهقي 3/ 283 من طرق عن عقبة بن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وهو في "مسند أحمد" (2298). ولقوله: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفطر لا يخرج حتى يطعم، شاهد من حديث أنس ابن مالك السالف برقم (1754) وهو في "صحيح البخاري" (953). وأخرج الشافعي في "الأم" 1/ 232، ومن طريقه البيهقي في "السُّنن الكبرى" 3/ 283، وفي "معرفة السُّنن والآثار" 5/ 61، وأخرجه الفريابي في "أحكام العيدين" ص 98 من طريق محمَّد بن عثمان بن خالد، كلاهما (الشافعي وابن عثمان) عن إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة 2/ 161 عن الشعبي قال: إن من السنة أن بطعم يوم الفطر قبل أن يغدو، ويؤخر الطعام يوم النحر حتى يرجع.
وأخرج البيهقي 3/ 283 من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان يوم الأضحى يخرج إلى المصلى ولا يَطعم شيئًا.

51 -

بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ نَذْرٍ

1758 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَالْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يا رسول الله، إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: بَلَى.
قَالَ: "فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ" 1. = ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد وهَّمَ الحافظُ المزي من قيده بابن سيرين في "تحفة الأشراف" (8423). عبثر: هو ابن القاسم أبو زُبيد الزُبيدي.
وأخرجه الترمذي (727) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وقال: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله.
وكذلك قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ في "التلخيص الحبير" 2/ 209، وكذلك قال البيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 254.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2927) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن امرأة أتته فقالت: إن أمي ماتت ... وأخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148)، والنسائي في "الكبرى" (2925) من طريق زائدة بن قدامة، ومسلم (1148) من طريق عيسى بن يونس، والبخاري تعليقًا (1953)، وأبو داود (3310) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، والنسائي في "الكبرى" (2924) من طريق عبثر بن القاسم، و (2928) من طريق موسى بن أعين، وفي "المجتبى" 7/ 20 من طريق شعبة بن الحجاج، ستتهم عن الأعمش سليمان بن مهران، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جببر، عن ابن عباس، وزاد زائدة في روايته: قال سليمان: فقال الحكم وسلمة: ونحن جميعًا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعا مجاهداَ يذكر هذا عن ابن عباس، وزاد موسى بن أعين قوله: قال سليمان: وحدثنيه سلمة بن كهيل والحكم بمثل ذلك عن ابن عباس.
وعند زائدة وعبثر وموسى بن أعين أن السائل هو رجل عن أمه، وعند عيسى ابن يونس وأبي معاوية أن السائل هو امرأة عن أمها، وعندهم جميعًا أن على التي ماتت صومَ شهر، وفي رواية شعبة ذكر أنه نذرٌ، وتابعه أبو بشر عن سعيد بن جبير عند أبي داود (3308). وهو في "مسند أحمد" (1861) و (2336) و (3138)، و"صحيح ابن حيان" (3530). وأخرجه البخاري تعليقًا (1953)، ومسلم (1148)، والنسائي في "الكبرى" (2929) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت ... وفيه أن عليها صوم نذر غير محدد.
وأخرجه أبو داود (3307) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اقضه عنها".
=

1759 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يا رسول الله، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" (1).

52 -

بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

1760 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّهْرِ 2.1 = وأخرجه أبو داود (3308) من طريق هثيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرًا، فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتُها أو أختها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمرها أن تصوم عنها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وكما في رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 5/ 275 في ترجمة عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة.
وعطية بن سفيان هذا قال عنه الحافظ في "الإصابة" 5/ 275: تابعي معروف.
قلنا: وهو ابنُ الصحابي المعروف سفيان بن عبد الله الثقفي الذي كان عامل عمر على الطائف بعد عثمان بن أبي العاص.
وقد حسن له الحافظ أو صحيح في "الفتح" 13/ 54 حين قال عندما أراد أن يسوق أخبار أيام الجمل: وأقتصِر على ما أورده عمر بن شبة في "أخبار البصرة" بسند صحيح أو حسن وأُبين ما عداه، ثم أورد له خبرًا عن أبيه وسكت.
وقد وَهَّمَ الحافِظُ مَنْ عدَّه صحابيًا كابن حبان والطبراني وغيرهما.
والخبر في "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 185 بأطول مما هنا.
وكذلك رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق كما أشار الحافظ في "الإصابة".
قلنا: فاتفق أحمد بن خالد الوهبي -في رواية محمَّد بن يحيى الذهلي عنه- مع إبراهيم بن سعد الزهري مع زياد بن عبد الله البكائي صاحب ابن إسحاق الذي أخذ ابن هشام "السيرة" عنه عن ابن إسحاق.
وخالفهم يونس بن بكرِ فرواه عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان قال: قدم وقد ثقيف ... مُرسلًا.
كذلك أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 4/ 43. وكذلك رواه أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن خالد الوهبي مرسلًا عند الطبراني 17/ (448)، ومن طريقه المزي في ترجمة عطية بن سفيان من "تهذيب الكمال" 20/ 150. وقد ذكر الحافظُ في "الإصابة" أن رواية إبراهيم بن سعد هي أصح الروايات.
قلنا: وكذلك رواية البكائي والوهبي، حيث رووه متصلًا.
وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"، وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" كما في "الإصابة" 3/ 126، والطبراني في "الكبير" (6401)، والبيهقي 4/ 269 من طريق إبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن سفيان بن عطية بن ربيعة، قال: قدم وفدنا فقلب اسم الصحابي وأرسل الحديث.
والصحيح عطية بن سفيان كما صوبه ابن أبي خيثمة وكما في رواية الآخرين.
=

53 -

بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

1761 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ" 1. = وأخرج يونس بن بُكير في زيادات "المغازي" كما في "الإصابة" 4/ 552، ومن طريقه أبو القاسم البغوي كما في "الإصابة"، والطبراني في "الأوسط" (834)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6400) من طريق حاتم بن إبراهيم، كلاهما (يُونس ابن بكير وحاتم) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري -وقد تحرف عند الحافظ في "الإصابة" إلى إسماعيل بن إبراهيم- عن عبد الكريم البصري، عن علقمة بن سفيان الثقفي قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ... إلا أن حاتمًا قال: عن علقمة بن سفيان بن عبد الله عن أبيه، فجعله من مسند سفيان بن عبد الله، وعلى أي حال فإبراهيم بن إسماعيل الأنصاري ضعيف، وخالفه الضحاك ابن عثمان- ولا بأس به- فرواه عند البزار (981 - كشف الأستار) عن عبد الكريم، عن علقمة بن سهيل الثقفي قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبان أن رواية علقمة بن سهيل غير رواية عطية بن سفيان، فالأول هو الذي قدم مع الوفد والثاني تابعي ولهذا قال الحافظ في "الإصابة" 4/ 552: قول الضحاك بن عثمان: علقمة بن سُهيل أَولى من قول إسماعيل -كذا قال: والصواب: إبراهيم-: علقمة بن سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق مُحرَّفٌ من عطية بخلاف رواية عبد الكريم.

1762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ (1).

54 -

بَابٌ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ

1763 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِي، حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ 2، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ1 = وأخرجه البخاري (5195)، والنسائي في "الكبرى" (2933) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به.
وأخرجه مسلم (1026)، وأبو داود (2458) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2932) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7343)، و"صحيح ابن حبان" (3572).

عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ، فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ" (1).

55 -

بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ

1764 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وعَبْدِ اللَّهِ 2 بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِي، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ: "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" 3.1

1765 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" 1. = وهو في "مسند أحمد" (7806) من طريق معمر، عن رجل من بني غفار، أنه سمع سعيدًا المقبري يحدث ... وهذا الرجل الغفاري هو معن بن محمَّد كما هو مبين في رواية الترمذي وغيره.
وأخرجه ابن خزيمة (1899) من طريق معن بن محمَّد، عن حنظلة بن علي، عن أبي هريرة.
وقال: الإسنادان صحيحان عن سعيد المقبري وعن حنظلة بن علي جميعًا عن أبي هريرة، ألا تسمع المقبري يقول: كنتُ أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 142 من طريق إسحاق بن العنبري، عن يعلى بن عبيد الطنافسي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال بإثره: غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى.
ويشهد له ما بعده.
قال السندي: قوله: "الطاعم الشاكر" أي: الذي يعرف قوة ذلك الطعام في طاعته تعالى "بمنزلة الصائم" في أن كلأَ منهما في الطاعة المقصودة من خلق الإنسان، فإن المقصود من خلق الإنسان الطاعة لا خصوص الصوم، وظاهر الحديث الآتي المساواة في الأجر، لكن الظاهر أن يراد في أنهما متساويان في أن كلا منهما مأجور.

56 -

بَابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

1766 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ = فأخرجه أحمد (19014)، والبخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 142 - 143، والطبراني في "الكبير" (6492)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (264)، وابن ماكلولا في "تهذيب مستمر الأوهام" ص 295، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سنان بن سنة 12/ 153، وفي ترجمة محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة 25/ 464 من طرق عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (2024) عن نعيم بن حماد، عن الدراوردي، به.
إلا أنه قال: عن سنان بن سنة، عن أبيه.
ونُعيم ضعيف.
وأخرجه أحمد (7889)، والبخاري في "التاريخ" 1/ 143، والحاكم 4/ 136، والبيهقي في "السُّنن الكبرى" 4/ 306، وفي "الشعب" (4461)، وابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 493 من طريق سليمان بن بلال، عن محمَّد بن عبد الله ابن أبي حُرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة.
وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" 2/ 13: حديث الدراوردي أشبه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2908) و (2909) من طريق إسماعيل بن عياض، والبخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 143 من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن حكيم بن أبي حرة، عن رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وأورده المزي في "تحفة الأشراف" (4642)، وابن حجر في "تغيق التعليق" 4/ 493 من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز الدراوردي، عن موسى ابن عقبة، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرة، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - -ولم يسمِّه- عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ويشهد له ما قبله.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ" (1).

57 -

بَابٌ فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

1767 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، عَنْ الْأَسْوَدِ عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ 2.1

1768 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ ابْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ (1).

58 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ

1769 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ 2.1

1770 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا (1).

59 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الِاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الِاعْتِكَافِ

1771 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا، أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ 2.1

60 -

بَابٌ فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ

1772 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ 1. = وأخرجه البخاري (2033) و (2034) و (2041) و (2045)، ومسلم (1173)، وأبو داود (2464)، والترمذي (801)، والنسائي في "الكبرى" (790) و (3331) و (3334) من طرق عن يحيى بن سعيد، به، واقتصر الترمذي على قوله: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل مُعتكَفَه.
وليس عند البخاري في الموضع الثاني والثالث ولا عند النسائي في الموضع الثاني ذكرُ وقت دخوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المعتكَف.
وهو في "مسند أحمد (24544)، و "صحيح ابن حبان" (3666) و (3667). وقوله: فلم يعتكف في رمضان، واعتكف عشرًا من شوال، معناه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف من الاعتكاف ذلك الشهر بعينه، كما يوضحه رواية حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد عند البخاري (2033) حيث قال فيها: فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال.
وبذلك تتفق رواية عمرة هذه مع رواية عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
أخرجها البخاري (2026)، ومسلم (1172) (5).

61 -

بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا مِنْ الْمَسْجِدِ

1773 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا يُونُسُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.
قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1. 1774 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ = بعضهم يقول: عن ابن عمر عن عمر، كما هو عند المصنف هنا، وبعضهم يقول: عن ابن عمر أن عمر، وكلاهما صواب، فإن ابن عمر كان حاضرًا سؤالَ أبيه للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند مُنصَرَفِهم من غزوة حُنين كما في رواية البخاري (4320) عن محمَّد ابن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعند بعضهم أن عمر جعل عليه يومًا يعتكفه بدل: ليلة.
وأخرجه أبو داود (2474) من طريق عبد الله بن بُديل بن ورقاء الخزاعي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر وزاد: "اعتكِفْ وصُم" بذكر الصيام مع الاعتكاف.
وقد تفرد بها عبد الله بن بُديل، وهو ضعيف الحديث.
وسيتكرر الحديث برقم (2129).

عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ (1).

62 -

بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ في الْمَسْجِدِ

1775 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِي، حَدّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ؛ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ 2.1

63 -

بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ

1776 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ 1. = وأخرجه ضمن حديث مطولِ مسلم (1167) (215)، والنسائي في "الكبرى" (3334) عن محمَّد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (3684). وأخرج أحمد (11896)، والنسائي (8038) من طريق إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: "ألا إن كلكم مناجٍ ربَّه ... " الحديث.

1777 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا الْهَيَّاجُ الْخُرَاسَانِي، حَدّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ" (1).

64 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ

1778 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَأَنَا حَائِضٌ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ (2).

65 -

بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ

1779 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ12 = إلى آخره، ليس من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم.
قلنا: ونحو هذا قال البيهقي.

عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزُورُهُ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ" قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" (1).

66 -

بَابٌ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

1780 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، حَدّثَنَا عَفَّانُ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ 2.1

67 -

بَابٌ فِي ثَوَابِ الِاعْتِكَافِ

1781 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى الْبُخَارِي، عَنْ عُبَيْدَةَ الْعَمِّي، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِي، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ: "هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا" (1).

68 -

بَابٌ فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ

1782 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:"مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ" 2.1 = وأخرجه البخاري (309)، وأبو داود (2476)، والنسائي في "الكبرى" (3332) من طريق خالد الحذاء، به.
وهو في "مسند أحمد" (24998).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تم الجزء الثاني من "سنن ابن ماجه" ويليه الجزء الثالث وأوله: أبواب الزكاة = عن ثور، عن مكحول، قال: وأسنده معاذ بن جبل، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول.
قلنا: ورواه بقية بن الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة كما عند المصنف هنا، ورواه إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، عن ثور، عن خالد، عن أبي الدرداء من قوله كما سيأتي، وإبراهيم الأسلمي متروك الحديث، ورواه الحسن بن سفيان كما قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 80 من طريق بشر بن رافع، عن ثور، عن خالد، عن عُبادة، وبشر متهم بالوضع.
وأخرجه الشافعيُّ في "الأم" 1/ 231، ومن طريقه البيهقي في "السُّنن الكبرى" 3/ 319، وفي "شعب الإيمان" (3711)، وفي "فضائل الأوقات" (150) عن إبراهيم بن محمَّد الأسلمي، عن ثور، عن خالد، عن أبي الدرداء موقوفًا.
وإبراهيم كما أسلفنا متروك الحديث.
وحديث معاذ بن جبل الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ ورقة 477 في ترجمة علي بن عساكر المقدسي من طريق سويد بن سعيد، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن معاذ بن جبل، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من أحيا الليالي الأربع ... " وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
وفي الباب عن كُردوس بن عمرو عند ابن الأعرابي في "معجمه" (2252)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (924)، وعلي بن سعيد العسكري في "الصحابة" كما في "التلخيص الحبير" 2/ 80، والحسن بن سفيان وأبي نُعيم وابن منده وأبي مرسى المديني كلهم في "الصحابة" كما في "أسد الغابة" 4/ 465 - 466، وفي إسناده مروان بن سالم وهو متروك الحديث، وسلمة بن سليمان الجزري وعيسى بن إبراهيم القرشي وهما ضعيفان.

السُّنن

تصنيف الإمَام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بنِ مَاجَة القزويني 209 - 273 هـ

حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه شعيب الأرنؤوط محمَّد كامل قره بللي أحمد برهُوم

الجزء الثالث

السُّنن (3)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1430 هـ - 2009 م

2625

أَبْوَابُ الزَّكَاةِ

1 -

[بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ]

جارٍ التحميل