سنن ابن ماجه ت الأرنؤوطصفحات 557-596

كِتَابُ الصِّيَامِ

صفحات 557-596
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ماجه
الكتاب
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
المؤلف
ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصيام وفضله

1638 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمائة ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" 2.1

1639 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِي، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ" (1). 1640 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا" (2).

2 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ

1641 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ12

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" 1. 1642 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ 2 وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" 3.

1643 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ لِلَّهِ عز وجل عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" 1. 1644 - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، حَدّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ" 2. = ويشهد لهذه القطعة حديث أبي أمامة عند أحمد (22202)، ولفظه: "إن لله عند كل فطر عتقاء"، وإسناده حسن في الشواهد.
ويشهد للحديث بتمامه دون قوله: "ولله عتقاء ... " حديث رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند النسائي 4/ 130، وإسناده حسن.
وهو في "مسند أحمد" (18794).

3 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الشَّكِّ

1645 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1. 1646 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ 2. 1647 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ

أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: "الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ" 1.

4 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

1648 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ 1. 1649 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ 2.

5 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ

1650 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ" 1. 1651 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ" 2.

6 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

1652 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ.
فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: "قُمْ يَا بِلَالُ 1 فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا" 2. = وقال أبو داود: كان عبدُ الرحمن لا يُحدث به، قلت لأحمد: لِمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلافه.
قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجيء به غير العلاء عن أبيه.
وقال الترمذي: إنما الكراهيةُ على من يتعمد الصيام لحال رمضان.
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 84: النهي الذي كان من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه لم يكن إلا على الإشفاق منه على صُوَّام رمضان، لا لمعنى غيرِ ذلك.
وكذلك نأمرُ مَنْ كان الصوم بقرب رمضان يدخلُه به ضعف من صوم رمضان أن لا يصومَ حتى يصومَ رمضان، لأن صوم رمضان أولى به مِن صوم ما ليس عليه صومه.

1653 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ 1. = وأخرجه أبو داود (2341)، والنسائي 4/ 132 من طرق عن سماك عن عكرمة مرسلًا.
وقال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 443 قول النسائي: وهذا أولى بالصواب، لأن سماكًا كان يُلقَّن فيتلقن.
ويشهد لقبول الشاهد الواحد في هلال رمضان حديث ابنِ عمر عند أبي داود (2342): تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني رأيته، فصامه وأمر الناسَ بصيامه.
وهو في "صحيح ابن حبان" (3447)، وإسناده صحيح.
قال الترمذي: والعملُ على هذا الحديث عند أكثرِ أهلِ العلم، قالوا: تُقبل شهادةُ رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة.
قال إسحاق: لا يُصام إلا بشهادة رجلين، ولم يختلف أهلُ العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين.
تنبيه: في المطبوع زيادة بعد هذا الحديث ونصها: "قال أبو علي: هكذا رواية الوليد بن أبي ثور والحسن بن علي، ورواه حماد بن سلمة فلم يذكر ابن عباس، وقال: فنادى أن يقوموا وأن يصوموا".
قلنا: وهي زيادة مقحمة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية، وهي لا تعلق لها بإسناد المصنف، ورواية الوليد والحسن عند أبي داود (2340)، ورواية حماد بن سلمة عنده برقم (2341).

7 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ "

1654 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سعيد بْنِ المسيب عَنْ أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فصوموا ثلاثين يومًا" 1. 1655 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ محمَّد بن عثمان الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سالم بْنِ عبد الله عَنْ ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فاقدروا له" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ 2. = وأخرجه أبو داود (1157)، والنسائي 3/ 180 من طريق شعبة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20579) و (20584)، وانظر "المسند" (13974)، و"صحيح ابن حبان" (3456).

8 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"

1656 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً 1. = وأخرجه البخاري (1900)، ومسلم (1080) (8)، والنسائي 4/ 134 من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد، دون قوله: "وكان ابن عمر يصوم ... ". وأخرجه البخاري (1906)، ومسلم (1080) (3 - 7)، وأبو داود (2320)، والنسائي 4/ 134 من طريق نافع، والبخاري (1907)، ومسلم (1080) (9) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر.
وانظر ألفاظه عندهم.
وهو في "مسند أحمد" (5294)، و"صحيح ابن حبان" (3441) و (3445) و (3593) و (3597) و (5294). قوله: "فاقدروا له" بيَّنه رواية نافع عند مسلم (1080) (4): "فاقدروا له ثلاثين".
وقوله: "وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم" بيّنه رواية نافع أيضًا عند أبي داود (2320): فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر إليه، فإن رُئي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحلْ دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا.

1657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ 1. 1658 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِي، حَدّثَنَا الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا 2 صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ 3. = وأخرجه أحمد (4723)، وابن خزيمة (2179)، وابن حبان (2548) و (3450) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وبعضهم لا يذكر القطعة الأخيرة منه.

9 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيْ الْعِيدِ

1659 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ" 1. 1660 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِي، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ = وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود (2322)، والترمذي (697)، وهو في "المسند" (3776)، وإسناده ضعيف.
وآخر من حديث عائشة عند أحمد (24518)، وإسناده صحيح.
وثالث من حديث جابر عند الدارقطني (2352)، وإسناده ضعيف.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ" (1).

10 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ

1661 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ 2.1

1662 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِر" 1. 1663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ؛ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِي، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ = وأخرجه أيضًا 4/ 183 من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، به.
وأخرجه البخاري (1948) و (4279)، ومسلم (1113) (88)، وأبو داود (2404)، والنسائي 4/ 184 من طريقين عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس.
وأخرجه مسلم (1113) (89) من طريق عبد الكريم الجزري، عن طاووس، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري (1944) و (2953) و (4275) و (4276)، ومسلم (1113) (88) و (89)، والنسائي 4/ 189 من طريق عبيد الله بن عبد الله، والنسائي 4/ 184 من طريق مقسم، كلاهما عن ابن عباس.
وانظر "مسند أحمد" (2057) و (3162)، و"صحيح ابن حبان" (3566).

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (1).

11 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ

1664 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" 2. 1665 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" 3.1

1666 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِي، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ" (1).

12 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ

1667 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ1 = وأخرجه ابن حبان (3548)، والطبراني (13387) و (13403) من طريق محمَّد بن المصفى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (13618) من طريق رواد بن الجراح (وقد رُمِيَ بالاختلاط)، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ - قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: "ادْنُ فَكُل".
قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ.
قَالَ: اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنْ الصَّوْمِ -أَوْ الصِّيَامِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ أو الْمُرْضِعِ 1 الصَّوْمَ -أَوْ الصِّيَامَ-".
وَاللَّهِ، لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كِلْتَاهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فَهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2.

1668 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ الْجُرَيْرِي، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا (1).

13 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ

1669 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وعن يَحْيَى 2 بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:1 = ابن الشخير هو من بني الحريش، ثم رواه على الصواب من طريق الطبراني عن أحمد بن داود المكي، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه عبد الله بن الشخير، وهانئ بن عبد الله لم يرو عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ولم يوثقه غير ابن حبان.
وهو في "مسند أحمد" (19047)، و"شرح مشكل الآثار" (4265). وسيأتي عند المصف برقم (3299). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق.

سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى شَعْبَانُ (1). 1670 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ (2).

14 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

1671 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُل فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:12

"أَعْتِقْ رَقَبَةً" قَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَالَ: لَا أُطِيقُ.
قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: "اجلِسْ" فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ" 1. 1671م - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، وقَالَ: "وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ" 2.

1672 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ، لَمْ يُجْزِهِ (1) صِيَامُ الدَّهْرِ" (2).

15 -

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا

1673 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ" 3. 1674 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ12

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ (1). قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدَّ (2) مِنْ ذَلِكَ؟!

16 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ

1675 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يا رسول الله، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ! قَالَ: "أَجَلْ، وَلَكِنِّي قِئْتُ" 3.12

1676 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ؛ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ" 1. = وأخرجه أحمد (23948)، والطحاوي في "شرح المشكل" (1679)، وفي "شرح المعاني" 2/ 97، والطبراني 18/ (779)، والبيهقي 4/ 220 من طريق عبد الله بن لهيعة، وأحمد (23966)، والدارقطني (2259)، والبيهقي 4/ 220 من طريق المفضل بن فضالة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن فضالة، لكن الطحاوي وحده أسقط حنشًا من إسناده في "المشكل".
وزاد أحمد في روايته بين مفضل ويزيد عبد الله بن عياش وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.

17 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ

1677 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ" 1. = وفي الباب عن بكر بن عمرو المعافري عمن يثق به، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا ذرعه القيء لم يفطر، وإذا استقاء طائعًا أفطر".
أخرجه ابن وهب كما في "المدونة" 1/ 200 وهو مرسل حسن.
وعن عبد الله بن عمر موقوفًا عند مالك في "الموطأ" 1/ 304، ومن طريقه الشافعي في "مسنده"1/ 256، وفي "الأم" 2/ 100، وإسناده صحيح.
قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقال الخطابي في "معالم السُّنن" 2/ 112: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء، فإنه لا قضاه عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا أن عليه القضاء.
قوله: "ذرعه القي" أي: سبقه وغلبه في الخروج.

1678 - حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِي، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدّثَنَا الزُّبَيْدِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَائِمٌ (1).

18 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

1679 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وَدَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" 2.1

1680 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبَرنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" 1. = لم يسمعه من أبي هريرة كما جاء في رواية النسائى (3172). على أنه رواه مرة عن أبي هريرة موقوفًا عند النسائي (3170) و (3171) و (3172) و (3173). ويشهد له حديث ثوبان مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الآتي بعده.
وحديث شداد بن أوس الآتي برقم (1681). وشواهد أخرى ذكرناها في "مسند أحمد" (8768).

1681 - وبإسناده عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" 1. 1682 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مسند أحمد" (1849)، وسيأتي برقم (3081). وأخرجه النسائي (3212) من طريق يزيد بن أبي زياد، به، وقال: "وهو صائم" لم يذكر الإحرام.
وأخرجه النسائي (3214) من طريق شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم محرم.
وقال النسائي: الحكم لم يسمعه من مقسم.
وأخرجه النسائي (3211) من طريق شعبة، به، وقال: "وهو صائم" لم يذكر الإحرام.
وأخرجه النسائي (3215) من طريق شريك، عن خصيف الجزري، عن مقسم، به، وقال: "وهو صائم محرم".
وشريك وخصيف كلاهما سيئ الحفظ.
وأخرجه البخاري (3938)، والترمذي (785)، والنسائي (2306) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو محرم واحتجم وهو صائم.
وهذا هو السياق الصحيح للحديث، واختصره بعض الرواة فأوهم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الاحتجام والسفر والصيام، والصواب أنه جمع بين الاحتجام والسفر مرة، وبين الاحتجام والصيام أخرى.
قال الحميدي- كما في "التلخيص الحبير" لابن حجر 2/ 192 - عن رواية يزيد "وهو صائم محرم": هذا ريح، لأنه لم يكن صائمًا محرمًا، لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح، ولم يكن محرمًا.
ونقل ابن حجر هناك عن أحمد وابن المديني إعلال رواية يزيد.
وأخرجه النسائي (3252 - 3205) من طريق عكرمة، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو صائم.
وأخرجه البخاري (1835)، ومسلم (1202) (87)، وأبو داود (1835)، والنسائي في "المجتبى" 5/ 193، وفي "الكبرى" (3203) و (3223) من طريق عطاء وطاووس، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم.
وبعض الروايات عن عطاء وحده.
وأخرجه الترمذي (786)، والنسائي (3218) من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو صائم.
وعند النسائي: "وهو محرم صائم" وقال: منكر.

19 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

1683 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ 1. 1684 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ 2

1685 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ حَفْصَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ 1. 1686 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّي 2 = عند شرح الحديث (302): والمراد أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أملكَ الناسِ لأمره، فلا يُخشى عليه ما يُخشى على غيره من أن يَحُوم حول الحِمى.
وقال النووي في "شرح صحيح مسلم": قال العلماء: معنى كلام عائشة رضي الله عنها: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القُبلة، ولا تتوهَّموا من أنفُسكم أنكم مثلُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في استباحتها، لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قُبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هَيَجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تامنون ذلك، فطريقكم الانكفاف عنها.

عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ، قَالَ: "قَدْ أَفْطَرَا" (1).

20 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ

1687 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلَ الْأَسْوَدُ، وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ 2.1

1688 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ، وَكُرِهَ لِلشَّابِّ (1).

21 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ

1689 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِيهِ1 = وأخرجه مسلم (1106)، والنسائي (3092) من طريق مسروق، عن عائشة.
وأخرجه مسلم (1106)، وأبو داود (2382)، والترمذي (737)، والنسائي (3072) و (3078 - 3083) و (3087) و (3088) من طرق عن عائشة.
وهو في "مسند أحمد" (25815).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" 1. 1690 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ" 2.

1691 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" (1).

22 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ

1692 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً" 2.1

1693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: "اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ" (1).

23 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ

1694 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً 2.1 = وأخرجه مسلم (1095)، والترمذي (717)، والنسائي 4/ 141 من طريق قتادة، عن أنس.
وهو في "مسند أحمد" (11950)، و"صحيح ابن حبان" (3466).

1695 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ 1. 1696 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ،

وَلِيَرْجِعَ (1) قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ هَكَذَا يَعْتَرِضُ (2) فِي أُفُقِ السَّمَاءِ" (3).

24 -

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

1697 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ" 4. 1698 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ123

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.
عَجِّلُوا الْفِطْرَ (1)، فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ" (2).

25 -

بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ

1699 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ" 3.12

جارٍ التحميل