مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 273-313

42 -

باب: الحر يتزوج المملوكة.

وكره أحمد أن يتزوج الحر المملوكة، وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: أيتزوج الرجل الأمة، وهو يقدر على الحرة؟ فكأنه كره ذلك.
قلتُ: فأم الولد؟ قال: أم الولد أمة ما دام سيدها حيًا.
قلتُ: وكذلك أولادها؟ قال: نعم.
وسألتُ إسْحاقَ عن الرجُل الحر يتزوج الأمة؟ فكرهه، وقال: لا ينبغي إلا أن يعشقها.

حدثنا محمود قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد.
قال: قلت للأوزاعي في الحر، هل ينكح الأمة، وهو يجد طولا ينكح به الحرة؟ قال: لا؟ قلتُ: فإن نكحها؟ قال: تنزع منه.
حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، نا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يتزوج الحر المكاتبة، فإن فعل فرق بينهما.
حدثنا محمد بن نصر: قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، أنه قيل لابن عمر: إنَّ ابن الزبير رخص في بيع أمهات الأولاد، فقال

ابن عمر: لكن عمر أتعرفونه؟ قال: أم الولد لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، ولكن يستمتع بها صاحبها ما بدا له، فإذا مات، فهى حرة.
سألت إسحاق: قلتُ: رجل تزوج أمة، فأراد مواليها أن يسافروا بها، هل لهم ذلك؟ قال: لهم ذلك، وإن أراد أن يتبعهم، فليتبعهم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن الرجل إذا زوج أمته عبدًا، أو حرًا، فلزوجها أن يخرجها من دار إلى دار، إلا أن يشترطوا أن لا يخرجها من دارهم، وليس له أن يخرجها من المصر.
مسألة في النكاح والعزوبة 1 قلتُ لأحمدَ: التزويج أحب إليك في زماننا هذا، أم العزوبة؟ قال: التزويج أحب إلي.

43 -

باب: كم يتزوج العبد من النساء؟

قلتُ لأحمدَ: العبد كم يحل له من النساء؟ قال: ثنتان، وسئل أحمد مرة أخرى عن العبد كم يتزوج من النساء؟ قال: ثنتين.
حدثنا المسيب، قال: ثنا المبارك، عن ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب، قال: ينكح العبد اثنتين، ويطلق اثنتين 1. /21/

حدثنا المسيب، قال ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن أبي أبي نجيح، عن مجاهد.
قال: يتزوج العبد أربعًا.
حدثنا عمرو بن عثمان: قال: حدثنا بقية، عن الأوزاعى: قال: حدثنى الزُّهْرِيّ: قال: يتزوج العبد إن شاء أربع نسوة.

44 -

باب: المملوك يتزوج بغير إذن سيده.

سألت أحمدَ: قلتُ: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟ قال: لا يجوز.
قلتُ: فإن أجازه المولى؟ قال: بنكاح جديد.
قلتُ: فإن زوجه المولى، بيد مَن الطلاق؟ قال: بيد المملوك،

وكذلك المهر.
قلتُ: فإن تزوج بغير إذن المولى، فدخل بها، هل لها مهر؟ قال: فيه اختلاف.
قال: وقال عثمان بن عفان: لها خمس المهر.

قال أحمد: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
وسألت إسحاق: قلتُ: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟ قال: لا يجوز للعبد البتة أن يتزوج بغير إذن مولاه، لا اختلاف فيه، وسألت إسحاق أيضًا عن عبد تزوج بغير إذن سيده.
قال: ليس هذا نكاح.
قلتُ: لها المهر؟ قال: إذا عتق العبد، فلها المهر كاملاً؟ قلتُ: فمن يقول لها الخمسان؟ قال: فيه قول، وذكر عن أبي موسى، ولم يذهب إليه.

حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا حسن بن صالح، عن عبد الله، عن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه، فهو عاهر)).
حدثنا أحمد: قال: ثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، وكان

يعاقب الذين زوجوه.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو أن غلامًا لأبى موسى الأشعرى تزوج مولاة التيجان أخى بنى عائش، فساق إليها خمسة أبعرة، فكتب في ذلك أبو موسى إلى عثمان، ففرق بينهما، وجعل لها الخمسين بعيرين، ورد سائره إلى أبي موسى.

حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا همام، عن مطر، عن نافع أن ابن عمر كان إذا تزوج عبده بغير إذنه جلده خمسين، وقال للمرأة أبحت فرجك، فأبطل صداقها.
حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان: عن فراس، عن الشَّعبيِّ قال: يؤخذ منها ما استهلكت، وما لم تستهلك.

حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، يؤخذ منها ما لم تستهلك/22/ وما استهلكت فلا شئ.
حدثنا أحمد، قال: بنااسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: قال: إذا نكح العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد.
حدثنا أحمد، قال: ثنا معاذ ابن معاذ، عن أشعث، عن الحسن، عن سعيد بن المسيب: قال: إذا تزوج العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد، وهو رأى الحسن.

حدثنا أحمد: قال: حدثنا محمد بن جعفر: قال: ثنا سعيد: عن قتادة، عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد الله قالوا: الطلاق بيد السيد، يعنى إذا تزوج بغير إذنه.
حدثنا أبو معن الرقاشى، قال: ثنا أبو عمران الرازى، قال: حدثنا الحسن بن محمد الكوفى، قال: ثنا أبو جرير، عن الشعبى، عن على وابن مسعود قالا:

إذا زوج الرجل غلامه، فالطلاق بيد العبد، والصداق في رقبة العبد، وإن أراد بيعه؛ لأن المولى أذن له، وإذا تزوج بغير إذن مواليه، فالطلاق بيد المولى والصداق عليه؛ لأن الله يقول: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75].

45 -

باب: المرأة توفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها.

سألت أحمدَ قلتُ: امرأة توفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟ قال: لها المهر، وعليها العدة، ولها الميراث.
قلتُ: وكذلك لو ماتت هي، كان يرثها؟ قال: نعم.
قلتُ: فإن كان لم يسم لها مهرًا؟ قال: لها مثل صداق نسائها.
قلتُ: فإن كان صداق نسائها مختلف مثل ألف وألفين.
قال: وسط من ذلك.

وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: الرجل يتزوج المرأة، فيموت قبل أن يدخل بها؟ قال: لها المهر والميراث، وعليها العدة، وإن ماتت هي فله الميراث.
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن جلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة: أنه اختلف إلى ابن مسعود في رجل تزوج امرأة، فمات عنها، ولم يفرض لها، ولم يدخل بها، فاختلفوا إليه شهرًا، فقال: لها صدق نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة، فقام الحراح أبو سنان، فشهد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به في بروع بنت واشق

الأشجعية، وكان زوجها هلال بن مروان.
حدثنا محمود بن خالد، قال: ثنا عمر بن عبد الواحد، قال: كتبت إلى الأوزاعى أسأله عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، فلم يدخل بها، ولم يفرض لها، ثم هلك أو هلكت هي، كيف القول فيهما؟ /23/أسواء هما؟ قال: هما سواء، إن مات ورثته، ولا صداق لها، وإن ماتت ورثها، ولا صداق عليه.

46 -

باب: مَنْ تَزَوَّجَ امرأةً عَلَى حكمها.

قلتُ لأحمدَ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً عَلَى حُكمها؟ قال: لها ذلك ما لم تُشْطِط.
حدثنا أبو معن الرقاشى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى، قال: حدثنا أيوب، عن محمد، أن الأشعث بن قيس تزوَّج امرأةً على حكمها، ثم طلَّقها قَبْل أَنْ تَحْكُم.
فقال عمر: امرأةً من المسلمين؟

47 -

باب: من زوج ابنته، وأخذ شيئًا.

سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجل يزوج ابنته على أن يُعَطى شيئًا؟ قال: لا بأس بذلك.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا شريك، عن أبى إسحاق، عن مسروق: أنه زَوّج بنته من

السائب بن الأقرع، واشترط لنفسه عشرة ألاف، فقسمها في المساكين، وفي سبيل الله.

48 -

باب: من دخل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئًا.

قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوجُ المرأةَ، فَيدخل بها قبل أَنْ يعطيَها شيئًا؟ قال: إذا أعطاها فهو أحسن.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن أبي ديب عن الزُّهْرِيّ: قال: مضت السُّنة في الرَّجلِ إذا فرض للمرأة شيئًا، أَنَّ لها مثل فرض لها، غير أنه لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا إما كسوة وإما شيئًا، وإنْ لم يفرض لها شيئًا، فدخل بها، فلها مثل صداق نسائها.

(طلاق المكره وكيفيته...) (1).

49 -

باب: من أكره على التزويج.

قلتُ لأحمدَ: الرجل يضطهد، فيزوج؟ قال: إذا ضُرب، أو نحو ذلك، فلا يجوز.
قلتُ: وكذلك الطلاق؟ قال: نعم، إذا عذب رجوتُ.
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا حفص، قال: حدثنا عاصم، عن محمد بن سيرين، عن شريح أنه كان لا يجيز1

نكاح المضطهد.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور ويونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.

50 -

باب: ولد الزنا.

سألتُ أحمدَ: قلتُ: ولدُ الزنا ينكح أو يُنكح إليه؟ فكأنه لم يحب ذلك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: ليس لولد الرِّشدة فضل على الزنا إلا بالتقوى.

51 -

باب: الرجل يكره أن يتزوج ختنه على ابنته.

قلتُ لأحمدَ: الرُّجل يكره أن يتزوج ختنه على بنته، هل في هذا شئ؟ قال: ومن يملك ذلك من نفسه.
قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: /24/حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي أن المسور بن مخرمة حدثه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وهو يقول: ((أن بنى هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا إذن، ثم لا إذن، إلا أن يحب بن أبي طالب أن يطلق بنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني بريبني ما رابها، ويؤذينى ما آذاها)).

52 -

باب: من أصدق امرأته سرًا، ثم أعلن، بأكثر من ذلك.

سألتُ أحمدَ بن حنبل: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً في السر على ألفين، وفي العلانية على أكثر من ذلك؟ قال: هو ما أقره في العلانية.
سألتُ إسحاق، قلتُ: رجل يتزوج امرأةً، وأمهرها في السر ألفًا، وفي العلانية ألفين؟ قال: يؤخذ بالأكثر إلا أن يقيم بينة أن العلانية كانت سُمعة.
حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا حسان، قال: قال سفيان: يؤخذ بالعلانية، إلا أن يقيم بينةً أنَّ العلانية كانت سمعة.

حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خلد، عن ابن سيرين، عن شريح قال: إذا تزوج الرجل المرأةَ، وأصدق صداقًا سرًا، وأعلن أكثر من ذلك.

قال: يؤخذ بالسِّر.

53 -

باب: كم أقل المهر؟

سألت أحمدَ بن حنبل: قلتُ: كم أقل المهر؟ قال: ما تراضوا عليه.
وسُئل إسحاق عن أقل المهر؟ قال: درهم.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سمعتُ عبيد الله بن عمر يقول في المهر: على ما تراضيا عليه، وإن درهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: ثنا الحسين الجعفى، عن ابن أبي لبيبة عبد الرحمن، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من استحل فرجًا

بدرهم فقد استحل)).
ثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد المكى، عن المطلب بن السائب، قال: زوجني سعيد بن المسيب ابنته على درهمين ما لها صداق غيره.
حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن رومان،

قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو أَنَّ رجلاً أعطى امرأة تمرًا ملأ كف، فرضيت به، كان لها صداقًا)).
حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا محمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال: ثنا أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسًا بالنكاح على موزة.

حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا الربيع بن نافع، قال: حدثنا ابن عباس، عن عتبة بن حميد، عن عبيد الله /25/ بن بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم على إسلامه، أصدقها إياه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -, فحسَّنه.

54 -

باب: هل للمشرك من ولاية؟

قلتُ لأحمدَ: امرأة أبوها نصراني، وأخوها مسلم، من يزوجها؟ قال: الأخ.
قلتُ: فهل للمشرك من الولاية شئ؟ قال: لا بتةً.
وسألتُ إسْحاقَ قلتُ: رجل مجوسي له بنت مسلمة، هل يزوجها الأب؟ قال: لا يزوجها الأب ولكن يزوجها بعض قرابتها من المسلمين ممن يخبروا النكاح (بنو العم وغيرهم.
حدثنا أبو هشام 1، نا حسان بن إبراهيم، قال: قال سفيان في رجل مشرك زوَّج بنته وهي صغيرة برضاء منها، وأبى أولياؤها من المسلمين ذلك) 2. قال: إذا زوجها أبوها، وقد بلغت برضا منها كفؤًا كان

النكاح جائزًا، ولم يكن لأوليائها أن يردوا ذلك؛ لأن من رد من الأولياء الكفؤ، فهو مضار، ومن رد من القضاة، فهو جائز، وإن زوجها أبوها غير كفؤ برضا منها، أو بغير رضا كان للأولياء أن يردوا ذلك، وإذا زوجها وهي صغيرة جاز ذلك.
( حدثنا محمد، نا حسان، نا سفيان في مشرك زوج بنته، ولم يكن برضا منها، وأبى أولياؤها من المسلمين أن يجيزوا النكاح.
قال: إذا زوجها أبوها، وقد بلغت برضا منها كفؤا كان النكاح جائزًا، ولم يكن للأولياء أن يردوا ذلك) 1. حدثنا أبو معن: قال: ثنا أبو بكر الحنفى.
قال حدثنا سعيد، عن قتادة قال: المسلم أحق ونكاحه أجوز، وإن كان النصرانى زوجها قبله.
سألت إسحاق، عن مشرك أراد أن يزوَّج ابنته، فجلس رجل مسلم، فخطب لهم، وزوج؟ قال: لا ينبغي أن يُعَانُوا في شهادة، ولا في شئ.

55 -

باب: من تزوج امرأة، فولدت لأقل من ستة أشهر.

سألت أحمدَ قلتُ: امرأةٌ ولدت لأقل من ستة أشهر؟ قال: لا يلحق ثنا الولد إلا أن تلد لستة أشهر، أو أكثر، وقال: الولد للزوج الأول.
قلتُ: فإن اعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم ولدت ولدًا لأربعة أشهر، أو لخمسة أشهر؟ قال: الولد للزوج الأول.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبى كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً

تزوج امرأة، فدخل بها، فوجدها حبلى، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرق بينهما، وجعل لها الصداق، وجلدها مائة.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا خلد بن الحرث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة ولدت لأربعة أشهر، وجعل لزوجها ما أدرك من متاعها.

56 -

باب: من تزوج امرأة في عدتها.

سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: /26/ رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم علم بها بعد ذلك؟ قال: يفرق بينهما، ولها المهر.
قلتُ: المهر لها، أو لبيت المال؟ قال: هو لها.
قلتُ: فإن ولدت ولدًا فأظنه قال: إن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهو للأول، قال: وتعتد من هذا الثاني.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: الرجلُ يتزوج المرأة في عدتها؟ قال: إن كان دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من هذا عدةً جديدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، ولا شئ لها.

قلتُ: فإن دخل بها، ثم فُرِّق بينهما، هل يجتمعان أبدًا؟ قال: نعم، إن أراد أن يتزوجها تزوجها.
وسألت أبا ثور إبراهيم بن خالد، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه، فتزوجت في عدتها، فجاءت بولد، فاداعيا الولد؟ قال: إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، فهو للزوج الأول، وإن كان لأكثر من ستة أشهر دعى القافة.
قلتُ: إنهم في موضع لا يجدون القافة؟ قال: يحملون إلى موضع القافة.
وسمعت علي بن عبد الله يقول: في امرأة تزوجت في عدتها، قال: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا.

حدثنا أبو الأزهر: قال: حدثنا الوليد بن الوليد قال: سئل الأوزاعى عن رجلٍ تَزَوَّجَ في العدة؟ قال: عليهما الضرب دون الحد، ولها صداقها، ويفرق بينهما.
قال الأوزاعى: وسمعت الزُّهْرِيّ يقول ذلك، ولا يجتمعان إبدًا إن كان دخل بها.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق أنَّ عمر بن الخطاب بلغه أن امرأةً من قريش تزوجها رجلٌ من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما، وفرق بينهما، وعاقبهما، وقال: لا ينكُحها أبدًا، وجعل الصداق في بيت المال، قال: وفشى ذلك في الناس، فبلغ عليا، فقال رحم الله أمير المؤمنين ما بال الصداق في بيت المال إنهما جهلا، فينبغي

للإمام أن يردهما إلى السنة.
قيل: فما تقول أنت فيها؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول، وتكمل عدتها من الآخر، ثم يكون خاطبا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيِّ في المرأة تنكح في عدتها.
قال: تعتد من الآخر، ثم تكمل عدتها من الأول، وقال إبراهيم: تعتد من الأول، ثم تعتد من الآخر.
/27/

57 -

باب: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا.

سمعتُ أحمدَ يقولُ: إذا أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
وسألت أحمدَ مرةً أُخْرى قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فأرخَى عليه وعليها سِترًا، فقال: لم أمسها، وقالت هي: لم يمسني؟ قال: عليه المهر، لا يقبل قوله ولا قولها.
وذهب إلى أن عليها العدة.

جارٍ التحميل