باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
كتاب اللعان
سمعت أحمد يقول في اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذفها؟ قال: يلاعنها· قِيل: فبين الحر والأمة؟ قال: نعم· قال أحمد: وإن أكذب نفسه ألحق به الولد، ولا يجتمعان أبدًا على
حال، وفي ضربه اختلاف.
وسمعت أحمد أيضًا يقول: الرجل المسلم يلاعن اليهودية والنصرانية.
وسألت أبا ثور قلت إن قذف امرأته وهي يهودية؟ قال: يلاعنها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي، نا أشعث، عن الحسن أنه كان يرى اللعان بين كل زوجين، ويراه بين المسلم والذمية، والحرة والعبد، والأمة والعبد، والحر والأمة، واللعان من الكافرة والأمة مثل الحرين المسلمين، إلا إن روح الأمة إن أكذب نفسه لم يجلد وكانا على حالهما وفيمن قذف امرأته وهي صغيرة ولم تحض قال: لا حد، ولا لعان.
وقال: إذا تزوج الرجل امرأة في عدة من غيره، أو ذات محرم منه، أو خامسة، أو أخت امرأته، أو تزوج تزويجًا لا يصلح، أو ليس بصحيح، أو تزوج أختين بكلام واحد فقذفهما، أو إحديهما، أو واحدة من هؤلاء النسوة، ثم علم بفساد التزويج جلد ولا يلاعن، إلا أن تكون حاملًا فينتفي من الولد فيلاعن، ولا يجلد، وإن المتلاعنين يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا.
حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا عمر بن هارون، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أربع ليس بينهن وبين أزواجهن لعان اليهودية تحت المسلم، والنصرانية تحت المسلم، والحرة تحت العبد، والأمة تحت الحر)).
قلت لأحمد: فيهودي قذف يهودية يتلاعنان؟ قال: إذا ارتفعا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلمين· ثم قال أحمد: ليس لهذا وجه، لأنه ليس عدل واللعان إنما هو الشهادة، وهو ليس بعدل فتجوز شهادته/117/. كأنه لم ير بينهما لعانًا.
حدثنا محمود، عن عمر بن عبد الواحد، قال: سمعت الأوزاعي يقول في نصراني قذف امرأته ثم ترافعا إلى إمام المسلمين ورضوا به هل بينهما لعان؟ قال: لا؛ لأنه لا حرمة لهم، ولا حد، ولو أن بعضهم قذف بعضًا ثم ارتفعوا إلى حكام المسلمين لم يضرب بعضهم لبعض.
وقال أحمد: الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم ترد عليه امرأته.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يكذب نفسه بعد اللعان؟ قال: يلحق به الولد ولا يجتمعان أبدًا، وقد اختلفوا في الضرب.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: إذا أكذب الملاعن نفسه جلد وتزوجها إن شاء.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن قال: إذا قال: كذبت عليها جُلد الحد، ولم ترجع إليه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا.
قِيل لأحمد: رجل لاعن امرأته، فشهد أربع شهادات، فلما كان عند الخامسة وقف ولم يشهد؟ فقال: هذا لم يتم اللعان يُضرب وترد عليه امرأته.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إذا أكذب القاذف لامرأته نفسه قبل أن يتم اللعان جُلد وهي امرأته ولحقه الولد والحبل أيهما كان، وإن كان قد تم اللعان لم يجلد، وبرئ من الولد والحبل، ولم تُرّد إليه امرأته أبدًا، ولم يلتفت إلى قوله.
قِيل لأحمد إذا قال الرجل لامرأته: ليس ما في بطنك مني· قال: هذا ليس
نفيًا ولم يره شيئًا وقال: هذا مجهول؛ لأنه لا يدرى ما في بطنها لعله ريح أو وجع.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي بكر فديك قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن رجلًا نكح امرأة ولم يدخل بها حتى حملت قال: ليس مني· وقالت: هو منه· ولا يعلم أنه دخل عليها؟ قال: يتلاعنان، ولا صداق لها؛ لأنه لم يدخل بها.
سمعت أحمد يقول: إذا قذف الرجل امرأته، ثم طلقها ثلاثًا فأنه يلاعن، وإذا طلق ثلاثًا، ثم قذف مكانه فإنه لا يلاعن، لأنها ليست امرأته.
قِيل: فإن كانت حاملًا فقذفها، وقال: ولدك ليس مني· قال: فيه اختلاف.
قِيل: فإن طلقها واحدة وهي في العدة/118/ثم قذفها· قال: هي امرأته يلاعن.
وقال أحمد مرة أخرى: إذا قذف الرجل امرأته ثم طلقها فإنه يلاعن، لأن اللعان وجب عليه قبل أن يطلق فهو عليه.
سألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل طلق امرأته ثم قذفها في العد.
قال: إن كان طلاقًا يملك الرجعة فإنه يلاعن؛ لأنه يملكها، وإن كان طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة فإنه لا يلاعن هذا إذا قذف وهي في العدة.
حدثنا سعيد بن منصور، (قال: حدثنا هشيم)، قال: أنبأ هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر في رجل طلق امرأته ثم قذفها· قال: إن كان طلقها ثلاثًا جُلد وأُلحِقَ به الولد ولم يلاعن، وإن كان طلقها واحدة لاعن.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ يونس، عن الحسن قال: إذا قذفها ثم طلقها ثلاثًا لاعن حاملًا كانت أو غير حامل، وإذا
طلقها ثلاثًا ثم قذفها، فإن كانت حاملًا لاعنها، وإن لم تكن حاملًا جُلِِد ولم يلاعن.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ مغيرة، عن الشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثًا ثم قذفها في العدةقال: يلاعن· فقال له الحارث العكلي: قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] أفتراها زوجته وقد طلقها ثلاثًا!، ثم قال: إني لأستحي إذا رأيت الحق أن أرجع.
سألت إسحاق قلت: رجل قذف امرأته فماتت أو مات قبل أن يلاعنها؟ قال: سقط اللعان ويتوارثان.
حدثنا المسيب بن واضح، عن ابن مبارك قال: ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء إن مات أحدهما ولم يتلاعنا؟ قال: يرثه الآخر ولا يلاعن.
سمعت أحمد يقول في المتلاعنين لا تقع الفرقة بينهما إلا أن يفرق الحاكم بينهما، لأن ابن عمر قال: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، قِيل: فإن لم يُفرِق الحاكم أهما على حالهما؟ قال: لا يكونان على حالهما، ولكن بينهما أن يفرق بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين وألحق الولد بأمه.
حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري سمع سهل بن سعد يقول: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة.
سألت إسحاق: أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها· قال: إذا جاء ليشهد/119/ عليها بالزنا ومعه ثلاثة نفر جازت شهادتهم وترجم وإذا رماها بالزنا وجاء ثلاثة فشهدوا مع الزوج جلد الثلاثة ويلاعن الزوج.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: إذا قذف
الرجل امرأته وجاء ثلاثة يشهدون جلدوا ولاعنها الزوج، وإذا جاءوا أربعة جميعًا أحدهم زوجها 1 أقيم عليها الحد.
حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها يجلد الثلاثة ويلاعن الزوج·سألت أبا ثور قلت: أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال: كان الشافعى يقول: يجلد الثلاثة ويلاعنها الزوج، وقال غيره: هو شاهد يقام عليها الحد· قلت لأبي ثور: ما تقول أنت؟ قال: أجيز شهادتهم وأحدها، لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] وهذا معه شهداء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: أنبأ أشعث، عن الحسن في من
قذف امرأته وهي صغيرة ولم تحض قال: لا حد ولا لعان.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا ابن رجاء، نا جرير بن أيوب، عن الشعبي أن رجلًا قذف امرأته بالزنا فقال: زنا بك فلان· فلاعنته امرأته، ثم إن الرجل الذي قذف بالمرأة جاء بعد فقال: افتريت علىّ فإنه لا يجلد له زوج المرأة، لأن ملاعنته المرأة أبطلت عنه الحد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن لاعن امرأته ثم قذفها· قال: إن كان قال: يازانية· جُلِد، وإن قال: الذي قلت حق· لم يجلد.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا: إذا لاعن الرجل امرأته ثم قال: الولد ليس مني فإنه يُجلد حدًا.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إذا التعن الرجل وأبت المرأة أن تلتعن حُبِسَت حتى تلتعن أو تقر بالزنا.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن يحيى بن أيوب البجلي قال: سمعت الشعبي سأله عن: رجل قذف امرأته وهي صماء بكماء عمياء؟ قال: هي مثل الميتة يضرب ثمانين وهي امرأته، أو تقر بالزنا.
/120/
باب: عدة أم الولد
سُئلَ أحمد، عن عدة أم الولد؟ قال: حيضة نذهب إلى أنها أمه وقال: لو كان عدتها ثلاث حيض ورثت.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: عدة أم الولد إذا طلقها زوجها وهو حر أو عبد؟ قال: هي أمه حتى يموت سيدها.
قلت: فإن مات عنها سيدها كم تعتد من السيد؟ قال: عدة أم الولد؛ لأنها لو كانت حرة كانت ترث منه· وقال: أم الولد، والمكاتب، والمدبر عبيد.
وسألت إسحاق عن عدة أم الولد فقال: أربعة أشهر وعشرا.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: استبرأ أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها حيضة.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبد العزيز بن المطلب،
عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عبادة بن الصامت أنه قال: عدة أم الولد حيضة.
حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن مطر، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص أنه قال:
لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.
باب: من باع جارية ثم ظهر بها حمل
قِيل لأحمد: رجل له أمة فباعها من قوم فلما مكثت عندهم أيامًا ظهر بها حمل فأقر البائع أنه منه· قال: ترد عليه الجارية لأنه لا يجوز له أن يبيع مالا يملك· قِيل: فإنه قد أنفق الثمن وليس له مال؟ قال: يصير الثمن دينًا عليه.
قِيل لأحمد: زوج بريرة حرًا كان أو عبد؟ قال: الأحاديث الصحاح أنه كان عبدًا.
وسمعت إسحاق يقول: تخير الأمة من العبد، ولا تخير من الحر، وذكر عن أهل المدينة أن زوج بريرة كان عبدًا.
حدثنا إسحاق قال: أنا المغيرة بن سلمة المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان زوج بريرة عبدًا.
حدثنا إسحاق قال: أخبر المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أنها قالت: كان زوجها عبدًا.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواقٍ كل سنة أوقية، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها/121/وكان عبدًا فاختارت نفسها· قال عروة: ولو كان حرًا ما خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
حدثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: كان زوج بريرة عبدًا أسودًا كأني أنظر إليه في سكك المدينة يبكي.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن موسى بن عقبة، عن
نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا كانت المرأة تحت العبد فأصابتها عتاقة فأنها تخير ما لم يمسها زوجها إن شاءت كانت امرأته وإن شاءت فارقته فإن أقرت حتى يجامعها فلا تستطيع أن تنتزع منه.
قال أحمد في الأمة إذا عتقت وزوجها عبد فوطئها بعد العتق: فليس لها خيار علمت أن لها الخيار أو لم تعلم.
مذهبه مذهب حديث حفصة.
قال أبو محمد: في كتابي إذا بيعت، وإنما هو إذا عتقت.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان: إن وقع عليها وهي لا تعلم أن لها الخيار فإن حلفت خُيرت، وإن كانت تعلم فلا خيار لها.
وقال سفيان: إذا أعتقت تحت من كانت حر أو عبد فخُيرت فاختارت نفسها ولم يكن دخل بها فلا صداق لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإذا اختارته قبل أن يدخل بها فدخل بها فالصداق للسيد، لأن أصل المهر وقع للسيد حين نُكِحت، وإن كان الخيار بعد الدخول فذلك أوجب أن يكون للسيد، وإذا أُعتقت فعلمت في مجلسها أن لها الخيار فلم تخير فلا خيار لها.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي بن كعب أخبرته أنها لما
أعتقت دعتني حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني مخبرتك خبرًا والله ما أحب أن تفعليه ولكني تحرجت أن أكتمك، تعلمين أمرك بيدك إن شئت استقررت عند زوجك، (وإن شئت فارقتيه) 1 ما لم يمسسك فإن مسّك قبل أن تفارقيه فليس لك من أمرك شيء· قالت: فقلت: أشهدكم أني فارقته.
وكان عبدًا.
باب: العزل
سُئلَ أحمد عن العزل فقال: أما الحرة فلا إلا بإذنها.
وقال: إذا أذنت فلا بأس.
وسمعت إسحاق يقول لا بأس بالعزل يستأمر من الحرة ولا يستأمر الأمة، إلا أن تكون أمة لها زوج فلا يعزل عنها زوجها إلا بأمرها، فأما السرية فلا/122/يستأمرها سيدها، ولا تستأمر مملوكتك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قرعة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عن العزل فقال:
((لما تفعلونه - ولم يقل فلا تفعلوه - فإنه ليس نفس مخلوقة إلا الله خالقها)).
باب: من اشترى جارية فقبلها
قِيل لأحمد: رجل اشترى جارية حاملًا أيقبلها؟ قال: لا· سبحان الله أتقبل امرأة لعلها أم ولد رجل· قِيل إنه لا يدرى ممن الولد· فكرهه كراهية شديدة.
وقِيل لأحمد أيضًا: إن الرجل يشتري الأمة أيقبلها أو (يطأها) 1 دون الفرج؟ فكرهه.
قِيل: والصغيرة؟ فلم يجبه فيها، وكرهه أيضًا.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي أن ابن عمر قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية جميلة كأن عنقها إبريق فضة فقال ابن عمر: فما ملكت نفسي حتى وثبت إليها فجعلت أقبلها والناس ينظرون.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين كره أن يقبل ويباشر وهو أحب القولين إلى سفيان.
باب: استبراء الأمة
قلت لأحمد: رجل بعث وكيلًا له من بغداد إلى البصرة ليشتري له جارية وهو رجل ثقة، فاشتراها فوصلت إليه بعد شهر أيستبرئها من يوم تصل إليه، أو من يوم أُشتريت له وقد مضى الاستبراء؟ قال: لا يقربها حتى يستبرئها من يوم تصل إليه.
قلت: يستبرئها من يوم تصل إليه؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاقَ قلت: رجل أُشتريت له جارية من البصرة فحُملت إلى خراسان أيستبرئها من يوم تصل إليه أو من يوم أُشتريت له وقد مضى الاستبراء؟ قال: يستبرئها من يوم ملكها إذا حاضت فهي مستبرأة.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: قال سفيان الثوري في الرجل يشتري الجارية فيتركها عند أهلها حتى تحيض.
(قال: لا حتى تحيض) 1 عنده.
باب: إذا اشترى جارية وهي حائض
سألتُ أحمدَ قلتُ رجل اشترى أمة وهي حائض أيستقبل بها حيضة أخرى أو تجزئ هذه من الاستبراء؟ قال: لا ولكن يستقبل بها حيضة جديدة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إن الاستبراء حيضة/123/، فإن اشتراها وهي حائض اجتزأ بتلك الحيضة المشتري والبائع.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا ابن عياش قال: حدثنا حجاج بن أرطاه، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استبرأ صفية بحيضة.
سألت إسحاق قلت: رجل اشترى أمة فحاضت حيضة ثم ارتفع 1 حيضتها قال: يجزيها حيضة الاستبراء· قلت: فإنها كانت تحيض قبل الشراء فلما اشتراها هذا انقطع حيضها· قال: إن كان لا يدرى مما انقطع حيضتها من كبر أو علة واشتبه عليهم فإني اختار أن يستبرئها بثلاثة أشهر، وقال بعضهم: سنتين، وذكر سفيان.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: سمعت سفيان يقول في الرجل يشتري الجارية وهي ممن تحيض فترفع حيضتها· قال: لا يقربها سنتين، لأنه لا يكون الحمل أكثر من سنتين·حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن
الاستبراء حيضة، فإن كانت لا تحيض من صغر أو انقطاع حيض فثلاثة أشهر فإن استبرأها وهي حائض اجتزأ بتلك الحيضة، وكان يرى أن يستبرئ البائع إذا باع والمشتري إذا اشترى، وإن اشتراها من امرأة، وإن كانت بكرًا.
حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس
فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستبرئهن بحيضة حيضة.
حدثنا محمد بن معاوية، عن شريك بإسناده نحوه.
حدثنا أحمد قال: ثنا عباد بن عوام قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول قال: قلت للزهري: أما بلغك أن عمربن الخطاب حتى انقضاء أجله كان يستبرئ الأمة بحيضة وعبد الله بن مسعود بالعراق قال: تستبرأ الأمة بحيضة وأن عثمان بن عفان كان يستبرئها بحيضة حتى كان معاوية فقال: حيضتين.
قال الزهري: وأنا أزيدكم عبادة بن الصامت، أي موافقًا لذلك.
قلت لأحمد: فالتي لا تحيض بكم تستبرأ؟ قال: ثلاثة أشهر· قال: وكذلك الصغيرة.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن خالد، عن ابن سيرين وأبي قلابة قالا: ثلاثة أشهر.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن عبد الملك، عن عطاء في رجل
اشترى جارية عذراء بين أبويها.
قال: يستبرئ رحمها بحيضتين/124/، فإن لم تكن تحيض فخمسة وأربعين يومًا·حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة قال: عدتها شهر·سألت إسحاق، عن رجل له جارية يطؤها، فزوجها من رجل قبل أن يستبرئها· قال: لا يحل له أن يزوجها حتى يستبرئها بحيضة· وذكر نافع، عن ابن عمر ذلك أنه لا يزوجها ولا يهبها حتى يستبرئها· قلت: فإنه زوجها ولم يستبرئها؟ قال: النكاح جائز وقد أجرم قال: وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للبائع وإن كان لأكثر من ستة أشهر فادعياه جميعًا فهو للمشتري·حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن الزهري في رجل أنكح أمته وقد كان قبل ذلك يطؤها
قال: تستبرأ بحيضة·قال ابن المبارك: وسمعت سفيان يقول إذا اشترى جارية فزوجها، أو أعتقها فمسها زوجها قبل إن يستبرئها· قال: لا بأس، لأنه في النكاح عهده.
وقال أحمد: تخير الأمة من العبد ولا تخير من الحر· قال: وأهل المدينة يقولون كان زوج بريرة عبدًا.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الأمة إذا بيعت وزوجها حر· قال: ليس لها خيار بتة، وإن كان الزوج عبدًا خيرت.
قلت: كيف