مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 439-478

25 -

باب

قيل لأحمد: رجل طلَّقَ امرأتَه ثنتين، فتزوجت زوجًا غيره، فطلقها، ثم راجعها الأول على كم يكون عنده.
قال: على واحد على ما بقي من الطلاق يروى عن الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر قول من يقول على ثلاث.

حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا إسماعيل بن عياش: قال: حدثنا عبيد الله بمن عبيد الهلاعي، عن مكحول، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا طلق الرجل امرأته /54/تطليقتين أو تطليق، ثم تزوجها زوج غيره، ثم توفى عنها، أو طلقها رجعت إلى زوجها أنها عنده على ما بقي من الطلاق.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا بن المبارك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال عمر بن الخطاب: من طلَّقَ امرأتَه تطليقة أو تطليقتين، ثم طلقها حتى يخلوا 1 أجلها، فتزوجت، ثم رجعت إليه، فهى عنده على ما بقى من الطلاق.

حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: يهدم النكاح الطلاق، وكان سفيان يأخذ بقول عمر بن الخطاب: هى على ما بقى من الطلاق، وأبو حنيفة يأخذ بقول ابن عمر.

26 -

باب: إذا قال لامرأته: قد أعتقتك.

سألت أحمدَ: قلتُ: رجل قال لامرأته: قد أعتقتك؟ قال: إذا كان في غضب، فإنى أخشى أن يكون مثل اعتدى ونحوها.
قلتُ: فإن كان في غير غضب، فلم يره شيئًا.
قلتُ: فإن قال لا سبيل عليك؟ قال: وهذا أيضًا مثله.
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عمن قال لامرأه: قد أعتقتك.
قال: هو ما نوى،

وفيمن قال لامرأته: لا سبيل لى عليك.
قال: واحدة، وهو أحق بها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في رجل قال لامرأته: قد أعتقتك قال: إن كان نوى طلاقًا، وإلا فليس بشيء.

27 -

باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، هل ترثه؟

سألت أحمدَ، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟ قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟ قال: لا ترثه.

28 -

باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو مريض.

قلتُ لأحمدَ: فرجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو مريض، فمات، وهى في العدة.
قال: أنا أقول إذا طلقها وهى مريض، ثم مات، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه، فأبت طلاقها؟ قال: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج/55/، لأنه فرَّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان، فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة وهو الذى نعتمد عليه، لما كان أصل الطلاق فرارًا.

وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: إن طلقها وهو مريض؟ قال: ترثه، وإن انقضت العدة.
قلتُ: ما لم تزوج؟ قال: نعم.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن عثمان بن عفان ورثها بعد انقضاء العدة.
حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن السائب بن يزيد

أن عبد الله بن محمد الزُّهْرِيّ أصابه فالج بالبحرين، فقدم المدينة، فطلق جويرية بنت مارط، فمكث سنتين قبل أن يموت، فورثها عثمان بن عفان منه.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته إذا جاء وقت كذا وكذا، فأنت طالق ثلاثًا، فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليها الطلاق، ثم مات وهى في العدة، هل ترثه؟ قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض، راجته في هذه المسألة.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك، فقالت: قد طلقت نفسى ثلاثًا، فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفرّ من الميراث ورثت.

قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان، فأنت طالق ثلاثًا، فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات، هل ترثه؟ قال: إذا علم أنه فرّ من الميراث ورثته.
قلتُ: لا يعلم، فذهب إلى أنها ترث

29 -

باب: إذا طلقها، وهو مريض، قبل أن يدخل بها.

سألت أحمدَ، قلتُ: رجل مريض طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم مات؟ قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها؟ قال: هو فار من الميراث.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عمر بن عبد العزيز في رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها.
قال: لها

نصف الصداق، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها.
حدثنا علي، قال: حدثنا حماد، قال: أحدثنا قتادة، عن الحسن في رجل/56/ طلق امرأته في مرضه ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فمات.
قال: لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث وقال جابر بن زيد: لها الصداق كاملاً، ولا عدة عليها، ولا ميراث لها.

30 -

باب: إذا قال: أنت طالق ما شئت.

قلت لإسحاق: الرجل يقول لامرأته: متى فعلت كذا وكذا، أو كلما فعلت كذا وكذا، أو إن فعلت، فهو كله عنده واحد.
قال: هو نيته، هو ما أراد.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال حماد بن أبي سليمان في رجل قال لامرأته: أنت طالق ما شئت، وكم شئت.
قال: هي طالق ما شاءت، وإذا قال: أنت طالق متى ما شئت، وإذا شئت، فهي واحدة إذا شاءت ذاك، وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، فهي طالق كلما شاءت.
حدثنا أحمد بن محمد، قال ثنا غارم: قال: حدثنا خالد، قال: سمعت عبيد الله يقول: إذا قال الرجل لامرأته: ما شئت فهو على

وجهين إن شئت، وكم شئت فإن شئت إن شاءت وكم شئت تطليقة لا بد منها فصاعدًا، قال: سمعت عبيد الله يقول في اليمين متى وإن لم يجعلهما بمنزلة كلما.

31 -

باب: إذا قال أن أضرب غلامي فامرأته طالق.

سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟ قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، وإن مكث زمانًا، ولا أدرى ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته، وما أراد من يومه، أو نحو ذلك وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟ قال: لا ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين لأي شيء أراد ضربه، فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق ثلاثًا؟ قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قيل أن يضربه؟ قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه، بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.

وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟ قال: هو إرادته إن أراد من فوره، ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟ قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته.
/57/ قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟ قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟ قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أاد ضربه على ما حلف، ونوى ولم يكن له تواري في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخي في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟ قال: نعم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أضرب غلامي، أو أفعل كذا وكذا ما كان.
قال: يغشاها حتى يعلم أنه لا يضربه، وإن طلقها واحدة، فبانت منه، ثم

تزوجا فقد سقطت اليمين عنه، وإن لم يطلقها، فمات أحدهما قبل أن يضربه لم يتوارثا، فإن قال: هي طلق إن لم يضربه إلى سنة، فمات أحدهما قبل السنة توارثا وإن مضت السنة، ولم يضربه، فقد بانت منه، وإن لم يوقت سنة، فمات أحدهما لم يتوارثا، وإن ضربه بعد موت امرأته لم يبر في يمينه، ولم يرث.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا منصور، عن الحسن في رجل قال: إن لم يأت البصره، فامرأته طالق.
قال: هى امرأته حتى يأتى البصره، فإن مات أحدهما، فلا ميراث بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن صالح بن مسلم، عن

الشَّعبيِّ في رجل حلف أن يضرب غلامه بطلاق امرأته، فأبق الغلام.
قال: هي امرأته حتى يموت.
سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثًا؟ قال: يقف لا تقريبًا حتى يفعل ما قال.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن الحكم بن عتيبة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن لم يفعل كذا وكذا، ثم يموت واحد منهما.
قال: يتوارثان، وقال سفيان: إنما وقع الحنث بعد الموت.
قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة، فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإنى أخاف، هكذا وقع في كتابي.

حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان بن عيينة ومحمد بن/58/ أبي بكر أيضًا، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي بحيح، عن مجاهد ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: 44] قال: هي لأيوب خاصة، وقال عطاء: هى للناس عامة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: آتاه رجل، فقال: إني حلفت ألا أكسوا 1 امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة.
فقال عطاء: احملها على حمار، ثم اذهب بها فقف بها عرفة.
فقال: إني إنما عنيت يوم عرفة.
فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة نوى أن يضربها بالضغث؛ إنما أمره الله أن يأخذ

ضغثًا، فيضربها، ثم قال عطاء: إنما القرآن عبر، إنما القرآن عبر.

32 -

باب: من له امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق

قلت لأحمد: رجل، عنده امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق.
ولا يدرى أيتهن هي؟ قال: يقول قوم: يختار أيتهن شاء فيطلقها.
ويقول قوم: يدخل عليهن الطلاق، ولا يقول أحمد في هذا شيئاً.
قال أحمد: ولو كان له نسوة فقال: إمرأته طالق.
ذهبت إلى قول ابن عباس أنه يقع عليهن الطلاق، لأن هذا ليس مثل الأول مسألة مشتبكة، وهذه ليس من تلك.

وسألتُ إسحاق: قلتُ: رجل له أربع نسوة فقال: إحداكن طالق، ولم ينوِ واحدةً منهن؟ قال: يقرع بينهن.
قلتُ لإسحاق: فإن مرت به واحدة فقال: أنت طالق ولا يدري أيتهن هي، ولم تقر واحدة منهن؟ قال: يقرع بينهن أيضاً.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى قِيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا.
ثم مات.
قال: تطلق واحدة، وثلثا الثمن، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكما طالق ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما كيف حاله؟ وهل يرثها؟ قال: يوقف فيقال: هذه طلقت، أو هذه.
فإن كان لا يدري لم يرثها شيئاً.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهما؟ قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق امرأة من نسائه لا يعلم أيتهن هي.
قال: يقرع بينهن.
فيمن كان

له نسوة فقال: امرأته طالق.
قال: هي أيتهن شاء إلا أن يكون نوى واحدة /58/ بعينها.
وفيمن قال لامرأته: يا فلانة- باسم امرأة له أخرى - أنت طالق.
قال: طلقت التي سمى ونوى.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في رجل له نسوة فحلفه السلطان فقال: امرأته طالق.
ولم يسم منهن شيئًا.
فقال: إن كان نوى شيئًا فهو ما نوى، وإن لم يكن نوى يختر أيتهن شاء فأوقع عليها الطلاق، فإن كان طلق تطليقة ثم نوى فلم يدر أيتهن هي قال: يقع عليهن تطليقة تطليقة.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: ثنا أشعث، عن الحسن في رجل طلق إحدى نسائه لا يدري أيتهن طلق.
قال: يطلق أيتهن شاء.
قال الأشعث: يطلقهن جميعاً.

حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: ثنا سليمان بن موسى قال: ثنا ابن جريج، عن خلاد بن عطاء أن ابن عباس سُئلَ، عن رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن هي.
فقال ابن عباس: إن كنت علمتها ثم نسيتها فإنهن يشتركن في الطلاق كما يشتركن في الميراث، وإن كنت لم تنو واحدة منهن فاختر أيتهن شئت.
قال: مروان: وذلك الأمر، عندنا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج قال: قال عطاء: إن حلف رجل على امرأته ألا تخرج فخرجت امرأة له أخرى فقِيل له: هذه امرأتك.
فحسبها الأخرى فطلقها ثلاثًا.
قال: ليس بشيء.

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في رجل، عنده أربع نسوة فطلق واحدة، ثم تزوج خامسة، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق.
قال: للخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاث أرباع الميراث بينهن حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا سعيد، عن قتادة،، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم تزوج أخرى، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق.
قال: يقرع بينهن بالسهام فتلغى إحداهن ويدخل الخامسة.

33 -

باب: من قال: بينكن تطليقة لأربع نسوة

قلت لأحمد: فإن كان له أربع نسوة قال: بينكن تطليقة.
قال: يقع على كل واحدة تطليقة.
قلت: تذهب إلى الحديث؟ قال: نعم، يروى عن الحسن أنه قال: لا يكون بعض تطليقة نصف أو ربع، ولكنه تطليقة على كل واحدة.
حدثنا أبو عمر الحوطي قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة /59/ فإذا زاد على واحدة فهما ثنتان.

حدثنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث قال: إذا قال الرجل لأربع نسوة: قد طلقتكن ثلاث تطليقات.
بانت كل واحدة منهن بثلاث تطليقات.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: أخبرني سليم بن حبيب المحاربي أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رفع إليك رجل طلق امرأته نصف تطليقة فاجبرها له، واجعلها تطليقة.

34 -

باب:

سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذه الدار.
فطلقها تطليقة وبانت منه، ثم دخلت الدار؟ قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق، لأنها دخلت وليست هي امرأته، ولكن إذا رجعت إليه رجع عليه اليمين، وهو على يمينه.
قلت: فإنه إنما أراد هذه المرأة.
قال: لا أدري ومرض فيه.
قلت: فإنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يضرب غلامه، فطلقها تطليقة، ثم ضربه؟ فقال فيه نحو ذلك، وقال: إنما هو ما أراد هو نيته.

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: الرجل قال: إن كلمت فلانًا ففلان- مملوكه- حر.
فباع المملوك ثم كلم الرجل الذي حلف أن لا يكلمه.
قال: ليس عليه شيء إذا باعه بيعًا باتاً.
حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سألت الأوزاعي، عن رجل جعل امرأته طالقاً، وكل مملوك له حر إن كلم أخاه، فطلق امرأته، وأعتق مماليكه، ثم كلم أخاه.
قال: كان الزهري يلزمه الطلاق، وأما نحن فإنا نرى أنه إذا طلقها ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم كلم أخاه، ثم خطبها، فتزوجها فلا شيء عليه.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت الدار، وحنث الزوج، فتزوجت زوجًا غيره فطلقها، ثم راجعها الأول هل تدخل الدار؟ قال: إن نوى ما دامت في ملكه - يعني هذه الدار - فبانت منه، ثم تزوجت بعد، ثم دخلت الدار لا يحنث إلا أن يكون نوى إن دخلت- يعني: ما دخلتِ في ملكي - وأما قوله: إن دخلت.
فهو على مرة إلا أن ينوي بقوله: إن دخلت كلما دخلت.

حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فطلقها تطليقة، فلما انقضت العدة تزوجها وطلقها ثلاثًا، فتزوجها رجل فمات عنها، أو طلقها فتزوجها /60/ الزوج الأول هل نقض الطلاق والتزويج اليمين؟ قال حسان: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى أن اليمين ثابتة إن دخلت وهي في ملكه بانت منه.
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة.
ثم طلقها واحدة، فتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها فدخلت دار فلان.
قال: متى ما دخلت وقع عليها الطلاق.
قلت لإسحاق: رجل قال: إن كلمتُ فلانًا فامرأته طالق.
فمر الرجل فسلم عليه فرد عليه هذا الحالف السلام.
فقال إسحاق: ما لم يعلم أنه في القوم، أو لم يرده بعينه لم يحنث، فإن تعمد لذلك، أو نواه، أو أراده فإن السلام كلام.

35 -

باب: إذا حلف بطلاق امرأته ألا يفعل كذا ففعله ناسياً

سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن حلف بطلاق امرأته أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا.
قال: أرجو أن لا يكون عليه الكفارة.
يذهب أبو عبد الله في النسيان إلى الطلاق وحده.
وسُئلَ إسحاق، عن رجل قال لرجل: إن شربتُ أو أكلتُ من دارك فامرأته طالق ثلاثًا.
فمر بباب: الدار فشرب ناسيا.
قال: لا يقع عليه

الطلاق إذا كانت يمينه معناه على التعمد.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في الرجل يحلف بالطلاق أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا قال: اختلفوا فيها.
قلت أخبرني عن مذهبك.
قال: أنا أميل إلى الرخصة إذا دخلها ناسيًا.
قلت: يستحلف أنه دخلها وهو ناسٍ ليمينه؟ قال: لا أقل من ذلك.
وسُئلَ أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لبست من غزلك فأنت طالق.
فانتبه من نومه وحضرت الصلاة فأخذ إزار المرأة فلبسه وخرج إلى الصلاة وهو لا يعلم.
قال: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم يتعمد لذلك، ولكنه نسي.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن لبس من غزل امرأته فأخذ سراويل ابنه وهو من غزل امرأته ناسيًا ليمينه فلبسها، وصلى فيها.
قال: لا يحنث- يعني إذا نسي-.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ منصور وعوف، عن الحسن قال: إن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه.

حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول جاء بها جبريل ومعه من /61/ الملائكة ما شاء الله ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: 285] إلى قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] قال: ذلك لك.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله تجاوز لأمتي، عن الخطأ والنسيان)).

حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تجاوز الله لي، عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).

36 -

باب: من حلف أن لا يدخل دارًا فحمل كرهاً

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل حلف بالطلاق أن لا يدخل داراً، فحمله قوم كرها فادخلوه الدار.
قال إسحاق: إن كان نوى أن لا يدخل طوعًا من ذات نفسه فأُدخِلَ كرهًا وهو يقدر على أن يمتنع فتركهم حتى حملوه كرها لما هوى ذلك فهو كالداخل من ذات نفسه.

37 -

باب: من حلف بالطلاق على شيء ولم يدر أهو كما قال

قلت لأحمد: رجل حلف بطلاق امرأته أن هذا الشيء - أراد كذا وكذا- فلم يدر أهو كما قال أو لا، فسكت فيها وذكر حديث الشعبي في الرجلين اللذين حلفا على الطير وقال: لا يؤمن أن يكون أحدهما صادقًا.
قلت: فأحب اليك أن لا تقول فيها شيئاً؟ قال: نعم.
وأمسك عنها.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان يستأجرا فقال أحدهما لصاحبه: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أكن خيرًا منك، أو أعز منك، أو نحو هذا، وكذلك قال الآخر.
قال: يقفان حتى يُعرف ذلك.
وقال: هذا مثل الرجلين اللذين حلفا على الطير.
قلت: وكذلك الطير إذا حلف؟ قال: نعم يوقفان - يعني يقفان-، عن امرأتيهما.
قلت: فإن ماتا يتوارثان؟ قال: نعم، لأنه لا يعرف.
وسئلَ إسحاق أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لم تكوني جنبًا فأنت طالق.
قال: إذا تحقق أنها ليست جنبًا وقع.
ثم ذكر حديث الشعبي في الطير، وحلف أحدهما أن هذا غراب وحلف الآخر أنه غير ذلك، ولم يدر ما

هو، فذهب في ذلك أيضًا إلى التحقيق، عنده، وقال: يعتزلان امرأتيهما.
قلت: ولا يتوارثان؟ قال: إذا كان الأغلب على ذلك لا يتوارثان.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عمر بن بشير قال: سُئلَ الشعبي، عن رجلين كانا في مجلس فمر بهما طائر متحلق فقال: أحدهما إن لم يكن حمامًا فامرأته /62/ طالق.
وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فامرأته طالق.
فذهب الطير لا يدرى ما هو.
قال الشعبي: يعتزلان نسائهما.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: وحدثني عتبة بن أبي حكيم، عن مكحول أنه قال في الرجلين اللذين اختلفا في الحمامة واليمامة، فطار قبل أن يستبين لهما ما هي أنه حمل الطلاق عليهما جميعا.
قال أبو محمد: اليمامة حمامة مكة.

قال نصر: الحمام ما يلقط، واليمام ما لا يلقط.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا عبد الله بن عمرو قال: ثنا خالد بن وردان قال: سألت عطاء، عن رجل قال: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا.
وقال الآخر: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا.
قال عطاء: يدينان.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن وسُئلَ، عن رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه: امرأته طالق إن لم تكن أنت أحسد مني.
قال: هو بهما.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: سألت سفيان، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن مسستك.
فمسها بعود.
قال: له نيته.

38 -

باب: إذا أشار بالطلاق

سألت أحمد قلت: رجل أراد طلاق امرأته ثلاثًا، فقام إليه رجل فوضع يده على فيه، فأشار بأصابعه الثلاث.
قال: إذا لم يتكلم بلسانه فأرجو أن لا يدخل عليه.
قلت: فإن عقد قلبه على الطلاق؟ قال: وإن عقد عليه قلبه، أرأيت لو طلق في نفسه أكان يكون طلاقًا؟! سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت.
وأراد أن يطلقها، فقام رجل فأخذ يده على فيه، فأومأ بيده ثلاثًا بأصابعه الثلاث ولم يتكلم بلسانه.
قال: يحلف أنه لم يرد طلاقًا، وليس عليه شيء إذا لم ينطق به.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن أبي الهيثم قال: سألت إبراهيم، عن رجل قال لامرأته: أنت أنت.
فقام إليه ابنه فأخذ بفيه فجعل

يقول بيده هكذا بثلاث أصابعه- يعني ثلاثًا- فقال إبراهيم: ليس بشيء حتى يتكلم به.
حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا سيف بن محمد، عن بيان، عن الشعبي في رجل أشار بثلاث أصابع إلى امرأته.
فقال: أنت هكذا.
قال الشعبي: إن نوى طلاقًا فهو ما نوى.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا عبد الله بن محمد الفروي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: قال عثمان: ليس الطلاق على /63/ ما أضمرت ولكن الطلاق على ما تكلمت.

جارٍ التحميل