باب المرأة لا يكون لها بينة بالمهر.
قلتُ: فإنْ أخذها عنْدَ نسوةٍ، فمسَّها، وقبض عليها، ونحو ذلك من غير أن يخلوَ بها؟
قال: إذا نال منها شيئًا لا تحل لغيره، فعليه المهر.
وسمعت إسحاق، وسأله أبو شداد المروزي عن رجلٍ تَزَوَّجَ جاريةً بكرًا، فأخذها وسط جواري فجامعها دون الفرج؟
قال إسحاق: كلما كان الجماع منه دون الفرج، وهي مع جواري، فليس ذلك بخلوةٍ، ولا يجب المهر إن طلقها، إنما يجب نصف المهر، ولو كان هذا الجماع في الخلوة، أو ستر باب لكان يجب المهر أجمع إلا أن تكون ممتنعة في الستر أيضًا، أو كانت علةُ حيضٍ، وهي التي منعت الزوج من الوطء، أو هي محرمة بحجة، أو لأية علة كانت؛ لأن الخلوة توجب المهر بالسُّنَّة؛ لقول عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إلا أن تجئ علته من المرأة، وهي التي تمنع الزوج من الوطء.
حدثنا إسحاق، قال أبنا وكيع، قال: حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، قال: من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
حدثنا إسحاق، قال: أنبا وكيع، قال: أنبا الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق ما لم يجامعها، ولو جلس بين رجليها.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس قال: لها نصف الصداق ما لم يخلُ معها.
58 -
باب: التحليل.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟
فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك، وقال أحمد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟)).
يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليس بشئ إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لعنَ الله المُحِل والمحلل له)) وليست نية المرأة بشيء.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِيّ، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنه سمعها تقول: جاءت/28/امرأة
رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة القرظي، فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هُدبة الثوب.
فتبسم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ((أتريدينَ أن ترجعي إلى رفاعة! لا حتى تذوقي عسيله، ويذوق عسيلتك))
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن حكيم بن زريق، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب في رجلٍ تزوج ليحلها لزوجها، ولم يشعر بذلك زوجها الأول، ولا المرأة.
قال: إن كان إنما نكحها ليحلها، فلا يصلح ذلك لهما، ولا تحل.
قال ابن المبارك: وسألت سفيان يقول 1 في رجل طلَّقَ امرأتَه، ثم غاب عنها، ثم رجع، فقالت قد تزوجت زوجًا، فدخل بى وطلقنى؟
قال: يصدقها إلا أن يتهمها.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الملك بن المغيرة، عن ابن عمر أنه سُئلَ عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذلك السفاح.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن ابن سيرين أنَّ رجلاً طلَّقَ امرأتَه، فندم، وكان بالمدينة رجل من الأعراب عليه رقعتين، له رقعة يواري بها عورته، ورقعة يواري بها سوأته، فقالوا له: هل لك أن تزّوَّج امرأةً، فتبيت عندها ليلة، ويُجعل لك جُعلُ؟ قال: نعم، فزوجوها منه، فلما دخل بها، فبات عندها، قالت له: هل عندك من خير؟
قال: هو حيث تخشي جعله الله فداها.
فقالت: لا تطلقني، فإن عمر لن يجبرك على طلاقي.
فلما أصبحوا لم تفتح لهم الباب حتى كادوا يكسرون الباب، فلما دخلوا قالوا له طلقها، قال: الأمر إليها، فقالوا لها، فقالت
أني أكره أن لا يزال يدخل علىَّ الرجلُ بعد الرجل، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب أخبروه القصة، فرفع يده وقال: اللهم أنت رزقتَ ذا الرقعتين إذ نحل عليه عمر، فقال له: لئن طلقتَها، فأوعده.
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل، ولا محلل إلا رجمتُهما.
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا هَمَّ الزوجُ الأول، أو المرأةُ، أو الزوجُ الأخير بالتحليل، فالنكاح فاسد.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها، ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟
قال: نعم/29/. وذكرتُ له قول عمر، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
ثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن صالح، عن الشَّعبيِّ أن عليًا قال: يجتمعان.
سألتُ إسْحاقَ بن إبراهيم عن رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها غلام لم يحتلم، فدخل بها؟
قال: لا تحلُّ لزوجها.
قلتُ: فتزوجها عبد بدون إذنِ سيده؟
قال: لا يكون هذا نكاحًا.
ولم يرخص فيه.
قلتُ: فإن تزوجها رجل بغير وليٍّ، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح، ولا تحل للزوج.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوجها غلام لم يحتلم، فدخل بها، قال: ليس بزوج.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلق امرأته فيزوجها مملوك بعد إذن سيده فدخل بها، قال: ليس بزوج.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هُشيم، قال: أبنا منصور، عن الحسن في رجلٍ طلَّق امرأتَه فتزوَّجها مملوك بغير إذنِ سيده، فدخل بها؟
قال: ليس بزوجٍ.
قلتُ لإسحاق: مسلم تحته نصرانية، فطلقها ثلاثا، فتزوجها نصراني أو عبد، ثم طلقها، هل يراجعها الأول؟
قال: لا يتزوجها؛ لأن المشرك لا يحلل.
قلتُ: والعبد؟
قال: ولا العبد لا يحلل؛ لأنه عبد، ولم يرخص فيه.
حدثنا المسيب بن واضح، قال حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ وأبي الزناد في المسلم يطلق النصرانية، فينكحها نصراني، فطلقها بعد ما مسها، فرأياها تحل للأول المسلم.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن جابر، عن الشَّعبيِّ والحكم
في المملوك يتزوج المرأة قد طلقها زوجها ثلاثًا، فيدخل بها.
قالا: يتزوجها الأول إن شاء.
وسُئلا عن النصراني، فقالا: لا تحل له أن يتزوجها.
59 -
باب: من ادعى ولد زنا.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ فَجَرَ بامرأةٍ، فادعَى ولدها؟
قال: لا يكون ولده لا يورث، ولا يدخل على حرمته وأنكر ذلك.
قال أحمد: أول قضاء علم برده من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوة زياد.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن عمر، قال: لا يجوز دعوةُ ولد زنا في الإسلام إلا ما كان من نكاحٍ
أو رِق.
حدثنا محمد بن المصفى، قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن إسماعيل، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيما رجل اعترف بولد حرة أو أمة لا يملكها، فهو ولد/30/ زنا لا يرث، ولا يورث)).
وسألت إسحاق: رجل فجر بامرأةٍ، فجاءت بولد، وهو يعلم أنه منه من الفجور، فادعاه.
قال أبو يعقوب: إذا استيقن أن الولد ولده لما حصنها، فإن
الناسَ اختلفوا فيه، والأكثرون على أنه لا يقبله.
قال: والذي اختار إذا كان حصنها حتى استيقن أنه منه، فقبوله أحب إليَّ.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل زنا بامرأةٍ فحبلت من الزنا، ثم إن الرجل تزوج المرأة قبل أن تضع، ودخل بها وجامعها قبل أن تلد، ثم أنها ولدت غلامًا فقبله، ما حال هذا الغلام، هل يرثه؟ وهل يقبله؟ وهل هو محرم لبنات هذا الرجل؟
قال: أحب إلي أن يقبله من زنا أو من تزويج، ويشارِك سائر الورثة في الميراث.
وسئل إسحاق مرةً أُخرى عن رجل زنا بامرأةٍ، فحملت منه، ثم أراد أن يتزوجها، وهي حامل من الفجور؟
قال: إذا تابا تزوجها.
قلتُ: وهي حامل من الفجور!
قال: نعم.
ورخَّصَ فيه إذا كان هو فجر بها، ثم تابا وندما.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أُخرى، قلتُ: رجلٌ كانت له امرأة، فطلقها ثلاثًا، فلما حاضت ثلاث حيض، وانقضت مدتها أصاب منها حرامًا، فظن بها حبلٌ بعد ذلك، ولا يدري كان الحبل قبل ذلك، أو مما أصاب منها من الحرام، كيف الحكم في ذلك؟
قال: يقبل الولد؛ لأن الأنساب ثبتت بالشبهات، وهذا لا يدري في النكاح حملت، أو في الحرام.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا أشعث، قال: سألني رجل عن رجل زنا بامرأةٍ، فحملت، أيتزوجها، ويسترها ويتقبل ولدها؟
فسألت الحسن، فقال: نعم فليفعل.
60 -
باب: من تزوَّج الأمةَ على الحرة.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوَّج الأمة على الحرة؟
قال: يُفرق بينه وبين الأَمَة.
قيل: فإن تزوَّج حرة على أَمَة؟
قال: لا يُفرق بينه وبين الأَمَة، ويقسم لهما ليلتين للحرة وليلة للأمة.
حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يحدث عن سعيد بن المسيب قال: تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة، فإن الحرة رضيت فلها الثلثان وللأمة الثلث.
61 -
باب: من تزوج امرأةَ رجل، وابنته من غيرها.
قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟
قال: لا بأس.
وسألتُ إسْحاقَ عن ذلك، فقال: لا بأس به.
حدثنا عبد الله/31/ بن عبد الوهاب قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، قال: سئل محمد بن سيرين عن الرجل يزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها، فلم ير به بأسًا،
وسئل الحسن عن ذلك، فكرهه.
62 -
باب: من تزوج امرأة وشرط لها أن يطلق التي هي تحته.
سألت أحمدَ، قلت له: رجل له امرأة، فتزوج أخرى على أن طلاق الأولى بيد هذه التي تزوج إلى شهر، أو إلى سنة، أو وقت معلوم، فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟
قال: رجع الأمر إليه له شرطه.
قلتُ: ويجوز مثل هذا الشرط في النكاح.
قال: نعم هو جائز.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عطاف بن خلد المحرومى، قال: حدثنى أبي: أن رجلاً من قريش كان مؤاخيًا له، وكانت امرأته بنت عم له، فخطب امرأة أخرى، فقالت: ما كنت لأتزوجك على فلانة،
قال: فقال: إني أكره أن يرى أهل بيتى أني طلقتها في نكاح امرأة، ولكن تزوجيني، ثم هي بعد شهرين طالق ألبتة، قال: فتزوجته وكان رجلاً عفيفًا، فكره أن يراها حاسرًا، فوجد في نفسه من ذلك.
قال عطاف: فقال لي: أن سعيد بن المسيب، فاسأله.
قال: إي فأتيتُ سعيد بن المسيب، فقصصت عليه قصة الرجل ففزع وجلس، فقال: فارق الأولى حين تزوج الآخرة.
سألت إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً وجعل مهرها طلاق امرأة عنده، فلم يطلقها؟
قال: النكاح جائز، ولها مهر مثلها، ولا نرى الطلاق مهرًا.
قلتُ: فإن جعل مهرها عتق عبد؟
قال: جائز.
63 -
باب: من تزوج أمة، فطلقها ثم اشتراها.
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل تزوج أمة، فطلقها ثلاثًا، ثم اشتراها، أيغشاها بملك اليمين؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن غشيها سيدها أيضًا لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أبنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق أنه قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي عبد الله السعدي، عن عامر، عن مسروق في حر كانت تحته أمة، ثم فطلقها تطليقتين، ثم غشيها سيدها.
فقال: سمعت الله يقول: /32/ ((حتى تنكح زوجًا غيره)) ليس هذا بزوج.
سألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل عنده أمة، فطلقها تطليقين، ثم اشتراها، أيغشاها؟
فقال: نعم يغشاها على تطليقة؛ لأن الطلاق بالرجال.
وسألت إسحاق، قلت رجل تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، هل يطؤها بملك اليمين؟
قال: يطؤها شديدًا.
قلتُ: فإنه طلقها ثلاثًا، ثم اشتراها.
قال: يجوز أن يطأها.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن قيس بن سعد أن عطاء قال في حر تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها.
قال: إن شاء نكحها بملك اليمين.
64 -
باب: من تزوج أمة، فولدت له، ثم اشتراها أيبيعها؟
قلتُ لأحمدَ: رجل تزوج أمة، فولدت له، ثم اشتراها، أيبيعها؟
قال: ما أقل ما اختلف الناس في هذا أنه يبيعها إلا الحسن، فإنه قال لا يبيعها، ويروى عن عبيدة وشريح أنهما قالا: يبيعها.
وكأن أبا عبد الله ذهب إلى بيعها.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، قال: أبنا الحجاج بن أرطأة، عن الفضيل بن عمرو، عن إبراهيم أن عبيدة السلماني قال في حر تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وإن كان له منها ولد، ثم اشتراها؟
قال: إن شاء باعها.
حدثنا يحيى الحماني، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن حماد ويونس، عن الزُّهْرِيّ قالا: لا ليس له أن يبيعها.
حدثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن في رجل كانت له تحته أمة، فولدت، ثم اشتراها؟ قال: لا يبيعها؛ لأنها أم ولده.
65 -
باب: رجل تحته أمة، فطلقها، فغشيها سيدها، أتحل له؟
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل تحته أمة، فطلقها، فوطئها سيدها، ثم أراد الزوج أن يتزوجها؟
قال: لا يحل له نكاح السيد إياها؛ لأن السيد إنما وطئ ملك يمينه، وليس بزوج، وقال الله: ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وكذلك الأحكام في السيد والزوج مختلفة، فلا يجوز هذا، وسمعت أحمد مرةً أخرى يقول: إن غشيها سيدها لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
حدثنا أبو معن الرقاشى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن أبي رافع أن عليًا سُئل عن العبد يطلق /33/ الأمة، فيقع
عليها سيدها، يحل للعبد أن يتزوجها؟ فكره ذلك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبى أنهما قالا: إذا طلقها، ثم غشيها سيدها، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
66 -
باب: عبد تزوج حرة، وظنت أنه حر؟
قلتُ لأحمدَ: امرأة تزوجها رجل، فظنت أنه حر، فمكثت معه، ثم ظهر عليه أنه عبد؟
قال: إذا علمت أنه عبد، فلها خمسا المهر، وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد حتى تجاوز قيمة العبد، فإن شاء مولاه فداه، قال: وإن كان المولى أذن له في التزويج، فالمهر على المولى، وإلا فهو في رقبته.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ في عبد انطلق إلى حي من المسلمين، فحدثهم أنه حر، فزوجوه حرة، ثم عُلِم؟
قال: السنة أن يفرق بينهما، ولها في ثمن العبد مثل صداق بعض نسائها، فإن شاء أهل العبد فدوه فذلك، وإن شاءوا أسلموه إليها، وتعتد عدة المسلمة، ويجلد العبد ما دون الحد نكالاً.
67 -
باب: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وظن أنها حرة.
قلتُ لأحمدَ: فرجل تزوج امرأة، وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فإذا هي أمة.
قال: يفرق بينهما، وأولاده أحرار، ولكن يفديهم، وإن كان غَرَّه إنسان فعلى الذي غرَّه أن يفدي ولده، وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فلما أتى لذلك سنتين، أقام رجل شاهدين أنها أمته، فأخذها؟
قال: الولد
أحرار، وعليه فداء ولده، ويرجع به على الذي غره وعليه المهر بما استحل من فرجها.
قلتُ: وليس على المرأة شيء بإقرارها أنها حرة؟
قال: لا.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس أن أمة أتت طيئًا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت أولادًا، ثم إن مواليها قدروا عليها بعد، فخاصموه إلى عثمان فقضى بها لمولاها، وجعل في أولادها الملة 1، وقال: ما عرفت من متاعك فخذه، قال خلاس: جاريتان بجارية، وغلام بغلام، وقال الحسن: جارية بجارية، وغلام بغلام.
68 -
باب: نفقة المرأة
سألت أحمدَ، قلتُ: على الرجل نفقة امرأته قبل أن يدخل بها.
قال: إذا جاء /34/الحبس من قبله، وإن كان الحبس من قبلهم، فليس عليه نفقة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل تزوج صبية صغيرة، هل لها نفقة؟
قال: كلما لم يستطاع 1 أن يُبْنَى بمثلها، فليس لها نفقة.
فراجعته فيها، فقال: ليس لها نفقة.
حدثنا محمد بن نصر: قال: ثنا حسان، عن سفيان في رجل تزوج صغيرة أو مريضة، قال: عليه النفقة.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، قال: إذا تزوج الرجل الجارية التي لم تدرك، فلا نفقة لها حتى تدرك، وإن تزوج امرأة، فتركها سنة أو سنتين لا يطلبون النفقة لا نفقة لها حتى تقول ابن بي أو أنفق عليَّ، فيقال له ابن بها، أو أنفق عليها، فإن أبى أن يبني بها آخذه بالنفقة.
69 -
باب: قدر نفقة المرأة.
سألت أحمدَ، قلتُ: المرأة كيف يفرض لها النفق؟
قال: على قدر ما يحتمل الرجل.
وسألت إسحاق، قلتُ: كم تقدر من النفقة؟
قال: ما يحتمل المال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال عن أبيه، عن إسرائيل، قال حدثني المغيرة: قال: سئل إبراهيم، عن قوت المرأة؟
قال: نصف صاع مد لطعامها ومد لإدامها.
حدثنا محمد بن آدم، قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن حجاج أن الحسن البصري قال: يُحدِّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض لامرأةٍ على زوجها مملولًا من طعام وجَرَّة من ماء.
قال الحجاج: والملول ربع صاع.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي دواد، وكانت يتيمة عند حكيم بن حزام، قالت: كان حكيم يكسو أهله وبيته في السنة مرة لا يزيدنا على ذلك وإن عرينا.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن عنبسة بن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مالك بن المنبه أنه زوَّج ابنه ابنت أخ له يتيمة في حجره لم ينفق عليها، فأتت به شريحًا، فقالت: إن هذا زوجني ابنه، وأنا يتيمة في حجره، وهو موسر وليس ينفق علي.
فقال شريح: ما يمنعك أن تنفق عليهما، وأنت موسر؟
ففرض عليه خمسة عشر درهماً كل شهر.
70 -
باب: المهر عاجل وآجل.
سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يزوج المرأة على عاجل من المهر، وآجل، يقول لها أعطيك خمس مائة الآن وخمس مائة إلى سنة؟
قال: أرجو أن يجوز هذا، ولكن إن طلق، أو كانت بينهما فرقة، فقد وجب عليه قبل الأجل.
حدثنا /35/محمود، قال أبنا عمر، قال: سمعت الأوزاعى يقول في رجل تزوج امرأة على عاجل وآجل من المهر، ثم دخل بها؟
قال: هدم الدخول العاجل.
قال: وحدثنا عمر، عن الأوزاعي، قال: سمعت مكحولاً.
يقول: يحل الأجل إلى سنة، وقد استكثر ذلك ناس من أهل العلم،
هل وكيف إن كان أجل إلى ميسورة؟
قال: إن علم أنه استفاد مالاً بعد دخوله أخذ به.
وعن رجل تزوج على صداق مسمى منه عاجل وآجل، فكتب في كتاب صداقها، ثم ادعت المرأة بعد حين أنه لم يدفع إليها ما شرط لها من عاجل صداقها؟
قال: إذا دخل بها، فقد نرى من العاجل، وتُسأل البينة على الآجل.
حدثنا علي بن عثمان: قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال إياس بن معاوية، وقتادة: لا يؤخذ بالآجل حتى يطلقها أو يخرجها من مصرها، أو يتزوج عليها فإذا فعل ذلك أخذته بالآجل أنى شاءت، وقال حماد بن أبي سليمان العاجل والآجل حال.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا دخل بالمرأة فقد حل الآجل.
71 -
باب: كم يتزوج المسلم من أهل الكتاب؟
قلتُ لأحمدَ: المسلم يتزوج امرأتين من أهل الكتاب؟
قال: لا بأس بذلك، قد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أن يتزوج الرجل أربع نسوة من أهل الكتاب.
حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يتزوج الرجل أربع نسوة من النصارى أو اليهود.