مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 995-1034

حدثنا عبد ة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا موسى بن أعين، الجزري قال: سمعت عبد الكريم بن مالك الجرزي وخصيف بن عبد الرحمن الجرزي يقولان: الإيمان يزداد وينقص.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزداد ايمانًا.
فيذكرون الله.

حدثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال لأصحابه: امشوا بنا نزداد ايمانًا يعني تفقهًا.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائة اللهم زدنا ايمانًا ويقينًا وفقهًا.

حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه.
سمعت بشار بن موسى الحفاف يقول: الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص حتى يكون أعظم من الجبل وينقص حتى لا يبقى منه شيء.
قلت: ويستثنى فيه؟ قال: كل شيء بمشيئة الله.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء.
وقال يحيى: الإيمان قول وعمل.
قال يحيى: وكان سفيان ينكر أن يقول: أنا مؤمن، وحسن يحيى الزيادة والنقصان ورآه.
وسُئِلَ أحمد بن يونس وأنا أسمع عن الإيمان فقال: قول، وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض.

باب: الاستثناء في الإيمان

سُئِلَ أحمد بن حنبل: ما تقول في الاستثناء في الإيمان؟ قال: نحن نذهب إليه.
قيل: الرجل يقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم.
قال أحمد: وسمعت سفيان يقول: /178/إذا سُئِلَ أمؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، وسؤالك إياي بدعة، لا يعنف من قال: الإيمان ينقص إن قال إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك.
سألتُ إسحاق قلت أنت تقول أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم.
وسألتُ علي بن عبد الله عن الاستثناء في الإيمان؟ فقال: يقول أنا مؤمن إن شاء الله من غير شك، أو يقول: أرجو.
قلت: فيحفظ عن جرير بن عبد الحميد عن عدة ذكرهم في الاستثناء؟ قال: قد سمعته منه ولم أكتبه فأنا أهابه، فذكر يزيد بن أبي الزياد، ومنصور، ومغيرة وغيرهم.

قلت لعلي: فتحفظ عن عائشة من حديث جرير؟ قال: نعم، حدثنا به جرير، عن مغيرة، عن سمار بن سلمة، عن عبد الرحمن بن خصمة قال: قالت عائشة: أنهم المؤمنون إن شاء الله في حديث ذكره.
سألتُ أبا ثورعن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: الاستثناء لا بأس به من غير شك.
قلت لأبي ثور: فإن قال لي قائل قال الله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31] فقد سماهم المؤمنين ونحو ذلك في القرآن؟ قال: يلزمه اسم الإيمان ولا يكون مستكملًا إلا إن يوافق قوله فعله، وذلك أنا قد نقول للرجل إذا دخل في الصلاة مصلي ولا يكون مستكملًا للصلاة حتى يؤديها، ونقول صائم وقد دخل في الصوم فلا يكون مستكملًا لصومه حتى يمضي يومه.

سمعت أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: إذا سئِلَ أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله، أو مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو.
قال النصر: أدركت عليه أهل البصرة ابن عون وهشام وعوف وحماد وهشام بن حسان وعمران كلهم يستثنون وكان الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأيوب، وأصحابنا كلهم يستثنون.
حدثنا علي بن يزيد، عن يحيى بن سعيد إن الثوري قال: من قال أنا مؤمن ولم يستثني فهو مرجئ.
حدثنا علي بن يزيد قلت لعبد الله بن داود: أتعيب على من يقول أنا مؤمن إن شاء الله، ومن يقول أرجو؟ قال: لا، كل هذا حسن.
حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن كبير، عن الأوزاعي قال: لا بأس إن يقول أنا مؤمن إن شاء الله.
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن

علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه فقال علقمة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ الآية [الأحزاب: 58] فقال له الخارجي: أمنهم أنت؟ قال: أرجو.

حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل أرجو.
حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: سألتُ ابن عمر قلت: اغتسل من غسل الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قال: قلت: أرجوا.
قال: فيمسح بالمؤمن ولا يغتسل منه.
حدثنا عبد الله بن خبيب قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: إن قال مؤمن إن شاء الله فحسن، وإن قال: أرجو إن أكون مؤمنًا فحسن.
حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل ابن إبراهيم قال: إذا سُئِلتَ أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته

ورسله فأنهم سيدعونك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني حسن بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: سؤال الرجل للرجل أمؤمن أنت بدعة.
حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الحمصي قال: حدثنا عمر بن حفص بن شليلة الدمشقي قال: حدثنا ابن سأبو ر عن سعيد بن عبد الجبار، عن عمر بن المغيرة حدثهم، عن أيوب السختياني، عن أبي مليكة، عن عائشة قالت:

ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبوح بهذا الكلام أن يقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا مخلد بن يزيد قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون في قوله: ﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: 20] قال: ذاك جبريل، وخيبةً لمن يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل.
حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو الحارث السلمي يعني عبد الوهاب بن

الضحاك، عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك والليث بن سعد: الرجل يقول أنا مؤمن كإيمان جبريل وميكائيل؟ قالا: إذا قال تلك المقالة فهو إلى إيمان إبليس أقرب منه إلى إيمان جبريل وميكائيل.
سئِلَ إسحاق عن الرجل قال أنا ممن كتب الله الإيمان في قلبي؟ قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق فهو جهمي أراه قال: وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ.
حدثنا علي بن يزيد قال: حدثني إبراهيم بن سعيد أنه سمع وكيع بن الجراح يقول: من قال: أنا مؤمن عند الله فهو مرجئ، ومن قال: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو شر من المرجئ، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو مرجئ.
قال علي بن يزيد: قلت لعبد الله بن داود من المرجئة؟ قال: من قال

إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو رجل سوء وهو مرجئ.
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيعًا قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة.
قال عبد الله: وحدثني إسحاق بن حكيم أن وكيعًا قال: وهذا عندنا كفر.

باب: فيمن يقول: أنا مؤمن حقًا

سمعت إسحاق يقول: لا نقول لرجل: إنه مؤمن باسم الإيمان الذي عليه وذكر ذلك عن النضر بن شميل.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك بن أنس، وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن نكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله.

سمعت إسحاق يقول وسأله رجل فقال الرجل: يقول أنا مؤمن حقًا نفي هو كافر حقًا.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر، عن ليث، عن صاحب له، عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال أنه مؤمن حقًا فهو منافق حقًا)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الصمد بن أزهر، عن ابن مبارك قال: قلت لابن عون تزعم أنك مؤمن؟ قال: إني لأستحي الله أن أزعم أني مسلم.
حدثنا أبو معن قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا الفضيل بن حسان قال: ذكروا عند أبي جعفر محمد بن علي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) فقال: قال محمد بن علي فأدار هكذا كبيرة، فقال: هذا الإسلام دارة أخرى صغيرة في جوفها فقال: هذا الإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنا أو سرق خرج من الإيمان، فإذا تاب رجع إلى الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك والدارة هكذا.
حدثنا أحمد قال: ثنا زيد بن حباب قال: حدثنا حسين بن واقد قال: ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بيننا وبينهم ترك

الصلاة/181/فمن تركها فقد كفر)).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني بقية بن الوليد، عن زياد بن أبي حميد، عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند الله ولا أصليها، والزكاة من عند الله ولا أؤديها.
قال: يُستتاب فإن تاب وإلا قتل.
قال إسحاق وقال ابن المبارك ووكيع في ترك الصلاة متعمدًا، فأحدهما يقول: هو أن يترك الطهر إلى وقت العصر متعمدًا.
وقال الآخر: هو أن يترك الظهر إلى المغرب، والمغرب إلى الفجر.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن رجل قال: أنا أعلم أن

الصلاة حق ولا أصلي.
قال: يعرض على السيف، فإن صلى وإلا قتل.
قال: وسمعت سعيد بن عبد العزيز سئل عنه قال: يحبس ويضرب حتى يصلي.
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل قال: قال عقبة بن عامر: إن الرجل لينفضل الإيمان كما يفضل ثوب المرأة.
حدثنا علي بن يزيد، قال: حدثنا سليمان بن داود قال: ثنا الصلت بن دينار، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: لقد أتى عليّ برهة من دهري وما أرى

أني أسمع رجلًا يقول: إني مؤمن، فوالله ما رضوا بذلك حتى قالوا: إنه لمؤمن وإن نكح أمه وأخته إنه لمؤمن كإيمان جبريل - عليه السلام - ما كان محمد ليتفوه بها، والله لقد أدركت أكثر من ثلاثمائة من أصحاب محمد ما منهم رجل يموت إلا وهو يخشى النفاق على نفسه.
حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه

سمع النبي صلي الله عليه وسلم رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي - عليه السلام -: ((الحياء من الإيمان)).
حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد قال: حدثنا عطاء، قال: سمعت أباهريرة يقول: ((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه.

حدثنا أحمد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشعث، عن الحسن، عن النبي عليه السلام قال: ((ينزع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه الإيمان)).
وسمعت أحمد وقيل له: المرجئة من هم؟ قال: من زعم أن الإيمان قول.

باب/182/: الصلاة خلف المرجئ

وسمعت أحمد يقول: لا يصلي خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية.
وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن.
فهو مرجئ.
قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا.
وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء زعموا أن الحسن بن محمد بن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، صوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره يرجأ أمره إلى الله بعد إذ هو مقر فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف، منهم من يقول: نحن مؤمنون البتة، ولا يقول عند الله، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند الله، وإيماننا وإيمان جبريل واحد.
فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء.

أخبرنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن عبد الله الزبيدي أن شيخًا حدثهم عن معاذ بن جبل قال: لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا عبد الله بن حنبق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام بلا عمل، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فه مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل، ون قتل كذا وكذا مؤمنًا، وترك الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة، وهم يرون السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا عصمة بن المتوكل قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان.

حدثنا أبو سليمان يحيى بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني قطن بن خليفة، عن ابن سابط، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية المرجئة)).
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي عن القاسم بن حبيب، عن نزار بن حيان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس:

((اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية)).
/183/ حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو العلاء الدمشقي قال: حدثني محمد بن جحادة، عن يزيد بن خمير، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا وإن الله لقد لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا، ألا وإن صنفين من أمتي لا يدخلون الجنة المرجئة والقدرية)).

حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثني سعيد بن صالح، عن حكيم بن جبير قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية.

حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا أبو إسحاق قال: قال الأوزاعي: كان يحيى 1 وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف عندهما من الإرجاء.
حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري.

حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو أحمد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت الشعبي يقول: لو كانت المرجئة من الدواب كانوا حمرًا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي قال: أبو مليح، قال: سئل ميمون عن كلام المرجئة فقال: أنا أكبر من ذلك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع أن زرًا

أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه.
حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا سعيد بن عامر، عن سلام، عن أيوب قال: أنا أكبر من الإرجاء.
حدثنا أبو الأزهر قال: سمعت أبا ضمرة يقول: قال:

اتق مزاحمًا لعن الله دينًا أنا أكبر منه.
حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة قالا: أتينا الحسن بن محمد فقلنا: ما هذا الكتاب الذي ضعت - وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟ قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب.
قال أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخالط المرجئة.

حدثنا بشار بن موسى قال: قيل لشريك/184/ونحن عنده: يا أبا عبد الله كانوا يتزاورون وأهواؤهم مختلفة؟ قال: لا.
حدثنا مغيرة قال: سلم التيمي على النخعي فلم يرد عليه، وسلم ذر على سعيد جبير فلم يرد عليه، قيل له: لم يا أبا عبد الله؟ قال: لأنهم كانوا يرون الإرجاء، زعموا أن الصلاة ليس من الإيمان، إنما الإيمان قول، وقد حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس.

حدثنا أحمد بن سليمان الباهلي قال: ثنا مرحوم العطار، قال: سمعت أبي وعمي سمعا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تجالسوه، فإنه ضال مضل.

باب: في القدر

سمعت إسحاق يقول: الخير والشر من الله مقدور على عباده.
حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمر بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد الله فقال له رجل: الرجل يزني كتبه الله عليه؟ قال: نعم.
قال: ويعذبه عليه؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: حدثنا أبو سفيان السفر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لما وعد

موسى أن يكلمه خرج إلى الوقت الذي وعده الله، قال: فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتًا، فقال: إلهي إني لأسمع خلفي صوتًا لعل قومي ضلوا؟ قال: نعم يا موسى.
قال: إلهي فمن أضلهم؟ قال: أضلهم السامري.
قال: إلهي فيما أضلهم؟ قال: صاغ لهم عجلًا جسدًا له خوار.
قال: إلهي: هذا السامري صاغ لهم العجل فمن نفخ فيه الروح حتى صار له خوار؟ قال: أنا يا موسى.
قال: فوعزتك إلهي ما أضل قومي أحد غيرك.
قال: صدقت يا حكيم الحكماء، لا يتسنى لحكيم أن يكون أحكم منك)).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن أرطأة بن المنذر، عن بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله أول شيء

أخذ القلم بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب: الدنيا بما فيها من عمل معمول برٌ أو فاجر، رطبٌ أو يابس، وأحصاه في الذكر ثم قال: اقرءوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه.
/185/ حدثنا أحمد بن فرج قال: ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن الحمصي بن أبي قتادة البصري، عن أبيه، عن حكيم بن حزام أن رجلًا قال: يا رسول الله، أتبدأ

الأعمال أم قضي القضاء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله أخذ ذرية آدم من ظهره ثم أفاض بهم في كفيه، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم قال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، أهل النار ميسرون لعمل أهل النار)).
حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا محمد بن حميد قال: حدثني يزيد بن يوسف، عن أبي عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لعلك أن تبقى بعدي حتى

تدرك قومًا يكذبون بقدر الله، ويحملون الذنوب على عباده، واستقوا كلامهم من النصارى، فإذا كان كذلك فابرأ إلى الله منهم)) فكان ابن عباس يرفع يديه فيقول: اللهم إني أبرأ إليك منهم كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز قال: ثنا قرة بن عبد الرحمن بن حويل، عن أبي قبيل حيي بن هانئ المعافري، عن شقي بن ماتع الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: دخلت على

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كتاب فقال: ((هذا كتاب كتبه رب العالمين بعدد أهل الجنة فيه أسماؤهم وأسماء آباؤهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص، وبعدد أهل النار فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم، ثم اجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص)) فقال رجل: ففيما العمل يا رسول الله؟ قال: ((اعملوا وسددوا، فإن صاحب الجنة خاتم بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار خاتم بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، ثم قال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7])).
حدثنا عثمان بن سلام الأهوازي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال:

غدوت على عمران بن حصين يومًا من الأيام فقال لي عمران: يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو شيء فيما يستقبلون مما أراهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واتخذن به عليهم الحجة؟ قال: قلت: بل شي قضي/186/ عليهم.
قال: فقال عمران: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، ثم قلت: إنه ليس شيء إلا خلق الله وملك يده لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون، قال عمران: سدد الله، والله ما سألتُك إلا لأحرر عقلك، إن رجلًا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكونون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذن به الحجة عليهم؟ قال: ((بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم)) قالوا: يا رسول الله فلما يعملون إذًا؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه الله لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7 - 8]. حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا يوسف بن أسباط، عن يحيى السقا، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما كانت زندقة

قط إلا كان أصلها التكذيب بالقدر)).
حدثنا أبو الفضل عباس بن الوليد، قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا سليمان بن عتبة السلمي، قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء أنهم قالوا: يا رسول الله، أرأيت

ما يعمل أفي شيء قد فرغ منه أم شيء نستأنفه؟ فقال رسول الله - عليه السلام -: ((في شيء قد فرغ منه)).
قالوا: فكيف بالعمل بعد القضاء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل امرئ ميسر لما خلق له)).
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب إذ جاءه رجل فقال: إن ناسًا يقولون: قدر الله كل شيء ما خلا الأعمال.
فغضب سعيد غضبًا لم أره غضب مثله قط حتى هم بالقيام، ثم قال: فعلوها فعلوها، ويحهم لما يعملون، أما إني قد سمعت فيهم بحديث كفاهم به شرًا، فقلت: وما ذاك يا أبا محمد رحمك الله؟ قال: حدثني رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سيكون في أمتي قوم يكذبون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون)) قال: فقلت يقولون كيف يا رسول الله؟ قال: ((يقرون ببعض القدرويكفرون ببعض)) قال: قلت: يقولون: ماذا يا رسول الله؟ قال: ((يقولون الخير من الله والشر من إبليس، ثم/187/يقرون على ذلك كتاب الله فيكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فماذا تلقى أمتي

جارٍ التحميل