سمعت أحمد بن حنبل وذكر عنده كلام الناس في القرآن أنه مخلوق فقال: كفر ظاهر مرتين.
سألتُ إسحاق قلت: أليس تقول: القرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر.
وسألتُه عن الرجل يقول: القرآن/209/كلام الله ويقف قال: هو عندي شر من الذي يقول إنه مخلوق، لأنه يقتدي به غيره.
وسمعت أبا بكر محمد بن يزيد قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق من قال: إنه مخلوق فهو كافر، ومن وقف لا يدري أن الله يتكلم أو لا يتكلم فهو كافر، والواقفة عندي شر من الجهمية.
سمعت عبد ة بن عبد الرحيم بن حسان قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن وقف فهو شر منه، قال عبد ة: ليس بين أحد من أهل العلم اختلا ف أن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر.
حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: سألتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل قلت:
يا أبا عبد الله يكون من أهل السنّة من قال: لا أقول القرآن مخلوق، ولا أقول: ليس بمخلوق؟ قال: ولا، لا كرامة، لا يكون من أهل السنّة، قد بلغني عن ذاك الخبيث ابن معول أنه يقول بهذا القول، وقد فتن به ومن كثير من أهل البصرة.
سمعت إسحاق يقول: من قال: إن القرآن محدث على معنى مخلوق، فهو كافر بالله العلي العظيم.
قلت: ما معنى قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2] قال: محدث من العرش آخر ما نزل من الكتب من العرش.
ثم راجعته في ذلك فقال: أحدث الكتب عهدًا بالرحمن.
حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: ثنا زهير بن حرب، قال: كنا في طريق مكة ومعنا مثنى الأنماطي، فجعل يقول: القرآن مجعول مخلوق.
فقلت: وبينك بيني وكيع، فأتيناه، فقلنا: يا أبا سفيان إن هذا يزعم أن القرآن مجعول مخلوق؟ فقال وكيع: سبحان الله هذا كفر هذا كفر، فقال له المثنى: أليس الله يقول: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ فقال وكيع: هذا كفر.
حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني القاسم بن يزيد، قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: من زعم أن القرآن مخلوق محدث، ومن زعم أن القرآن محدث، فقد كفر بما أنزل على محمد، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
سمعت إسحاق يقول: ليس بين أهل العلم اختلا ف أن القرآن كلام الله، وليس بمخلوق، وكيف يكون شيء من الرب عز ذكره مخلوقًا، ولو كان ما قالوا لكان يلزمهم أن يقولوا: علمه، وقدرته، ومشيئته مخلوقة، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يقولوا كان الله تبارك اسمه، ولا عِلم ولا قدرة ولا مشيئة، وهو الكفر المحض الواضح، لم يزل الله عالمًا متكلمًا، له المشيئة والقدرة في خلقه، والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، فمن زعم/210/أنه مخلوق فهو كافر، ومن وقف فهو شر منه.
حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قال أحمد بن حنبل: القرآن كلام الله، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر، والقرآن من علم الله، وفيه أسماؤه، وعلم الله ليس بمخلوق، وقال الله: ﴿الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1 - 4] فالقرآن من علم الله، وعلم الله ليس بمخلوق فيه أسماؤه.
قال إبراهيم: وسألتُ إبراهيم بن بصير عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ولم يزل الله بكلام هـ تبارك وتعالى قبل أن يخلق خلقه، ومن قال: مخلوق، فهو كافر يقتل ولا يستتاب.
سمعت إسحاق بن إبراهيم قال: القرآن كلام الله تكلم به.
من قال: إنه كعباد الله.
فهو كافر.
حدثنا أبو موسى هارون بن زياد، عن أبي بكر بن عياش قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، قال أبو موسى: وأنا أقول من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر.
حدثنا عبد ة بن عبد الرحيم، قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.
حدثنا أبو موسى هارون بن زياد، قال: سمعت الفريابي وسأله رجل عمن
قال: القرآن مخلوق؟ قال: سألتُ سفيان الثوري عمن قال: القرآن مخلوق؟ قال: كافر بالله العظيم.
حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح البزار قال: عن سعيد الضبعي قال: القرآن كلام الله، ومن الله، وليس من الله شيء مخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر.
وقال أبو عاصم النبيل: القرآن كلام الله وليس بمخلوق ومن قال: مخلوق فهو كافر.
وقال يعلى بن عبيد: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر، هذا قول الجهمية.
حدثنا حماد بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن خلف أبو محمد المقري قال: كنا عند مالك بن أنس فسأله رجل: ما تقول فيمن قال: القرآن مخلوق؟ قال: زنديق كافر، اقتلوه، ثم قال مالك: ما سمعت هذا الكلام من أحد غيرك.
قال يحيى: ثم أتيت مصرًا فلقيت الليث بن سعد
وابن لهيعة فقلت لهما: ما تقولان فيمن قال: القرآن مخلوق؟ قالا: كافر.
قال: ثم أتيت الكوفة فلقيت أبا بكر بن عياش فسألتُه فقال: كافر؟ وكل من لم يقل إنه كافر فهو كافر، قال أبو بكر: أيشك في اليهودي والنصراني أنهما كافران؟ فمن شك في هؤلاء أنهم كفار فهو كافر، والذي يقول القرآن مخلوق مثلهما، قال: ثم لقيت حفص بن غياث، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وحسين الجعفي، وعبد السلام الملائي، ووكيع، وابن إدريس/211/ فقلت لهم ما قال الرجل لمالك فقالوا كلهم: كافر.
قال: ثم لقيت هشيم وعلي بن عصام، ويزيد بن هارون فسألتُهم فقالوا: كافر، ثم قدمت المصيصة فلقيت عبد الله بن المبارك وأبا إسحاق الفزاري، ومخلد بن حسين، وعلي
بن بكار، فسألتُهم وقالوا: كافر.
قال: ثم أتيت الشام فلقيت الوليد بن مسلم فسألتُه فقال: كافر.
أخبرني محمد بن أبي غياث قال: سمعت الفريابي يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وسألتُ ابن أبي أويس، وأبا مصعب الزهري، وإبراهيم بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام عمن قال القرآن مخلوق؟ فقالوا: كافر.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق.
وقال أبو الوليد: من لم يعتقد قلبه أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج عن ملة الإسلام.
وقال أبو عبيد الله: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.
قلت: لا يصلى عليه؟ قال: لا.
قلت: ولا تجوز الصلاة خلفه؟ قال: لا.
قلت: فإن صلى خلفه يعيد الصلاة؟ قال: نعم.
قال أبو نعيم: من قال القرآن مخلوق فهي الزندقة الصلعاء.
وقال أحمد بن يونس: هذا الكفر، ثم قال: خليفة يدعو الناس إلى الكفر إن هذا لهو البلاء العظيم.
وقال النفيلي: من قال القرآن مخلوق، فقد كفر بالله وكذب بالقرآن.
وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فقد كفر، لا يصلى خلفه، ولا يصلى عليه.
وقال عبد الله بن داود: من زعم أن القرآن مخلوق ينبغي أن ينزع لسانه من قفاه.
وقال محمد بن عيسى: من قال القرآن مخلوق فقد كفر.
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: أخبرني محمد بن يحيى بن سعيد قال: سمعت معاذ بن معاذ قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله.
حدثنا الحسن بن الصباح، عن إبراهيم بن بصير قال: سمعت أبا النصر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، أدركت أصحاب النبي فمن دونهم
يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، إلا القرآن، فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود.
حدثنا أحمد بن حنبل وعمرو بن العباس قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطأة، عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه)) يعني القرآن.
حدثنا سعيد بن نوح، نا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا بكر بن خنيس، عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تقرب المتقربون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه)) يعني: القرآن.
حدثنا الحسن بن الصباح، قال: ثنا حاجب، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي قال: ما تقرب العباد إلى الله بشيء أحب إليه من كلام هـ، ولا ردوا إليه كلام اأحب إليه مما خرج منه.
سمعت أبا الربيع الزهراني، وأبا ثور، والعباس العنبري، ويحيى الحمالي، وإبراهيم بن بشار يقولون: القرآن كلام الله تكلم به.
قال إبراهيم: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: القرآن كلام الله من قال غير ذلك فهو مبتدع.
سألتُ محمد بن يسار قلت: أيام يحيى بن سعيد، ومعتمر بن سليمان، أصحابك تكلم الناس في القرآن؟ قال: نعم، ولكن هارون أمير المؤمنين كان لا يؤتى بأحد زعم أن القرآن مخلوق إلا قتله.
قال أبو بكر: وأنا أقول: القرآن كلام الله تكلم به.
وسمعته يقول: من زعم أن الله جل وعز لم يكلم موسى فهو كافر.
قلت: فالصلاة خلف من زعم أن القرآن مخلوق؟ قال: لا تصلي.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي.
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثمالي قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ينزل القرآن وهو كلام الله)).
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عمر: إن هذا القرآن كلام الله فلا عرفتكم ما عطفتموه على أهوائكم.
حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله.
حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن عمرو بن جميع، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: لما حكم عليّ الحكمين قال له الخوارج: حكمت رجلين؟ قال: ما حكمت مخلقًا إنما حكمت القرآن.
حدثنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كانت أسماء بنت أبي بكر إذا سمعت القرآن
قالت/213/: كلام ربي كلام ربي.
حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن أبي زائدة، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: القرآن كلام الله، فمن رد منه شيئًا فإنما يرده على الله.
حدثنا بشر بن حجر قال: حدثنا صالح المري قال: قال الحسن: القرآن كلام الله إلى القوه و (الصعا) 1 والأعمال أعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، عن السري بن يحيى، عن محمد بن سيرين قال: قال الحجاج بن يوسف وهو يخطب: إن ابن الزبير كان يبدل كلام الله.
فقال له عبد الرحمن بن عمر: كذبت لا تستطيع ولا ابن الزبير أن تبدلوا كلام الله.
حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا سعدان بن الوليد، عن عطا، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم هاني بنت أبي طالب فقالت له: يا رسول الله إن لي أصهارًا قد لجأوا إليّ، وإن علي بن أبي طالب لا تأخذه في الله لومة لائم، وإني أخاف أن يعلم بهم فيقتلهم، فاجعل من دخل داري آمنا حتى يسمع كلام الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. سمعت إسحاق بن إبراهيم وسئل عن الرجل قال: القرآن ليس بمخلوق، ولكن قراءتي أناله مخلوقة، لأني أحكيه وكلامنا مخلوق؟ فقال إسحاق: هذا بدعة، لا يقار على هذا حتى يرجع ويدع قوله هذا.
حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم أن أحمد بن حنبل قال: اللفظية إنما يدورون إن على كلام جهم، يزعمون أن جبريل مخلوق وأنه إنما جاء بشيء مخلوق إلى محمد وهو مخلوق.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أعين أنه شهد ابن المبارك وقيل له: إن النضر بن محمد يقول من قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: 14] مخلوق فهو كافر.
فقال ابن المبارك: صدق النضر.
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: وحدثني محمد بن هاشم، عن أبيه، عن أبي عقيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر وكان من الوفد الذين وفدوا على النجاشي من همدان قال: كنا عند النجاشي وجاء ابن له عن الكتاب، فقرأ سورة من الزبور، قال:
فضحك، فقال لي النجاشي: أتضحك من كلام الرحمن.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد/214/الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف، وكسا صوف، وسراويل صوف، وكمة صوف، ونعلين من جلد حمار غير ذكي)).
حدثنا الحسن بن الصباح وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قالا: ثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا الفضل بن عيسى الرقاشي قال: ثنا محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه به يوم ناجاه، فقال له موسى: هذا كلامك الذي كلمتني به؟ قال: يا موسى لقد كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى صف لنا كلام الرحمن؟ قال: لا أستطيع، قالوا: يشبه؟ قال: ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقبل بأحلى حلا وة سمعتموه فإنه قريب منه، وليس به)).
حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا علي بن عبد الله وزيد بن مبارك قالا: حدثنا محمد بن عمرو بن مقسم، عن عطا بن مسلم، عن وهب بن منبه قال: كلم الله موسى في ألف مقام كلما كلمه رئى النور على وجهه ثلاثة أيام، وما قرب موسى امرأة منذ كلمه ربه.
حدثنا عيسى محمد قال: ثنا يزيد بن هارون، عن الحسن الحريري، عن أبي عطاف قال: كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة، سمع صرير القلم في ألواح من در ليس بينه وبينه إلا الحجاب.
حدثنا عمرو بن العباس الأهوازي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له: إن أصحاب جهم يقولون: القرآن مخلوق؟ فقال عبد الرحمن: إنما أرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، ولقد ذكرها الله في كتابه فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] أرى أن يستتأبوا، فإن تأبوا وإلا ضربت أعناقهم.
قال: وسمعت عبد الرحمن يقول: أرى أن يعرض أصحاب جهم على السيف.
حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح، قال: ثنا قاسم المعمري، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب، قال: حدثني أبي، عن جدي حبيب قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري وخطب الناس بواسط
يوم النحر فقال: أيها الناس ارجعوا فضحوا تقبل الله منكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم/215/، فإنه زعم أن الله تبارك وتعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم الله موسى تكليمًا سبحانه وتعالى عمّا يقول الجعد بن درهم، ثم نزل إليه فذبحه.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي قرابة أنا وارثه، ثم مات لم أرثه إذا كان ممن يقول: القرآن مخلوق.
حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: سمعت رجلا سأل يزيد بن هارون فقال: يا أبا خالد ما تقول في الجهمية؟ قال يزيد: زنادقة، زنادقة، زنادقة ومد بها صوته في الثالثة.
حدثنا محمد بن مصفى، عن يزيد بن هارون قال: لقد أخبرت من كلام المريسى بشيء وجعت وجعة في صلبي بعد ثلاث.
وسأله رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا خالد سمعت بشر المريسي يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل.
فقال يزيد: إن كنت صادقًا إن بشر المريسي كافر بالله العظيم، وقال: لقد حرضت ببغداد على قتل بشر المريسي بجهدي.
حدثنا محمد بن مصفى، عن الفريابي قال: ألا تستطيعون أن تقتلوا بشر المريسي؟! حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: سمعت سعيد بن الصباح قال: جاء رجل إلى سفيان بن عيينة فذكر له كلام المريسي فقال سفيان: لقد شرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، ثم قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر.
حدثنا أحمد بن الحباب، قال: سمعت أبا الصلت يقول: قال لي علي بن موسى الرضا: إن هذا - يعني: المأمون - يدعوكم لتقولوا القرآن مخلوق، فلا تقله فإنه كفر.
حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: حدثني أحمد بن يونس قال: قال أبو ضيفة عند عيسى بن موسى: القرآن مخلوق.
فقال عيسى لابن أبي
ليلى: استتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثني عبد الله بن عون، عن سفيان الثوري قال: قال لي حماد بن أبي سليمان قال لذاك الكافر: أبي حنيفة إن كنت تقول القرآن مخلوق، فلا تقربن مجلسي.
حدثنا سليمان بن الأشعث وإبراهيم بن الحارث، قالا: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم أنه سأل سلام بن أبي مطيع عن
الجهمية فقال: كفار، فلا يصلى خلفهم، قال: وقال زهير بن نعيم: أما أنا فإذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه الجمعة وغيرها.
حدثنا محمد بن مصفى، عن أبي ضمرة أنس بن عياض في الصلاة خلف/216/الجهمية قال: لا تصلي خلفهم ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: الجمعة؟ قال: أنا أعيد، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد.
حدثنا أبو إسحاق العبادي، عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلا ة الجمعة منذ أظهر عبد الله بن هارون ما أظهر.
سمعت علي بن عبد الله، قال: بلغني عن ابن المبارك أنه قال: استجيز أن أحكي كلام اليهود والنصارى ولا استجيز أن أحكي كلام أصحاب جهم.
قال أبو محمد: وذكرت عند علي بعض كلام هم قلت: قوم يقولون كذا ثم كذا أترى هؤلاء مسلمين؟ فقال: لو ذكر هذا رجل عند حماد وغيره من المشايخ لطردوه وما حدثوه بشيء يكره أن يحكى كلام هم أشد الكراهية.
قلت لعلي: ويكره أن يذكر رجل كلام أهل البدع؟ قال: نعم، لأني أخاف أن يذكره عند رجل ضعيف القلب فيقع في قلبه.
حدثنا محمد بن مصفى، عن نعيم بن حماد قال: من قال: القرآن مخلوق
فهو كافر بالله أرى أن جهادهم عندي أفضل من جهاد الروم، وأرى أن أقتلهم بلا استتابة.
حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن عبد العزيز الماجشون قال: جهم وشيعته الجاحدون.
حدثنا محمد بن أبي يحيى الحماني قال: جهم كافر بالله العظيم.
وقال إسحاق: لا يجوز التفكر في الخالق، ويجوز للعباد أن يتفكروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم ولا يزيدون على ذلك؛ لأنهم إن فعلوا تاهوا.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم يتفكرون قال: ((تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق)).
قال إسحاق: فالأشياء عند الله على معنى إرادته وحكمه، وأظهر للعباد من العلم ما يكتفون به، فينبغي الانتهاء ما عُلِّمْنَا، وَحُدَّ لنا حتى نصيب سبيلا في التفكر في خلق الله مشغلة عن التفكر فيما لم نؤمر به.
قال أبو يعقوب: وكيف يستوسع من يدعي العلم الخوض في الأشياء المنهية عنها قال الله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [الإسراء: 44] فكيف يجوز لخلق أن يخوض في التسبيح من الشجب والأشياء المعمولة فيخوضوا كيف يسبح القصاع والأجوبة والحبر المجنون.
والثياب المنسوجة، وكل هذا قد صح فيه العلم أنهم يسبحون فذلك إلى الله أن يجعل تسبيحهم كيف شاء وكما/229/شاء، وليس للناس أن يخوضوا في ذلك إلا بما علموا، ولا يتكلموا في هذا وشبهه إلا بما أمر الله ولا يزيدون على ذلك، والله الموفق، وعليه التوكل، فاتقوا الله، ولا تخوضوا في هذه الأشياء المتشابهة، فإنه يردكم الخوض فيه عن سنن الحق.
حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن عبيد، عن عكرمة أنه قال: لا يعيبن أحدكم دابته وثوبه، فإن كل
شيء يسبح بحمده.
حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الكبير قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ قال: الطعام يسبح.
حدثنا العلاء بن عمرو، قال: ثنا الأشجعي عبيد الله، عن مسعر، عن الأعمش، عن ذكوان قال: سمع صرير باب فقال: هذا تسبيحه.
باب: في قول الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ [هود: 107]
سألتُ إسحاق قلت: قول الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إلا مَا شَاء رَبُّكَ﴾ قال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال أبي: ثنا أبو نضرة، عن جابر زو أبي سعيد زو بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه الآية على القرآن كله {إلا مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ
لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] قال المعتمر: قال أبي: كل وعيد في القرآن.
قال أبو محمد: ومعناه عندي إن شاء الله أعلم أنها تأتي على كل وعيد في القرآن لا هل التوحيد، وكذلك قوله: ﴿إلا مَا شَاء رَبُّكَ﴾ إلا من استثنى من أهل القبلة الذي يخرجون من النار، والله أعلم باستثنائه.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن أبي بلج
سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن عمر وقال: ليأتين على جهنم يوم يصطفق فيه أبو ابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا.
حدثنا عبيد الله، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن زرعة، عن أبي هريرة قال: ما أنا بالذي لا أقول إنه سيأتي على جهنم
يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ: ﴿فأما الذين فسقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾ الآية.
قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني به: الموحدين.
وسمعت أبا عبيد الله محمد بن نصر الفراء، قال: نازلت سليمان بن حرب وعبيد الله بن محمد التيمي، وأبا عبيد دخل كلام بعضهم/230/في بعض واحد قالوا: إن للنار جواتي وبراني فلا يدخل أهل التوحيد مدخل أهل الكفر والنفاق، لأن من أدخل مدخل أهل الكفر والنفاق لا يخرج منه أبدًا، أما تسمع إلى قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إلا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: 16] والعرب لا تسمى الشاة المصلية إلا ما شوى في وسط الجمر يحفرون في الأرض حفيرة فيجمعون فيها جمرًا كثيرًا، ثم يعمدون إلى المسلوخة، فيدخلونها وسط ذلك الجمر حتى تغيب فيها فتشتوى فيها، فذاك المصلى عندهم، فأما الذي يشوى على ظهر الجمر أو على المقلى، أو في التنور فلا يسمونها مصليا، قالوا: فمعنى الحديث أنه لا
يدخل أهل التوحيد مدخل أهل الكفر والنفاق وهو جوف النار وأسفله، يقول الله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145]، وتلك النار أعدت للكافرين.
وأما معنى حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان إنما معناه أن يخرج من برانى النار.
قال أبو عبد الله: فنرى أن حديث عبد الله بن عمرو إن كان له أصل أنه يأتي على جهنم أحايين ليس فيها أحد، إنما هو موضع أهل التوحيد.
وقال الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ فإنما يقع الاستثناء عندنا على أهل التوحيد في الآيتين جميعًا، لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن له شفاعة لا هل الذنوب، فهذا ما أولنا والله أعلم.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله أو بعض أصحابه في قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ
وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} قال: هذه الآية على القرآن كله.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن الضحاك في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾، قال: إلا من استثنى من أهل القبلة الذين خرجوا من النار، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ إلا من استثنى من أهل القبلة الذين أخرجوا من النار.