كِتَابُ الرُّهُونِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ماجه
- الكتاب
- سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
- المؤلف
- ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
باب
2436 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَأرَهَنَهُ دِرْعَهُ 1. 2437 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا 2.
2438 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ 1.
2439 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عن هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ، وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ 2. = وأخرجه البخاري (2069)، والترمذي (1258)، والنسائي 7/ 288 من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (12360).
2 -
بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
2440 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ" 1.
3 -
بَاب لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ
2441 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاق ابْنِ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وطريق زياد بن سعد أخرجها ابن حبان (5943)، والدارقطني (2920)، والحاكم 2/ 51، والبيهقي 6/ 39. وقال الدارقطني: زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل!
وقول محقق "الوهم والإيهام" 5/ 90: إن شيخَ ابنِ حبان في هذا الحديث -وهو آدم بن موسى- لا يعرف من هو، وأنه لم يترجمه أحد فيما يعلم، خطأ مبين كان يبغي أن لا يقع في مثله، فإن آدم بن موسى هذا مترجم في "تكملة الإكمال" 2/ 517، و"تبصير المنتبه" 2/ 553، وهو من شيوخ ابن حبان الثقات كما هو معلوم، وقد حدَّث عن سعيد بن عنبسة ومحمد بن إسماعيل البخاري والحسين البسطامي، وحدَّث عنه ثلاثة من الثقات، فكيف يقول فيه: إنه مجهول حالًا وعينا!! وأما المرسل فرواه عن الزهري: مالك وابن أبي ذئب وابن عيينة ويونس بن يزيد ومعمر: فطريق مالك مخرجة في "الموطأ" 2/ 728، ومن طريقه أخرجها الطحاوي 4/ 100.
وطريق ابن أبي ذئب أخرجها الشافعي في "مسنده" 2/ 163، وعبد الرزاق (15034)، وأبو داود في "المراسيل" (187)، والطحاوي 4/ 100، والبيهقي 6/ 39 من طرق عنه.
وطريق سفيان بن عيينة أخرجها الطحاوي 4/ 102، وإسنادها صحيح.
وطريق يونس بن يزيد أخرجها الطحاوي أيضًا 4/ 100، وإسنادها صحيح.
وطريق معمر رواها عنه عبد الرزاق (15033)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (2926).
فأخرجه أبو داود في "المراسيل" (186) - ومن طريقه البيهقي 6/ 40 - من طريق محمَّد بن ثور، عن معمر، به.
وأخرجه الدارقطني (2919) من طريق بشر بن يحيى المروزي، عن أبي عصمة، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني: أبو عصمة وبشر ضعيفان ولا يصح عن محمَّد بن عمرو.
=
4 -
بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ
2442 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ" 1.
2443 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ = وأخرجه الدارقطني (2927)، والحاكم 2/ 51 من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وفي إسناده عبد الله بن نصر الأصم وهو منكر الحديث.
قوله: "لا يغلق الرهن" أي: لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به، يقال: غَلِقَ الرهنُ يَغلَقُ غلوقًا، إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر راهنه على تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يردّ ما عليه في الوقت المشروط، ملك المرتهن الرهن، فأبطل الشارع ذلك صريحا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ" (1).
5 -
بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ
2444 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ ابْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ ﴿طسم﴾ [القصص]، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى قَالَ: "إِنَّ مُوسَى أجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ" 2.1
2445 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا (1).
6 -
بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً
2446 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا ليغيث بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا، كُلُّ دَلْوٍ1
بِتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَةً، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1. 2447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ، وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ 2.
2448 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟ قَالَ: "الْخَمْصُ" فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ، فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا، فَخَرَجَ يَطْلُبُ، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا جَلْدَةً، فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1).
7 -
بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
2449 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.
وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ1 = وأخرجه المحاملي في "الأمالي" (183) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، عن علي.
وهذا إسناد حسن أيضًا، هبيرة -وهو ابن يَريم الشِّبامي الكوفي- لا بأس به.
وانظر ما قبله.
والجَلْدَةُ بالفتح والكسر: اليابسة اللحاء الجيدة.
أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ 1. 2450 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ فلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ 2. 2451 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ" 3.
2452 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ" (1).
8 -
بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ
2453 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللَّهِ - بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِع 2 فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ1 = وأخرجه البخاري (2340)، ومسلم بإثر الحديث (1543) / (89) و (91) و (92)، والنسائي 7/ 36 و 37 من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم بإثر (1543) / (95) و (96) من طريق أبي الزبير، و (97) و (98) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، و (94) من طريق سعيد بن ميناء، ثلاثتهم عن جابر، به.
وأخرجه مسلم بإثر (1543) / (93) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر؟ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المخابرة.
وسيأتي عند المصنف برقم (2454) من طريق مطر الوراق، عن عطاء، به.
الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا 1. 2454 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا، وَلَا يُؤَاجِرْهَا" 2. 2455 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَة (1). وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ.
9 -
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
2456 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ" وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا 2.1
2457 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا" لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ 1.
2458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلِي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ 2.
10 -
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُزَارَعَةِ
2459 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ
أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ حَقٌّ.
فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ " قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التبن 1 وَالشَّعِيرِ.
فَقَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا" 2.
2460 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ 1: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَيشْتَرَطَ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ، وَيُصِيبُ فيها مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ، وَيَقُولُ: "مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ" 2. = قال عبد الله بن أحمد في "المسند" (17290): سألت أبي عن أحاديث رافع ابن خديج، مرةَ يقول: نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومرة يقول: عن عميه، فقال: كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب.
قلنا: وقد سلفت في التخريج، وهي كرواية الأوزاعي، وكذا قوى الحافظ رواية الأوزاعي في "الفتح" 5/ 23. وانظر ما سلف برقم (2450) و (2453) و (2458)، وما سيأتي بعده.
2461 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا -وَاللَّهِ- أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اقْتَتَلَا، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، فَسَمِعَ رَافِعُ قَوْلَهُ: "فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ" 1. = وأخرجه أبو داود (3397) من طريق عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن رافع، عن أبيه: جاءنا أبو رافع ... ، والمقصود بأبي رافع هنا عم رافع كما هو مبين في التعليق على "المسند" (15822). وأخرجه النسائي 7/ 35 من طريق أبي حصين، عن مجاهد قال: قال رافع ... ، وهو منقطع، مجاهد لم يسمع من رافع.
وأخرجه النسائي 7/ 33 من طريق رافع بن أسيد بن ظهير، عن أبيه أسيد مرفوعًا دون ذكر رافع.
وانظر ما قبله، وما سلف بالأرقام (2450) و (2453) و (2458). قوله: "جداول" جمع جدول، وهو النهر الصغير.
و"القُصارة": ما بقي من الحب في السنبل بعدما يُداس.
والربيع: هو النهر الصغير.
قاله السندي.
11 -
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
2462 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِطَاوُسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ.
فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- أَخْبَرَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وقَالَ: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا" 1.
2463 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا 2.
2464 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًا مَعْلُومًا" (1).
12 -
بَابُ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ
2465 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى" (2).
13 -
بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
2466 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَطَاءٍ12
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ" (1).
14 -
بَابُ مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكَرْمِ
2467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ 2.1
2468 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا عَلَى النِّصْفِ، نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا (1). 2469 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ (2).
15 -
بَابُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ
2470 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَخْلٍ، فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: "مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: يَأْخُذُونَ مِنْ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى، قَالَ: "مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا"، فَبَلَغَهُمْ، فَتَرَكُوهُ فَنَزَلُوا عَنْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ12 = واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور.
ظَّنّ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ: قَالَ اللَّهُ، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّه" 1.
2471 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أخبرنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قَالُوا: النَّخْلُ يُأبِّرُونَه، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ" فَلَمْ يُأبِّرُوا عَامَئِذٍ، فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذلك لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ
شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شيئًا مِنْ أمر دِينِكُمْ فَإِلَيَّ" (1).
16 -
بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ
2472 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ" 2. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ.1
2473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ" 1. 2474 - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: "يَا حُمَيْرَاءُ، مَنْ أَعْطَى نَارًا، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبت تلِكَ الْمِلْحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَاه 2 " 3.
17 -
بَابُ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ
2475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ ابْنِ حَمَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ
عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلْحُ شذا، بمَأْرِبٍ 1 فَأَقْطَعَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ.
فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ".
قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ.
قَالَ: فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضًا وَغِيلا بِالْجَوْفِ، جَوْفِ 2 مُرَادٍ، مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ 3.
18 -
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ
2476 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ
سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ، وَرَأَى نَاسًا يَبِيعُونَ الْمَاءَ، فَقَالَ: لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُبَاعَ 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5734) من طريق بقية، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبيض بن حمال، عن أبيه بنحوه.
وبقية مدلس، وابن أبيض -وهو سعيد- مجهول، وهو منقطع بين سفيان وابن أبيض، بينهما ثابت بن سعيد فيما يظهر.
وأخرجه أبو داود (3064)، والترمذي (1435) و (1436)، والنسائي في "الكبرى" (5736)، وابن حبان (4499) من طريق محمَّد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة ابن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أببض بن حمال بنحوه.
وقال الترمذيُّ: حديث حسن غريب.
مع أن سمي بن قيس وشيخه شمير مجهولان.
وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (346)، وابن أبي شببة 12/ 356، والبيهقي 6/ 149 من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن قيس، عن رجل، عن أبيض بن حمال.
وهذا سند معضل.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5732) و (5733) و (5735) من طريق يحيى ابن قيس، عن أبيض، به.
وهذا إسناد منقطع بل معضل، بين يحيى وأبيض ثلاثة، هم ثمامة وسمي وشمير.
2477 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ (1).
19 -
بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ
2478 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ المَاءٍ، لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ" 2.1
2479 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، وَلَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ" 1. = القديم أن الحافر يملك ماءها، وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق، لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون أحق بها إلى أن يرتحل، وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته لنفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية.
وخَصَّ المالكية هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي في الملك: لا يجب عليه بذل فضلها.
والمراد بالكلأ في هذا الحديث النابت في أرض الموات، فإن الناس فيه سواء.
20 -
بَابُ الشُّرْبِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ
2480 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عليه، فاختصما عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اسق يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرسل الْمَاءَ إِلَى جارك" فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: "يَا زُبَيْرُ، اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ" قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا = فرواه عبد الرزاق في "مصنفه" (14493)، والفضل بن دكين عند البيهقي 6/ 152، عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عند الخطيب في "تاريخ بغداد"10/ 349 - 350، وأبو نباتة يونس بن يحيى عند أبي نعيم في "الحلية" 7/ 95، وعبد الرزاق عند البيهقي 6/ 152، ثلاثتهم عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.
ورواه مالك عن أبي الرجال، واختلف عليه:
فرواه جميع رواة "الموطأ" عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا.
وهو في "موطا يحيى" 2/ 745.
ورواه أبو صالح كاتب الليث وأبو قرة موسى بن طارق كما في "التمهيد" 13/ 123 عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.
قوله: "نَقْعُ البئر" أي: فضل مائها، لأنه يُنقَع به العطشُ، أي: يُروى، وشرب حتى نَقَعَ، أي: رَويَ، وقيل: النقع: الماءُ الناقع، وهو المجتمعُ.
"النهاية" (نقع).
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] 1. 2481 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ، الْأَعْلَى فَوْقَ الْأَسْفَلِ، يَسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ 2. 2482 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ، أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ 3.
2483 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ: أَنَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ (1).
21 -
بَابُ قِسْمَةِ الْمَاءِ
2484 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَعْدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تبَدَّأُ الْخَيْلِ يَوْمَ وِرْدِهَا" 2.1 = وأخرجه أبو داود (3639) عن أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
2485 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ" (1).
22 -
بَابُ حَرِيمِ الْبِئْرِ
2486 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى (ح) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل الْمَكِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ" 2.1 = وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث" 1/ 510 من طريق أبي الجعد أيضًا، به، بلفظ: "الخيل مُبدأة يومَ الورد" وقال: قال الحزامي: معناه إذا وردت الخيلُ والإبلُ والغنمُ الماءَ بُدِئ بالخيل فتُسقى.
2487 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيَّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "حَرِيمُ الْبِئْرِ مَدُّ رِشَائِهَا" (1).
23 -
بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ
2488 - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ الْأَرض 2 مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا 3.1 = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (10411)، والبيهقي 6/ 155، وإسناده صحيح.
قوله: "فله أربعون ذراعا" قال السندي: من كل طرف، أو من جميع الأطراف، والمراد أنه إذا حفر في أرض موات فله ذلك.
2489 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا" (1).
24 -
بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ
2490 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا، فَلَمْ يَجْعَله 2 فِي مِثْلِهِ، كَانَ قَمِنٌ 3 أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ" 4.1 = وأخرجه ضمن حديث مطول ومختصرًا عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (22778)، والطحاوي في "شرح مشكل الأثار" (3544)، والحاكم 4/ 97، والبيهقي 7/ 155 من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود (3640)، وإسناده صحيح.
وعن عروة بن الزبير مرسلًا عند أبي داود في "المراسيل" (404).
2490 م -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مِثْلَهُ 1. = وأخرجه أحمد (18739) عن وكيع، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
قوله: "كان قمنًا" بفتح فكسر، أو بفتخين، أي: لائقا حقيقًا.
2491 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ بَاعَ دَارًا، وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا" 1.
أَبْوَابُ الشفعة
1 -