مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 193-232

قلت لإسحاق: امرأة زوجت, فقدم شأنها, ومات شهودها, ونسو ذلك؛ إذ وقعت في أرضٍ غربة, فمات زوجها وورثته, يسألونها البينة على مهرها.
قال: كلما عرفوا أنها امرأة الميت قديماً بالسماع, وإن لم يشهدوا عقدة النكاح, حتى تسكن قلوبهم أنها زوجته وسعهم أن يشهدوا لها بالمهر والميراث, إلا أن يقيم الورثة أنها قد استوفت مهرها, فحينئذ يسقط المهر ويثبت الميراث.
حدثنا سعيد بن منصور: قال حدثنا أخبرنا هشام: قال هشام: عن ابن سيرين أن قوماً شهدوا ماآل رجل, وكانوا في البيت، وقوم في الصفة دون البيت، فقال أن التزويج في البيت, فخرج الذين كانوا في البيت على الذين كانوا في الصفة, فأخبروهم بالصداق, وبما تزوج عليه الرجل, فتقادم أمرهم,

فاحتاجت المرأة إلى شهادة الشهود, ومات الذين كانوا في البيت, فاختصموا إلى شريح, فجاءت المرأة بالذين كانوا في الصفة, فقبل شهادتهم, وقضى على الرجل بالصداق, فقال الرجل لشريح: أتقضى علي بالنبأ؛ فقال شريح: أليس القرآن نبأ؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: 67 - 68].

11 -

باب: الصغيرة يزوجها غير الأب.

سئل إسحاق: عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة, وهي غير مدركة إلا أنها رضيت, وطابت نفسها, وبنى بها الزوج, فحاضت عند الزوج, ولم يجدد النكاح, وأنها زوجها العم؟ قال: إن كانت بجد تعقل, وجاوزت التسع سنين وتفهم التزويج, فزوجها العم, فرضيت, جاز ذلك.
قيل لأحمد: امرأة لها ولي لا يعقل شبه المصاب, أو المجنون؟ قال: تأتي السلطان.

12 -

باب: إذا أشهد شاهدين متفرقين.

سمعت إسحاق: يقول إذا زوج الرجل بنته أو كريمته من القرابة, وأمكنه بشهادة/6/رجل واحد, ثم طل، آخر في مجلسه, أو في موضع آخر وأشهده حتى صار الشهود اثنين فصاعداً جاز النكاح؛ وذلك أن يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج: عن حصين الحادي، عن الشعبي, عن الحارث, عن علي: قال: لا

نكاح إلا بولي وشاهدين.
قال إسحاق: ولم يقل شاهدين مجتمعين ولا متفرقين, فإذا كان الشاهدان على نكاح وهما عدلان تم النكاح بعد أن لا يقال للشاهدين اكتما النكاح, وأعلنوا التزويج, ولو أشهد شاهدين مجتمعين, فقال الولي لهما اكتما النكاح, فكتما كان النكاح باطلا؛ لأنه حينئذ نكاح السر, وإن مات أحد الشاهدين, وولدت المرأة ولدًا ذهب النسب.
قال: والشاهدان إذا أخبرا الناس علموا ذلك من قبلهما, لأذاعوا الخبر, ثم مات أحد الزوجين, فإن لأولئك الذين لم يشهدوا عقدة النكاح أن يشهدوا, فلذلك لا بد من إعلان النكاح بشهود يخبرون الناس, أو بصوت دف؛ ولذلك استحبوا الدفوف عند النكاح؛ ليكون النكاح معلنا, وقد قال عبد الله بن عتبة: شر النكاح نكاح السر, وشر البيع بيع السر, أخبرنا ذلك عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن فياض، عن عبد الله بن عتبة،

حدثنا يحيى الحمالي: قال: ثنا أبو زياد التيمي، قال: ثنا بن الحكم السجستاني، عن شريح أن امرأة زوجتها أمها, فرفع ذلك إلى شريح فقال: هل ضربوا بدف؟ قال: لا.
قال: هل نثروا ريحانًا؟ قالوا: لا.
قال: هل نثروا سكرًا؟ قالوا: لا.
قال: فإن الناس يقولون هذا زنا.
قلتُ: يا أبا أمية ما تقول أنت؟ قال: ما أنا إلا من الناس.
حدثنا محمد بن يزيد أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عيسى بن ميمون, عن القاسم بن محمد, عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعلنوا هذا

النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم أحدكم ولو بشاة)).

13 -

باب: الشغار ونكاح الفاسد.

سألت إسحاق قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا, فتزوجها رجل بغير ولي, هل تحل لزوجها؟ قال: هذا ليس بنكاح ولا تحل للزوج.
وسألت إسحاق قلتُ: رجلٌ تزوج امرأة بغير ولي أو نكاح الشغار, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان, وهو مذهبه.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخري/7/: قلتُ: رجل تزوج امرأة على نكاح المتعة, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان.
قلتُ: فإن تزوج امرأةً على نكاح شغار, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟ قال: لا.

حدثنا محمد بن قدامة: قال: حدثنا جرير: عن مغيرة, عن إبراهيم, قال: إذا كانت المرأة تحت الزوج بنكاح لا تحل له, فإنها تعتد عدة المطلقة, ولا ميراث بينهما.
سألت إسحاق: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً على نكاح الشغار, هل يحللها لزوجها؟ قال: لا.
قال: وكل نكاح فاسد.
قلتُ: فإن تزوجها بغير ولي؟ قال: لا يحللها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال ثنا أبي أشعث, نا الحسن، في رجل طلَّقَ

امرأتَه ثلاثًا, فتزوجت رجلاً, فقال لها الأول: اختلعي من زوجك حتى أتزوجك, فاختلعت فليس للأول أن يتزوجها ولا نعمة عين.
سمعتُ أحمدَ يقولُ: من تزوج على نكاح الشغار, أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها؛ فإنه يفرق بينهما, ولها المهر إذا أصابها, وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها.
قلتُ: إن خلا بها, ولم يمسها؟ قال: إذا أغلق بابًا أو أرخى سترًا فلها لمهر.

14 -

باب: المولى يتزوج بالعربية.

سألت أحمدَ: عن المولى يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلتُ: يفرق بينهما؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق عن المولى يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلت: يفرق بينهما؟ قال: نعم.

قال إسحاق: وسألني عبد الله بن ظاهر أيفرق بينهما؟ فقلتُ: نعم يفرق بينهما بالمنشار.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا حبان بن موسى، قال: قال عبد الله بن المبارك: لا أرى أن يتزوج الرجل المولى عربية, ولا أرى له حراما, ولكن ما يصنع بأن يشهر نفسه.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: حدثنا حجَّاج: عن السري بن يحيي, عن ابن سيرين أنه تزوَّج عربية, وابن عون تزوج عربية.

سمعت أبا محمد حرب يقول: تزوج ابن عون عربية, فجلده بلال بن أبي بردة.

15 -

باب: تزويج المرأة على عمتها أو خالتها.

قلتُ لأحمدَ: هل تزوج امرأة على عمتها أو خالتها من النسب والرضاع سواء؟ قال: نعم.
ومذهبه أن يفرق بينهما.
حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا زهير: قال: حدثنا داود, عن عامر أن أبا هريرة [قال] أن رسول - صلى الله عليه وسلم - /8/نهى أن تنكح المرأة على عمتها, أو العمة على ابنة أخيها, أو المرأة على خالتها, أو الخالة على ابنة أختها, لا تنكح الكبرى على الصغرى, ولا الصغرى على الكبرى.

16 -

باب: ولاية الأب

سألت أحمدَ, قلتُ: رجل زوج بنته, وهي صغيرة, فلما أدركت, قالت: لا أرضي.
قال: ليس لها ذلك.
قلتُ: فإن كانت مدركة, فزوجها ولم يستأمرها؟ قال: يستأمرها.
قلتُ: فكم غاية الصغر؟ وقال: تسع سنين.

قلت: فإنها قالت لأبيها: زوجني فلانًا, فزوجها غير ذلك؟ قال: إذا كانت مدركة, فليس له ذلك, وإن كانت بكرًا جاز عليها.
وسئل أحمد مرة أخري: قيل: الرجل يزوج ابنته, وهي بكر, وقد بلغت ولم يستأمرها؟ قال: قد اختلف الناس في هذا.
قيل: أي شئ تختار أنت؟ قال: لا تزوج الثيب, ولا البكر إلا بإذنها ومشورتها.
وسمعتُ أحمد مرة أخري: يقول: الصغيرة لا يزوجها إلا أبوها، يجوز نكاح الأب على الصغيرة حتى تبلغ تسع سنين, فإذا بلغت تسع سنين, استأمرها.
قلتُ: فإن زوجها, وقد بغت تسع سنين, وهي بكر, ولم يستأمرها؟ قال: يستأمرها.
قلتُ: لم يفعل.
قال: أهل المدينة يقولون: يجوز النكاح عليها, يعني نكاح الأب مادامت بكرًا, ويقولون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستئمار,

إنما هو شبة المشورة يستشيرها, فإما أن يكون في يديها شئ, فلا هذا إذا كانت بكرًا, وكأنه ذهب إليه, ولكنه سكت.
قال: لا أقول فيها شيئا.
قيل: فزوجها أبوها, وهي صغيرة على ثوب, أو على دينار, فلما بلغت قالت: لا أرضى بهذا المهر.
قال: ليس لها ذلك إذا زوجها الأب.
قال أحمد: ويروى عن طاووس أنه قال: إذا زوجها الأب, وهي صغيرة, ثم بلغت, فإن لها الخيار.
قال: ولا نعرفه عن أحد إلا عن طاووس, ولم يذهب إليه أحمد, وقال قد زوجت عائشة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فبلغت, فلم يكن ثم خيار, ومذهب أبي عبد الله في البكر إذا زوجها غير أبيها من غير استئمار, فإن يُفسخ إن شاءت.
وسئل إسحاق عن رجل زوج بنته, وهي صغيرة بكر, فلم ترض, وصاحت وضجت حتى سمع الجيران صراخها؟ قال: إذا زوجها الأب, وهي بكر جاز عليها رضيت أم كرهت, وإن كانت ثيبًا, فزوجها الأب, /9/ فإنه لا يجوز إلا برضاها واستئمارها,

وسمعته مرةً أخرى يقول: تزويج الأب جائز على البكر رضيت أم كرهت؛ لأن الأب ينظر لابنته.
قال إسحاق: وأخبرنا ابن علية, قال: أخبرنا يونس, عن الحسن, قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الكبير، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا زوج الأب بنته, فهو جائز, وإن كرهت بكرًا كانت أم ثيبًا, صغيرة كانت أم كبيرة.

17 -

باب: الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها.

سألت أحمدَ عن البنت يزوجها أبوها, وهي كارهة؟ قال: لا يجوز إلا برضاها.
قلتُ: يفسخ النكاح؟ قال: نعم، يرد النكاح.
وسألتُ إسحاق قلتُ: امرأة كانت ثيبًا, فزوجها أبوها وهي كارهة؟ قال: لها ألا ترضى.
قلتُ: أتذهب إلى حديث خنساء؟ قال: نعم.
قلتُ: فإن الأب زَوَّجها, وهي كارهة، فخطبها رجل ورغبت فيه، هل تحتاج إلى تفريق السلطان؟ قال: لا؛ لأن نكاح الأب إياها باطل.

قلتُ لإسحاق: فإن كانت جارية صغيرة زوجها غير الأب, فلما أدركت قالت: لا أرضى, فخطبها رجل, هل لها أن تتزوج من غير تفريق الحاكم بينهما؟ قال: نعم؛ لأن ذلك ليس بنكاح.
[تزويج اللقيط أمه] (1). سألت إسحاق عن المنبوذ يزوج أمه؟ قال: هو يزوجها.
قلتُ: فيرث أُمَّه؟ قال: يرثُها.

18 -

باب: الأب يزوج ابنه صغيرًا, على مَنْ الصداق؟

سألتُ أحمدَ, قلتُ: رجل زوج ابنه صغيرًا, على من الصداق؟ قال: إذا تقبل به الأب فهو عليه, وإلا فهو على الابن.
قلتُ: إن الابن لما أدرك قال لا أرضى.
قال: ليس له ذلك.
وسئل إسحاق عن رجل زوَّج ابنه وصير المهر على نفسه وعلى ابنه بأمر أبيه.

قال أبو يعقوب: يجب المهر على ورثة الأب وعلى الابن المتزوج, ويجب للورثة على الابن المتزوج يعني إذا مات الأب, وقال إن ضمن الابن, والأب بغير أمر الابن, فالمال عليهما نصفان.
وسألتُ إسْحاقَ أيضًا: قلتُ: رجل زوَّج ابنه صغيرًا, فضمن الأب المهر, فلما بلغ الابن, ودخل بالمرأة, وسألوه الصداق, وقال إنما الصداق على الأب, ما الحكم في ذلك؟ قال: إذا ضمنه الأب فهو عليه.
قلتُ: وإن مات الأب؟ قال: وإن مات الأب, فهو على ورثته.
/10/ قال: /10/ وإن أخذ من الزوج رجع به على الورثة.
استفهمتُه هذه المسألة, وراجعتُه فيها, فثبت عليه وكان هذا مذهبه.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن غلام صغير زوجه أخوه؟ فقال: إذا أدرك فهو بالخيار, فإن رضي فهو جائز وإلا فلا؟ قلتُ: فإن زوجه الأب؟ قال: النكاح جائز, وليس له خيار.
حدثنا محمد بن نصر: قال: حدثنا حسان: عن سفيان قال في رجل زوج ابنه صغيرًا.
قال: يجيز نكاحه, ولا يجيز طلاقه, فإذا شب الغلام, فالأمر أمر الابن, ولا يجوز أمر الأب, فإن أدرك الابن, فقال لا حاجة لي بالصداق فهو عليه, وإلا فهو على الابن,

وإن مات الأب وقد تقبل به يؤخذ من ميراثه, ويتبع الورثة الابن بما أدى عنه من مال أبيهم.
حدثنا أحمد: قال: حدثنا هشيم، قال أبنا يونس: عن الحسن أنه كان يقول إذا زَوَّج الرجلُ ابنه وهو صغير جاز عليه, وكان الصداق على الغلام إلا أن يضمنه والده عنه.
حدثنا أحمد: قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشَّعبيِّ في رجل زوج ابنه وهو صغير، قال: الصداق على الأب.

19 -

باب: النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها.

قلتُ لأحمدَ: الرجل يريد أن يتزوج المرأة, هل ينظر إليها؟ قال: إذا خاف ريبة.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شهريك، عن عبد الله بن عيسي، عن موسى بن عبد الله بن يزيد, عن أبي حميد, قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((لا جناح

على الرجل إذا أراد أن يتزوج المرأة أن ينظر إليها قبل أن يتزوجها)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال أنا يونس بن محمد، قال ثنا عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ, عن جابر بن عبد الله, قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا أراد

أحدكم أن ينكح امرأة فلا حرج عليه أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها)), قال: فخطبتُ امرأةً من بني سلمة, فكمنتُ لها في النخل, فلم أزل حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها.
قلتُ لأحمدَ: فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود.
فوسع في ذلك.

20 -

باب: من فجر بأخت امرأته.

سألتُ أحمدَ, قلتُ: رجل تزوج أخت امرأته, أو أصاب منها صبوة؟ قال: يمسك عن امرأته حتى/11/تنقضي عدة هذه.
قلتُ: حيضة؟ قال: لا, ولكن عدتها.
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن البتي، عن ابن أشوع, قال: سُئل

عن الرجل يزني بأخت امرأته؟ قال: حسرت عليها وهابها إبراهيم وعامر رأيت أن الحرام لا يحرم الحلال.
حدثنا أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال ابن جريج: أخبرنا قال: أخبرني عطاء, عن ابن عباس في رجل زنى بأخت امرأته، قال تخطى حرمة إلى حرمة ولا تحرم عليه امرأته.
قال: قال عطاء: إذا زنا بابنة امرأته، أو بأم امرأته حرمت عليه امرأته.

حدثنا أحمد، قال: أبنا هشيم، قال: أخبرنا محمد بن سالم, عن الشعبي, عن علي أنه قال في رجل فجر بأخت امرأته لا تحرم عليه امرأته, ولكن يعتزلها حتى يستبرئ الأخرى، ثم يرجع إلى امرأته، ويستغفر الله ويتوب إليه.
حدثنا أحمد، قال: ثنا هشيم، قال أبنا يونس, عن الحسن مثل ذلك.

21 -

باب: من فجر بامرأةٍ، أيتزوج أمها أو ابنتها؟

سألت أحمدَ قلتُ: رجل فجر بامرأةٍ، هل يتزوج أمها أو ابنتها؟ قال: إذا كان وطئها، فلا.
قلتُ: فإن لم يطأها، ولكن قَبَّلَ أو باشر؟ قال: دَع هذه المسألة.

وسئل إسحاق عن رجل جامع أم امرأته؟ قال: حَرُمت البنت.
قيل لإسحاق: فإن جامع أخت امرأته؟ قال: يتربص حتى تحيض حيضة.
وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قبل أم امرأته من الرضاعة، أو لامسها من غير مجامعة؟ قال: لا يحرم عليه امرأته.
قيل، فإن جامعها في الفرج؟، فذهب إلى أنها تَحرم عليه، وقال أهل المدينة يقولون: لا تحرم بالحرام حتى يتزوج الأم، فيدخل بها، فحينئذ تحرم.
وسئل إسحاق مرة أخري عن الرجل التزمٍ أم امرأته من فوق الثياب فأمنى؟، فذهب إلى أنها لا تحرم عليه امرأته إلا بالجماع، وكتب لنا إسحاق مرة أخري، وقرأته أنا عليه، وإذا جامع الرجل امرأته في غير الفرج ثم بدا له يتزوج بنتها؟ فإن: الذي أعتمد عليه أن الجماع في غير الفرج إذا تعمد ذلك وأنزل، أنه كالجماع في الفرج يُحرِّم عليه أمها وابنتها، وذلك لما يروي قول الحسن بن أبي الحسن، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما: أن المجامع في الفرج وغير الفرج في رمضان يقضي صومه وعليه الكفارة وكذلك إذا فعل ذلك في الحج أفسد الحج؟ فإن كان تَزَوَّج بنتَ هذه المرأة التي جامع فولدت منه ثم علم بما كان من صنيعه إلى الأم ينزه عنها، وصار فعله إلى بنت المرأة/12/أو أمها في التزويج فاسدًا ويجانبها.

وأما أهل المدينة مالك بن أنس وأصحابه، فإنهم يروا أن لو جامع في الفرج حرامًا أمَّ امرأته أو بنت امرأته أن لا يحرم عليه امرأته؛ لما لا يحرم الحلالَ الحرامُ، وأما الذي نعتمد عليه أن لا تحرم عليه امرأته إذا مس، أو قبل، أو باشر في غير الفرج ولم ينزل؛ فإن امرأته لا تحرم عليه، فأما إذا وطأها بجماع، فإنها تحرم عليه حينئذ.
قال: وأما قول أهل الكوفة: فإنها تحرم عليه، وهو خطأ بين؛ لأنه لا حكم في ذلك عند الحكام حتى يكون جماعًا، ولذلك جعلنا الولد ولد الزوج لما وصفنا أن مالك بن أنس وأصحابه رأوا الجماع لا يحرم عليه امرأته، فنحن وإن كنا لا نراه، فإنا نجعل الولد ولده لما نراه لا يُحرّم دون الجماع وإنزالٍ دون الفرج.
قال: وإذا جامع في الفرج أنزل أو لم ينزل؟ قال: فإنَّ امرأته تحرم عليه.
حدثنا أحمد بن حنبل: قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان: عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: جاء

رجل فقال: امرأة قد ولدت مني سبعةً، كلهم قد أطاق السلاح، وهي أحب الناس إلي، وإني كنت أصبت من أمها صبوة؟ قال: هل لك من مال؟ قال: نعم ثلاثمائة ألف، ولوددت أني فديتها.
قال: هي عليك حرام.
حدثنا أحمد: قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن في رجل عبث بأم امرأته حتى أنزل، ولم يستخلطا، أتحرم عليه امرأته؟ قال: لا.

22 -

باب: إذا لم يدخل بالمرأة، أيتزوج أمها أو ابنتها؟

سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوج أم امرأته بعد ما ماتت امرأته؟ قال: لا قيل: لقول الله (وأمهات نسائكم)؟ قال: نعم.
وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: لا.
قيل: قد تزوج بنتها.
قال: نعم إذا لم يكن دخل بأمَّها.

وسئل إسحاق عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة ولها بنت، فطلقها من قبل أن يدخل بها، أيتزوج الابنة؟ قال: سديدا إذا لم يدخل بالأم تزوج البنت.

23 -

باب: من يجمع بين ابنتي عم.

قلتُ لأحمدَ: أتكره أن يجمع الرجل بين ابنتي عم، أو ابنتي خال؟ قال: نعم للقطيعة.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن خالد بن سلمة، عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على/13/قرابتها مخافة القطيعة.

24 -

باب: مَنْ طَلَّقَ امرأة فتزوجَ بأُختها.

سألتُ أحمدَ قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه، ثم أراد أن يتزوج أختها قبل انقضاء العدة؟ قال: لا يجوز.
قلتُ: فلو كنّ أربعَ نسوة، فطلق واحدة منهن، هل له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدة هذه التي طلَّق؟ قال: لا.
حدثنا أبو معن، قال ثنا معاذ: قال ثنا ابن عون: قال: أنبأنا أبو صادق، قال: ثلاثٌ يعتد منهن الرجل

إذا كُنَّ له أربع نسوة، فطلق إحداهن لم يتزوج حتى تنقضي عدتها، وإذا طلَّقَ امرأتَه لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها، وإذا كان لامرأته ولد من غيره، فمات أمسك عن امرأته حتى تنظر، هل لها حمل فيرثه.
قال ابن عون: فذكرت ذلك لمحمد فعرفه.

25 -

باب: إذا اشترى أخت جاريته؟

قلتُ لأحمدَ: رجل عنده أمة لا يطؤها، ثم اشترى أختها فوطئها، هل له أن يمسكها؟ قال: إذا اعتزلها فلا بأس.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ، قال: إذا أبانها فلا بأس أن يطأ الأخرى.

حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان، في رجلٍ له أمتان أختان وقع على أحديهما، ثم اعتزلها وهو لا يحدِّثُ نفسه بأن يراجعها فوقع على الأخرى ثم كرهها فاعتزلها، أله أن يقع على أختها باع هذه أو أمسكها؟ قال: قال سفيان: بئس ما صنع لم ينبغي 1 له حين واقع إحدهما 2 أن يقع على الأخرى، وهما جميعًا في ملكه حتى يُمَلِّك فرجَ إحديهما غيره، فإذا وقع على الأخرى، فلا يقربن واحدة منهما حتى يملك فرج إحديهما غيره، وإن زوَّجها عبدَه فلا بأس بأن يقيم على أختها.
سألت أحمدَ أيضًا، قلتُ: رجل له أمة يطأها، فأراد أن يتزوج أختها أو يتسراها؟ قال: لا يجمع بين الأختين الاثنتين.
قلتُ: فإن زوَّج أختها التي عنده من رجل، ثم تزوج أختها، فطلق الرجل هذه التي تزوج أختها، فرجعت في ملكه؟ قال: ينبغي أن يُخرج إحديهما من ملكه.

جارٍ التحميل